เข้าสู่ระบบعلى حدود قريتنا الصغيرة يجري نهرٌ يفصل بيننا وبين الغابة المحرمة. لا أعلم لِمَ سُمِّيت بهذا الاسم، ولكن كل ما أعلمه أنه يُمنع دخول هذه الغابة تحت أي ظرف من الظروف. وعلى الرغم من وجود جسرٍ يمتد فوق النهر ويربط بين قريتنا والغابة المحرمة، فإن أحدًا لم يتجرأ يومًا على عبوره. فكل ما نعرفه أن من يذهب إلى هناك لا يعود أبدًا. وبمعنى آخر، فإن دخول الغابة يعني الموت والهلاك لصاحبه. دعوني أشرح لكم الفرق بين قريتنا والغابة المحرمة. من يرى قريتنا من بعيد سيدرك، منذ الوهلة الأولى، أنها قرية فقيرة معدومة الموارد. ولولا وجود النهر الذي نشرب منه، ويعتمد معظم سكان القرية على الصيد فيه، لكنا قد غادرنا هذه القرية منذ زمن بعيد. أما الغابة المحرمة، فهي على النقيض تمامًا. فلو نظرت إليها لأول مرة، لعرفت أنها مليئة بالخيرات. فألوانها الخضراء النابضة بالحياة تختلف اختلافًا شاسعًا عن ألوان قريتنا، وكأن الفرق بينهما كالفرق بين اللون الأخضر الزاهي واللون الرمادي الباهت.
ดูเพิ่มเติมشعرت ميرا بانقباض شديد في قلبها بعدما انتهت إيلينورا من سرد قصتها. كانت تنظر إليها في صمت، وقد أدركت للمرة الأولى أن الألم لا يقاس بالمسافات، فإيلينورا لم تُنتزع من عالمها كما حدث معها، ولم تعبر حاجزًا سحريًا يفصلها عن أهلها، ومع ذلك كانت تعيش مرارة الفراق نفسها. نعم، كانت أسرتها ما تزال في مملكة الربيع، تحت السماء ذاتها وعلى الأرض ذاتها، لكن القوانين والواجبات التي فرضتها الحرب أقامت بينها وبينهم حاجزًا لا يقل قسوة عن أي حاجز سحري.ابتسمت ميرا ابتسامة حزينة وقالت بصوت خافت: «لقد ظننت أنني الوحيدة التي تعاني من الفراق، لكن يبدو أن لكل منا جرحه الخاص.»لاحظت إيلينورا الحزن الذي ارتسم على وجه ميرا، فأدركت أنها هي من أثقلت الأجواء هذه المرة. لم تكن تريد أن تزيد هموم الفتاة، بل كانت تحاول فقط أن تجعلها تشعر بأنها ليست وحدها في هذا العالم الغريب.ابتسمت ابتسامة مشرقة، ثم لوحت بيدها قائلة: «لا تشعري بالحزن من أجلي، فأنا في أفضل حال، بل وأظن أن ما حدث لي كان أفضل ما مررت به في حياتي.»نظرت إليها ميرا باستغراب، فأكملت إيلينورا وقد عادت الحيوية إلى صوتها: «حقًا يا ميرا. لو بقيت في بلدتي لما تع
ابتسمت إيلينورا ابتسامة هادئة وهي ترى ميرا غارقة في بحر أحزانها، ثم قالت برفق: «لا تنظري إليّ هكذا.» صمتت لحظة، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، ثم تابعت بصوت خافت امتزج فيه الحنين بالألم: «أتدرين يا ميرا... ربما أكون أكثر من يشعر بكِ في هذا المكان، فلا تتعجبي من كلامي، فأنا أيضًا افترقت عن عائلتي منذ مدة طويلة، ولا أعلم متى سأعود إليهم، أو هل سأعود إليهم حقًا أم أن القدر لن يمنحني تلك الفرصة مرة أخرى.»رفعت ميرا رأسها، وقد ظهر الاستغراب واضحًا في عينيها، وقالت في دهشة: «ولماذا افترقتِ عن عائلتك؟ وكيف تقولين هذا؟ أليست هذه مملكتك؟»