انثى تغري الهلاك

انثى تغري الهلاك

last updateLast Updated : 2026-05-02
By:  Jannat lgouch Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
10Chapters
1views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن خطيئتها مجرد عثرة، بل كانت عهداً وثيقاً ومصافحةً لا تنقطع مع الشيطان.. وحين استباح الظلامُ طُهر روحها، لم يقتلها، بل أعاد تشكيلها على هيئة وحشٍ بملامح ملائكية. ​فاتنةٌ يسكن الموت في بريق عينيها، لم يشهد التاريخ أنثى تضاهيها مكرةً وسطوة؛ هي "ملاك الجحيم".. تالا 🖤. ​أما هو، فشرقيٌّ صلب، حاد الطباع كالسيف، مُسيّجٌ بمسؤولياته وعائلته التي يقدسها. فهل يجرؤ القدر على الجمع بين النار والجليد؟ وما هو حكم الأقدار في قصةٍ لا تعترف بالمنطق؟ ​"أنثى تُغري الهلاك".. روايةٌ تختزل المسافات بين الهوس وجنون العشق، وتتأرجح على حافة الغموض، القتل، الرومانسية المفرطة، ومرارة الحزن بكل ألوانه

View More

Chapter 1

الفصل الأول

​عندما تصنع وحشاً، انتظر اليوم الذي سيعود فيه إليك.

​مستودع مهجور في منطقة نائية نادراً ما يمر بها أي إنسان. آثار النار على جدرانه الخارجية توضح السبب الذي دفع أصحابه للاستغناء عنه. وسط ذاك المكان هناك غرفة اكتسحت الرطوبة جدرانها، وتنتشر فيها رائحة جد قذرة من المستحيل تجاهلها. تتواجد هناك مراهقة فاتنة الجمال بفستان أبيض خفيف على جسدها المنحوت الهزيل، تمكنت الأوساخ من تلطيخ بياض فستانها، وشعرها الأشقر الطويل مبعثر على وجهها يخفي ملامحها الملائكية. شفتيها بيضاء متشققة ومرتجفة، حاضنة جسدها الهزيل بيديها الأهزل منه، والخوف هو الهرمون الوحيد المنتشر في جسدها.

​فتح الباب الحديدي تاركاً وراءه صوتاً مزعجاً للآذان، لم تتجرأ على رفع رأسها نهائياً خوفاً وخشية من الوحش الذي أمامها. كان رجلاً ذا بشرة شديدة السواد ملامحه جد مرعبة، وبنيته الجسدية أضعاف بنيتها. تقدم نحوها بهدوء قاتل، ووضع يده القذرة على شعرها الأشقر بقوة شديدة حتى تأوهت بألم وهي تحاول التفلت من قبضته الحديدية، لكن بدون جدوى فجسدها لا يقارن بجسده. سحبها لخارج الغرفة نحو مكان آخر ورماها أمام شخص جالس بشموخ كملك على كرسي جلدي. كان يعطيها ظهره ولم تستطع لمح ملامحه نهائياً، رأت فقط خاتماً من الفضة مزيناً بحجر أحمر ووشماً على يده اليسرى على شكل زهرة سوداء اللون رغم أن أغصانها خضراء. كان دخان سيجارته ينسجم مع الهواء ويختفي، وبقايا رماد السيجارة تسقط على الأرض ومصيرها كالدخان تماماً، الاختفاء.

​دقات قلب المراهقة ازدادت عنفاً عن قبل وهي تنظر برعب للرجال من حولها بأسلحتهم السوداء، وهي لم تستوعب بعد أنها كانت قبل شهرين فقط قرب عائلتها، ورغم أنها لم تكن بالعائلة المثالية لكنها كانت أفضل من هذا المكان بدرجات.

​قبل شهرين، في فيلا السيد أحمد العلوي، رجل أعمال متوسط فهو لم يرقَ ليكون أهمهم لحد الآن، متزوج من هناء الإدريسي، من عائلة جذورها عريقة في مجال المحاماة وما جاورها. لديهما ابنتان في نفس العمر تقريباً، الأولى شقراء الشعر ذات بشرة بيضاء حليبية بملامح ملائكية، والأخرى المسماة كاميليا ببشرة حنطية وملامح جميلة هي الأخرى أيضاً.

