صورة واحدة من الفيلم بقيت معاي: تحول كامل في الوجه والصوت والحركة، وكلها من نفس البدن.
الشخصية المتعددة في 'Split' قام بها الممثل جيمس ماكافوي، الذي لعب دور كيفن وندل كروم، الرجل الذي يحمل عشرات الهويات المختلفة (الرقم المتداول للفيلم هو 23 شخصية). أداءه كان مذهل لدرجة أن كل شخصية كانت تبدو كوجود مستقل — من صوت الطفل هيدويغ إلى الحزم البارد لدينيس، مرورًا بشخصية باتريشيا وحتى التحول المرعب إلى «الوحش» The Beast. المخرج م. نايت شا مالان منح المشاهد مساحة لرؤية هذه التغيّرات الصغيرة والكبيرة، وماكافوي استغل ذلك بتغيّر النبرات، الإيماءات، وحتى طريقة الوقوف.
كمشاهد متحمّس للأداء التمثيلي، أثر فيّ التزامه بالتفاصيل؛ مشاهد التحول كانت قاسية ومقنعة، وهذا صنع تجربة سينمائية متوتّرة ومثيرة. النهاية تركت لدي شعورًا بأنني شاهدت عرضًا تمثيليًا متعدّد الطبقات أكثر من مجرد فيلم رعب نفسي، وهذا بفضل أداء ماكافوي الذي حمل ثقل العمل بأكمله.
قبل أن أبدأ، لا أُخفي أني كنت مُتردداً قبل مشاهدة 'Split' لأن ترويج الأفلام أحياناً يبني توقعات كبيرة لا تَرقى إليها الأعمال، لكن ما حصل كان مختلفاً.
كانت البداية بطيئة ومُتأنية بطريقة جذبتني؛ الإخراج يخلق جوًا ضيقًا ومُقلقًا أكثر من الاعتماد على مؤثرات صاخبة. أداء جيمس مكافوي جعل الشخصية تُنطق كل وجه مختلف بطريقة متقنة لدرجة أنني نسيت أحيانًا أنني أمام ممثل واحد. التمثيل هنا هو سبب كافٍ للمشاهدة إن كنت من محبي الإثارة التي تعتمد على التوتر النفسي والتمثيل المكثف.
القصة تُقدّم ألغازاً وتفاصيل تُحبس الأنفاس حتى نهاية الفيلم، وهناك مُعالجة لموضوعات حسّاسة تتعلق بالهوية والمرض النفسي، وهو أمر يجعلك تفكر بعد المشاهدة. لو كنت تتوقع إثارة مستمرة بلا هدوء أو لحظات تنفّس، فقد تشعر ببعض القطع الإيقاعية، لكن إذا أحببت الإثارة المبنية على شخصية متعدّدة الأوجه مع لمسة من الغموض، فـ'Split' يستحق وقتك. النهاية أعطتني شعوراً قويًا بالفضول لأرى ربطه بأعمال أخرى مثل 'Unbreakable' و'Glass'، فخرجت من المشاهدة وأنا أفكّر في التفاصيل لساعات.
النهاية في 'Split' كانت بالنسبة لي مشهد مصغر من مزيج الرعب النفسي والميثولوجيا الشخصية، وتركتني أفكّر في كل الحالات البشرية التي شهدتها داخل شخصية واحدة.
المشهد الختامي الذي يكشف عن ظهور شخصية ديفيد دان من 'Unbreakable' داخل مطعم يغيّر قواعد اللعبة؛ فجأة الفيلم الذي بدا وكأنه دراسة عن اضطراب تعدد الشخصيات يتحول إلى قطعة من كون أوسع. هذا الكشف يخلق قراءة مزدوجة: الأولى درامية ونفسية تتعلق بكيفية تشكّل الوحشية والقدرة على التحوّل كرد فعل لإساءة الطفولة، والثانية تجارية وسينمائية تشير إلى أن شايمالان خلق جسراً لعالم بطولي أكثر تقاطعًا.
من زاوية عاطفية أظن أن اللقطة الأخيرة لا تهدف فقط للترويج لتكملة، بل لتأكيد أن شرّ وأبطال القصص اليومية يمكن أن يتقاطعوا. Casey في النهاية ليست مجرد ضحية؛ وجودها في المشهد النهائي يذكّر بأن القوة تأتي أحيانًا من النزيف الداخلي والصبر. أما تلميح التكملة، فهو واضح: ظهور ديفيد وإيليا يعني أن القصة لم تُغلَق، بل نُقلت إلى مسرح أكبر حيث الوحش والبطولة سيتقابلان، وهذا ما جعلني أتحمّس لِما بعد.
