LOGINلم تكن خطيئتها مجرد عثرة، بل كانت عهداً وثيقاً ومصافحةً لا تنقطع مع الشيطان.. وحين استباح الظلامُ طُهر روحها، لم يقتلها، بل أعاد تشكيلها على هيئة وحشٍ بملامح ملائكية. فاتنةٌ يسكن الموت في بريق عينيها، لم يشهد التاريخ أنثى تضاهيها مكرةً وسطوة؛ هي "ملاك الجحيم".. تالا 🖤. أما هو، فشرقيٌّ صلب، حاد الطباع كالسيف، مُسيّجٌ بمسؤولياته وعائلته التي يقدسها. فهل يجرؤ القدر على الجمع بين النار والجليد؟ وما هو حكم الأقدار في قصةٍ لا تعترف بالمنطق؟ "أنثى تُغري الهلاك".. روايةٌ تختزل المسافات بين الهوس وجنون العشق، وتتأرجح على حافة الغموض، القتل، الرومانسية المفرطة، ومرارة الحزن بكل ألوانه
View Moreكان أمير يحملها متوجهاً بها نحو القصر، صعد الدرج فاستقبلته "مرام" وهي تنظر إليها باستغراب.مرام: ماذا أصاب الآنسة؟أمير: فقدت وعيها، أحضري لي الماء.أكمل طريقه إلى غرفته، بينما نزلت مرام بسرعة لتنفيذ أمره. وضعها بحذر على سريره الأسود وتمدد بجانبها، لمس جبينها بيديه فوجد حرارتها عادية وتنفسها منتظماً، فتنفس الصعداء.أبعد بعض خصلات شعرها التي كانت مبعثرة على وجهها الملائكي؛ هو الآن يقسم أنها أجمل نسل حواء رآه في حياته. تقاسيم وجهها مثالية وكأنها تجمع كل معايير الجمال. نزل بعينيه إلى رقبتها البيضاء، وكان جزء من صدرها يظهر وهو يرتفع وينخفض كلما دخل الهواء إلى رئتيها وخرج. رفع عينيه إلى شفتيها الكرزيتين المنفوختين، فشعر بمشاعر عنيفة داخله، وتكونت بعض حبيبات العرق على جبهته؛ فكيف لا وأمامه أنثى بمثل هذا القوام المثالي.. كان مستعداً ليدفع نصف حياته فقط من أجل تذوق عسل شفتيها. بدأ يقترب منها بهدوء حتى لامس أنفه أنفها.. لكنه سمع صوت خطوات خلفه فابتعد عنها بسرعة. رفع عينيه ورأى مرام بزي العمل تحمل في يدها كأساً من الماء، فقدمته له.أمير: يمكنكِ الذهاب.جاءه صوت من الخلف: بل أنت من سيأتي معي،
سارت تالا رفقة جلال حتى وقفا في مكان يقع في الجانب الأيسر للقصر. كان جلال هو من يوجه مسيرها، دخلا من بوابة سوداء واستمرا في المشي داخل ممر طويل، حتى وقفا أخيراً في قاعة ضخمة بجدران سوداء جلدية. كانت تتفحص المكان بهدوء مريب، وربما كانت تحفظ أجزاء وتفاصيل هذا المكان الجديد بالنسبة لها. شعرت بيد جلال تبتعد عن يديها، وأحست أن شخصاً ما يقف أمامها. رفعت عينيها الرماديتين ورأت امرأة في الثلاثينيات، سمراء اللون بشعر أسود طويل، ترتدي سروالاً عسكرياً مع قميص أسود قصير بلا أكمام يبرز بطنها المنحوت. كانت تحمل في يدها سلاحاً، وعلى عينيها نظارات زجاجية، وفي أذنيها سدادات قطنية، وأمامها مباشرة مجموعة من التماثيل الخشبية المخصصة للتدريب.تفحصتها المدربة من الأعلى إلى الأسفل بعينيها، بينما تراجع جلال للخلف بهدوء ليراقب المشهد.إليان بحدة: ما سبب هذا التأخير يا آنسة؟تالا بابتسامة: كنت أعد حلوى التشيز كيك.تقدمت نحوها إليان ووضعت إصبعها على رأس تالا ودفعتها بخفة.إليان باستهزاء: تشيز كيك؟ تشيز كيك؟ هل تسخرين مني؟ ثم صرخت: تشيز كيك!تالا ببرود: عدلي نبرة صوتكِ.. من الأفضل لكِ.تقدمت منها إليان أكثر وق
