مُدانٌ في عالم الشياطين".

مُدانٌ في عالم الشياطين".

last updateLast Updated : 2026-06-16
By:  بن حصنUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
11Chapters
3views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

رواية رعب نفسي وفلسفي تأخذك من واقعٍ مألوف إلى متاهةٍ تنكسر فيها حدود الحقيقة والذاكرة، حيث لا شيء كما يبدو، ولا أحد بريء تمامًا مما يراه أو يختار أن يتجاهله. تبدأ الحكاية برحلة ليلية عادية على طريق جبلي موحش، لكنها سرعان ما تنقلب إلى سلسلة من الأحداث الغامضة: أصوات بكاء بلا مصدر، ظلال تتحرك خارج المنطق، ومحطة وقود تبدو وكأنها بوابة إلى مكان آخر. مع كل خطوة، ينجرف البطل بعيدًا عن واقعه، ليدخل عالمًا لا يحكمه الزمن ولا المكان، بل الذنب نفسه. في هذا العالم، لا توجد شياطين واضحة، بل محاكمة غامضة تُبنى على الذاكرة، وعلى كل لحظة إنكار أو تجاهل عاشها الإنسان. ومع تصاعد الأحداث، يبدأ البطل في مواجهة حقيقة مرعبة: أنه ليس مجرد ضحية لما يحدث، بل جزء من نظام أكبر يعيد تشكيل الحقيقة وفق ما يرفض الإنسان الاعتراف به. بين كيان غامض، ورجل مسن يبدو وكأنه حارس للحقيقة، وفتاة تحمل أسرارًا أكثر مما تُظهر، تتكشف طبقات متداخلة من الواقع، حتى يصبح السؤال الحقيقي ليس “ماذا حدث؟” بل “ماذا اخترت ألا تراه؟”. وفي النهاية، لا تنتهي المحاكمة… بل تتحول إلى دائرة لا نهائية، حيث يصبح المدان جزءًا من الحكم نفسه، ويُجبر على إعادة القصة من البداية مرارًا، كصدى لا ينقطع للحقيقة التي لم تُقبل. رواية تمزج بين الرعب النفسي، والغموض، والفلسفة الوجودية، لتجعل القارئ يشك في ذاكرته قبل أن يشك في القصة نفسها.

View More

Chapter 1

الفصل الأول 1

- مُدان في عالم الشياطين".

خرجتُ من المدينة بسيارتي في ساعةٍ متأخرة من الليل،

قطعتُ نصفَ المسافة، حتى وصلتُ إلى طريقٍ جبليٍّ موحش،

تلتفُّ حوله الصخور كأنها تراقب المارّين بصمتٍ ثقيل ،

والطرقات بدت خالية إلا من أضواء الأعمدة الباهتة التي تتلاشى خلفي واحدًا تلو الآخر. كان الصمت يملأ المكان، حتى إن صوت المحرك بدا غريبًا وسط ذلك السكون الثقيل،

وفي موجةٍ من التفكير بدأت أشعر بالندم لخروجي وحدي وفي وقتٍ متأخر،

وبدأت أوبخ نفسي،

وبينما كنت أغوص في تفكيرٍ عميق أخذت المنعطف الخاطئ ولم أدرك ذلك في وقتها، وواصلت المسير، لاحظت بأن الأسفلت انقطع وأصبح الطريق رملاً.

خففت السرعة قليلاً والتفت إلى جانب الطريق، أعمدة الإنارة اختفت، المكان مظلم بشكلٍ لا يُصدق، تجمدت للحظات من هول الصدمة، فجأة سمعت صوت اصطدام، لقد صدمت شيئاً، لكنني أجهل ما هو، أوقفت السيارة لكنني لم أجرؤ على النزول، انتظرت قليلاً، واستجمعت شجاعتي ونزلت، تقدمت نحو أمام السيارة ببطء وأنا أرتجف، ما هذا؟ كيف أتى إلى هُنا؟ قط أسود ملقى على الأرض، لكن حجمه مختلف، لم أرَ طيلة حياتي قطاً بهذا الحجم،

بدأت أتساءل ماذا يأكل حتى كبر بهذا الشكل،

وأخذت أتلفت في كُل الاتجاهات، حينها أدركت بأنني أخطأت الطريق،

وعدت إلى السيارة، ولم أُبالِ بالقط، ولم أُكلف نفسي حتى بأن أنظر ما إذا كان حياً، شغلت المحرك وعدت أدراجي،

وفي طريق العودة، بدا وكأن هناك صراخاً وبكاءً لكنه لم يكن واضحاً،

تجاهلت الأمر وبدأت أتعقب الأثر في الطريق التي أتيت منها.

