في مدنٍ لا تؤمن بالحب…
تتشابك القلوب بالخطأ، وتتحول المشاعر إلى معارك لا ينجو منها
أحد.
فيروز… فتاة وجدت نفسها أسيرة قراراتٍ لم تخترها، تُجبر على السير في طريقٍ رُسم لها دون أن يُسأل قلبها يومًا عمّا يريد.
وسادن… رجل يحمل داخله ظلامًا أكبر مما يظهره، يدخل لعبة الانتقام بثبات، غير مدرك أن بعض القلوب قادرة على هدم أكثر الرجال قسوة.
بين الحب والكبرياء…
بين الرغبة والخذلان…
وبين أشخاصٍ أفسدتهم الحياة حتى صاروا لا يعرفون كيف يحبّون دون أن يؤذوا…
تبدأ الحكاية.
حكاية قلوبٍ تاهت داخل مدينة لا تشبه الحب، حيث لا شيء يحدث ببراءة، ولا أحد يخرج كما كان.
فهل يستطيع الحب إنقاذ أرواحٍ أنهكتها الخسارات؟
أم أن بعض العلاقات خُلقت لتكون لعنة جميلة لا أكثر؟
بعد تعرضي لحادث سيارة، وبحكم أن زوجة خالي كانت تعتمد على كوني أحمق، لم تكن تستر جسدها أمامي أبدًا، وحتى حين كنت أستغل الوضع للمسها، لم يكن بوسعها سوى مسايرتي وتهدئتي.
تماديت في أفعالي، وبدأت أختبر حدود زوجة الخال شيئًا فشيئًا.
وأخيرًا في يوم من الأيام، استغللت استغراق خالي في النوم، وصعدت إلى سرير زوجة الخال، لأستمتع بجسدها الجميل الذي طالما اشتهيته.
كانت زوجة الخال ترتجف بين أحضاني، وخوفًا من أن يكتشف الخال الأمر، لم يكن أمامها سوى كبت أنينها ومسايرة هذا "الأحمق"، لتفقد قواها تدريجيًا تحت العذاب المزدوج من اللذة والشعور بالذنب...
لكن ما لم تكن تعلمه، هو أنني قد عدت لطبيعتي بالفعل منذ فترة.
إذا كنتِ "زهرة رقيقة" ترتجف وتخاف من ظلها، وتؤمنين بأن الجنس لا يجب أن يحدث إلا في وضعية "المبشر" مع إطفاء الأنوار وبإذن من زوجك، فأغلقي هذا الكتاب فوراً. بكل جدية. ضعيه جانباً قبل أن تدمر حياتك المملة ببلل لا يمكن السيطرة عليه وبأخلاق مشكوك فيها.
ما زلتِ هنا؟ يا لكِ من فتاة جيدة.
مرحباً بكِ في "ممنوع التقطير: 100 طريقة لتجعلي نفسك مبللة" — مجموعة قاسية ومليئة بالرغبة، تضم مائة قصة خيالية فاضحة ومثيرة لا تكتفي بملامسة الخطوط الحمراء فحسب... بل تجبركِ على تجاوزها، وتأخذكِ إلى أقصى حدود المتعة، وتترككِ غارقة في نشوتك.
" أرجوك يا أخي، توقف عن الدفع للأمام، سأموت إن استمرّ ذلك."
في الحفل، كان الناس مكتظّين، وورائي وقف رجل يدفع بمؤخرتي باستمرار.
والأسوأ أنني اليوم أرتديت تنورة قصيرة تصل عند الورك، وتحتها سروال الثونغ.
تفاجأت أن هذا الرجل رفع تنورتي مباشرة، وضغط على أردافي.
ازدادت حرارة الجو في المكان، فدفعني من أمامي شخص قليلًا، فتراجعت خطوة إلى الوراء.
شدّ جسدي فجأة، وكأن شيئًا ما انزلق إلى الداخل...
تستكشف هذه الرواية تعقيدات العلاقات الإنسانية، حيث يتشابك الشغف والمشاعر والاختيارات حتى تصبح غير قابلة للفصل. من خلال قصص حميمة، تارة مشتعلة وتارة مؤلمة، تسلط الضوء على تلك اللحظات التي يتأرجح فيها الإنسان بين العقل والعاطفة، بين الوفاء والإغراء.
