لا أذكر أن عملًا أدبيًا شحنني بمثل هذا المزيج من الألم والحنين كما فعلت رواية 'شغف'.
أول درس عاطفي شعرت به بعمق هو هشاشة الحب: الحب ليس حماية دائمة، بل لحظات ضعف وقوة متبدلة تَختَبِرنا. في فصولها ترى كيف يمكن للشغف أن يرفعك ويهلكك معًا، وكيف أن الاعتماد العاطفي يُظهِر حاجاتنا الحقيقية لا سِوى وجوهنا المفضوحة. هذا جعلني أعيد التفكير في علاقاتي القديمة، وأنظر لضعفي بعين أكثر رحمة بدلًا من لوم دائم.
درس آخر واضح هو حدود الاحترام المتبادل؛ فالرواية لا تمجد التملك أو السيطرة، بل تُبرز أنّ الاستمرار الصحي قائم على مساحات شخصية تحمى وتُحترم. وأخيرًا تعلمت معنى التسامح والصفح، ليس كتنازل عن كرامتي، بل كاختيار ناضج للمضي قدمًا أو للالتئام بحكمة. هذه الدروس جعلتني أُعيد ترتيب مشاعري وأعطي الأولوية لصدق التواصل أكثر من مجرد الشعور العاطفي الصاخب.
هناك شخصية بقيت في رأسي طوال اليوم بعد قراءتي لـ'شغف'.
البطلة نفسها هي الأكثر تعاطفًا بالنسبة لي، لكن ليس لأن حبكتها تقود القصة فقط، بل لأن طريقة الكاتب كشف فيها عن جراحها الصغيرة والكبيرة جعلتني أرى إنسانًا حقيقيًا يعاني ويحب ويخطئ. سمعتها الداخلية، شكوكها تجاه نفسها، وخياراتها المتضاربة أعطتني إحساسًا بأنني أقف إلى جانب شخص يحاول أن يجد طريقه في عالم لا يمنحه رحمة سهلة.
أحببت كيف أن كل فشل لها لم يُعرض كمجرد عقبة درامية، بل كمصدر لفهم أعمق لذاتها؛ هنا يأتي التعاطف الحقيقي، عندما تفهم أن قرارًا سيئًا قد ينبع من ألم قديم. النهاية، رغم تعقيدها، لم تحاول تنظيف كل الجروح، فتركت أثر التعاطف مستمرًا في قلبي بعد إغلاق الكتاب. الخلاصة: البطلة ليست مثالية، وهذا بالضبط ما يجعلني أتعاطف معها بصدق.
مشهد المدينة الساحلية في 'شغف والليث' يُحبَس في ذهني كلوحة مترعة بألوان الحنين والاحتقان؛ الكاتب لم يذكر اسم المكان صراحة، لكنه يبنيه من قطع تبدو مألوفة لأي قارئ من سواحل المشرق والمتوسّط. الأزقة ضيّقة مرصوفة بالحجارة، الميناء يعجّ بسفن شراعية وبوارج بعيدة، والمقاهي تتلوّن بروائح البن والشيشة والنقاشات السياسية. هذا المزيج من الطراز المعماري –واجهة مباني حجرية، شرفات مزخرفة، ومزج بين البياض الأبيض والألوان الترابية– يجعلني أميل إلى تخيل مدينة شبيهة بالإسكندرية أو بيروت أو بعض مدن الساحل السوري في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
الزمن في الرواية يُقرأ من خلال أدلة متناثرة: إشارات إلى البريد والقطار والبرقيات، وظهور ملابس أوروبية إلى جانب الزي التقليدي، وحديث عن أفكار وطنية وتحرّرية تتسرب في أحاديث الشباب في المقاهي. كذلك يوجد وصف لسلطات وانتشار جنود بزي أجنبي في مشاهد متقطعة، ما يوحي بفترة انتقال بين حكم وإدارة قديمة وحضور قوى جديدة، وهو ما ينسجم مع حقبة انحسار السلطنة العثمانية وظهور عهد الانتداب أو النفوذ الأوروبي - تقريباً بين عقد التسعينيات من القرن التاسع عشر وحتى منتصف ثلاثينيات القرن العشرين. لكن الكاتب لا يربط أحداثه بتواريخ واضحة؛ هو يختار إشارات يومية مألوفة بدل الخرائط السياسية الدقيقة.