وفي أثناء تتبعي للطريق، بدأت أشعر بأن شيئاً ما ليس على ما يرام، كان الصمت يزداد ثقلاً مع كل متر أقطعه، وكأن العالم من حولي قد توقف عن الحركة. نظرت إلى المرآة الداخلية مصادفة، فتجمد الدم في عروقي للحظة، خُيّل إلي أن هناك ظلاً يجلس في المقعد الخلفي، لكنني التفت سريعاً فلم أجد شيئاً.

ابتلعت ريقي وحاولت إقناع نفسي بأن ما رأيته لم يكن سوى وهم صنعه الخوف والتعب، لكن ذلك الشعور المزعج لم يغادرني. ضغطت على دواسة الوقود أكثر، ورحت أبحث بعيني عن أي علامة تدل على الطريق الذي سلكته سابقاً.

مرت دقائق طويلة بدت وكأنها ساعات، ثم لاحظت شيئاً غريباً. كانت هناك آثار اقدام احصنه على الرمال، كانت تسير بمحاذاتي طوال الوقت.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، ونظرت عبر النافذة إلى الظلام الممتد بلا نهاية. عندها سمعت ذلك الصوت مرة أخرى، صوت البكاء نفسه، لكنه هذه المرة كان أوضح بكثير، وكأنه قادم من مكان قريب جداً.

بدأت أسمع أنفاسي وهي تخرج بسرعة، وكأن صدري ينقبض بسرعة،

تابعت الأثر ولم أزح عيني عنه، كل ما كنت أفكر فيه هو الخروج من هذا المكان والعودة إلى الطريق العامة، كنت أشعر كما لو أن أنفاسي تتقطع،

لكن ظهر ضوء خافت، نعم إنارات الطريق، لقد وصلت،

بدأت أشعر بالارتياح كما تعلو وجهي السعادة، كما لو كنت تائهاً منذ أعوام،

واصلت السير في الطريق العامة، حتى وصلت محطة للبترول.

وقفت أمام محطة البترول، محرك السيارة ما زال يعمل، لكنني لم أطفئه مباشرة.

كان الضوء الأبيض للمحطة يبدو غريباً بعد كل ذلك الظلام، كأنه عالم مختلف تماماً.

نزلت ببطء، أنفاسي ما زالت متسارعة، ويدي ترتجفان دون توقف.

دخلت إلى الداخل، كان المكان شبه فارغ، عامل واحد يقف خلف الطاولة ينظر إلي بصمت.

تقدمت نحوه، وحاولت أن أبدو طبيعياً، لكن صوتي خرج متقطعاً:

هل هُناك فندق قريب ؟

كما ارغب في تعبأت البنزين ،

نظر إليّ لثوانٍ طويلة دون أن يجيب، ثم أشار بيده نحو الخارج فقط.

استدرت لأرى ما يشير إليه، لكن لم يكن هناك شيء غير الطريق المظلم الذي أتيت منه.

عندما التفت إليه مرة أخرى، لم يكن ينظر إلي أصلاً، بل إلى شيء خلفي.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

التفت بسرعة… لكن لم أرَ شيئاً.

عبأت الوقود بنفسي على عجل، وخرجت دون أن أنتظر.

لكن الغريب أن العامل لم يتحرك من مكانه، ولم يقل أي كلمة.

عدت إلى السيارة، وأطفأت المحرك أخيراً.

وفي اللحظة التي فعلت فيها ذلك، سمعت الصوت مرة أخرى…

صوت البكاء.

لكن هذه المرة… كان قريباً جداً.

داخل المحطة نفسها......

