로그인في قلب عالم يبدو عاديًا من الخارج، تعيش نُوران، مترجمة مخطوطات قديمة تعمل داخل أرشيف سري تابع لمكتبة حكومية، دون أن تدري أن حياتها ليست كما تبدو. منذ أيام طفولتها، كانت تلاحقها أحداث غامضة لا تفسير لها، ظلال تتحرك دون مصدر، وأصوات تظهر في لحظات الوحدة ثم تختفي كأنها لم تكن. لكنها كانت دائمًا تقنع نفسها أن كل ذلك مجرد خيال أو إرهاق. تتغير حياتها تمامًا عندما تُكلف بترجمة مخطوطة نادرة تُعرف باسم “كتاب البداية”، وهو كتاب محرم يحتوي على رموز ولغة قديمة يُقال إنها لا تخص أي حضارة معروفة. منذ اللحظة الأولى لملامستها للكتاب، تبدأ سلسلة من الأحداث الغريبة التي تقلب عالمها رأسًا على عقب، وتضعها في مواجهة حقيقة خطيرة: هناك من يراقبها منذ زمن بعيد، يحميها في الظل دون أن يظهر، ويمنع اقتراب أي خطر منها مهما كان. هذا الحارس الغامض لا يُرى، لا يُعرف اسمه، ولا يظهر إلا كظل يتحرك في اللحظات الحرجة. ومع مرور الوقت، تبدأ نُوران في سماع صوته، صوت هادئ يحمل تناقضًا بين القوة والحزن، وكأنه يخفي وراءه قصة طويلة من الألم والواجب. وبين الخوف والفضول، تنشأ بينهما علاقة غير مفهومة، تتجاوز حدود الواقع والمنطق، وتتحول إلى ارتباط عاطفي معقد. لكن الحقيقة ليست بسيطة، فهناك منظمة سرية تُدعى “حراس الذاكرة” تلاحق نُوران، لأنها المفتاح الوحيد لفتح أسرار خطيرة قد تغير العالم. وفي المقابل، يقف الحارس الغامض بين حمايتها وتنفيذ أوامر هذه المنظمة التي صنعته. تجد نُوران نفسها بين حب ينمو في الظل، وحقيقة قد تدمّر كل من حولها، لتبدأ رحلة مليئة بالغموض، الرومانسية، والخطر، حيث لا شيء كما يبدو، وكل خطوة تقربها من الحقيقة قد تكون آخر خطوة في حياتها.
더 보기الفصل الأول: الظل الذي لا يُرى
لم تكن نُوران تتخيل أن لحظة عادية داخل عملها الروتيني يمكن أن تغيّر حياتها بالكامل. في الصباح، كانت تجلس داخل مبنى الأرشيف الحكومي، ذلك المكان الذي يشبه المتاهة من الرفوف العالية والكتب القديمة التي لا يزورها أحد إلا القليل. الهواء هناك دائمًا بارد، ورائحة الورق العتيق تختلط بالغبار كأن الزمن توقف داخله منذ عقود. نُوران كانت مختلفة عن الجميع هناك. ليست مجرد موظفة، بل مترجمة متخصصة في المخطوطات القديمة واللغات المنقرضة. فتاة في منتصف العشرينات، هادئة أكثر من اللازم، لا تحب الكلام الكثير، وتفضل أن تقضي وقتها بين الأوراق بدلًا من البشر. لكن رغم هدوئها الظاهري، كان بداخلها شيء غير مفهوم… إحساس دائم بأن هناك من يراقبها. لم تكن تبوح بذلك لأحد. حتى لنفسها أحيانًا كانت تتجاهله. لكن هذا الإحساس لم يكن يختفي. في ذلك اليوم، تم استدعاؤها إلى غرفة خاصة داخل الأرشيف. “في مخطوطة جديدة وصلت من مخزن قديم تحت الأرض… وإنتِ الوحيدة اللي نثق في ترجمتها.” قالها المدير وهو يضع ملفًا أسود على الطاولة. نُوران رفعت عينيها ببطء. “مخطوطة جديدة؟ من أي عصر؟” تردد المدير للحظة قبل أن يجيب: “مش معروف… لكنها مختلفة. وفيه تحذير مرفق معاها بعدم فتحها أو قراءتها بدون إشراف.” ابتسمت نُوران ابتسامة خفيفة. “تحذير؟ ده بيخليني أشك أكتر.” لم يجب. بل دفع الملف نحوها. وعندما فتحته… شعرت بشيء غريب. صفحات صفراء داكنة، مكتوبة بخط غير مألوف، حروف ليست عربية ولا لاتينية، لكنها كانت تحمل نمطًا يجعل العين تتعب عند النظر إليها لفترة طويلة. وفي الصفحة الأولى… اسم محفور: “كتاب البداية” تجمدت يدها للحظة. اسم بسيط… لكنه ثقيل بشكل غير مفهوم. “ده اسم المخطوطة؟” سألت بهدوء. “أيوه… ومحدش قدر يترجمه قبل كده.” نظرت نُوران إلى الصفحات مرة أخرى. ومن دون أن تدري… شعرت أن المخطوطة “تنظر إليها”. فكرة سخيفة، لكنها حقيقية في إحساسها. في نفس الليلة، بقيت نُوران وحدها في غرفة الترجمة. المكان كان هادئًا بشكل مزعج. الساعة تجاوزت منتصف الليل، والمبنى كله أصبح فارغًا إلا منها. وضعت المخطوطة أمامها، وبدأت تحاول فك الرموز. لكن بعد دقائق… توقفت. الحروف بدأت تتغير أمام عينيها. لم تعد ثابتة. بل كأنها تتحرك ببطء، تعيد تشكيل نفسها. رفعت رأسها بسرعة. “أنا أكيد تعبانة…” أغمضت عينيها لثوانٍ. ثم أعادت النظر. لكن هذه المرة… انطفأ الضوء. ليس انطفاءً عاديًا. بل كأن الظلام “سقط” على المكان فجأة. تجمدت. “في حد هنا؟” صوتها خرج منخفضًا لكنه ارتد في الغرفة كأنه ليس لها. لا إجابة. فقط صمت ثقيل جدًا. ثم… سقط القلم من على المكتب وحده. توقفت أنفاسها. نظرت إليه ببطء. “ده… حصل إزاي؟” وقبل أن تنهض… سمعت صوت حركة خلفها. خطوة واحدة. ثم صمت. قلبها بدأ يدق بسرعة. “مين هناك؟” لم يجب أحد. لكن على سطح الطاولة أمامها… ظهر ظل. ظل لرجل يقف خلفها تمامًا. لكن الغريب… أن الكرسي خلفها كان فارغًا. بلعت ريقها بصعوبة. “إنت… إنت مين؟” صمت. ثم جاء الصوت. هادئ. عميق. وكأنه لا يأتي من شخص… بل من الفراغ نفسه. “متخافيش.” ارتجفت. “أنا مش هأذيكي.” نظرت نُوران حولها بسرعة. “إزاي بتتكلم من غير ما أشفك؟” صمت قصير. ثم الرد: “لو شفتيّني… هتكوني في خطر.” تراجعت خطوة للخلف. لكن قلبها… لم يكن خائفًا كما يجب. كان مضطربًا بطريقة مختلفة. كأن هذا الصوت… ليس غريبًا بالكامل. “إنت عايز مني إيه؟” سألت بحذر. ظهر الظل على الطاولة وكأنه يتحرك ببطء نحوها. “سيبي المخطوطة… وامشي.” نظرت إلى الكتاب. ثم إلى الفراغ خلفها. ثم قالت بثبات لم تتوقعه: “ولو ما عملتش كده؟” صمت طويل. ثم جاء الصوت أقرب من قبل. “مش هتقدري تفهمي اللي إنتِ داخلة فيه.” ابتسمت رغم التوتر. “يمكن عشان كده لازم أفهمه.” في لحظة، تحرك الهواء في الغرفة بشكل مفاجئ. الأوراق