​وسط مائدة تلتف حولها أفراد العائلة، وخادمة وحيدة وهي امرأة أربعينية تتم إكمال مائدة الأكل، بينما هناء بثوبها الفخم جالسة قرب ابنتها كاميليا تدللها وتغمرها بالدلال كعادتهم، وأعين الأخرى تراقبهما متمنية نفس المعاملة من أمها، لكنها دائماً ما تتلقى الرفض والتعنيف اللفظي وحتى الجسدي في بعض الأحيان.

​بينما الأم منشغلة مع ابنتها، وُضعت يد دافئة على رأس الشقراء بلطف. التفتت بسرعة فإذا به السيد أحمد الذي ابتسم في وجهها بحب.

أحمد: تالا، تناولي ابنتي طعامكِ سيبرد.

ابتسمت له بحب، ولما لا وهو الشخص والمساند الوحيد لها في هذا المنزل، وفي قربه تجد الأمان والطمأنينة.

تالا: أنا شبعت الآن، شكراً.

أحمد بحنان: ولكنكِ لم تأكلي شيئاً يا حبيبتي.

هناء بملامح منزعجة وهي ترجع شعرها البني للخلف بتكبر: كفى من الدلال الفارغ، الآن ستفسد أخلاقها وسأبتلي بها أنا فقط.

أحمد وهو يمسح فمه: تعوذي من الشيطان يا امرأة، واعدلي بينهما، ستحاسبين على هذا أمام الله

هناء بنبرة استهزاء: أنا لست مجبورة على تربية ابنة زنى، هذا ما كان ينقصني، أربيها وأسمع هذا الكلام أيضاً.

أحمد ضرب المنديل فوق الطاولة بقوة وبنبرة تحذيرية: هناء.. استجمعي نفسك. ثم وقف وقال بنبرة غاضبة: يا فتاح يا عليم.

​خرج السيد أحمد وهو غاضب بسبب لسان زوجته السليط، التي تكون ضحيته الوحيدة والدائمة هي تالا. ترك هناء تغلي وتنظر إلى تالا بكره.

هناء: هل ارتحتِ الآن؟ يا وجه النحس قبحكِ الله.

حنت الأخرى رأسها تعتذر كما اعتادت، رغم أنه لا دخل لها في الأمر، لكن خوفها وشخصيتها الضعيفة جعلتها تطأطئ رأسها للكل وتكون فريسة سهلة لهم.

​ما إن كادت هناء تكمل كلامها حتى قاطعها اهتزاز هاتفها المحمول، وبمجرد أن رأت المتصل نهضت بسرعة نحو المطبخ لتجيب بتوتر. بينما بقيت المراهقتان أمام بعضهما البعض.

كاميليا: لقد أغضبتِ أمي.

تالا وهي تحني رأسها وتعبث بأصابعها بتوتر: أنا أعتذر.

كاميليا نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل بقرف: أنتِ حالة ميؤوس منها.

بعدما ألقت كلماتها استقامت من مكانها وصعدت لتجهز نفسها في غرفتها الفخمة، عكس غرفة تالا البسيطة في الطابق السفلي.

​بعد مدة كانت كلتا الفتاتين جاهزتين والسائق ينتظرهما. ركبت كاميليا، وعندما همّت تالا بالركوب شعرت بيد وُضعت على كتفها وأرجعتها خطوات للوراء. التفتت باستغراب.

تالا: ماذا هناك يا أمي؟

هناء: لا شيء. أرجعت شعرها للخلف ويداها ترتجفان: تعالي، أنتِ معاقبة. ثم أغلقت باب السيارة وأعطت الإشارة للسائق ليتحرك: من اليوم ستذهبين مشياً على قدميكِ.

كانت تتكلم والتوتر واضح على ملامحها وحركات جسدها، وعادت إلى الفيلا وهي تفرقع أصابعها.