لا يهم إن كنت رجلًا أو امرأة… فكل واحد منا، في مرحلة ما من حياته، وجد نفسه في مثل هذه المواقف. تلك النظرة التي تطول أكثر مما ينبغي. ذلك الصمت المشحون بالمعاني. تلك القشعريرة المفاجئة التي تقلب حياة بأكملها. أو ربما كنت شاهدًا على هذه اللحظات في حياة شخص آخر، متفرجًا عاجزًا على قلب يضيع أو يكتشف ذاته.
بين انجذاب لا يقاوم، وروابط معقدة، واختيارات ذات عواقب لا رجعة فيها، يسير الأبطال على خيط رفيع، يتأرجحون بين ما يريدونه، وما يشعرون به، وما ينبغي عليهم فعله. هنا، الحب ليس بسيطًا أبدًا. والرغبة ليست بريئة أبدًا. وكل قرار يترك أثرًا.
هذه الرواية هي غوص في تلك المناطق الضبابية من الروح، حيث يمكن لكل شيء أن يبدأ… أو أن ينكسر.
في السنة السادسة مع مروان الشامي.
لقد قلتُ، "مروان الشامي، سوف أتزوج."
تفاجأ، ثم عاد إلى التركيز، وشعر ببعض الإحراج، "تمارا، أنت تعلمين، تمر الشركة بمرحلة تمويل مهمة، وليس لدي وقت الآن…"
"لا بأس."
ابتسمتُ ابتسامة هادئة.
فهم مروان الشامي الأمر بشكل خاطئ.
كنت سأَتزوج، لكن ليس معه.
حين أتصفح المدونات التي تتناول رموز ثقافة سكان أستراليا الأصليين، ألاحظ خليطاً من الإعجاب والسهو: الكثير من المدونين يشرحون الرموز بطريقة مبسطة وجذابة، لكن أحياناً يفوتهم السياق الأهم.
أنا أقدر شرحهم للأشكال الشائعة—النقاط، الدوائر، الخطوط المتموجة، وشكل الـ'U'—فهي عناصر بصرية سهلة الجذب، وغالباً ما تمثل ماءً، مواقع مخيم، دروباً، أو أشخاصاً. ومع ذلك، أتعلم بسرعة أن معاني هذه العلامات تختلف بين الجماعات واللغات، وأن بعض الرموز قد تكون خاصة بطقوس أو حكايات مقدسة ولا يجوز مشاركتها علناً.
لذلك أرى أن المدونين المسؤولين يذكرون مصدر تفسيراتهم، يربطون إلى أعمال فنانين أصليين، ويشجعون القُرّاء على التعلم من المصادر المحلية مثل 'AIATSIS' أو معارض 'National Museum of Australia'. الخلاصة بالنسبة لي: يُمكن للمدونات أن تكون بوابة رائعة للتعرف، بشرط أن تحترم الملكية الثقافية وتسلّط الضوء على الأصوات الأصلية بدلاً من استبدالها.
يشدني دائمًا منظر الجدران الطينية المتشققة التي تُستعاد قطعةً قطعة؛ في اليمن الحفاظ على مواقع التراث العالمي ليس رفاهية بل عادة مجتمعية متوارثة. أرى ذلك في كيف يخرج الرجال والنساء والجيران لإعادة 'التجصين' بالطين سواء في 'صنعاء القديمة' أو في أحياء 'شبام'، حيث التجصيص المنتظم للبيوت والطوب اللبن هو صيانة وقائية أساسية تحمي البنية نفسها من الأمطار والتعرية.
تشارك البلديات واللجان المحلية مع منظمات وطنية ودولية في أعمال التوثيق والتدريب: ورش صيانة تقليدية لتعلم صب الطوب وصنع الجص القديم، ومسح مباني لتحديد الأولويات، وأحيانًا تدخلات طارئة لثبيت الأسقف أو تدعيم الممرات. هناك جهود لإعداد خرائط حماية وإنشاء مناطق عازلة حول المواقع وتقنين الترميم بحيث لا تُستبدل المواد التقليدية ببدائل حديثة تفقد المكان طابعه. الأهم من ذلك كله هو ربط الحماية بالعمل الاقتصادي — دعم حرفيين، وتشجيع سياحة مسؤولة، وتحويل بعض المباني لاستعمالات تخدم السكان مع الحفاظ على الشكل التاريخي.