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
11 Chapters
الفصل الأول 1
- مُدان في عالم الشياطين".خرجتُ من المدينة بسيارتي في ساعةٍ متأخرة من الليل، قطعتُ نصفَ المسافة، حتى وصلتُ إلى طريقٍ جبليٍّ موحش، تلتفُّ حوله الصخور كأنها تراقب المارّين بصمتٍ ثقيل ، والطرقات بدت خالية إلا من أضواء الأعمدة الباهتة التي تتلاشى خلفي واحدًا تلو الآخر. كان الصمت يملأ المكان، حتى إن صوت المحرك بدا غريبًا وسط ذلك السكون الثقيل، وفي موجةٍ من التفكير بدأت أشعر بالندم لخروجي وحدي وفي وقتٍ متأخر،وبدأت أوبخ نفسي،وبينما كنت أغوص في تفكيرٍ عميق أخذت المنعطف الخاطئ ولم أدرك ذلك في وقتها، وواصلت المسير، لاحظت بأن الأسفلت انقطع وأصبح الطريق رملاً.خففت السرعة قليلاً والتفت إلى جانب الطريق، أعمدة الإنارة اختفت، المكان مظلم بشكلٍ لا يُصدق، تجمدت للحظات من هول الصدمة، فجأة سمعت صوت اصطدام، لقد صدمت شيئاً، لكنني أجهل ما هو، أوقفت السيارة لكنني لم أجرؤ على النزول، انتظرت قليلاً، واستجمعت شجاعتي ونزلت، تقدمت نحو أمام السيارة ببطء وأنا أرتجف، ما هذا؟ كيف أتى إلى هُنا؟ قط أسود ملقى على الأرض، لكن حجمه مختلف، لم أرَ طيلة حياتي قطاً بهذا الحجم،بدأت أتساءل ماذا يأكل حتى كبر بهذا الشكل،
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الثاني 2
كان صوت البكاء داخل المحطة يزداد وضوحاً مع كل ثانية، وكأنه لا يأتي من الخارج، بل من الجدران نفسها.تراجعت خطوة إلى الخلف، ونظرت إلى العامل مرة أخرى، لكنه لم يكن موجوداً خلف الطاولة بعد الآن.المكان أصبح فارغاً تماماً.لا أحد.ولا صوت سوى ذلك البكاء الذي بدأ يتحول إلى همس غير مفهوم.شعرت بأن الهواء صار أثقل، وكأن صدري لا يستوعبه.تقدمت ببطء نحو باب المحطة، لكن الأضواء بدأت تومض بشكل متقطع.ثم انطفأت فجأة.ظلام كامل.رفعت هاتفي بسرعة، لكن الإشارة اختفت، والضوء لم يعد يضيء إلا مسافة قصيرة جداً أمامي.وفي تلك اللحظة…سمعت صوت خطوات خلفي داخل المحطة.توقفت.لم ألتفت.لكن الخطوات توقفت أيضاً.ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم التفت ببطء شديد…لم يكن هناك شيء.لكن الأرض كانت مبللة… وكأن أحداً وقف هناك منذ لحظات فقط.فجأة… ظهر الضوء مرة أخرى، لكن ليس من مصابيح المحطة.كان ضوءاً خافتاً، قادماً من داخل غرفة صغيرة خلف الزجاج.اقتربت دون إرادة مني.كان الباب نصف مفتوح.والبكاء يأتي من الداخل الآن.وقفت أمام الباب، ويدي ترتجف على المقبض.ثم فتحته.الصمت كان مطبقاً.الداخل غرفة صغيرة مليئة برفوف قديمة، لكن ال
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الثالث 3
ظل الرجل المسن ينظر إليّ بصمتٍ لعدة ثوانٍ، وكأنه يزن شيئاً لا أستطيع رؤيته.أما أنا، فلم أكن أعلم إن كنت ما زلت أحلم أم أنني فقدت عقلي بالفعل.كان البكاء الخافت يتردد بين الأشجار، لكن الرجل لم يبدُ وكأنه يسمعه.رفع عصاه ببطء، وغرس طرفها في الأرض.وفي اللحظة التي لامست فيها العصا التراب، خفتت الأصوات كلها.اختفى البكاء.اختفى الهمس.واختفى ذلك الشعور الثقيل الذي كان يطبق على صدري.