​حنت الشقراء رأسها بحزن وبدون أي جدال، وخطت خطوات للأمام بيأس، ورأسها منخفض للأسفل لا تملك الجرأة لرفعه. بمجرد أن ابتعدت عن المنزل ولم يعد جسدها ظاهراً، بسرعة حملتها يدان من خصرها النحيل، وما هي إلا ثانية حتى كانت وسط سيارة سوداء وبجانبها رجال ملثمون. وُضعت قطعة قماش بيضاء على أنفها، ومع أول استنشاق فقدت وعيها.

​في نفس المكان وبعد مرور شهر، شهر مرّ كأنه أربع أسابيع مريرة، كانت تتناول فيها وجبة مقرفة واحدة في اليوم. تعذيب نفسي زرع فيها رعباً كبيراً، وصحتها في تدهور مستمر. بعض الخدوش على معصمها كانت هي فاعلتها بالتأكيد، فبسبب كثرة خوفها كانت تحتضن نفسها بقوة للتخفيف من ألم كل تلك الليالي السوداء الباردة.

​فُتح باب غرفتها، حاولت إخفاء نفسها في زاوية الغرفة لكن الحارس كان أسرع منها وأمسكها بقوة وجرها للخارج، لكن هذه المرة أخرجها خارج المستودع. أشعة الشمس آلمت عينيها، فمنذ شهر وهي محرومة من الضوء، كانت تحاول حماية بؤبؤ عينها من الاحتراق بأشعة الشمس باستخدام كف يديها.

​وُضعت في سيارة بيضاء والحارس المرعب بجانبها. وضعت رأسها على زجاج النافذة تحاول استيعاب ما تعيشه، والسؤال الأهم: ما ذنبها؟ ولماذا هي هنا؟ ومن كل هؤلاء الناس الذين يؤذونها وهي بالكاد تتعرف على ملامحهم؟ كانت الطريق طويلة لدرجة أن الشمس غربت وبدأ الليل يسدل ستاره الأسود على السماء.

توقفت السيارة كالعادة، أنزلوها كالدمية. كانوا أمام مكان كبير يشبه القصر الفخم في منطقة نائية، نسمات الهواء تداعب جسدها وبرودة تتملك روحها. عيناها تستكشفان المكان برهبة، وقد آلمتها قدماها لكونها حافية. وأخيراً فُتح باب ذاك المكان، كان قصراً فخماً متقناً كالفردوس. ابتعدت أيادي الحراس عنها وتراجعوا بعدما أغلقوا خلفها الباب. تقدمت نحوها خادمتان وأمسكتا بيديها بنظرة حزن في أعينهما، بينما هي التزمت الصمت فقط؛ رغم كل الصرخات المكتومة داخلها إلا أنها ظلت صامتة.

​توجها بها إلى غرفة ما ومباشرة إلى الحمام، شعرت بقطرات الماء ورائحة عطرة تنبعث منها. شعرها الأشقر زاد تفتحاً بعد تنظيفه، كانوا يحركونها كدمية، باربي بشرية. ألبسوها فستاناً أبيض وجففوا شعرها بهدوء وهما تطأطآن رأسيهما. تكلمت ببحة في صوتها: أنا أين؟

​كان الصمت هو الرد والجواب الذي تلقته من الخادمتين. وبعدما انتهوا من تنظيفها، وضعوا لها طبقاً من الحساء مع قطعة خبز وكأس ماء، وأُجبرت على أكله. بعد إنهائها لطبقها خرجت الخادمات، ولم تستيقظ من غفلتها حتى سمعت صوت الباب يُقفل بالمفاتيح. وقفت بسرعة تحاول فتح ذاك الباب الخشبي بدون أي جدوى، فاستسلمت بعد مدة وجلست على ذاك السرير والخوف يتملكها.

