وجدت متعة خاصة في معرفة أن نسخ الأمثال النادرة يمكن أن تكون أقرب مما نتوقع: المكتبات الجامعية العامة، أقسام المخطوطات في المكتبات الحكومية، ومراكز الثقافة في المدن الكبيرة غالباً ما تحتفظ بنُسخ أو ترجمات للأمثال. إذا كنت من محبي الصيد الأدبي البسيط، فابحث في كتالوج المكتبة المحلية تحت كلمة 'أمثال' أو 'أدب'، وزُر أيضاً أقسام التاريخ الشعبي والتراث.
كما أن المنصات الاجتماعية أصبحت مكاناً جيداً لرفع صور لمقاطع من مخطوطات أمثال عبر مجموعات محلية متخصصة؛ أحياناً يشارك الباحثون مقتطفات مع تعليقاتها التاريخية، وهذا يخلق إحساسًا بالمجتمع والاشتراك في الاكتشاف. في النهاية، العثور على مثل نادر بين صفحات قديمة يشعرني وكأنني ألتقط لؤلؤة من بحر منسوح.
الموضوع قابل لأن يكون مغامرة عشقية لمن يحب طقوس البحث: خلال جولات بين أزقة سوق الكتب في القاهرة وفاس ودمشق، وجدت نسخ أمثال مطوية في دفاتر بيع الكتب القديمة، وفي أرتال مجموعات خاصة لدى بائعي المخطوطات. كثير من هذه النسخ تُظهر هوامش بخطوط قديمة، تعليقات قرّاء، وإضافات شفوية مكتوبة توثق طريقة تداول المثل في بيئات محلية.
هنا لا أتحدث عن مكتبات مشهورة فقط؛ أصحاب المكتبات العتيقة ومقتنو المخطوطات يمتلكون ثروة من الأمثال التي لم تُرقمن بعد. لكن يجب أن تكون حذراً: شرعية الملكية والسجل القانوني للمخطوط مهمان—شراء أو نقل المخطوطات عبر الحدود يمكن أن يواجه قيوداً صارمة. أفضل مسار لمن يريد الاطلاع دون مخاطرة هو البحث عن نسخ مصورة أو مطبوعة حديثاً أو الاشتراك في قنوات الأرشيف الرقمي حيث تتوافر نسخ مضمونة المصدر.
أدهشني مدى توفر المواد الرقمية رغم صعوبة النص العربي القديم: أرشيفات مثل 'Qatar Digital Library' و'Fihrist' وقواعد بيانات المكتبات الوطنية توفر فهارس كاملة للمخطوطات العربية، ويمكن البحث بالكلمات العربية أو اللاتينية. الكثير من النسخ مصورة بدقة عالية ويمكن تصفحها عبر متصفحات IIIF، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل النص إلى نص قابل للبحث بسبب اختلاف الخطوط والكتابات اليدوية.
كمستخدم تقني، أنصح باستخدام مصطلحات مرنة في البحث، تجربة تحويل الصور إلى نص عبر أدوات OCR مصممة للعربية القديمة، والاعتماد على بيانات الوصف (الميتاداتا) لاكتشاف مجلدات تحتوي على أمثال ضمن نصوص أدبية أوسع. الرقمنة تطور مستمر، ورؤية نمو فهرس قابل للربط بين المكتبات يحمسني كثيراً.
مفاجأتي كانت حين أدركت أن أغلب النسخ النادرة لا تظل في رفوف الناس العادية: تجدها غالبًا في خزائن المجموعات الخاصة ومكتبات الجامعات. أسهل نقطة انطلاق هي البحث في الفهارس الجامعية وغير الرسمية، استخدام كلمات مفتاحية عربية مثل "أمثال"، "أمثل"، أو مصطلحات أدبية أقدم، ثم الرجوع إلى الصفحات المخصصة للمخطوطات في موقع المكتبات الكبرى. في كثير من الحالات ستحتاج إلى تذكرة باحث أو تصريح لدخول غرفة المجموعات الخاصة، والنسخ مصونة داخل صناديق مضادة للرطوبة أو محفوظة رقمياً.
إذا كنت أنصح بشيء بخبرة الحقل: تواصل مع القائمين على قسم المخطوطات قبل الزيارة، واطلب دلائل المجموعات أو قوائم رقمية لأن بعض الأمثال مخطوطة ضمن مجلدات مختلطة ولا تظهر في الفهارس العامة. رؤية الصفحة نفسها في قارئ خاص تعطيك سياقاً لا توفره قائمة الكتالوج الباردة.