نظر إليّ بعينين غائرتين وقال بصوتٍ أجش:"كنت أظن أنهم أخطؤوا هذه المرة."لم أفهم ما يقصده.تراجعت خطوة إلى الخلف وقلت:"من أنت؟ وأين أنا؟"ابتسم ابتسامة قصيرة لم تحمل أي طمأنينة.ثم قال:"السؤال الصحيح ليس أين أنت... بل لماذا جئت إلى هنا."شعرت بانقباضٍ في معدتي."أنا لم آتِ إلى أي مكان... كنت في محطة وقود."هز رأسه ببطء."كلهم يقولون ذلك."ساد الصمت من جديد.ثم أضاف:"أخبرني... ماذا فعلت في الطريق الجبلي؟"تذكرت القط الأسود.الظل في المرآة.وصوت البكاء.لكن شيئاً آخر ظهر في ذهني فجأة.شيء لم أتذكره من قبل.قبل أن أصدم ذلك القط بلحظات...كنت قد رأيت شخصاً يقف في منتصف الطريق.شخصاً لم أتوقف لأتأكد من وجوده.ا
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الرابع 4
قالت: "هل أنت خائف؟"للوهلة الأولى شعرت بأن قلبي سيغادر صدري.فتاة... نعم، صوت فتاة. ما الذي أتى بها؟ وكيف وصلت إلى هذا المكان؟قاطعني صوتها فجأة.قالت: "أعلم أنك لم تكن تقصد، لقد رأيتك."صرخت بصوتٍ مفعم بالفرح:"هل حقاً رأيتِ كل شيء؟"قالت: "نعم، لقد رأيت. هو من قفز أمامك."وقفت على قدميّ، وألصقت نفسي بالباب.وقلت: "هل ستشهدين عند الرجل المسن بأنني لم أقصد ذلك؟"قالت: "لا أستطيع."شعرت وكأنني سقطت في حفرةٍ مظلمة وعميقة.قلت بصوتٍ خافت:"لماذا؟"قالت: "لم أبلغ الرابعة والعشرين من عمري بعد، لذلك لا تُقبل شهادتي."شعرت وكأنني أرغب في البكاء، لكن شيئاً ما بداخلي كان متصلباً.عدت إلى منتصف الغرفة وجلست، وكأنني رضيت بما سيحل بي.قاطع تفكيري صوتها.كان صوتاً هادئاً، وكأنه مقتبس من نسمات الهواء الباردة.قالت:"سأساعدك على الهرب."قلت:"هل ستفعلين ذلك حقاً؟"قالت:"نعم، بكل تأكيد، لكن هناك شرط!"قلت بصوتٍ متعجل:"موافق، افتحي الباب."في الحقيقة، كل ما كان يدور في رأسي هو الفرار من الموت.قالت:"ستأخذني معك."وافقت على طلبها، فلم يكن لديّ خيار آخر.لكن الصدمة كانت عندما فتحت الباب.فتاة جميلة.
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الخامس 5
وكأنهما لا تنتميان إلى مخلوق حي.ابتلعت ريقي بصعوبة.ثم همست للفتاة:"من هذا؟"ارتجفت شفتاها.ولأول مرة منذ أن رأيتها بدا عليها الذعر الحقيقي.قالت بصوت خافت:"لا تنظر إليه طويلاً."شعرت بقشعريرة تسري في جسدي."هل هو أحد الحراس؟"هزت رأسها بسرعة."لو كان حارساً لما خاف منه الآخرون."ساد الصمت.ثم حدث شيء لم أكن أتوقعه.بدأ البكاء يتوقف تدريجياً.حتى اختفى تماماً.لكن الصمت الذي حل مكانه كان أكثر رعباً.فجأة رفع الكيان يده ببطء.وأشار نحوي مباشرة.في اللحظة نفسها انفجر ألم حاد داخل رأسي.صرخت وسقطت على ركبتي.بدأت صور غريبة تتدفق إلى ذهني.طريق مظلم.أضواء سيارة.رجل يقف في منتصف الطريق.وجهه لم يكن واضحاً.لكن هذه المرة رأيته بوضوح أكبر من أي وقت مضى.كان يبتسم.ابتسامة باردة وغريبة.ثم قفز أمام السيارة.فتحت عيني مذعوراً.كانت أنفاسي متقطعة.أما الكيان فما زال واقفاً في مكانه.قالت الفتاة بقلق:"ماذا رأيت؟"نظرت إليها."الرجل الذي صدمته."اتسعت عيناها."هل تذكرته؟"أومأت برأسي.لكن شيئاً آخر كان يزعجني.ذلك الرجل لم يكن خائفاً.لم يحاول الهرب.بل بدا وكأنه أراد أن يُصدم.وكأنه تعمد ا