​بعد مرور شهر وهي وحيدة في تلك الغرفة، يأتيها نفس الطعام يومياً، حتى جاء يوم فُتح فيه الباب ودخل رجل أسمر اللون في الأربعينيات، توجد ندبة على وجهه وملامحه غير مقبولة نهائياً. كان ينظر إلى جسدها الهزيل بشهوة، دون مراعاة أنها مجرد طفلة لن تفهم نظراته. اقترب منها ببطء وهو يعض على شفتيه، ووضع يديه القذرتين على بشرتها الناعمة.

​بسرعة تمزق فستانها الأبيض تحت صدمتها، وفي لحظات كانت تحت ذاك الجسد الضخم بدون رحمة. صرخة وراء صرخة طلباً لمن ينقذها ولكن بدون فائدة. اغتُصبت من طرف مجهول، مراهقة في عمر الزهور، وكُتب لتلك الزهرة أن تذبل قبل أن تزهر. انتهى منها ونهض بعدما أفرغ شهوته فيها.

​كانت شهقتها تدمي القلب. دخلت عندها إحدى الخادمات ورأت دماء عذريتها على غطاء السرير وجسدها المليء بآثار الضرب التي تبين أنها عاشت تلك اللحظة بالإكراه. تنهدت بتأسف على حالتها واقتربت منها وحاولت تغطية جسدها باللحاف وتحميمها. كانت كدمية بين يديها، صامتة بطريقة مرعبة. وهنا اختفت كل أحلامها؛ اختُطفت واغتُصبت وعانت في مكان مجهول.

​مرت ثلاثة أسابيع أخرى، كانت تجلس وتكلم نفسها بهمس فقط دون إصدار أي صوت كمختلة عقلياً. شعرت بدوار في رأسها ونهضت بسرعة نحو الحمام وهي تشعر بأن روحها ستخرج. بعدما استفرغت ما في بطنها، أحست بحركة خلفها في الحمام، كانت الخادمة التي ذهبت تجري لتخبر صاحب المنزل المجهول بما رأت.