التحديات هائلة: النزاعات، نقص التمويل، والهجرة قللت من القدرة على المواصلة. لكن ما يحمسني أن روح المجتمعات المحلية لا تزال قوية؛ حتى في أصعب اللحظات هناك مبادرات محلية للحراسة وإصلاح الأضرار الأولية، وهذا يذكرني بأن التراث الحقيقي يبقى حيًا بوجود الناس الذين يعشقونه.
أرى أن سيطرة البيزنطيين على المدن كانت مزيجًا من حنكة إدارية وقوة عسكرية وثقافة سياسية أثبتت مرونتها عبر قرون.
أولًا، حافظت الدولة على مؤسسات إدارية متينة: شبكات جباية منظمة، ولاة محليين مدجّجين بصلاحيات واضحة، ونظام محاكم قادر على بسط القانون. هذا جعل الانتقال من حكم سابق إلى حكم بيزنطي أقل فوضوية لأن الناس ظلوا يعرفون من أين تُطلب الضرائب ومن أين تُحل المنازعات. ثانيًا، المدن كانت محمية بجدران قوية وحاميات ثابتة، ومع سيطرة الأسطول على السواحل كان التحكم في الموانئ أمراً حاسماً لمنع إيصال مؤن أو تعزيزات للخصم. ثالثًا، البيزنطيون لم يقتصروا على القسوة: كانوا يبرمون تحالفات مع نخب محلية، يمنحون امتيازات تجارية أو مناصب مدنية مقابل الولاء، واستخدموا الكنيسة الأرثوذكسية كأداة للتماسك الاجتماعي.
من منظوري المتشوق لتفاصيل التاريخ، هذا الخليط من القوة الصريحة والسياسة الذكية هو ما أبهرني أكثر — قدرة الإمبراطورية على الجمع بين السيف والبيروقراطية والديانة لصياغة سيطرة طويلة الأمد على المدن.
لو كان أمامي عطلة قصيرة، أبدأ دائمًا بتخيل اليوم المثالي: هل أريد فنجان قهوة في شارع مرصوف، أم شط بحر هادئ، أم متحفًا يبتلعني لساعات؟ هذه الصورة البسيطة تفرّق كثيرًا بين مدينة يمكن أن تبهرك خلال يومين وثلاثة، ومدينة تحتاج أسبوعًا لتستمتع بها فعلاً.
أقسم عملية الاختيار إلى خطوات عملية وسهلة التطبيق. أولًا احتسب مدة الرحلة الحقيقية: ساعات الطيران والتنقل من وإلى المطار والوقت الضائع، لأن رحلة طيران طويلة قد تستهلك نصف عطلتك. ثانيًا حدد نوع التجربة التي تريدها — تاريخ وثقافة، طبيعة واستجمام، طعام وتجوال في الأزقة، أو حياة ليلية حماسية — ثم اختر مدنًا معروفة بتلك السمات. ثالثًا ضع ميزانيتك والطقس في الحسبان؛ مدينة رائعة في الشتاء قد تكون مزعجة في موسم الأمطار أو العطلات الكبيرة. رابعًا فكّر في سهولة التنقّل داخل المدينة: مشيًا أو بوسائل النقل العامة المختصرة أو سيارة أجرة يسيرة؟ مدينة قابلة للمشي تختصر من ضغوط الرحلات القصيرة.
ممارسة صغيرة أفادتني: اختر اثنين أو ثلاثة معالم رئيسية تريد رؤيتها فعلاً، ثم رتّب خطة يومية مرنة تترك مكانًا للمقاهي أو اكتشاف شارع عشوائي. حجز فندق أو شقة في حي مركزي يقلل كثيرًا من وقت التنقل ويعطيك شعورًا بالحرية. وأخيرًا، لا تنسَ التحقق من الفعاليات المحلية — أحيانًا مهرجان صغير أو سوق طعام يمكن أن يحول رحلة عادية إلى ذكرى لا تُنسى. خلاصة القول: التركيز على نوع التجربة، تقليل الوقت الضائع في التنقل، والاختيار الذكي للمكان الذي تُقيم فيه سيجعل منك خبيرًا في اختيار أجمل المدن للعطلات القصيرة بسهولة وسرور.
