أذكر هنا ببساطة ما جذبني في رعب 2024: موجة تركزت على الخوف النفسي أكثر من الدماء، وعلى الرعب المنزلي الذي يتسلل من التفاصيل الصغيرة. قرأت الكثير هذا العام، وبعض الروايات الجديدة التي تستحق الاهتمام تتشارك سمات محددة — بناء توتر رشيق، شخصيات غير موثوق بها، ونهايات تتركك تفكر لأسابيع.
أول ما لفت انتباهي هو كيف ركزت روايات هذا العام على الصراعات العاطفية والعائلية بوصفها مصدرًا للرعب؛ لم يعد الشبح أو الوحش دائمًا واضحًا، بل ينتشر الخوف من خلال الذكريات والكراهية والندوب القديمة. الروايات التي أحببتها شخصيًا استطاعت أن تجمع بين أسلوب أدبي أنيق ورعب حقيقي يجعلني أُطفئ المصباح مرتين قبل النوم.
إذا كنت تبحث عن شيء يقرصك من الداخل بدلاً من أن يقفز لك مفاجأة، فابحث عن الروايات التي تروّج للحكي البطيء والغامض، وتلك التي تستثمر في بناء الشخصيات حتى تبقى تخاف عليها وتخاف معها. هذه النوعية من الروايات هي التي ظلت تراودني بعد قراءتها، وليس اللحظات المرعبة العابرة.
لا أذكر متى شعرت بهذا الحماس الكبير لكتب الرعب كما أشعر الآن—هناك موجة جديدة فعلًا تستحق المتابعة. بالنسبة لي، أفضل ما في السنوات الأخيرة هو تنوع الأصوات: من روّاد الساحة الذين ما زالوا يبدعون إلى كتّاب شبّان يجرؤون على مزج الخوف بالرعب النفسي والسخرية الاجتماعية. قرأت سلسلة من الروايات والكتب المستقلة التي تلتقط هذا المزيج، وأذكر أنني استمتعت جدًا بكتابات مثل 'Holly' لستيفن كينغ لما فيها من قدرات سردية كلاسيكية، وكذلك بأعمال بول تريمبلاي القوية التي تعيد اختراع الخوف اليومي مثل 'The Pallbearers Club'.
إذا كنت تبحث عن سلسلة كاملة مكوّنة من عدة أجزاء، فحجزي عادة يذهب إلى المؤلفين الذين يبنون عوالم غامرة يمكن أن تتوسع—سواء كانت سلسلة رعب نفسية أو ملحمية تتداخل فيها الأساطير مع الحقيقة. أنصح بتجريب الروايات التي تتصدر قوائم جوائز الرعب أو تُترجم من لغات أخرى، لأن كثيرًا من الأعمال المميزة تأتي اليوم من الخارج وتُظهر أساليب سرد مختلفة تُنعش النوع.
الخلاصة؟ نعم، تصدر روايات وسلاسل جديدة تستحق القراءة، ولكن الأهم أن تُحدد أي نوع من الرعب يثيرك: الخفي النفسي، الوحشي، الخرافي، أم الاجتماعي؟ بعد هذا الاختيار ستجد كنوزًا كثيرة تستحق السهر من أجلها.
قائمة العناوين التي أتابعها هذا العام طويلة، لكن بعض الكتب تبرز بشدة وتستحق أن تراقبها عن قرب.
أول شيء أود قوله هو أن الساحة الرعبية لم تعد تختزل نفسها في نمط واحد؛ هناك مزج بين الفانتازيا السوداء، الخيال النفسي، والرعب الشعبي الثقافي. من العناوين التي أحببتُ الرجوع إليها وأراها مهمة للمتابعة: 'Holly' لستيفن كينج—كتاب يعيد الشخصية المحورية إلى دائرة الضوء بشكل ناضج ومعاشي، ويمنح القارئ لحظات توتر بطيئة لكنها حادة. ثم هناك 'The Last House on Needless Street' لكاترينا وارد، الذي يظل يلعب بخداع السرد بطريقة تجعل كل قراءة تجربة جديدة. لا أنسى 'The Only Good Indians' لستيفن غراهام جونز، الذي يمزج بين الأسطورة والانتقام الاجتماعي بطريقة لا تُنسى.
بعيدًا عن الأسماء الكبيرة، أجد نفسي متحمسًا لصغار الناشرين والسلاسل المتخصصة مثل عناوين دور النشر المستقلة والكتب المترجمة التي تقدم نبرة مختلفة—أعمال من أماكن كاليابان، إسبانيا، وأمريكا اللاتينية تضيف نكهات وأساليب سرد لا تراها دائمًا في السوق الرئيسي. انظر إلى أعمال مثل 'Mexican Gothic' لسيلفيا مورينو-غارسيا كمثال على كيف يمكن لعنصر ثقافي واحد أن يعيد تعريف الرعب.
أحب متابعة قوائم الجوائز والمراجعات في مواقع مختارة لأنّها تفضح لآلئ مخفية، ولا شيء يضاهي إحساس العثور على كتاب رعب جديد يجعلك تخاف وتفكر في آن واحد. هذا نوع الأدب الذي يبقيني مستيقظًا بعد منتصف الليل، وهذا بالضبط ما أبحث عنه في كل إصدار جديد.