​بعد مدة رجعت إليها نفس الخادمة وفي يدها جهاز مستحيل أن تعرفه طفلة مثلها، كان جهازاً لكشف الحمل. بعدما أرتها طريقة الاستعمال، ظلت تالا صامتة كعادتها. دخلت ونفذت الأوامر كغلام مطيع، وخرجت وأعطتها الجهاز. أخذته الخادمة وبقيت واقفة تنظر بدهشة وفم مفتوح إلى النتيجة. بينما تالا تنظر إلى نقطة واحدة، شعرت بسريرها ينخفض، رفعت عينيها ورأت الخادمة تحتضنها. أغلقت عينيها وهي تحاول امتصاص القليل من الأمل والأمان.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
الفصل الأول
​عندما تصنع وحشاً، انتظر اليوم الذي سيعود فيه إليك.​مستودع مهجور في منطقة نائية نادراً ما يمر بها أي إنسان. آثار النار على جدرانه الخارجية توضح السبب الذي دفع أصحابه للاستغناء عنه. وسط ذاك المكان هناك غرفة اكتسحت الرطوبة جدرانها، وتنتشر فيها رائحة جد قذرة من المستحيل تجاهلها. تتواجد هناك مراهقة فاتنة الجمال بفستان أبيض خفيف على جسدها المنحوت الهزيل، تمكنت الأوساخ من تلطيخ بياض فستانها، وشعرها الأشقر الطويل مبعثر على وجهها يخفي ملامحها الملائكية. شفتيها بيضاء متشققة ومرتجفة، حاضنة جسدها الهزيل بيديها الأهزل منه، والخوف هو الهرمون الوحيد المنتشر في جسدها.​فتح الباب الحديدي تاركاً وراءه صوتاً مزعجاً للآذان، لم تتجرأ على رفع رأسها نهائياً خوفاً وخشية من الوحش الذي أمامها. كان رجلاً ذا بشرة شديدة السواد ملامحه جد مرعبة، وبنيته الجسدية أضعاف بنيتها. تقدم نحوها بهدوء قاتل، ووضع يده القذرة على شعرها الأشقر بقوة شديدة حتى تأوهت بألم وهي تحاول التفلت من قبضته الحديدية، لكن بدون جدوى فجسدها لا يقارن بجسده. سحبها لخارج الغرفة نحو مكان آخر ورماها أمام شخص جالس بشموخ كملك على كرسي جلدي. كان يعطيه
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الفصل الثاني
​ابتعدت عنها الخادمة التي كان اسمها إسراء، وهي في الثلاثينيات من عمرها، ذات شعر أسود وبشرة سمراء.إسراء: اسمعي يا ابنتي، ما اسمكِ؟تالا كانت تنظر إليها فقط وعيناها تلمعان بالدموع.إسراء وهي تنظر نحو الباب خشية أن يأتي أحد: ثقي بي يا حبيبتي.تالا وهي ترتعد: ت.. تالا.إسراء وهي تضع يدها على بطن تالا: اسمعيني يا ابنتي.. هنا توجد روح، جزء منكِ.. يجب أن تكوني قوية، حسناً؟تالا: أ.. أنا.. أين؟إسراء وقد اغرورقت عيناها بالدموع: كنت أتمنى لو كان بمقدوري إجابتكِ.. انظري، هذا قدركِ ولا تملكين ما تفعلينه، هو يريد لهذا الطفل أن يولد.تالا برجفة: مَن هو؟إسراء: صدقيني يا ابنتي، قلبي يحترق لأجلكِ ولكن لا حول لي ولا قوة، اصبري.. يجب أن تصبري.​نهضت من بجانبها كابحة دموعها وأغلقت عليها باب الغرفة، بينما تالا ما تزال تحت تأثير الصدمة. وقفت أمام المرآة ووضعت يدها على بطنها تتحسسها بذهول، ونطقت:تالا: أنا.. حامل.بعد مرور ستة أشهر، وفي الشهر السابع لحمل تالا، كانت تتلقى رعاية طبية وعناية كاملة. أصبحت تتحدث مع إسراء وحدها، ومنذ ذلك اليوم لم تلمح طيف أي رجل يقترب منها.​كانت تالا تقف أمام المرآة تنظر إلى
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الجزء الثالث