نشر 'مدن الملح' أولًا عن طريق دار الآداب في بيروت، وهذا يظل معلومة أذكرها كلما أتفكر في كيف انتشرت الأعمال العربية خارج أوطان كتابها. أول جزء من السلسلة الصادمة لِعبدالرحمن منيف ظهر في الثمانينات (المجلدات طُبعت بين منتصف ونهاية الثمانينات)، وكان نشرها في بيروت منطقيًا لأن بيئة النشر هناك كانت آنذاك أكثر تساهلًا مع الأعمال النقدية والسياسية مقارنة ببعض العواصم الأخرى.
أتذكر كيف أن الحصول على طبعة عربية أصلية كان نوعًا من المغامرة؛ النسخ المطبوعة عبر 'دار الآداب' لم تقتصر على طباعة النص فقط، بل حملت معها رسالة واضحة عن الجرأة الأدبية: تناول تأثير الاحتكاك بالثروة النفطية على المجتمعات المحلية. النشر في بيروت سمح للعمل بالانتشار في العالم العربي وفي النهاية اجتذب ترجمات إنجليزية واهتمامًا دوليًا، رغم المنع والحظر الذي واجهه في بلدان مثل السعودية.
الشيء الذي يبقى في ذهني هو أن اختيار مُنَشِّر مثل 'دار الآداب' لم يكن صدفة؛ فقد أعطاها منصة آمنة نسبيًا للنشر والانتشار، وجعل من 'مدن الملح' نصًا محورياً في نقاشات الأدب والسياسة العربية طوال عقود. في النهاية، تاريخ النشر هذا يوضح كيف أن المسارات الأدبية في العالم العربي غالبًا ما تتقاطع مع جغرافيا النشر وسياسات الانفتاح الثقافي.
أتذكر اليوم الذي قررت فيه أن أغادر المدينة وأحمل معي أقل ما يمكن، لأن القصف لم يعد خبراً بعيداً بل طاولة تجلس حولها كل الأسرة. في أحياء كثيرة فقدت الروتين: المدارس أُغلقت، المستشفيات تعمل على فترات محدودة أو لم تعد تعمل بالأصل، والمحال التجارية إما خاوية أو غالية الأسعار لدرجة تجعل الخبز يبدو رفاهية. مشاعر الخوف لم تكن السبب الوحيد، بل كانت شرارة تجعل كل مشكلة أخرى تتضخم: البطالة منحت الشباب وقتاً طويلاً للتفكير في الرحيل، وأصحاب الأعمال الصغيرة وجدوا فاتورة الحماية أو الوقود أكبر من ربحهم.
ما زلت أرى كيف تؤثر البنية التحتية المتهالكة على القرار؛ انقطاع الكهرباء المستمر يعني أن المخابز لا تعمل والآلات تعطل، ونقص الوقود يجعل الانتقال إلى العمل شبه مستحيل. هناك أيضاً مشكلة الخدمات الأساسية: المياه ملوثة أو غير متوفرة بانتظام، وشبكات الصرف تتعطل، مما يجعل الحياة اليومية مرهقة جداً ويمكن لأي حادث صحي بسيط أن يتحول إلى كارثة عندما لا توجد رعاية طبية كافية.
لم نغادر بحثاً عن رفاهية، غادرنا بحثاً عن أمان للأولاد وعن لقمة ثابتة. تحدثت مع جيراني وخلال أسابيع وجدت أن معظم العائلات التي تركت المدينة لم تفعل ذلك دفعة واحدة وإنما بشكل متتابع: أحدهم يذهب إلى بيت قريب في الريف لأنهم يمتلكون أرضا، وآخرون يهاجرون نحو بلد مجاور أو يتجهون إلى سواحل البحر بحثاً عن فرص عمل، رغم مخاطر الرحلات. الرحيل جرح شخصي، لكنه أحياناً كان الطريق الوحيد لحفظ ما تبقى من حياة طبيعية لأطفالنا.