هذه الغنيمة من التفاصيل التاريخية لا تُستَخدَم فقط لتأثيث الخلفية، بل لتشكيل نزعات الشخصيات: غضب يُولّد من اللامساواة، شغف يتضخّم أمام فرص جديدة، وليث ـ إن صحّ أن الاسم رمز ـ يمثل عنفوان التحولات. في هذه الأجواء يصبح المكان شخصية ضامرة تتفاعل مع الأبطال، وتمنح الرواية طابعاً شبه تاريخي لكن قابل للقراءة كقصة إنسانية جامعة، قابلة لأن تقرأ اليوم كمرآة عن لحظات مماثلة في أي مجتمع يتأرجح بين تقاليد وموجات تحديث. النهاية تترك أثراً طويل النفس: مدينة غير مسماة، زمن محدد تقريباً ولكن مفتوح للتأويل، وهذا ما يجعل 'شغف والليث' نصاً يقارب التاريخ دون أن يحجمه.
في خاتمة قصيرة، أرى أن قوة العمل تكمن في هذه المساحة الرمزية بين الزمان والمكان؛ القارئ يستمتع بالتفاصيل والروائح ويملأ الفراغات بمخيلته، وهذا يترك الرواية حية في الذاكرة.
لقد كنت متابعًا مُتحمسًا لكل خبر عن 'شغف' منذ وقت طويل، لذلك أفهم ألم الانتظار جيدًا.
حتى آخر متابعاتي العامة لم يصدر إعلان رسمي من المؤلف أو دار النشر يفيد بأن الجزء الثاني قد اكتمل ونُشر. ما أراه عادة في حالات مثل هذه هو ثلاث إشارات واضحة: إما إعلان رسمي على صفحات المؤلف أو الناشر، أو فتح صفحة للطلب المسبق على متاجر الكتب، أو نشر فصل تجريبي في موقع إلكتروني أو مجلة. غياب أيٍ من هذه الإشارات يجعلني أميل إلى أن العمل لا يزال في طور الكتابة أو المراجعة.
إذا كنت تتابع الشغف مثلما أفعل أنا، فأنصح بالاشتراك في النشرة البريدية للمؤلف أو تنبيه صفحة الكتاب في المتاجر؛ هذه الوسائل تظهر أي تحديث فوري. بالنسبة لي، الانتظار جزء من المتعة — أتخيل كيف سيكون التطور وأرهف السمع لكل خبر صغير.
مهووس بالحبكة والرومانسية، ولأن عنوان 'شغف' يلمع في ذهني كثيرًا، تعلّمت طرقًا عملية للبحث عن ترجمة عربية مجانية دون الوقوع في مصائد التنزيل العشوائي.
أول نصيحة لي: تفقد المكتبات العامة الرقمية والتطبيقات مثل Libby أو تطبيقات المكتبات المحلية — كثير من المكتبات تتيح استعارة إلكترونية مجانًا لمن لديهم بطاقة. ثانيًا، راجع صفحات الناشر والمؤلف؛ أحيانًا يطرحون فصولًا أولى مجانية أو مترجمة رسميًا لفترة ترويجية. هناك أيضًا أرشيفاتٍ عامة مثل Archive.org أحيانًا تحتوي على نسخ قديمة أو رُخصاً متاحة قانونيًا، لكن لا تعتمد عليها دائمًا.
أخيرًا، كن حذرًا من المواقع التي تدّعي توفر ترجمات كاملة مجانًا دون إذن؛ قد تكون غير قانونية أو محملة بملفات ضارة. إذا لم تجد ترجمة رسمية مجانية، اعتبر شراء نسخة إلكترونية خلال عروض التخفيض أو استعارتها من صديق كأسهل طريقة لتحصل على نص صحيح ومحترم. هذا ما تعلمته بعد تجارب بحث طويلة، وأفضل دائمًا دعم الأعمال إن استطعت.