​ما هي إلا جزء مختبئ داخلي..​كان الحضن الدافئ كفيلاً بجعل جسدها يسترخي رغم الشعلة التي في قلبها. حسنية امرأة بصيرة، ورغم ذلك تملك مكانة عالية في ترجمة المشاعر. طفلة لا تزال لا تفهم شيئاً في الدنيا، تعرضت للاختطاف والاغتصاب وقتلت طفلتها أمام عينيها.. هذا كله كفيل بجعلها تنهار.​أما في الخارج، فكان السيد غالي واقفاً يحفر قبراً صغيراً حتى شعر بامرأة خلفه.المرأة: سيد غالي.. غسلتُ الصغيرة، عظم الله اجركم.السيد غالي: شكر الله سعيكِ.تقدم السيد غالي وحمل الطفلة التي كانت رائحة المسك تنبعث منها، ووضعها داخل الحفرة. وما إن وضع يده على المجرفة ليرمي عليها التراب حتى شعر بيدين باردتين فوق يديه. التفت فإذا هي الشقراء، رفعت عينيها نحوه كأنها تخبره أن يتراجع، فلبى طلبها وتراجع للخلف.حملت المجرفة الحديدية وبدأت تدفع التراب ببطء نحو تلك الحفرة، شيئاً فشيئاً غطى التراب أجزاء الكفن الأبيض.. كفن صغيرتها. كان السيد غالي يكتفي بالنظر إليها بقلة حيلة، وعادت به الذاكرة إلى الوراء.​في صباح هذا اليوم، كان السيد غالي جالساً يراقب الخيل التي يربيها، بعباءته وطربوشه، وكان يبدو عليه أنه رجل وقور يتقي الله.
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الجزء الرابع
​نطق بهذا اللقب دون أن يزيح عينيه عنها، كأنه مرعوب من فكرة أن يرمش أمامها. نطقت بصوتها المرتعب المهزوز:تالا: ما.. هذا؟ابتسم الأربعيني الأسمر بهدوء:جلال: هذا جزء منكِ.. ذئبة.أبعدت يديها المتسختين ووضعتهما فوق القبر كأنها تخفي الخطيئة التي ارتكبتها في التراب.تالا: ماذا.. يحدث.. لي؟وضع يده بهدوء على شعرها الأشقر حتى وصل لرقبتها، وضع إصبعه هناك ونظر في عينيها.جلال: منذ اليوم لن تشعري بالخوف.. ستكونين خوفهم يا تالا.بمجرد أن أنهى كلامه شعرت بشيء ينغرس في جلدها، ولم تكن إلا إبرة مخدرة جعلت جسدها يتخدر ويسقط في يد ذاك المجهول.​بعد يومين، في غرفة زجاجية موقعها الجغرافي روسيا الباردة. في تلك الغرفة يوجد سرير أبيض تنام عليه الشقراء بثوبها الأبيض الجديد والنظيف، وشعرها مجموع على شكل كعكة. وراء الجدار الزجاجي تتواجد طبيبة نفسية بزيها الأبيض وشعرها الأحمر وترتدي نظارات طبية، تنظر إلى القابعة أمامها بابتسامة. ضغطت على زر أحمر قربها كان الهدف منه إيصال صوتها إلى الداخل.الطبيبة: تالا.لا رد من القابعة أمامها.الطبيبة بابتسامة: لا تريدين التحدث معي؟ حسناً، أنا أعرف كيف أجعلُكِ تتحدثين. سمعتُ
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الجزء الخامس
​تالا: أخرجني من هنا.نظر إليها ثم أعاد نظره إلى الطبيبة التي تتالم في الداخل، وهز رأسه بالموافقة. مد يده إليها بكل رقي، فنظرت إليه بهدوء ووضعت يدها الملطخة ببعض الدماء في يده، فقبلها بكل هدوء وابتسم وتوجه بها مخرجاً إياها من ذاك المشفى. بمجرد أن وطأت أقدامها خارج المكان، شعرت ببرودة الجو تلامس بشرتها. فُتحت سيارة فخمة أمامها فركبت في الخلف، وبجانبها جلال الذي كان يتأملها ويبتسم طوال الوقت، بينما اكتفت هي بوضع رأسها على زجاج النافذة وأغمضت عينيها بهدوء.​لم تفتح عينيها حتى شعرت بالسيارة تتوقف. نظرت بفضول إلى القصر الأبيض الفاخر والضخم الموجود خلف بوابة حديدية. فُتحت البوابة ولمحت الكثير من الرجال ذوي البنية الجسدية القوية بملابس قاتمة، يحملون أسلحة سوداء ويقفون باستقامة. توقفت السيارة قرب بوابة القصر وفُتح لها الباب من قبل أحد الحراس، فنزلت تتفحص المكان الذي هي فيه، حتى شعرت بأنفاس ساخنة قرب رقبتها.جلال بهمس: مرحباً بالأميرة في قصرها.تالا باستهزاء: أميرة؟ ثم التفتت إليه وقالت: تقصد ملكة، أليس كذلك؟جلال: بالتأكيد.​فُتح باب القصر الداخلي أمامها، وفُتح معه عالم جديد لها. قصر كبير بأث