أتذكر مرة حضرت اجتماع تصميم مع مهندسين معماريين ومدنيين واختلطت الأدوار بشكل واضح؛ من تلك اللحظة فهمت كيف يمكن لتخصص العمارة أن يغيّر مسار راتب المهندس المدني. أنا أرى أن الاختصاص المعماري داخل المجال المدني — مثل العمل على واجهات المباني، التنسيق المعماري-الإنشائي، أو التركيز على تصميم عناصر خرسانية معمارية — يجعل حامل الخبرة مطلوبًا في شركات التصميم الخاصة والاستشارات المعمارية، وغالبًا ما يُكافأ ذلك براتب أعلى لأن السوق يقدّر المهارات النادرة. المهارات العملية مثل إتقان 'Revit' و'Rhino/Grasshopper' والعمل بالتصميم الحاسوبي تضيف قيمة مادية واضحة للمهندس المدني الذي يتقاطع عمله مع العمارة.
لكن أنا لا أغفل النقطة الأخرى: التحوّل نحو مهام معمارية قد يبعدك عن أجر المهندس الإنشائي التقليدي الذي يتقاضى أحيانًا أعلى في الأعمال الحسابية المتخصصة والسلامة الهيكلية، خصوصًا في مشاريع البنى التحتية الكبيرة. بناءً على خبرتي، أفضل استراتيجية لرفع الراتب هي الجمع — أن تصبح مهندسًا مدنيًا قويًا في الحسابات مع حس معماري عالي وقدرة على التنسيق؛ عندها تُفتح أمامك وظائف قيادية وتصميمية براتب ومزايا أفضل، خاصة في شركات التصميم المتكدسة التخصصات.
أجمع أن تاريخ المدن في الشرق الأقصى يسرد حكايات لا تنتهي، وكل مدينة هناك تبدو وكأنها متحف مفتوح بتفاصيل يومية وحكايات شعبية ومآثر صامدة. أبدأ بليستة يابانية لأنني دائماً أجد نفسي أعود إليها ذهناً: كيوتو بنُصُبها الأثرية والمعابد مثل كينكاكو-جي وفوشيمي إيناري تقدم تجربة زمنية لا تقارن؛ نارا القريبة تمنحك هدوءاً تاريخياً مع تمثال بوذا العظيم في توداي-جي وبوابات التوري الرخامية؛ هيروشيما وناغازاكي لا تكتفي بذكر الحروب، بل تعرض عمليات إعادة بناء وتذكارات تلمس القلب. أما هيميجي، فقلعة هيميجي تُعدّ مثالاً رائعاً على الهندسة الدفاعية اليابانية، وكان تجولي هناك درساً بصرياً عن الحماية والتصميم الشمولي.
أنتقلُ بعد ذلك إلى الصين وكوريا حيث التاريخ يُعرض بأحجام أكبر: بكين مع المدينة المحرمة وساحة تيانانمن وجدرانها القديمة، وشيآن التي تحمل جيش الطين الرائع (الجيش الطينّي) وقصص الطرق الحرير القديمة، وبينغياو ومدينة لويانغ القديمة تُظهران عمر الحضارات الصينية. في كوريا، سيول تقدم مزيجًا بين القصور الإمبراطورية مثل غيونغبوكغونغ والأحياء التقليدية كـبوكشون، بينما جيونغجو تُعد متحفاً في الهواء الطلق بآثارها البوذية والسلالات التي حكمت شبه الجزيرة. تايبيه وتينان في تايوان لديهما أجواء تاريخية استثنائية، خاصة الأحياء القديمة والأسواق الليلية التي تحمل بقايا الاستعمار والأسرار المحلية.