تالا: لقد نضجت.. لقد نضجت!نظر إليها وكيف أنها فرحة بشيء بسيط جداً. تقدم نحوها حين رآها تهمّ بفتح الفرن دون أن تنتبه لقبضة الفرن الحديدية الساخنة، وبسرعة جمع يديها داخل قبضة يده. نظرت إليه كأنها تسأله: ما بك؟أمير: لا تلمسي الفرن دون قفازات، ستصابين بحروق. وأراها أن مقبض الفرن من حديد.رمشت بعينيها وعضت على شفتيها بخفة وأبعدت يديها من يديه.تالا: لم أنتبه للأمر.ابتسم لها أمير وطبطب على رأسها، ثم استدار وأخرج قفازات وألبسها إياها في يديها.أمير: الآن أخرجيهما.هزت رأسها وفتحت الفرن، فلفحت الحرارة وجهها مما جعلها تقطب حاجبيها، ثم أخرجت القالب وبقيت تحمله وتنظر إليه حتى أشار لها جهة الطاولة، فوضعته هناك ومدت له يديها وهي تنظر إليه.أمير: هل أنزعهما لكِ؟تالا: نعم.. من فضلك.ابتسم لها ونزعهما عنها، فظهرت يداها الصغيرتان وفيهما بقع حمراء.أمير وهو يمسك يديها ويتفحصهما: يداكِ احمرّتا.. هل لديكِ حساسية من الصوف؟تالا وهي تنظر إلى يديها اللتين بدأتا تسببان لها الحكة: نعم، أشعر بحكة فيهما.أمير: تعالي معي، تعالي.سحبها خلفه نحو المغسلة وهي تنظر ليديها اللتين ازداد احمرارهما، حتى شعرت به خلف
بعد مرور خمسة أشهر..كانت الشقراء جالسة وسط القصر على سجادة من الريش الأبيض، أمامها كتاب تكتب فيه؛ تارة تعض قلمها وتارة تقطع ورقة، وشعرها الأشقر منسدل على ظهرها. أحست بشخص بجانبها فرفعت عينيها، ووجدت أمير ينظر إليها.تالا: تعلمت كل اللغات إلا الفرنسية.. إنها معقدة جداً. ثم نفخت خدها بسخط.جلس أمير بجانبها وأخذ منها القلم وكتب جملة في كتابها ونظر إليها: حاولي قراءتها.قربت الدفتر نحوها وبدأت تنظر فيه، ثم رفعت عينيها ونطقت بصوتها الرنان: Tu es belle .أمير: ما معناها؟تالا: أنا فاتنة.أمير: أنتِ فاتنة، هذا هو معناها.تالا بابتسامة قاتلة: Tu es gentil avec moi .ربت أمير على شعرها وقال: هذا واجبي.. هل أكلتِ شيئاً؟هزت تالا رأسها نفياً: لست جائعة.أمير: ولكن انظري لنفسكِ كم أنتِ نحيفة. ثم وقف ومد يده إليها: تعالي معي.بقيت طويلاً تنظر إلى يده بتردد، فهي تشعر برابطة قوية مع جلال، ربما هو الشخص الوحيد الذي تثق به، ولكن ما السبب؟ جمع أمير يده وابتسم لها بطمأنينة ونطق بصوته الهادئ: هيا تعالي، أنا لن ألمسكِ.ابتعد عنها قليلاً فرآها واقفة تعدل فستانها الأبيض وتسحبه للأسفل. تحرك فتبعته، تاركة