تعمّدت ابنتي أن تقول لوالدها بصوتٍ عالٍ في الحفلة: "أبي، الخالة شيرين معتز حامل منك، هل سنعيش معها من الآن؟"
وضع زوجي شريحة اللحم أمامي ثم قال بهدوء:
"تعاهدتُ مع والدتكِ على أن من يسبق بالخيانة، يختفِ إلى الأبد من حياة الآخر".
"أنا لا أستطيع تحمّل عواقب ذلك، لذلك أخفيتُ الأمر بإحكام".
"وبعد ولادة الطفل، لن أسمح لهم أبدًا بالظهور أمام والدتكِ".
أنهى كلماته، ثم أكمل بلغة الإشارة يقول لي أنه يحبني إلى الأبد.
لكنه لم يلاحظ احمرار عينيّ.
لم يكن يعلم أنني شُفيت من الصمم منذ أسبوع،
ولم يعلم أنني اكتشفت منذ زمنٍ خيانتهما الخفيّة،
ولم يعلم أيضًا أنني اشتريت سرًّا تذكرة سفر إلى مدينة السحاب للعمل التطوعي في التدريس.
كنتُ أنتظر سبعة أيام فقط حتى تكتمل الإجراءات، ثم سأختفي إلى الأبد.
أنا امرأة ذات رغبة جامحة للغاية، ورغم أنني لم أذهب إلى المستشفى لإجراء فحص طبي، إلا أنني أدرك تمامًا أنني أعاني من فرط في الرغبة، ولا سيما في فترة الإباضة، حيث أحتاج لإشباع هذه الحاجة مرتين أو ثلاث مرات يوميًا على الأقل، وإلا شعرت بحالة من الاضطراب والتململ تسري في كامل جسدي.
في الأصل، كان من المفترض أن يكون زوجي، بطول قامته وبنيته القوية، هو من يلبي تطلعاتي ويملأ هذا الفراغ في أعماقي، ولكن لسوء الحظ، كان مشغولاً للغاية في الآونة الأخيرة، حيث غادر في رحلة عمل استغرقت أكثر من نصف شهر...
كالعنكبوت يغزل خيوطه حول ضحيتهُ، ليفقدها التحكم بقواها،ثم يسيطر عليها وينتزع قلبها من بين ضلوعها،
وتظل خيوطهُ مُلتفةً حول عُنُقها تكاد تخنُقُها وتُزهق روحها من جسدها بعدما نجح في الإستحواذ عليها
وأصبحت كالمغيبة تفعل ما ياَمُرها به؛ دون وعي منها،أصبحت مسلوبة الإرادة تمامًا أمام خيوطه العنكبوتية...
بعد أن عُدتُ إلى الحياة، قررتُ ألّا أتشبث بعد الآن بحبيب طفولتي زياد الجابري.
في حفل عيد ميلاده، وضع لافتة كتب عليها الكلاب وأنا ممنوعون من الدخول. فذهبتُ إلى هاواي لأبتعد عنه قدر الإمكان.
قال إن رائحة البيت التي تحمل أثري تُصيبه بالغثيان، فأطعتُه وانتقلتُ إلى منزلٍ آخر بهدوء.
ثم قال إنه بعد التخرّج لا يريد أن يتنفس الهواء نفسه معي في المدينة ذاتها، فغادرتُ سريعًا، ولم أعد إليها أبدًا.
وفي النهاية قال إن وجودي قد يُسبب سوء فهم لدى فتاته المثالية.
أومأتُ برأسي، وبعد فترة قصيرة أعلنتُ رسميًا ارتباطي بشخصٍ آخر.
كنتُ أختار، مرةً بعد مرة، عكس ما اخترته في حياتي السابقة.
ففي حياتي الماضية، وبعد أن تزوجتُ زياد الجابري كما تمنيت، قفزت فتاته المثالية من فوق الجرف وانتحرت.
اتهمني بأنني القاتلة، وعذّبني وأساء معاملتي، وفي النهاية جعلني ألقى حتفي في بطن الأسماك.
أما هذه المرة، فلا أريد سوى أن أعيش حياةً طيبة.
لاحقًا، كنتُ أمسك بيد حبيبي الجديد.
لكن زياد الجابري اعترض طريقنا، وعيناه محتقنتان بحمرةٍ قاسية.
" بسمة الزهراني، تعالي معي الآن، وسأغفر لكِ هذه المزحة التي تجرأتِ على فعلها."
