INICIAR SESIÓNتدور أحداث الرواية حول فرح، شابة هادئة تعمل في مجال تنظيم الفعاليات، تجد نفسها فجأة عالقة في شبكة معقدة من الأسرار بعد تلقيها دعوة غامضة للعمل في قصر مجهول. تتحول تلك الليلة إلى نقطة فاصلة في حياتها عندما تعثر على جثة داخل القصر، في حين يظهر رجل غامض يبدو أنه يعرفها أكثر مما ينبغي، ويتحدث معها وكأن وجودها لم يكن صدفة، بل جزءًا من خطة محكمة. ومع وصول الشرطة، تصبح فرح المتهمة الأولى، لتبدأ رحلة مليئة بالتوتر والشك، تحاول فيها إثبات براءتها، بينما تتعمق أكثر في خفايا القصر وسكانه، وتكتشف أن كل شخص حولها يخفي سرًا… وربما جريمة. في خضم هذا الصراع، تنشأ علاقة معقدة بينها وبين ذلك الرجل الغامض، علاقة تتأرجح بين الشك والاقتراب، بين الخوف والانجذاب، لتجد نفسها ممزقة بين قلبها الذي يقترب منه، وعقلها الذي يحذرها منه. ومع تصاعد الأحداث، تنكشف حقائق صادمة: ماضٍ لم تكن تعلم بوجوده، وخيوط تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد جريمة قتل، لتدرك فرح أن دخولها إلى ذلك القصر لم يكن بداية القصة… بل نتيجة لها. وفي النهاية، سيكون عليها أن تختار: إما كشف الحقيقة مهما كان الثمن، أو حماية قلبها من حب قد يكون أخطر من الجريمة نفسها.
Ver másخرجت فرح من الممر الضيق بخطوات سريعة لكنها غير متزنة تمامًا، وكأن الأرض التي تسير عليها لم تعد ثابتة كما كانت قبل لحظات، بينما كانت ندى خلفها تحاول مجاراتها وهي تلتفت بين الحين والآخر بقلق واضح، تتوقع في أي لحظة أن يظهر أحد من رجال الشرطة أو أن يُغلق الطريق أمامهما، إلا أن القاعة بقيت على حالها، صامتة بشكل مريب، خالية من أي حركة، وكأن ما يحدث في الأعلى منفصل تمامًا عمّا يجري في هذا الجزء من القصر، الأمر الذي زاد من شعور فرح بأن هذا المكان لا يخضع لقواعد منطقية واضحة، بل يتحرك وفق نظام خفي لا تفهمه بعد، ومع كل خطوة كانت تخطوها نحو المخرج، كان صدى الكلمات التي سمعتها يتردد داخلها بإلحاح مزعج، "أنتِ المفتاح"، "اخترتِ أن لا تتذكري"، جمل لم تعد مجرد عبارات غامضة، بل بدأت تأخذ شكلًا أكثر ثقلًا، كأنها تحاول أن تفتح بابًا مغلقًا في عقلها، بابًا قاوم لفترة طويلة، لكنه الآن بدأ يتصدع ببطء."فرح، تمهّلي قليلًا… أنتِ تمشين بسرعة وكأنك تهربين من شيء لا نراه"، قالتها ندى وهي تلتقط أنفاسها، لكن فرح لم تتوقف، بل أجابت بنبرة مشدودة: "أنا لا أهرب، أنا أحاول أن أسبق شيئًا أشعر أنه يلاحقني، فكرة… أو ذكرى
لم يكن ظهور الرجل مفاجئًا بقدر ما كان صادمًا في هدوئه، إذ وقفت فرح في مكانها دون أن تتحرك، وعيناها مثبتتان عليه كأنهما تحاولان استيعاب تفاصيله لا لمجرد التعرف عليه، بل للتأكد من أنه حقيقي، من أنه ليس امتدادًا لذلك الصوت الذي ظل يرافقها منذ بداية هذه الليلة، لكن الحقيقة كانت أوضح مما يمكن إنكاره، فقد كان هناك، على بعد خطوات قليلة منها، واقفًا بثبات لا يتزعزع، وكأن وجوده في هذا المكان ليس طارئًا ولا طارئًا عليها هي تحديدًا، بل كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن، وكانت