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الجزء السادس
​قاطع تأمله دخول الخادمة.مرام: سيد جلال طلب مني أن أبدل ملابس الآنسة.أمير دون أن يلتفت لينظر إليها: ما كان اسمها؟مرام: تالا.. تالا هو اسمها.نطق أمير بصوت هامس: تالا. ثم ابتسم عند الحرف الأخير وقال: تكفلي بها يا آنسة.​خرج وترك الخادمة التي تقدمت من تالا وبدأت تنشف جسدها وغيرت ثيابها المبللة بأخرى جافة. في صباح اليوم الموالي، كان الخدم يجهزون الفطور في الطابق السفلي. كان جلال يترأس الطاولة وبجانبه أمير، حتى سُمع وقع حذاء هادئ يقترب منهما. كانت الشقراء ترتدي فستاناً أصفر بارداً ناسب لون شعرها وبياض جسدها وأعطاه لمسة خاصة.​بمجرد أن رآها جلال وقف وجرّ لها الكرسي بكل رقي.جلال: صباح الخير. ثم قبل يدها.نظرت إليه بعينيها الرماديتين واعتدلت في جلستها، فعاد جلال لمكانه.جلال: تالا.. أقدم لكِ أمير ابني.رفعت عينيها نحو الشاب العشريني أمامها، ومرت أمامها لحظة تشبثها به وهي مبللة.تالا: سبق لي أن رأيتك.أمير بابتسامة هادئة: تشرفنا يا تالاسين.​ما إن همت بالكلام حتى رأت الخادمة تضع أمامها بعض الأقراص البيضاء.جلال: اشربي هذا الدواء، سيساعدكِ في استرجاع صحتكِ.تالا: في ماذا سيساعدني؟جلال باب
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الجزء السابع
​بعد مرور خمسة أشهر..​كانت الشقراء جالسة وسط القصر على سجادة من الريش الأبيض، أمامها كتاب تكتب فيه؛ تارة تعض قلمها وتارة تقطع ورقة، وشعرها الأشقر منسدل على ظهرها. أحست بشخص بجانبها فرفعت عينيها، ووجدت أمير ينظر إليها.تالا: تعلمت كل اللغات إلا الفرنسية.. إنها معقدة جداً. ثم نفخت خدها بسخط.جلس أمير بجانبها وأخذ منها القلم وكتب جملة في كتابها ونظر إليها: حاولي قراءتها.قربت الدفتر نحوها وبدأت تنظر فيه، ثم رفعت عينيها ونطقت بصوتها الرنان: Tu es belle .أمير: ما معناها؟تالا: أنا فاتنة.أمير: أنتِ فاتنة، هذا هو معناها.تالا بابتسامة قاتلة: Tu es gentil avec moi .ربت أمير على شعرها وقال: هذا واجبي.. هل أكلتِ شيئاً؟هزت تالا رأسها نفياً: لست جائعة.أمير: ولكن انظري لنفسكِ كم أنتِ نحيفة. ثم وقف ومد يده إليها: تعالي معي.​بقيت طويلاً تنظر إلى يده بتردد، فهي تشعر برابطة قوية مع جلال، ربما هو الشخص الوحيد الذي تثق به، ولكن ما السبب؟ جمع أمير يده وابتسم لها بطمأنينة ونطق بصوته الهادئ: هيا تعالي، أنا لن ألمسكِ.ابتعد عنها قليلاً فرآها واقفة تعدل فستانها الأبيض وتسحبه للأسفل. تحرك فتبعته، تاركة
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الجزء الثامن
​تالا: لقد نضجت.. لقد نضجت!نظر إليها وكيف أنها فرحة بشيء بسيط جداً. تقدم نحوها حين رآها تهمّ بفتح الفرن دون أن تنتبه لقبضة الفرن الحديدية الساخنة، وبسرعة جمع يديها داخل قبضة يده. نظرت إليه كأنها تسأله: ما بك؟أمير: لا تلمسي الفرن دون قفازات، ستصابين بحروق. وأراها أن مقبض الفرن من حديد.رمشت بعينيها وعضت على شفتيها بخفة وأبعدت يديها من يديه.تالا: لم أنتبه للأمر.ابتسم لها أمير وطبطب على رأسها، ثم استدار وأخرج قفازات وألبسها إياها في يديها.