بعد ولادتي الطبيعية، أُصبت بمتلازمة الارتخاء وأصبحت كالثقب الأسود الكبير، وكان حجم زوجي لا يتناسب معي بشدة فرفض معاشرتي.
بعد أن عرف حمي بالأمر، حاصرني في الحمام بنظرة قاتمة، وقال إنه مصاب بمتلازمة التضخم، وأنه يتطابق معي تمامًا...
قلبتُ رفوف ذهني بحثًا عن المرجع المناسب قبل أن أكتب، لأن العنوان 'معجم قبائل الحجاز' قد ينطبق على أكثر من عمل واحد، وليس هناك مؤلف واحد معروف عالميًا بنفس العنوان وحده دون تفاصيل إضافية.
في تجاربي البحثية أجد أن أفضل طريقة للتأكد من من أَلَّفَ هذا المعجم ومتى طُبع هو الرجوع إلى فهارس المكتبات الكبرى مثل مكتبة الملك فهد الوطنية أو قواعد بيانات المكتبات العالمية مثل WorldCat وGoogle Books. عند البحث أكتب العنوان بين علامتي اقتباس 'معجم قبائل الحجاز' ثم أتحقق من معلومات الصفحات الأولى (صفحة العنوان أو صفحة النيل والفرات إن وجدت) حيث يُذكر اسم المؤلف ودار النشر وسنة الطباعة والطبعة. أحيانًا يخرج لك أكثر من نتيجة: بعض المؤلفات عبارة عن أبحاث محلية أو مخطوطات، وأخرى طبعات حديثة لمؤلفين مختلفين.
أحب التحقق من رقم ISBN أو رقم OCLC إن وُجد لأن ذلك يسهل تمييز الطبعات وإظهار تواريخ الطبع المختلفة. شخصيًا، عندما أبحث عن عمل بهذا الاسم أدوّن في سطور: اسم المؤلّف ـ دار النشر ـ سنة الطبعة ـ رقم الطبعة ثم أبحث عن إعادة طباعة أو تصحيح لاحق. بهذه الطريقة تعرف تمامًا من ألفه ومتى صدرت طبعاته دون الاعتماد على ذكر منتشر قد يكون مبهمًا.
كلما شاهدت مشهدًا يقصد أن يُجسّد الحياة القبلية اليمنية أراها غالبًا مرآة مبالغٌ فيها لأفكار درامية أكثر من كونها نافذة على واقع معقّد. ألاحظ أن السرد يميل إلى تبسيط القبيلة إلى قالب واحد: رجل قوي، نزاعات دموية، وطقوس تقليدية مبالغ فيها. هذا يقلّل من تنوع القبائل اليمنية التي لها تراكيب اجتماعية مختلفة، ولغات ولهجات محلية، وعلاقات اقتصادية مع المدن والسواحل.
أحيانًا تُستخدم الأزياء والديكورات كدليل سطحي على 'الأصالة' من دون الاهتمام بتفاصيل مثل المواد المحلية أو أنواع الخياطة. التمثيل اللغوي أيضًا مشكلة؛ ممثلون من دول أخرى يُحاولون تقليد لهجة غير مألوفة فيُصبح الأداء كاريكاتيريًا بدل أن يكون غنيًا.
لو كتبت سيناريوًّا اليوم كنت سأدفع نحو استشارة مؤرخين محليين، وإشراك ممثلين يمنيين، والاهتمام بسرد قصص داخلية: تجارة، شعر، وسياسة محلية. التمثيل الحقيقي لا يقتل الغموض أو الروعة؛ بل يمنحه عمقًا يجعل المشاهدين يتعلّقون بالشخصيات بدلاً من تصديق صورة نمطية رتيبة.
دايمًا أحب أبدأ بحثي من المصادر الأوسع والأكثر موثوقية، فعشان ألقى قصص عبد السلام البقالي بصيغة PDF أتحقق أولًا من أرشيفات الكتب الرقمية الكبيرة.