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل السادس 6
أو هكذا ظننت.لكنني لم أشعر بالهواء يصفع وجهي، ولم أشعر بجسدي يندفع نحو الأسفل.كان الأمر أشبه بالغرق داخل ظلام لا نهاية له.حاولت الصراخ.لكن صوتي لم يخرج.حاولت الحركة.لكن جسدي لم يستجب.ثم فجأة...اصطدمت قدماي بالأرض.ترنحت وسقطت على ركبتي.رفعت رأسي ببطء.فتجمدت في مكاني.لم أعد في الغابة.كنت أقف داخل ساحة هائلة لا أستطيع رؤية نهايتها.الأرض سوداء بالكامل.والسماء فوقها حمراء قاتمة.أما الشيء الأكثر غرابة...فكان آلاف الأشخاص الواقفين حول الساحة.رجال.نساء.أطفال.عجائز.جميعهم يرتدون ملابس مختلفة.وكأنهم جاؤوا من عصور متباعدة.لكن شيئاً واحداً جمع بينهم جميعاً.كانت أعينهم مثبتة عليّ.شعرت بأنفاسي تتسارع.وتراجعت خطوة إلى الخلف.ثم سمعت صوتاً خلفي.صوتاً أعرفه."لقد وصل."التفت بسرعة.كان الرجل المسن.يقف خلفي ممسكاً بعصاه.لكن ملامحه بدت أكثر هيبة من السابق.وكأنني لم أره على حقيقته إلا الآن.صرخت:"أخبرني ما الذي يحدث؟"نظر إليّ للحظات.ثم قال:"محاكمتك."شعرت بالغضب."أي محاكمة؟! أنا لم أقتل أحداً."ساد الصمت.ثم بدأت الضحكات تتردد بين الحشود.لم تكن ضحكات سخرية.بل ضحكات أ
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل السابع 7
تراجعتُ خطوة إلى الخلف.لكن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدمي.كانت السيّارة تهتز كأنها تتنفس.والطفل في المقعد الخلفي ظلّ يحدّق بي دون أن يرمش."لماذا تركتني أموت؟"ترددت كلماته داخل رأسي كأنها تُعاد بلا توقف.صرخت:"أنا لم أقتلك!"لكن صوتي بدا ضعيفاً، وكأنه لا يصل حتى إلى نفسي.الرجل الذي كان يقف بجانبي اقترب ببطء.وقال بهدوء:"المحاكمة لا تعتمد على نواياك."التفت إليه بغضب:"إذاً على ماذا تعتمد؟"لم يجب مباشرة.بل أشار إلى السماء.رفعت رأسي.فانشقّت السماء الحمراء من جديد.لكن هذه المرة لم يظهر ضوء فقط...بل شاشة ضخمة من الظلام.كأن السماء نفسها أصبحت مرآة.وفجأة بدأ المشهد.رأيت الطريق الجبلي من جديد.لكن هذه المرة من زاوية مختلفة.رأيت سيارتي.رأيت نفسي أقود.ورأيت ذلك الطفل.كان واقفاً وسط الطريق.لكن شيئاً غريباً كان يحدث.لم يكن وحده.كانت هناك ظلال خلفه.تمسكه.تدفعه.تجبره على الوقوف في المنتصف.اتسعت عيناي."لا... هذا ليس حقيقياً..."لكن المشهد لم يتوقف.رأيت لحظة الاصطدام.السيارة تنحرف.والطفل يسقط.لكن قبل أن يُدهس بالكامل...اختفى جسده فجأة.وكأن شيئاً سحبه من الواقع.شهقت ب
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفضل الثامن 8
لم أعد أميز أين ينتهي الواقع وأين يبدأ الكابوس.الطريق الجبلي أمامي كان ثابتاً، لكن الهواء حولي كان يتحرك كأنه حيّ.الرجل المسن وقف بجانبي بصمت، وعيناه لا تفارقان المشهد الذي يعرض أمامنا في السماء السوداء.الطفل خلفي داخل السيارة كان ما زال يبتسم، لكن ابتسامته بدأت تتغير ببطء، كأن شيئاً داخله بدأ يتذكر أيضاً.قلت بصوت مرتجف:"أريد الحقيقة كاملة... لا أريد المزيد من الألغاز."لم يرد أحد فوراً.ثم قال الرجل المسن:"الحقيقة ليست شيئاً يُقال... بل شيء يُستخرج منك."ارتجفت يداي."