أذكر ذلك كحماسة بحثية أكثر من مجرد معلومة جافة: حين تعمّقت في تتبع الأمثال العربية النادرة وجدت أنها موزعة بين مخازن رسمية وخاصة، ولكل مكان قصة. في البداية تذهب نسخ المخطوطات إلى المكتبات الوطنية الكبرى مثل دار الكتب والوثائق في القاهرة و'Bibliotheca Alexandrina'، وأيضًا مكتبات متحفية وعثمانية في إسطنبول مثل مجموعات السليمانية والطوبقابي، إضافة إلى مجموعات كبيرة في المكتبة البريطانية و'Bibliothèque nationale de France'.
إلى جانب ذلك توجد مجموعات ثمينة في جامعات أوروبية (لايدن، لا روما)، ومجموعات خاصة في أيرلندا مثل مكتبة تشيستر بيتي، وفي العالم العربي ترى أمثالاً محفوظة ضمن مكتبات أوقاف قديمة أو مكتبات الزوايا في فاس والقرى المغربية. بعض النسخ على أوراق متفرقة داخل دواوين أدبية أو مجموعات أدب 'الأمثال' المدونة في مخطوطات أدب ونثر عام، لذا قد لا تكون مسماة بصريح العنوان. أما حاليًا فالكثير بات قابلاً للاكتشاف عبر أرشيفات رقمية مثل 'Qatar Digital Library' و'Fihrist' و'Gallica' وWorldCat.
أذكر دائمًا أن الصور لا تغني عن قراءة المخطوطات في غرفة القراءة الخاصة أو الاطلاع على النسخ المصونة، لكن الرقمنة فتحت لنا نوافذ لا تُحصى على أمثال نادرة كانت مخبأة لقرون، وهذا يشعرني بفرحة اكتشاف لا تنتهي.
2026-03-25 16:37:41
5
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
حبر الأرواح المفقود
حبر آمسا
0
58
البعض يقرأ الكلمات بعينيه، لكن ليان تقرأ ما بين السطور بقلبها.. حرفياً. كمصححة لغوية انطوائية في دار نشر قديمة، تملك القدرة على سماع نبضات المشاعر المخفية وراء الحبر. لكن عندما تقع بين يديها مخطوطة غامضة لرواية لم تُنشر، لا تجد مجرد كلمات، بل تجد صرخة استغاثة جارفة ورسائل حب حزينة مشفرة موجهة إلى فتاة مجهولة. كاتب الرواية اختفى في ظروف غامضة، والأدلة تشير إلى احتجاز وجريمة يعتقدها الجميع مجرد خيال أدبي. الصدمة الكبرى تزلزل عالم ليان عندما تكتشف أن تفاصيل الحب المكتوبة تعود إليها هي بالذات! هل تنجح في فك شفرة الحبر وإنقاذ الرجل الذي أحبها بصدق قبل أن يضيع للأبد؟
في عالمٍ يُعد فيه الصوت هو السحر، كانت 'أريا' تمتلك أجمل حنجرة، تُشفي به الأنفس وتُطهر الأرواح بألحان 'الفجر المفقود'. لكن، بين عشية وضحاها، سُرق صوتها، واستحالت حياتها صمتاً قاتلاً. بدا الأملُ مفقوداً حتى قادها قدرها إلى قلعةٍ نائية يحكمها 'إيدان'، أمير الصمت الذي يمتلك لعنةً وبركةً في آنٍ واحد؛ قدرته على سماع الأفكار والمشاعر دون نطق كلمة. هو الوحيد الذي يفهم صمتها، وهي الوحيدة التي يجد فيها السكينة. فهل يكسر حبهما النقي سحر اللعنات الخالدة، أم أن دراما الحياة الصادمة ستخطف الألحان من قلوبهما للأبد؟
" بداخل كل منا قطعة مفقودة يسعى طوال عمره للإكتمال بها
ربما يجدها بداخله فيكتمل
وربما يحتاج لنصفه الاخر.. ليكتمل به "
" بالأمس كان في مخيلتي رجل ترك الدنيا من اجل حبيبته
فتركته حبيبته
كان يمشي هائما في الطرقات و في يده ورقة رسم عليها وجهها من واقع قلبه، لا تشبهها
يطرق الابواب و يسأل عنها فتقابله نظرات الشفقة
و لفظ مجنون
اليوم
بقيت بإنتظارك
و لم تأتِ، و انتظرت
معضلتي انني انتظر و انت
لن تأتي
بالأمس امسكت القلم لأرسم صورتك
فخرجت لي ملامح شخص لا يشبهك
رسمها قلبي قبل يدي
و انا اؤمن دائما بخطوط قلبي
لذلك لم انتظر
لأنني اعلم انك لن تأتي"
ماسة... طفلة بكماء، لا تملك صوتًا، لكن نظراتها قادرة على اختراق القلوب.