على الطاولة تطايرت. والظل اهتز. ثم جاء صوته هذه المرة مختلفًا. أهدأ. وأقرب إلى شيء يشبه… القلق. “إنتِ مش شبه أي واحدة تانية.” توقفت نُوران. “وده خطر عليكي… مش ميزة.” لم ترد. لكن داخلها… شيء بدأ يتغير. فضول. خوف. وإحساس غريب جدًا… يشبه الانجذاب. فجأة، عاد الضوء. وكأن شيئًا لم يكن. الغرفة أصبحت فارغة تمامًا. لا ظل. لا صوت. ولا أي وجود. لكن المخطوطة… كانت مفتوحة على صفحة جديدة لم تكن موجودة قبل قليل. صفحة مكتوب فيها: “الذي يراكِ من الظل… لا يملك الحق في الاقتراب.” تراجعت نُوران خطوة للخلف. قلبها يخفق بشدة. ثم همست لنفسها: “إنت مين…؟” وفي تلك اللحظة فقط… شعرت أن أحدًا يراقبها من جديد. لكن هذه المرة… لم يكن مجرد إحساس. كان يقين.الفصل ١٠١: الحياة التي اخترناهامرّت ستة أشهر.ستة أشهر تغيّر فيها الكثير، دون أن يختفي الماضي تمامًا.كانت قضية المشروع قد وصلت إلى المحكمة، وبدأت جلساتها وسط اهتمام كبير من الصحافة، بعدما ظهرت مستندات تثبت حجم الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال والناجون. لم تكن كل التفاصيل قد انتهت، ولم يحصل الجميع على إجابات كاملة، لكن الحقيقة لم تعد مدفونة في الملفات القديمة.عبدالعزيز وسامح واجها اتهامات متعددة، بينما ظل سليم عبدالعزيز قيد المحاكمة، بعدما اعترف بدوره في تأسيس المشروع والتستر على جرائمه. أما سليم، والد نوران، فقد أصبح شاهدًا رئيسيًا، وقدم كل ما يملكه من معلومات، حتى تلك التي جعلته يبدو مقصرًا في نظر ابنته.لم يكن الاعتراف كافيًا لمحو الألم، لكنه كان بداية لتحمل المسؤولية.نوران لم تعد تزور المحكمة كل يوم. في البداية كانت تشعر أن عليها متابعة كل جلسة، وكأن غيابها قد يسمح للماضي بالعودة. لكن آدم أقنعها أن حياتها لا يجب أن تتوقف عند أبواب المحكمة.قال لها ذات مساء:— مش لازم تكوني موجودة في كل لحظة عشان تثبتي إنك مش نسيتي.نظرت إليه وسألته:— وإنت مش خايف إن الناس تنسى اللي حصل؟— الن
مرت ثلاثة أسابيع منذ الليلة التي تغيرت فيها حياة نوران إلى الأبد.ثلاثة أسابيع لم تعد فيها تستيقظ على صوت هاتف مجهول، أو تخشى أن تجد رسالة تهديد تحت باب المنزل، أو تتساءل إن كان الشخص الذي يقف أمامها يخفي حقيقة أخرى.لكن الهدوء لم يكن سهلًا كما تخيلت.في الأيام الأولى، كانت تستيقظ قبل الفجر، تجلس على حافة السرير، وتحدق في الظلام. أحيانًا كانت تسمع صوت خطوات في الشارع فتتجمد في مكانها، وأحيانًا كانت تفتح هاتفها أكثر من مرة لتتأكد أن لا أحد يراقبها.كانت تعرف أن الخطر الأكبر انتهى، لكن جسدها لم يكن قد صدق ذلك بعد.في صباح يوم هادئ، وقفت أمام المرآة، وربطت شعرها، ثم نظرت إلى انعكاس وجهها طويلًا.لم تعد ترى الفتاة التي كانت تبحث عن إجابات في صور قديمة فقط. أصبحت ترى امرأة عرفت الحقيقة، وواجهت أشخاصًا حاولوا سرقة حياتها، ونجت رغم كل شيء.جاء صوت هناء من خلف الباب:— نوران، الفطار جاهز يا حبيبتي.— جاية يا ماما.خرجت من غرفتها، فوجدت هناء تضع الأطباق على الطاولة. كان يوسف يجلس بجوار النافذة، يحمل كوب الشاي، بينما كان سليم يقرأ بعض الأوراق التي أحضرها من المحامي.توقفت نوران عندما رأته.لم ت