أذكر مشهداً معيناً في 'Split' لا يفارق ذهني: لقطات التبديل بين الهويات تُقرأ كخريطة للعلاقات والأحداث. الفيلم لا يقدّم الشخصيات كمجرد ملصقات نفسية، بل يجعل كل هوية عاملًا يحرّك السرد؛ دينيس وباتريشيا وهيدويغ ليسوا مجرد أسماء، بل أدوات درامية تقود اختيارات وكيفية تفاعلهم مع المخطوفات. الحوار القصير بين كيسي و'دينيس' يكشف تاريخًا معلّقًا، وفي كل مرة تتغير الشخصية تتبدّل قواعد الغرفة، الإضاءة، والموسيقى، وهذا الربط الحسي يجعل الأحداث التالية تبدو منطقية حتى لو بدت مفجعة.
اللقطات عند الدكتور فليتشر تعطي الفيلم إطارًا تفسيريًا؛ المقابلات الدورية تتيح لنا متابعة التطور الداخلي لكيفن وتكشف نقاط التحول التي تنتهي بظهور الـ'Beast'. وفي النهاية، المشهد القصير مع شخصية من 'Unbreakable' يعطي الفيلم معنى أوسع—ليس مجرد قصة اختطاف، بل فصل في سردية أضخم عن القوة، الضعف، والهوية. أنهي بملاحظة بسيطة: أحب كيف أن الشاميلون الدرامي للفيلم يجعل كل حدث مرآة لحالة نفسية، وهذا ما يبقيك مشدودًا حتى النهاية.
هنا شوية طرق عملية تخلّيك تلاقي 'Split' بجودة ممتازة وأنا فعلاً أفضّل البدء بالمسارات الرسمية قبل أي شيء.
أول خطوة: فتّش على منصات الشراء أو الإيجار الرقمية مثل متجر 'Apple TV' (iTunes)، متجر 'Google Play' أو 'YouTube Movies' ومتجر أمازون (قسم الفيديو حسب بلدك). هالمنصات عادةً توفّر نسخة رقمية بجودة عالية (HD أو أحيانًا 4K) مع خيار الترجمة أو التمكين من اختيار اللغة، وميزة الشراء تجعل الفيلم يبقى في مكتبتك بدون الاعتماد على اشتراك متغيّر.
الخيار الثاني: لو تفضّل المشاهدة دون ضغط البتات الرقمية، اشتري نسخة Blu-ray أصلية من تاجر موثوق أو من متاجر إلكترونية. نسخة Blu-ray تعطي جودة صورة وصوت أفضل بكثير من معظم الإصدارات الرقمية، وإذا كنت مهتمًا بالإضافات مثل التعليقات أو المشاهد المحذوفة فغالبًا تكون هناك على القرص. وأخيرًا، لفحص التوفر المحلي بسرعة يمكنك استخدام مواقع مثل JustWatch لمعرفة أي الخدمات تقدم 'Split' في بلدك. مشاهدة ممتعة ومخيفة بنفس الوقت.
أول ما يتبادر لذهني هو المشهد الذي يكشف عن 'الوحش' داخل 'Split'—هذا المشهد حمل توتراً متصاعداً تحول إلى رعبٍ خالص عند الكشف النهائي.
أحب أن أشرح السبب من زاوية الإحساس السينمائي: المكان المغلق، الأضواء الخافتة، والحوارات الصغيرة التي تسبق الصدمة تجعل المشاهد ينتظر هجوماً بداخله. النقّاد كثيراً ما أشادوا بمهارة جيمس مكافي في تحويل تبدلات الشخصيات إلى مصدر رعب حقيقي، ولكن ذروة الرعب حسبهم تكون لحظة التحول الكامل إلى 'الوحش'، عندما تتغير الحركة والصوت والبدانة بطريقة تخرج عن كونها تمثيلاً لتعدد الشخصيات لتصبح حالة بدنية مروعة.
من وجهة نظري، ما يجعل المشهد فعالاً هو المزج بين الرعب النفسي والجسدي: الخوف لا يأتي فقط من ما نراه، بل من توقعنا لما قد يحدث، من تسارع إيقاع الموسيقى، ومن طريقة الكاميرا التي تقفل على الوجوه وتتركك بلا مهرب. بالنسبة لي، هذا المشهد يثبت أن الرعب الحقيقي يمكن أن ينبع من أداء ممثل واحد متعدّد ومخرج يعرف كيف يَغلق عليك الأبواب حتى تزداد ضيقاً.