بعد فقدان أسرة ثرية لطفلتها في حادث مأساوي، تم تبني ماسة لتعيش داخل قصر مترف، محاطة بالحب والرعاية، إلا من قلبٍ واحدٍ قاسٍ... قاسم، الشقيق الأكبر الذي رفض الاعتراف بوجودها، وتعامل معها كأنها مجرد ضيفة عابرة في حياته.
أمام الجميع، بدوا كأخوين جمعتهما الظروف، لكن خلف الأبواب المغلقة كان قاسم يحمل سرًا محرّمًا... حبًا ممنوعًا لفتاة يُفترض أنها شقيقته المتبناة. حب ممزوج بالذنب، بالغيرة، وبصراعٍ مرير بين الواجب والرغبة، بين الحماية والتملك.
حين خيّرت العائلة قاسم بين الرحيل لمتابعة حياته أو تزويج ماسة، وبينما كان يستعد للزواج من أخرى إرضاءً لوالديه، ضرب القدر مجددًا. حادث سير مروّع أودى بحياة والديه، تاركًا ماسة وحيدة... بين يديه.
عاد قاسم ليصبح كل شيء في حياتها: وصيّها، حاميها، وسجنها العاطفي. تخلى عن خطيبته، وأغلق عالمه عليها، غارقًا في غيرةٍ مدمّرة وتملّكٍ يخفيه خلف قناع الحماية.
كل نظرة منه وعد، وكل خطوة تهديد، وكل من يقترب من ماسة... عدو.
رواية رومانسية درامية عن الحب المحرّم، الغيرة الشديدة، التملك، والصراع النفسي بين الأخلاق والعاطفة، في عالمٍ تحكمه الأسرار والصمت.
تحذير 🔞
تحتوي هذه الملفات على ألفاظ نابية
ووصف صريح.
لا تفتح إذا لم تكن مستعدًا للاستسلام!
كل قصة في هذه المختارات تغمرك في
جوهر الرغبة المحرمة الجسدية.
كل قصة مكتوبة بأسلوب جريء
وصريح لا يعتذر، يغوص مباشرة في
الأحاسيس الجسدية الخام للعاطفة.
نالين عندما تتغلب الرغبة على العقل.
تحذير:
قد تشعر بحرارة الجلد على الجلد،
وارتعاش الشهقة، واندفاع الأدرينالين
عندما تتغلب الرغبة على العقل.
يدعوك كتاب "الاستسلام القذر" إلى
الانغماس في المحرمات، والضياع في
قصص يكون فيها الشرط الوحيد هو
الاستسلام التام والاستمتاع بكل ثانية
شريرة وقذرة.
العصور القديمة
بينما كان شابٌ عادي يجلس في حديقة منزله، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من شجرةٍ عتيقة يبلغ عمرها ألف عام. وفجأة، اقترب ليجد باباً قد ظهر على جذعها؛ بابٌ يمثل معبراً بين عالمين مختلفين. جذب الشاب الباب بقوة، فإذا به يدخل عالم العصور القديمة قبل ألف سنة
تاه الشاب في أرجاء المكان وهو في حالة من الدهشة والذهول، وبينما كان يستكشف المنطقة بحذر، حاصره حراس القصر ووجهوا سيوفهم الحادة نحوه. اقتادوه رهينةً إلى السجن، ظناً منهم أنه جاسوسٌ من مملكةٍ عدوة
أحب دائماً الغوص في مخزون الكلام الشعبي، وأجد أن الباحثين يجمعون الأمثال النادرة في مزيج من أماكن مادية ورقمية وبشرية.
أولاً أزور المكتبات الوطنية والمراكز المخطوطات مثل دار الكتب الكبرى ومكتبات الجامعات؛ هناك مخطوطات ونصوص قديمة ومسودات شعرية ومجموعات خطب تحتوي أمثالاً لم تصدر. كما أبحث في الصحف والمجلات القديمة المرقمنة لأن محرريها وكتاب المقالات كثيراً ما استعملوا أمثالاً محلية.