في صباح اليوم التالي، كانت الشمس قد بدأت تظهر فوق شوارع المدينة، لكن نوران لم تشعر أن الليل انتهى فعلًا.جلست في غرفة صغيرة داخل مبنى الشرطة، وبجوارها آدم ويوسف وهناء. كان الجميع ينتظرون وصول المحامي، بينما انشغل سامر وحسن بتسليم النسخ الرقمية من الأدلة إلى الضباط المختصين.على الطاولة أمام آدم، استقر شريط التسجيل الأخير الذي تركته مريم.لم يلمسه منذ أن أخرجه يوسف من جيبه.كان ينظر إليه وكأنه يخشى أن يسمع صوت أمه، وفي الوقت نفسه يخشى ألا يسمعه أبدًا.قالت نوران بهدوء:— مش لازم تسمعه لو مش جاهز.رفع آدم عينيه إليها.— طول عمري مستني اللحظة دي. بس دلوقتي لما بقت قدامي، حاسس إني خايف أسمع حاجة تخليني أندم.مدت يدها نحوه.— أيًا كان اللي هتسمعه، مش هتكون لوحدك.نظر إلى يدها، ثم أمسكها.— عشان كده أنا عايز أسمعه.وضع يوسف الشريط في جهاز التسجيل القديم الذي أحضره معه. احتاج الجهاز إلى محاولتين حتى بدأ العمل، ثم خرج صوت تشويش خفيف، أعقبه صوت مريم.— آدم... لو أنت بتسمعني، يبقى أنت كبرت. ويمكن تكون نسيت صوتي، ويمكن تفتكرني بطريقة مختلفة. لكني عايزاك تعرف إنك كنت دايمًا أكتر من مجرد طفل حاولو
لم تستطع نوران أن ترفع عينيها عن الورقة.كان التوقيع واضحًا أسفل الأمر المكتوب، رغم أن الحبر بدأ يتلاشى بفعل السنوات. لم يكن توقيع عبدالعزيز، كما ظنوا، ولم يكن توقيع سامح الدمنهوري.كان توقيع شخص تعرفه نوران جيدًا.شخص وقفت بجانبه طوال الأيام الماضية، وصدقت كلماته، واعتمدت على وجوده في أصعب اللحظات.رفعت رأسها ببطء نحو سليم.كان وجهه قد فقد لونه.قالت بصوت خافت:— بابا... ده توقيعك؟لم يجب.تراجعت خطوة، وكأن الصمت كان اعترافًا أقسى من أي كلمة.— رد عليّ.اقترب آدم منها، لكن نوران رفعت يدها تمنعه.— لأ. المرة دي أنا اللي هسمع الإجابة.نظر سليم إلى الورقة، ثم إلى ابنته.— أيوه... التوقيع توقيعي.شهقت هناء، بينما اندفع يوسف نحوه بغضب.— إنت وقّعت على أمر قتل مريم؟هز سليم رأسه بسرعة.— لا. مش بالشكل اللي فاكرينه.صرخ يوسف:— التوقيع توقيعك!قال سليم بصوت مكسور:— أنا وقّعت على أمر نقل، مش أمر قتل. كانوا بيستخدموا نفس النماذج لكل العمليات. الورقة دي اتزوّرت بعد كده، واتضافت عليها الجملة الأخيرة.تدخل سامح الدمنهوري من مكانه:— كفاية كذب يا سليم. أنت كنت عارف إن مريم هتختفي، ووافقت.التفتت






평점
리뷰더 보기