بصراحة، أفضل مكان أبدأ منه هو 'Internet Archive' لأن كثير دور نشر أو مكتبات رقمية ترفع نسخ إلكترونية أو ماسحات ضوئية لكتب عربية قديمة أو معاصرة، ويمكن تلاقي هناك نسخ قابلة للتحميل بصيغة PDF. بعد كده أجرِ بحث في 'Google Books' حيث يظهر كثير من الإصدارات مع معاينات أو روابط للطبعات المطبوعة، ومع استخدام خاصية البحث المتقدم يمكن العثور على نتائج PDF مُفهرسة من مواقع أخرى. أما لو لم أعثر على نسخة مجانية وكنت أريد دعم الكاتب، فأبحث في متاجر عربية مثل نيل وفرات أو جملون للشراء بصيغة إلكترونية أو مطبوعة.
أحب أيضًا التحقق من فهارس المكتبات الجامعية والوطنيّة مثل المكتبة الوطنية للمملكة المغربية أو قواعد بيانات WorldCat لتحديد مكان تواجد الطبعات ورقمها الدولي، ومن ثم أطلب استعارة بين مكتبات إن أمكن. في النهاية أحاول دائمًا الالتزام بشرعية التحميل ودعم الحقوق، لأن هذا يحافظ على استمرار المؤلفين في العطاء الأدبي.
وجدت خلال سنوات القراءة والبحث أن أسهل طريق للمبتدئين هو الجمع بين نص مبسّط وترجمة عربية جانباً إلى جانب.
أنصح ببدء السلسلات المصممة للمتعلمين مثل 'Oxford Bookworms' و'Penguin Readers' و'Cambridge English Readers' لأنها مقسّمة إلى مستويات واضحة وتستخدم مفردات محدودة. هذه السلاسل عادة لا تأتي مترجمة للعربية، لكن يمكنني قراءة النص البسيط معها واستخدام أدوات تُظهر الترجمة فورياً مثل 'Readlang' أو 'Beelinguapp' لترجمة الجمل والكلمات أثناء القراءة. بهذه الطريقة أحصل على نص إنجليزي واضح مع ترجمة فورية تساعدني على فهم السياق دون الاعتماد الكامل على الترجمة.
للمواد المصحوبة بترجمة عربية كاملة، أبحث عن النسخ الثنائية اللغة (bilingual editions) للقصص الكلاسيكية — كثير من الكتب الشهيرة مثل 'The Little Prince' و'Alice in Wonderland' تتوفر بنُسخ إنجليزية-عربية عبر متاجر الكتب أو أمازون. كذلك مواقع الكتب الإلكترونية العامة مثل 'Project Gutenberg' و'ManyBooks' مفيدة للنصوص المجانية، ويمكنني الجمع بينها وبين ترجمة عربية من مصدر آخر.
في النهاية أفضّل مزج المصادر: قصة مبسطة، تطبيق لعرض الترجمة، وصوت مسجل للاستماع. هذا الأسلوب سرعان ما عزز ثقتي بالقراءة والنطق.
تذكرت السجالات حول قصصه وكأنها حدثٌ متكرر في حلقات النقاش الأدبي؛ كنت أتابعها من زاوية القارئ المشغوف الذي يحب تتبع أثر الكلمات في المجتمع. أحد الأسباب الكبرى للجدل هو الجرأة الموضوعية؛ كثير من قصصه تلامس مواضيع تعتبر محظورة أو حساسة في فضاءاتنا — السياسة، الهوية، الجنس، والذاكرة الجماعية — لكنه لا يقدمها بتبسيط توضيحي بل بصيغ سردية تثير الأسئلة أكثر مما تعطي إجابات. هذا الأسلوب يجعل بعض القراء يشعرون بالإحراج أو بالغضب، بينما يرى نقاد آخرون أنه ترويج لأصوات مهمشة.
السبب الآخر هو تنوع الأساليب السردية التي يستخدمها: مزج بين الواقعية والرمزية أحيانًا، واشتغال على السرد غير الخطي في أحيان أخرى، مما يزعج قراء يفضلون البناء التقليدي. كذلك، الطابع شبه السيرة الذاتية في بعض القصص أدى إلى خلط الحدود بين حياة المؤلف وشخوصه، فظهرت اتهامات بالتجني أو الاستغلال، بينما اعتبر البعض أن ذلك مجرد طريقة لصوغ صدق عاطفي.
أخيرًا، الإعلام الاجتماعي والتغطية الصحافية عمّقت الخلاف؛ كل تغريدة أو تعليق صحفي كان يضخم نقاط الخلاف ويحوّلها إلى معارك رمزية في ساحات وقيم مختلفة. بالنسبة لي، هذا كله جعل القراءة أكثر إثارة لكن أيضًا أكثر تعقيدًا: لا أنهي قصصه دون التفكير في السبب الذي جعل مجتمعنا يتألم أو يضحك أو يغضب منها.