ثانياً، لا أقلل من قيمة العمل الحقلّي: بيوت كبار السن، أسواق الأرياف، مجالس السمر، والزوايا الصوفية، كلها كنوز كلامية. أسجل الحوار صوتياً وأدوّن السياق (متى قيل المثل ولماذا) لأن كثيراً من الأمثال مسجلة فقط شفاهياً.
أستخدم أيضاً الموارد الرقمية: أرشيفات رقمية، مكتبات مثل 'معجم الأمثال العربية' أو مجموعات على الإنترنت، ومنتديات محلية حيث يشارك الناس أمثالاً نادرة. في النهاية، الجمع الحقيقي للأمثال النادرة يجمع بين القراءة في الوثائق والجلوس مع الناس، وهذه الطريقة تعطيني قصصاً خلف كل مثل تجعلني أقدّره أكثر.
أعشق رائحة الورق والصفحات الجديدة، ولأنني صائد كتب من نوعٍ لا يتحمل الشاشات وحدها، تعلمت في رحلاتي أن أفضل أماكن العثور على أشهر الكتب العربية الحديثة بنسخ ورقية موزعة بين بضعة أنواع من المكتبات والمؤسسات الخاصة والعامة.
أولاً، المكتبات الوطنية ومراكز الثقافة الكبرى هي نقطة انطلاق ممتازة: مثل 'مكتبة الإسكندرية' و'دار الكتب المصرية' في القاهرة، وكذلك 'مكتبة قطر الوطنية' و'مكتبة الملك فهد الوطنية' في الرياض ومكتبة محمد بن راشد في دبي. هذه الأماكن عادةً تحتفظ بمجموعات واسعة من إصدارات دور النشر العربية الحديثة، وفي كثير من الأحيان لديها رفوف خصّصت لـ«الوارد حديثًا» أو «أدب معاصر» مما يسهل عليك الوصول إلى الروايات والكتب النقدية التي تحظى بشهرة. ميزة أخرى: كثير من هذه المكتبات يوفر فهارس إلكترونية للبحث قبل الزيارة وخدمات استعارة أو مطالعة في القاعة.
ثانياً، مكتبات الجامعات الكبرى ومراكز البحوث تحتفظ بمجموعات مطوّرة أيضاً—مكتبات مثل مكتبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة أو مكتبة الجامعة الأمريكية في بيروت غالباً ما تتلقى نسخاً حديثة، خصوصاً للأدب والدراسات الثقافية. أما المكتبات البلدية والمكتبات الثقافية القائمة في المراكز الثقافية الأجنبية أو المحلية فتكون مفيدة للكتب المترجَمة ولسلاسل المحاضرات والفعاليات التي تجذب دور نشر تقدم نسخاً ورقية. ولا تنسَ أن سلاسل المتاجر-المكتبات الكبيرة مثل 'Jarir' أو المتاجر الإلكترونية المتخصصة مثل 'نيل وفرات' و'جملون' تُعدّ طرقاً عملية للحصول على النسخ الورقية بسرعة، خصوصاً إذا كنت تود الشراء بدلاً من الاستعارة.
نصيحتي العملية: قبل الذهاب تفقّد الفهرس الإلكتروني أو اتصل بالمكتبة للتأكد من توافر الطبعات الحديثة، اسأل عن رف «الإصدارات الجديدة» أو «الأقسام المحلية»، ولا تتردد في استشارة أمين المكتبة—غالباً ما يعرف العناوين التي تشغل الساحة الأدبية الآن مثل رواية حديثة لفتت الأنظار. بالنسبة لي، لا شيء يضاهي الجلوس في زاوية هادئة بمكتبة وطنية وفتح نسخة ورقية جديدة؛ تلك التجربة تبقى أكبر حافز للبحث والاستكشاف الأدبي.
أمسك الكتاب القديم بين يدي، ورقته الصفراء تقول الكثير عن رحلته قبل أن يصل إلى رفوف المكتبة؛ هذا المشهد يعكس واقعاً مهمّاً حول توافر 'حوى' في المكتبات العربية. هناك نوعان واضحان من الحالات: إذا كان ما تقصده عملًا منشورًا تجارياً بإصدار كبير ومن دور نشر معروفة فستجده بسهولة في المكتبات الرئيسية وعلى المتاجر الإلكترونية مثل جملون و'نيل وفرات' وأحياناً على أمازون. أما إذا كان العمل طبعة قديمة أو محدودة أو عملًا مستقلًا أو مجلة زاهدة الانتشار فالأمر يتحول إلى رحلة بحث بين المكتبات المستعملة والبائعات المتجولين ومجموعات هواة الكتب النادرة.