ملامحه تحمل ذلك التناقض الغريب بين الهدوء والصلابة، عيناه داكنتان، لا تحملان تعبيرًا واضحًا، لكنهما لم تكونا فارغتين، بل على العكس، كان فيهما تركيز حاد، كأنهما تريان ما وراء الملامح، وكأنهما تقرآن ما لم يُقال، بينما كان صوته، حين تحدث، مطابقًا تمامًا لما سمعته عبر الهاتف، خاليًا من التوتر، ثابتًا على نحو يثير القلق أكثر مما يطمئن، إذ قال: "تأخرتِ أكثر مما توقعت"، ولم تكن الجملة في حد ذاتها هي ما أربك فرح، بل الطريقة التي قيلت بها، وكأن تأخرها كان محسوبًا، وكأن وصولها لم يكن احتمالًا بل نتيجة مؤكدة. لم تجب فرح فورًا، بل بق
لم يكن القرار الذي اتخذته فرح بالعودة إلى القصر قرارًا عابرًا أو اندفاعًا غير محسوب، بل كان أشبه بشيء تشكّل داخلها على نحوٍ بطيء وثقيل حتى أصبح، فجأة، أمرًا لا يمكن التراجع عنه، وكأن هناك قوة خفية تدفعها إلى هناك، لا لأنها تريد، بل لأنها لم تعد تملك خيارًا آخر، ولهذا لم تحاول حتى إقناع ندى بشكل مطوّل، لأنها كانت تدرك أن الكلمات لن تغيّر ما تشعر به، وأن التفسير لن يكون كافيًا عندما يكون الدافع نفسه غير مفهوم بالكامل، ومع ذلك لم يكن من السهل على ندى تقبّل الأمر، إذ وقفت أمامها، تنظر إليها بقلق واضح، وكأنها ترى فيها شيئًا مختلفًا عما كانت عليه قبل ساعات فقط، وقالت بصوت يحمل مزيجًا من الاعتراض والخوف: "فرح، ما تفكرين فيه ليس مخاطرة بسيطة، نحن لا نعرف من ذلك الرجل، ولا ما الذي يحدث فعليًا، والعودة إلى مكان جريمة قبل انتهاء التحقيق قد تضعنا في موقف أسوأ مما نحن فيه"، لكن فرح لم تتراجع، بل نظرت إليها بثبات، وقالت: "نحن بالفعل في أسوأ موقف ممكن، كل ما يحدث منذ تلك اللحظة لم يكن عشوائيًا، وهناك شيء في ذلك المكان لم أره جيدًا، أو ربما رأيته ولم أفهمه، وهذا تحديدًا ما يجعلني أشعر أن الإجابة لي
لم تنم فرح تلك الليلة، لم يكن الأمر مجرد أرق عابر يمكن تجاوزه بكأس ماء أو بمحاولة إغماض العينين قسرًا، بل كان يقظة ثقيلة تفرض نفسها عليها مهما حاولت التظاهر بالهدوء، إذ بقيت جالسة على طرف السرير في غرفتها، ظهرها مستقيم، ويديها متشابكتان في حجرها، وعيناها مثبتتان في الفراغ وكأنها تنظر إلى شيء لا يراه غيرها، بينما كانت تفاصيل القصر تعود إليها تباعًا، ليس بوصفها مجرد ذكريات حديثة، بل كصور متداخلة، بعضها واضح، وبعضها الآخر ضبابي على نحو مقلق، وكأن عقلها لا يعيد عرض ما حدث فحسب، بل يحاول أن يستخرج من داخله ما لم تنتبه له في حينه، أو ما لم تكن مستعدة لرؤيته أصلًا، وهذا تحديدًا ما جعلها أكثر اضطرابًا من فكرة الجريمة نفسها، لأن الجريمة، رغم فظاعتها، يمكن فهمها ضمن إطار معين، أما هذا الشعور بأن المكان لم يكن غريبًا بالكامل، بأن هناك شيئًا مألوفًا يختبئ في تفاصيله دون أن يظهر بوضوح، فكان أمرًا أصعب على التفسير، وأكثر إزعاجًا من أي احتمال آخر. كانت ندى تجلس في الجهة المقابلة، تراقبها منذ فترة دون أن تتحدث، وكأنها تحاول أن تختار اللحظة المناسبة لطرح ما يدور في ذهنها، لكنها في النهاية لم تستطع ا





