اليوم ضمير القصص في قصصنيك نابض بطبقات مختلفة. فتحت التطبيق ووجدت باقة من الحكايات التي تتراوح بين قصص يومية خفيفة عن مقاهي وحكاوات شارع، إلى سلاسل خيال علمي تتعامل مع ذكاء اصطناعي يطور ضميرًا شبه بشري. ما أعجبني هو التنوع في الصياغة: قصص قصيرة مكتوبة بأسلوب شعري، وسلاسل فصلية طويلة تُنشر حلقة حلقة، وملفات صوتية تمثيلية تجعلني أحيانًا أطفئ الضوء وأغوص في الحكاية كأنها مسرحية إذاعية.
كما لفتتني التجارب التفاعلية؛ قصص تمنح القارئ خيارات تقرره المسار، وبعضها يربط قراراتك بردود فعل من مجتمع القراء. يوجد أيضًا قسم للقصص المستندة إلى ألعاب سردية، وهو مناسب لمن يحب الدمج بين اللعب والقراءة. لا أنسى حضور نوع الرعب النفسي والمافيا الليلية التي تستهدف جمهورًا أكبر سنًا، مقابل رومانسيات مراهقة مرحة تناسب من يبحث عن قراءة خفيفة قبل النوم.
أغلب القصص اليوم كانت مكتوبة بصوت واضح وبمستوى تحريري جيد، مع مساحة للتجارب الجديدة والكتّاب المبتدئين. بطبيعة الحال، أنصح بتجريب عيّنة صوتية أو فصل مجاني أول قبل الاشتراك، لكن الشعور العام أن قصصنيك اليوم يقدّم مزيجًا يحترم أذواق متعددة ويترك لك مجال الاكتشاف.
ما يحمسني في الحديث عن هذا الموضوع هو أن المشهد العربي للمثلية الرومانسية غني لكن غالبًا مخفي، ولذلك يصبح اكتشافه رحلة شخصية ومثيرة. أنصح بالبداية بمتابعة أعمال الكاتب المغربي عبد الله الطيّع؛ هو صوت واضح وصريح من العالم العربي ويتناول بصدق تجربته المثلية في رواياته ومقالاته، وهو مرجع أساسي لأي من يهتم بالأدب العربي المثلي.
إضافةً لذلك، هناك كتاب من أصول عربية يكتب باللغة الإنكليزية ويستحق المتابعة: 'An Unnecessary Woman' و'The Angel of History' لراضي الأدب اللبناني-الأميركي ربِح عالمدِين (Rabih Alameddine)، في أعماله شخصيات ومشاهد تمس الهوية والجنس بعمق إنساني حتى وإن لم تكن النصوص بالعربية أصلًا، فترجمات هذه الأعمال أو قراءتها كجزء من الأدب العربي المعاصر مفيدة.
ولا أنسى مشهد الإنترنت: منصات مثل واطباد ومواقع القصص العربية المستقلة أصبحت مخزنًا لقصص رومانسية مثلية تكتبها جموع الشباب، وغالبًا تكون حيوية ومتنوعة بالرغم من الضغوط الاجتماعية. بالمحصلة، إن البحث عن قصص عربية مثلية رومانسية يتطلب نوعاً من البحث عبر أسماء معينة (كتّاب فتحوا الباب، وحلقات أدبية مستقلة)، والنتيجة تستحق العناء لمن يبحث عن أصوات صادقة وحكايات تأخذك إلى الداخل بشجاعة.