في المدن الكبيرة كالقاهرة وبيروت وبغداد وتونس تجد ما لا تجده في المدن الصغيرة: محلات متخصصة للكتب المستعملة، أسواق للكتب، وأمكنة يلتقي فيها جامعو المطبوعات. كذلك، المكتبات الجامعية وأرشيفات الصحف قد تحتوي على نسخ محفوظة، خصوصاً إذا كان 'حوى' جزءاً من تراث صحفي أو أدبي قديم. لا تنسَ أن بعض الدول قد تمنع تداول أعمال لأسباب رقابية أو لحقوق نشر منتهية الصلاحية مما يجعل النسخ النادرة أغلى وأصعب.
كخبير هاوٍ أحب متابعة الصفحات المتخصصة على فيسبوك وإنستغرام ومنتديات محبي الكتب، كثيراً ما تظهر نسخ نادرة هناك. نصيحتي العملية: تحقق من رقم ISBN إن وُجد، اسأل المكتبة عن طبعات سابقة، وابحث في منصات المزادات الإلكترونية وكذلك في قوائم أهل المعارض الأدبية. في النهاية، العثور على نسخة ورقية ونادرة من 'حوى' ممكن لكن يعتمد كثيراً على ما إذا كان العمل شائعاً، مدى قدمه، والبلد الذي تبحث فيه. إن وجدت نسخة فأنت في الغالب أمام قطعة لها قصة تستحق أن تُروى.
أستيقظتُ شغفًا حين فكرت في هذا السؤال لأن الخيط التاريخي للغة العربية ممتد في مكتبات متفرقة حول العالم، ولا يمكن حصر 'الأقدم' في مكان واحد بسهولة. هناك حقيقة مهمة أبدأ بها: أقدم النصوص العربية التي نعرفها لا تبقى دائمًا في موطنها الأصلي، بل وُزعت عبر قرون على مكتبات وطنية وأوروبية ومجموعات خاصة. من أمثلة المرجعيات التي تُذكر دائمًا 'مخطوطة برمنغهام' كواحدة من أقدم مخطوطات القرآن التي خضعت للاختبار الكربوني، وهناك أيضاً 'مخطوطات صنعاء' التي اكتُشفت كلوحات متراكبة (palimpsest) وتُعد من أقدم الشواهد النصية.
إذا كنت بصدد البحث عن نصوص عربية قديمة—شعر جاهلي، نقوش عربية جنوبية أو نصوص قرآنية مبكرة—فأول الأماكن التي تبرز هي مكتبات مثل دار الكتب المصرية في القاهرة التي تملك مجموعات ضخمة من المخطوطات الإسلامية، ومكتبات إسطنبول (مثل مكتبة توبكابي والمكتبة السليمانية) التي احتفظت بكتب من عصور مبكرة، والمكتبات الأوروبية الكبرى: المكتبة البريطانية، و'Bibliothèque nationale de France'، ومجموعات جامعات أكسفورد وكامبريدج وبِرمنغهام. كما لا أنسى مكتبة تشيستر بيتي في دبلن ودار المخطوطات في فاس ('القرآن الشريف' ودفاتر العلماء) التي تحتوي على كنوز محلية.
الخلاصة العملية التي أُحبّ تكرارها للباحثين هي: لا تقصد مكتبة واحدة وتفترض أنها الأقدم، بل ابحث عن قواعد بيانات المقتنيات (مثل Fihrist للمخطوطات العربية في بريطانيا)، واطلع على النسخ الرقمية المتاحة لدى المكتبات الكبرى. أحيانًا النص الأقدم الذي تبحث عنه قد يظهر كمخطوطة ورقية مبعثرة أو كسطر محفوظ في مجموعة غير متوقعة، وهذا ما يجعل التنقيب ممتعًا ومفاجئًا.
أحتفظ بصورة ذهنية لرفوف مكتبات قديمة كلما فكرت في مصادر اللغة العربية في العصر الجاهلي، لأن الحقيقة أن ما نقرأه اليوم عادة محفوظ في مخطوطات ومجاميع لاحقة.