أمير: الآن أخرجيهما.هزت رأسها وفتحت الفرن، فلفحت الحرارة وجهها مما جعلها تقطب حاجبيها، ثم أخرجت القالب وبقيت تحمله وتنظر إليه حتى أشار لها جهة الطاولة، فوضعته هناك ومدت له يديها وهي تنظر إليه.أمير: هل أنزعهما لكِ؟تالا: نعم.. من فضلك.ابتسم لها ونزعهما عنها، فظهرت يداها الصغيرتان وفيهما بقع حمراء.أمير وهو يمسك يديها ويتفحصهما: يداكِ احمرّتا.. هل لديكِ حساسية من الصوف؟تالا وهي تنظر إلى يديها اللتين بدأتا تسببان لها الحكة: نعم، أشعر بحكة فيهما.أمير: تعالي معي، تعالي.​سحبها خلفه نحو المغسلة وهي تنظر ليديها اللتين ازداد احمرارهما، حتى شعرت به خلف
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more
الجزء التاسع
​سارت تالا رفقة جلال حتى وقفا في مكان يقع في الجانب الأيسر للقصر. كان جلال هو من يوجه مسيرها، دخلا من بوابة سوداء واستمرا في المشي داخل ممر طويل، حتى وقفا أخيراً في قاعة ضخمة بجدران سوداء جلدية. كانت تتفحص المكان بهدوء مريب، وربما كانت تحفظ أجزاء وتفاصيل هذا المكان الجديد بالنسبة لها. شعرت بيد جلال تبتعد عن يديها، وأحست أن شخصاً ما يقف أمامها. رفعت عينيها الرماديتين ورأت امرأة في الثلاثينيات، سمراء اللون بشعر أسود طويل، ترتدي سروالاً عسكرياً مع قميص أسود قصير بلا أكمام يبرز بطنها المنحوت. كانت تحمل في يدها سلاحاً، وعلى عينيها نظارات زجاجية، وفي أذنيها سدادات قطنية، وأمامها مباشرة مجموعة من التماثيل الخشبية المخصصة للتدريب.​تفحصتها المدربة من الأعلى إلى الأسفل بعينيها، بينما تراجع جلال للخلف بهدوء ليراقب المشهد.إليان بحدة: ما سبب هذا التأخير يا آنسة؟تالا بابتسامة: كنت أعد حلوى التشيز كيك.تقدمت نحوها إليان ووضعت إصبعها على رأس تالا ودفعتها بخفة.إليان باستهزاء: تشيز كيك؟ تشيز كيك؟ هل تسخرين مني؟ ثم صرخت: تشيز كيك!تالا ببرود: عدلي نبرة صوتكِ.. من الأفضل لكِ.تقدمت منها إليان أكثر وق
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more
الجزء العاشر
​كان أمير يحملها متوجهاً بها نحو القصر، صعد الدرج فاستقبلته "مرام" وهي تنظر إليها باستغراب.مرام: ماذا أصاب الآنسة؟أمير: فقدت وعيها، أحضري لي الماء.أكمل طريقه إلى غرفته، بينما نزلت مرام بسرعة لتنفيذ أمره. وضعها بحذر على سريره الأسود وتمدد بجانبها، لمس جبينها بيديه فوجد حرارتها عادية وتنفسها منتظماً، فتنفس الصعداء.​أبعد بعض خصلات شعرها التي كانت مبعثرة على وجهها الملائكي؛ هو الآن يقسم أنها أجمل نسل حواء رآه في حياته. تقاسيم وجهها مثالية وكأنها تجمع كل معايير الجمال. نزل بعينيه إلى رقبتها البيضاء، وكان جزء من صدرها يظهر وهو يرتفع وينخفض كلما دخل الهواء إلى رئتيها وخرج. رفع عينيه إلى شفتيها الكرزيتين المنفوختين، فشعر بمشاعر عنيفة داخله، وتكونت بعض حبيبات العرق على جبهته؛ فكيف لا وأمامه أنثى بمثل هذا القوام المثالي.. كان مستعداً ليدفع نصف حياته فقط من أجل تذوق عسل شفتيها. بدأ يقترب منها بهدوء حتى لامس أنفه أنفها.. لكنه سمع صوت خطوات خلفه فابتعد عنها بسرعة. رفع عينيه ورأى مرام بزي العمل تحمل في يدها كأساً من الماء، فقدمته له.أمير: يمكنكِ الذهاب.جاءه صوت من الخلف: بل أنت من سيأتي معي،
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status