ماذا يعني ذلك؟"قبل أن يجيب، انقسمت السماء مرة أخرى.لكن هذه المرة لم تكن مجرد صور.بل بدأت الأرض نفسها تُظهر مشاهد تحت أقدامنا.رأيت الطريق الجبلي من زوايا متعددة.رأيت السيارة.رأيت الطفل.ورأيت نفسي.لكن أيضاً...رأيت سيارة أخرى.سيارة سوداء كانت تتبعني من مسافة بعيدة.شعرت بأن قلبي يتوقف."من هذا؟"قال الرجل المسن بصوت منخفض:"هذا ما كنت تحاول نسيانه."بدأ المشهد يتغير بسرعة.رأيتني أخرج من المدينة في تلك الليلة.لكن لم أكن وحدي.كان هناك شخص في المقعد الخلفي.ظل مظلم.لا ملامح له.كان يراقبني بصمت.كلما التفت
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل التاسع 9
سقطت داخل الباب الأسود.لكن السقوط لم يكن كما توقعت.لم يكن سقوطاً نحو الأسفل، بل نحو الداخل.نحو أعماق شيء لا نهاية له.الظلام كان حياً.يتحرك حولي كأنني غريب اقتحم جسده.لم أعد أسمع شيئاً من الخارج.لا صوت الرجل المسن.لا بكاء الطفل.ولا حتى صدى صوتي.فقط ذلك الصمت الثقيل الذي يضغط على العقل نفسه.ثم بدأت الأشكال تظهر.ليست واضحة.بل كأنها تُبنى من أفكاري أنا.كل خوف خطر ببالي كان يتجسد أمامي.كل لحظة ندم كانت تتحول إلى ظل يقف ويحدق بي.حاولت الصراخ:"أين أنا؟!"لكن الصوت لم يخرج.بل ارتد إلى داخلي، كأنه رفض مغادرة صدري.فجأة، انشق الظلام أمامي.وظهرت قاعة ضخمة.لا جدران واضحة لها.ولا سقف يمكن رؤيته.فقط منصة في المنتصف.وفوقها كرسي عظيم مصنوع من مادة تشبه الحجر والضوء في نفس الوقت.وعلى ذلك الكرسي...كان يجلس شيء لا يمكن وصفه بسهولة.ليس إنساناً.وليس وحشاً.بل كيان يجمع بين الصمت والوجود نفسه.عيناه لم تكونا مثل العينين، بل كأنهما فراغان ينظران إلى كل شيء دفعة واحدة.قال بصوت لم يكن صوتاً، بل إحساساً داخل العقل:"المدان وصل."ارتجفت.ثم ظهرت حولي دوائر من الضوء الأسود.وفي كل دائ
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل العاشر 10 والأخير
الكتابةوقفتُ عند تلك الرسالة طويلاً.الهواء كان ساكناً بشكل غير طبيعي.حتى الطريق الجبلي الذي كنت أعرفه لم يعد كما هو.لم يكن هناك صوت.ولا حركة.ولا حتى إحساس بأن العالم مستمر من حولي.كل شيء بدا وكأنه ينتظرني أنا فقط.أعدت قراءة الجملة:"أنت لم تخرج من المحاكمة... أنت أصبحت جزءاً منها."شعرت بشيء ثقيل يسقط داخل صدري.ثم رفعت رأسي ببطء.فانقسمت السماء.لكن ليس كما في السابق.لم يكن انشقاقاً.بل كان إعادة تشكيل.السماء بدأت تتكون من طبقات.كل طبقة تحمل مشهداً مختلفاً.بعضها من حياتي.بعضها لا أعرفه.وبعضها… لم يحدث بعد.ارتجفت يداي."هذا لا يمكن أن يكون حقيقياً..."لكن الصوت جاء من خلفي.صوت هادئ.مألوف."الحقيقة ليست ما يحدث… بل ما يُسمح لك أن تراه."التفت بسرعة.كان الرجل المسن.لكن هذه المرة لم يكن يحمل عصاه.بل كان واقفاً دونها.بملامح أكثر هدوءاً.كأنه لم يعد حارساً أو شاهداً… بل جزءاً من شيء أعمق.قلت بصوت مرتجف:"انتهى كل شيء… أليس كذلك؟"هز رأسه ببطء."لا.""بدأ الآن فقط."ثم أشار إلى السماء.فبدأت الصور تتغير.رأيت نفسي من جديد.لكن ليس كشخص واحد.بل كنسخ متعددة.كل نسخة في
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status