أحس بثقل التاريخ كلما تذكرت قبايل الجنوب، وكأن كل حكاية فيها تحمل طبقات زمنية متراكمة يمكن قراءتها بصوت واحد فقط عندما يجتمع الناس حول النار.
أحب كيف تبدأ الحكاية عادة بموقف بسيط: شاب يغادر، امرأة تنتظر، مهرجان قروي. لكن ما يميز السرد حقًا هو الطبقات التي تُضاف عبر السرد الشفهي — تكرار الجمل المفتاحية، الأغاني التي تقطع السرد لتؤكد مشاعر، وتبادل الأدوار بين الراوي والمستمع. هذا التفاعل الحي يجعل القصة ليست نصًا جامدًا بل حدثًا مشتركًا يتغير في كل أداء.
أشعر أن عناصر الطبيعة هناك تلعب دور شخصية؛ الجبال، الرياح، والأنهار ليست خلفية فقط بل محفزات لمآلات الشخصيات وأخلاقها. وبالنسبة لي، القوة تكمن في قدرة السرد على الجمع بين الأسطورة والتاريخ والهم اليومي، مما يمنح كل قصة وزنًا أخلاقيًا وجماليًا يبقى في الذاكرة طويلة بعد أن ينطفئ آخر رماد في النار.
في الظلال الدافئة قبل النوم أرتب الحكاية بطريقة تخفف من ضجيج اليوم وتجهز الطفل للنوم. أبدأ بصوت منخفض وثابت، أُبطئ الإيقاع وأقصُّ الجمل الطويلة إلى مقاطع بسيطة. أحب أن أضع تكرارًا لطيفًا—مثل جملة مفتاحية أو لحن صغير—يُسمع كلّما اقتربنا من نهاية المشهد؛ هذا يعطِي الطفل إحساسًا بالأمان والتوقع. أستخدم تفاصيل حسّية قليلة: ملمس بطانته، رائحة الحليب، نور القمر، لأن الحواس البسيطة تساعد الطفل على الانغماس بدل التخيل المربك.
أقسِّم القصة إلى مشاهد قصيرة مع نهايات صغيرة مريحة بدل ذروة مطوّلة. أتحاشى التفاصيل المخيفة أو المفاجآت؛ أفضّل نهايات مغلقة وهادئة. أُدخل أسلوبًا تكراريًا مثل 'مرّ القمر، ارتاح القمر' حتى يصبح الإيقاع معروفة، ويشعر الطفل أن العالم آمن. أحيانًا أضيف أصواتًا لطيفة—همس الريح، خرير ماء خفيف—لكن دائمًا بصوت منخفض حتى لا يستفيق الطفل.
أغلق القصة بروتين ثابت: قبلة على الجبين، تغطية صغيرة، عبارة بسيطة تقول أنها محمية. أترك لحظة من الصمت قبل أن أتحرك، لأن هذا الصمت حصيلة العمل ويعطي الطفل مساحة للانسحاب إلى النوم. هذه الطريقة تجعل الحكاية وسيلة لتهدئة الروح، وليست مجرد سرد للأحداث، وفي النهاية أشعر بالرضا كل ليلة لأنني شاركت قطعة من الهدوء معه.
أعرف تمامًا كيف يكون البحث عن حكايات أطفال مجانية ومفتوحة للاستخدام مربكًا، لذلك جمعت لك مجموعة مواقع آمنة وموثوقة وأشرح كيف أتأكد بنفسي أن القصص فعلاً بدون حقوق أو بموجب تراخيص تسمح بالاستخدام.
أول مكان أذهب إليه عادة هو 'Project Gutenberg' لأن الكتَاب المنشورة هناك عادة في الملكية العامة ويمكن تنزيلها بصيغة PDF أو تحويلها بسهولة. بعد ذلك أتفقد 'Internet Archive' حيث أجد نسخًا ممسوحة ضوئيًا من كتب أطفال قديمة، وغالبًا ما تكون بحالة الملكية العامة. أحب أيضاً قسم النشر الحر في 'Feedbooks' و'ManyBooks' لأنهما يجمعان نصوص الملكية العامة في صيغ قابلة للتحميل.