لم تجبها إيلينورا مباشرة، بل مدت يدها إلى الطبق، واختارت ثمرة صغيرة ذات لون زمردي يكسوه بريق ذهبي خافت، ثم ناولتها إلى ميرا قائلة بابتسامة لطيفة: «إن كنتِ تريدين معرفة السبب، فعليكِ أولًا أن تأكلي هذه.»نظرت ميرا إلى الثمرة في يدها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة امتزجت بالحزن. أعادها هذا الموقف إلى ذكريات بعيدة، إلى والدها وهو يجلس أمامها كلما مرضت أو رفضت الطعام، فيأخذ قطعة من الخبز أو ثمرة فاكهة ويظل يساومها عليها حتى تضحك وتأكل. شعرت بوخزة مؤلمة في قلبها، لكنه
استفاقت ميرا من شرودها العميق على صوت مقبض الباب وهو يدور ببطء، فانتفض جسدها كله، والتفتت نحو الباب بعينين اتسعتا من الفزع، وأخذ قلبها يخفق بعنف حتى خُيل إليها أن صوته يملأ الغرفة. بقيت تحدق في فتحة الباب وهي تحبس أنفاسها، وقد تهيأت لأسوأ الاحتمالات، إلا أن ملامحها ارتخت شيئًا فشيئًا عندما رأت إيلينورا تعبر العتبة بهدوء، فتنفست الصعداء دون أن تشعر، وكأن حملًا ثقيلًا قد أزيح عن صدرها.كانت إيلينورا تحمل في إحدى يديها طبقًا دائريًا صغيرًا، تراصت فوقه ثمار لم ترها ميرا من قبل؛ بعضها يشبه التفاح، إلا أن قشرته كانت تتدرج بين الأخضر الزمردي والذهبي، وبعضها الآخر كان شفافًا كالكريستال، ينبعث من داخله بريق خافت، بينما حملت في يدها الأخرى كأسًا كبيرًا من الماء الصافي الذي انعكس عليه ضوء الغرفة فأصبح كقطعة من الزجاج اللامع.أما إيلينورا، فما إن خرجت من الغرفة قبل قليل حتى كانت تعلم يقينًا أن ميرا لم تأكل شيئًا منذ ساعات طويلة، وكانت متأكدة كذلك أنها رفضت الطعام ليس لأنها لا تشعر بالجوع، بل لأن الخوف والقلق قد عقدا شهية الفتاة المسكينة. كانت ترغب في إعداد مائدة كاملة تجلسان إليها معًا، فهي الأخر
تشبثت ميرا بيد إيلينورا بقوة، وما إن حاولت أن تخطو خطوة واحدة حتى شعرت بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، فترنح جسدها قليلًا وكادت تسقط لولا أن إيلينورا أمسكت بها سريعًا وأسندتها إليها. انعقد حاجبا الجنية في قلق، وقالت وهي تتأمل وجهها الشاحب: «ميرا... ما بك؟ هل تشعرين بألم؟ أأنتِ مريضة؟» هزت ميرا رأسها نافية، ثم قالت بصوت خافت يكاد لا يُسمع: «لا... لا يوجد شيء، أنا بخير... أشعر فقط بدوار خفيف.» لم تقتنع إيلينورا بإجابتها، فحدقت فيها لحظة ثم سألتها: «هل أنتِ جائعة؟» شعرت ميرا بوخزة الجوع تعتصر معدتها في تلك اللحظة، لكنها كانت أقوى خجلًا من أن تعترف، كما أن الخوف الذي يسكن قلبها كان قد قتل شهيتها تمامًا، فأجابت وهي تتجنب النظر إليها: «لا... لست جائعة.» ابتسمت إيلينورا ابتسامة خفيفة، فقد أدركت من ملامحها أنها لا تقول الحقيقة، ثم أمسكت بيدها برفق وأجلستها على فراشها الناعم قائلة: «حسنًا، اجلسي هنا، وسأذهب لأجلب لك بعض الطعام.» رفعت ميرا رأسها بسرعة وقالت بإصرار امتزج بالإرهاق: «أرجوكِ يا إيلينورا... لا أريد طعامًا، حقًا لا أريد شيئًا.» تنهدت إيلينورا وقالت بلطف: «ولكنك لن تستطيعي الاس
ความคิดเห็น