أغلب المصادر التي تحمل نصوصًا أو شواهد من اللغة الجاهلية ليست مخطوطات مكتوبة في العصر الجاهلي نفسه — نادر جدًا العثور على مخطوطة من ذلك الزمن — بل هي نسخ لكتب عن الشعر الجاهلي والنحو والاشتقاق عند علماء القرون الإسلامية الأولى. لذلك تجد نسخًا مهمة في مكتبات مثل 'دار الكتب المصرية' بالقاهرة، و'المكتبة البريطانية' بلندن، و'Bibliothèque nationale de France' في باريس، و'Süleymaniye' في إسطنبول، وكذلك في مكتبات الجامعة (أكسفورد، كمبردج، لايدن).
إضافة لذلك، الآثار والنقوش القديمة (مثل النقوش الصفائية والثمودية والسبئية) محفوظة في متاحف وطنية كالمتحف الوطني بالرياض، ومتحف الأردن، والمتحف الوطني بدمشق، وفي بعض المتاحف الأوروبية. مجموعات رقمية معاصرة مثل 'Qatar Digital Library' و'Gallica' تساعد في الوصول لنسخ ومخطوطات وكتب فهارس تراثية. بالنسبة للباحث، المتعة الكبرى أن ترى كيف توزعت هذه الشواهد عبر المكتبات والطرائق الرقيمة، وتدرك أن الحفاظ على لغة الجاهلية وصلنا عن طريق نقّالين ونسخ لاحقة.
قليل من البحث في دلائل المخطوطات يكشف عن شيء ممتع: معظم ما يُنسب إلى ابن خلكان محفوظ في صور من عمله الأشهر 'وفيات الأعيان'، وليس ذلك غريبًا لأن هذا الكتاب كان مرجعًا للأنساب والطبقات لعصور طويلة.
أعرف أن مكتبات عربية كبيرة مثل دار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر في القاهرة تضم نسخًا خطية من 'وفيات الأعيان'، بعضها قديم يعود إلى العصور الوسطى وبعضها نسخ مزوّدة بالشروح والتعليقات. كذلك نجد نسخًا في مكتبة الإسكندرية حيث رُقِمَت بعض النسخ أو جُهِزت رقميًا ضمن مشاريع حفظ المخطوطات، وأيضًا في مكتبات دمشق وبيروت التي تضم مجموعات مخطوطات واسعة تحتوي على مجلدات مختلطة تضم أجزاء من كتابه أو اقتباسات منه.
إجمالًا، أغلب المكتبات العربية تحمل نسخًا كاملة أو مقطوعة من 'وفيات الأعيان'، بالإضافة إلى مخطوطات شعره ورسائلٍ له المتناثرة ضمن مجموعات كبار العلماء؛ وهذه النسخ تستخدم كثيرًا في إعداد الطبعات المحققة أو في البحث التاريخي، وتختلف الجودة والنسخ بين مكتبة وأخرى حسب تاريخ النسخة ومدى اكتمالها.
أحفظ في ذاكرتي أول مرة وجدت فيها اسماء الأمثال مطبوعة في كتاب قديم، وكانت بداية لمعرفة أن من جمع الأمثال لم يكن شخصًا واحدًا بل شبكة من علماء اللغة والأدب الشعبي.
في العصور الإسلامية الأولى كان أنصار حفظ اللسان من علماء البادية والحضر مثل أبو عبيدة والأصمعي يدوّنون أمثال الناس ويضعونها ضمن شروحاتهم للقصائد والكلمات، لأن الأمثال جزء لا يتجزأ من معاجم اللغة. بعد ذلك يأتي ذكر الرواد الذين درجت أسماؤهم في مراجعنا؛ مثل أبو حنيفة الأصفهاني وأبو حيان التوحيدي ممن سجّلوا أحاديث الناس وأمثالهم في أعمال أدبية مختلفة. ولا يمكن أن أغفل عن اسمين بارزين: أحدهما من جمع مادة ضخمة في المعاجم وهو ابن منظور في 'Lisan al-Arab'، والآخر الذي عرف خصوصًا بجمع الأمثال ونشرها في كتاب مستقل وهو المؤرخون الذين عملوا على 'Kitab al-Amthal' بنسخ ومراجعات عبر القرون.
أخيرًا، أرى أن التقليد الشعبي استمر وتحوّل: في القرنين التاسع عشر والعشرين ظهر باحثون وباحثات ومطابع نشرت مجموعات أمثال عربية مستمدة من تلك المصادر الكلاسيكية والذاكرة الشفوية، فالمعرفة جاءت نتيجة تراكم، وليس من يد واحد فقط.