للمواد متعددة اللغات أستخدم 'Wikisource' (النسخ العربية متاحة أحيانًا) و'Gallica' (مكتبة فرنسا الرقمية) و'Europeana' للمخطوطات والكتب الأوروبية. ولا أنسى 'StoryWeaver' التي تتيح قصصًا موجهة للأطفال تحت تراخيص مشاع إبداعي تسمح عادة بإعادة الاستخدام مع احترام شروط الترخيص.
نصيحتي العملية: دائماً أتحقق من صفحة كل كتاب لأرى تصنيف الترخيص (Public Domain، CC0، CC-BY...)، وأسجل مصدر الملف وتاريخ الوصول. إن كنت أنوي استخدام القصة تجاريًا أتحقق من قانون حقوق النشر في بلد النشر وبلدي قبل النشر، لكن هذه المواقع تعطي بداية جيدة وقابلة للثقة.
أذكر واضحًا كيف علمتُ أن مصطلح 'الطابور الخامس' ليس ولادة أدبية بل صرخة حرب: في أواخر 1936 أعلن الجنرال إميليو مولا خلال الحرب الأهلية الإسبانية أن هناك 'أربعة أعمدة' تقترب من مدريد و'طابورًا خامسًا' داخل المدينة يعمل لصالحهم. هذه الصورة الحية خرجت أولًا من إذاعات وخطاب عسكري ثم انتشرت في الصحافة، وحينها انتقل المصطلح بسرعة من الواقع إلى الخيال.
بعد انتشاره الصحفي صرت ألاحظه يتسرب إلى القصص والروايات التي تناولت الحرب والتجسس؛ في السنين التالية، خاصة مع تصاعد التوترات قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها، صار 'الطابور الخامس' وسيلة أدبية سهلة للإيحاء بالخيانة الداخلية والجواسيس. لا يمكن تحديد قصة واحدة كأول ظهور أدبي مطلق لأن الكلمة انتشرت عبر تقارير وصحافة ثم استخدمها كتّاب قصص الحرب والإثارة في قصص قصيرة وروايات ودراما إذاعية.
أحب أن أقول إن جذور المصطلح تاريخية واضحة، لكن حياته الحقيقية امتدت عندما تبنته الأدب الشعبي والسينما والروايات التجسسية وصارت رمزًا مجازيًا للخطر الداخلي أكثر من كونه مصطلحًا تقنيًا. تلك التحوّلات تجعل تتبعه في القصص ممتعًا لا أقل من ملاحقة أصلها في التاريخ.
أتذكّر بوضوح غلاف أولى طبعات الفانتازيا التي دخلت عالمي، وكان خلفه اسم دار نشر جعلني أثق بالمحتوى قبل أن أقرأ السطور الأولى. الناشرون الكبار هم من صنعوا المشهد: على سبيل المثال، دار 'Bloomsbury' و'Scholastic' المرتبطتان بشكل وثيق بسلاسل مثل 'Harry Potter' (كلٌ في سوقه الإقليمي)، ودار 'Allen & Unwin' التي طبعت أعمال تي.إس.إل.رولينج تاريخياً قبل أن تتداول الحقوق دور أخرى. هناك أيضاً أسماء لا يمكن تجاهلها مثل 'Tor Books' (مشهور بتبني سلاسل خيالية وخيال علمي طويلة الأمد)، و'Orbit' و'Gollancz' التي تُعرف بقوة اختيارها للكتاب وإعطاء السلاسل هوية غلافية مميزة.
من تجربتي كمُطالِع متابع، يختلف دور الناشر حسب المنطقة: كتاب قد ترى اسمه في نسخة المملكة المتحدة يختلف ناشره في الولايات المتحدة، وأحياناً تُدار حقوق النشر عبر مجموعات كبرى مثل Penguin Random House أو Hachette. الناشر لا يكتفي بالطباعة؛ بل يحدد تغليف السلسلة، نسخ الغلاف الصلب أو الورقي أو الرقمي، وحتى جودة الترجمات في الأسواق غير الإنجليزية.
للقُرّاء العرب، النسخ المترجمة عادة ما تتوزّع عبر دور محلية تقوم بترخيص الأعمال من الناشرين العالميين، لذا إن رأيت عنواناً معروفاً فغالباً ستجد خلفه اسم ناشر دولي كبير أو أحد فروعه، وهذا أمر جعل الكثير من السلاسل تصلنا بجودة ومعايير موثوقة.