هذه مجموعة من روايات الرعب التي لاحظت أنها ترجمَت إلى العربية خلال السنوات الأخيرة واحتلت رفوف المكتبات واهتمام القُرّاء:
أولاً، لا بد من ذكر أسماء مُتداولة بكثرة مثل 'Mexican Gothic' لسيليا مورينو-غارسيا التي جذبت عشّاق الرعب القوطي الحديث بطابعها الغرائبي وأجوائها المكسيكية، و'Bird Box' لجوش مالورمان التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل التحويل السينمائي وأجواء الخوف من المجهول. ثم هناك أعمال بول ترمبلاي مثل 'A Head Full of Ghosts' و'The Cabin at the End of the World' التي تُرجمت أيضاً ولفتت انتباه قرّاء الرعب النفسي والمأساوي.
ثانياً، لا أنسى التراجم الحديثة لروائع ستيفن كينغ التي تُعاد طبعها أو تُترجم بترجمات جديدة أحياناً — عناوين مثل 'It' و'The Shining' تظل محبوبة وتُقرأ بكثافة. وأيضاً ظهور ترجمات لعناوين مستقلة معاصرة تعالج الرعب الاجتماعي والنفسي. هذه المجموعة تمنحك مزيجاً من الرعب الكلاسيكي والحديث، وكل عمل يُقدّم تجربة مختلفة، سواء كنت تفضل الخوف النفسي أو الأساطير القاتمة. انتهيتُ وأنا متحمس لقراءتها مرة أخرى.
أصدقاء القراءة سيحبون هذه القائمة المختصرة والمفيدة: إذا أردتم رعبًا مكتوبًا بالعربية فهناك مزيج من الأسماء الكلاسيكية والجديدة التي تستحق المتابعة.
أحمد خالد توفيق يُعتبر المرجع الأول لعشاق الرعب بالعالم العربي بفضل سلسلة 'ما وراء الطبيعة' التي شكلت جيلًا كاملاً، ومع أن الكاتب توفي فإنه ترك ترسانة من القصص والروايات التي لا تزال تُقرأ وتُلهم كتابًا شبابًا. بجانب ذلك، بسمة عبد العزيز تقدم رعبًا نفسيًا واجتماعيًا في أعمال مثل 'الطابور' حيث تتقاطع الرعب مع الديستوبيا والرصد الاجتماعي.
هناك كتّاب يعبرون حدود الأنواع مثل أحمد مراد الذي يمزج الإثارة بالعناصر المظلمة في رواياته، وإبراهيم الكوني التي تتسم أعماله بطابع أسطوري وظلال من الغموض والرعب الصحراوي. هذه الأسماء تشكل نقطة انطلاق جيدة، ومن ثم يمكن تتبع كتاب شباب ومنصات مستقلة تنشر رعبًا عربيًا جديدًا.
لا شيء يسعدني مثل أن أجد رفًا كاملًا مكرّسًا للرعب العربي — هذا الإحساس بأن هناك شيء ينمو في المشهد الأدبي ويجذب القراء الباحثين عن القشعريرة. أنا أتتبع دور النشر التقليدية أولًا لأنني أصدق أن بعض الأسماء الكبيرة لا تتردد في طباعة روايات رعب عربية كاملة سواء كانت أعمالًا أصلية أو طبعات عربية لسلاسل محلية ناجحة.
من بين الدور التي أراقبها باستمرار: 'دار الشروق' التي أعادت إشعال اهتمامي بالرعب عبر نشرها أعمالًا مثل سلسلة 'ما وراء الطبيعة' لأحمد خالد توفيق في صيغ مطبوعة ومراجعات جديدة، و'دار الساقي' التي تميل لنشر أعمال أدبية مترجمة ومحلية غامقة، و'دار الفارابي' و'دار المدى' اللتان لديهما سجلات قوية في نشر الرواية الحديثة التي تتقاطع أحيانًا مع عناصر الرعب والخيال المظلم. كذلك أتابع 'مؤسسة هنداوي' التي تنشر نصوصًا مترجمة ومحلية تستهدف جمهورًا واسعًا من القرّاء المهتمين بالأنواع الحداثية.
إلى جانب الدور الكبرى، أنا أتابع دورًا مستقلة ومشاريع ذات طباعة محدودة، لأن كثيرًا من الأصوات الجديدة تبدأ هناك ثم تنتقل إلى النشر التقليدي. وفي كل مرة أبحث فيها عن جديد أفتح مواقع مثل 'جملون' و'النيل والفرات' وأتفقد صفحات دور النشر على فيسبوك وإنستغرام؛ غالبًا ما يعلنون عن روايات رعب قادمة قبل أي مكان آخر. بالنسبة لي، التنقل بين دور النشر الرسمية والمشروعات المستقلة هو أفضل طريقة لأبقى على اطلاع بكل ما هو مرعب وجديد في العالم العربي.