لا يمكنني أن أغفل جنوب شرق آسيا: هوي آن في فيتنام مدينة ساحرة بطرقاتها القديمة ومنزلها التقليدي والأسوار، وهانوي وغني عناء التاريخ الفرنسي والفيتنامي، وأنغكور في كامبوديا هو حلم الباحثين عن المعابد الهندوسية والبوذية العملاقة، وباغان في ميانمار يملأ الأفق بقبب ومداخن معابد لا تُنسى. أما أييوثايا وسوخوثاي في تايلاند فتُظهران بريق الممالك التايلاندية المبكرة. نصيحتي كمسافر مُتحمّس: اختر موسماً مريحاً لتجنب الحرّ الشديد والأمطار الموسمية، وزِن بين زيارة المواقع الشهيرة والجولات الأقل شهرة لتلتقط نبض المدينة الحقيقي؛ اقرأ تاريخ المكان قبل الزيارة قليلاً وادخل المتاحف المحلية لتفهم السياق. في النهاية، لكل مدينة طريقتها في سرد التاريخ، ووقفة صادقة أمام نصب أو معبد غالباً ما تغيّر نظرتك إلى الماضي والحاضر.
أتذكر موقفًا خلال عاصفة شديدة عندما رأيت الشارع يتحول إلى نهر مؤقت، وكان واضحًا أن التصميم الحضري وحده قد يقرر الفرق بين خسارة كبيرة ومرونة نسبية.
في تلك اللحظة أدركت كيف أن الطقس والمناخ يلعبان دورًا مزدوجًا: ليسا مجرَّد مصادر للخطر، بل يوفران دلالات لتصميم حلول حقيقية؛ مثل الأسطح الخضراء التي تبطئ جريان المياه، والأرصفة المسامية التي تسمح بتسرب المياه إلى التربة بدلاً من إسراعها إلى المجاري. كما أن وجود مساحات احتجاز مؤقتة (ساحات مياه) عند تخطيط الأحياء يساعد على استيعاب أمطار شديدة دون أن تغمر الشوارع أو المنازل.
أشعر أيضًا أن أنظمة الإنذار المبكر والرصد الجوي تغير قواعد اللعبة، فهي تمنح الناس وقتًا للاستعداد وإخلاء المناطق المعرضة. وفي المدن الساحلية، الجهود المتسلسلة من بناء السدود المرنة إلى استعادة الأهوار توفر طبقات من الحماية. كل طبقة تكمل الأخرى: تخطيط أرضي ذكي، بنى تحتية مرنة، حلول طبيعية، ونظام إنذار فعال — هكذا تتحول المدينة من ضحية للفيضانات إلى بلدٍ قادر على التكيف والحماية.
كلما مررت بحيّ يتبدّل بين لافتة مقهى ومحطة ترام أحسّ أن هناك قوّة خفيّة ترفع الإيجار بخطوات ثابتة. أرى الأمر أشبه بتراكم طبقات: أول طبقة هي الطلب. المدن الكبيرة تستقطب الناس للعمل والتعليم والترفيه، ومع قدومهم يتجمع الطلب على عدد محدود من الشقق القريبة من الخدمات. هذا النقص نسميه صدام الطلب مع عرض محدود، ويزيد السعر لأن الكثيرين يتنافسون على نفس المساحة.
الطبقة الثانية مرتبطة بالتحسينات: مشاريع البنية التحتية، محطات المترو الجديدة، والأحياء التي تُحسّن واجهاتها تجعل المكان مرغوبًا أكثر. المستثمرون وصناديق الاستثمار العقاري يروون هذا التغيّر كفرصة، فيرفعون الأسعار أو يقتنون عقارات لتأجيرها بأسعار أعلى. كذلك ظهرت ظاهرة الإيجارات قصيرة الأمد التي تسرق وحدات من سوق المستأجرين الدائمين، خاصة في أحياء السياحة والثقافة.
لا يمكن إغفال القيود التنظيمية وتكلفة البناء؛ الأرض المكلفة وقواعد التخطيط التي تقلل كثافة البناء تعني أن أي بناء جديد لا يكفي لسد الطلب. النتيجة مزيج من سياسات عمرانية، استثمارات رابحة، وتهيّؤات مكانية تجعل الإيجارات تتجه صعودًا. أنا أراها في الشوارع وفي عقود الإيجار: ليست مشكلة بسيطة، بل ناتج عن تراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية تفعل فعلها على جيوب الناس.