Share

همسات محرمة
همسات محرمة
Author: Samra

الفصل الاول

Author: Samra
last update publish date: 2026-05-18 19:08:12

أفلتت القبضةُ التي كانت تقيّدها، وتخلى "سعد" الذي يفترض به ان يكون (عمها ) عن حذره بعد أن ظنّ أن جدار مقاومتها قد انهار. في تلك الثواني الفاصلة بين الموت والنجاة، لم تستسلم "ماسة" رغم النزيف الذي ينهش قدمها، ورغم الدوار الذي كان يهدد بإسقاطها مغشياً عليها في أي لحظة.

دفعته بكل ما تبقى في جسدها النحيل من قوة، وهرولت خارج الغرفة تتخبط في الممرات، عيناها غائمتان وأنفاسها متقطعة بالكاد ترى أمامها.

كان سعد في أثرها، يضحك كالمجنون، يتبعها بخطوات هادئة واثقة بأنها لن تستطيع الفرار من فخه المغلق:

أنتِ لستِ معاقة جسدياً فقط بل عقلياً أيضاً... ألا تفهمين؟! لن تستطيعي الهرب مني بعد الآن!

أحاطها يحاول حملها بين ذراعيه، فجمعت كل قهرها المكبوت وركلته بقوة بين ساقيه، ليتقهقر متألماً وهو يشتم بغضب عارم:

أيتها العاهرة اللعينة... سوف أجعلك تندمين.

بصعوبة جاهدت لتواصل سيرها نحو باب المنزل. وبقع الدماء الصغيرة تخلف وراءها أثراً قادماً من جرح قدمها فوق البلاط البارد. وحينما وصلت الباب، وجدته مغلقاً بإحكام.

التفتت برعب لتجده خلفها يتقدم يعرج بسبب ركلتها، والمفتاح يتدلى من يده يحركه أمام عينيها بسخرية مريرة:

هل تريدين هذا؟! اقتربي وخذيه... هيا تعالي إليّ.

شعرت "ماسة" بدوار طفيف. يا إلهي ليس الآن! سرت موجة قشعريرة باردة في جسدها، وضج رأسها بأصوات وصرخات صاخبة لا تدري مصدرها.

تراجعت بخطوات متعثرة عنيدة نحو المطبخ، ممسكة بغطاء المائدة لتحتمي به، لكنها تهاوت على الأرض بلا حول ولا قوة تسحب الغطاء معها.

ضحك سعد بخبث وهو يرى ضعفها، وانحنى فوقها يهمس في أذنها بصوت كريه ساخر:

انتهى الأمر... أنتِ في قبضتي الآن.

كانت الرؤية أمامها مشوشة، وجسدها المنهك يرتعش من شدة البرودة والاشمئزاز وهي تشعر بأصابعه تعبث بملابسها.

وفجأة، لمحت عيناها شيئاً لامعاً استقر على بعد نصف متر منها. امتدت يدها بإصرار وعزيمة استمدتهما من غريزة البقاء؛ لمست المعدن البارد، وسحبته نحوها كأنه حبل النجاة الأخير...

رفعت يدها عالياً، وهوت به فوق رأسه بكل ما أوتيت من قوة!

سكنت حركته فجأة، وانقطعت أنفاسه ليتهاوى جسده الثقيل فوق صدرها.

سائل دافئ لزج غمر عنقها، وتسلل زاحفاً ليصبغ عالمها باللون الأحمر.

دب الرعب في أوصالها، وصرخت وهي تزحزحه عنها، متراجعة إلى الخلف تنظر بذعر إلى جثته الغارقة في الدماء. لقد قتلته!

تذكرت المفتاح... لقد خبأه في جيب سرواله قبل أن ينقض عليها.

بأصابع ترتجف من الموت، اقتربت كمن يقترب من أسد مفترس، انتشلت المفتاح من جيبه، وهرعت نحو الباب. ما إن فتحته حتى أطلقت ساقيها للريح تركض في ليل الشارع المظلم، تاركة وراءها دماءً، وجثة، وحياة كاملة تحطمت في لحظات.

كانت تركض ولا تدري إلى أين تقودها قدماها، كل ما كان يهمها هو الاختفاء من الوجود... غافلة عن أن كل هذا الجحيم الذي تعيشه الآن، لم يكن إلا امتداداً لخيط أسود نُسجت أولى عقده قبل سنوات طويلة،

يوم دخولها ذلك المنزل أول مرة...

قبل سنوات من ذلك الدمار... وتحديداً في اليوم الذي ظنت فيه "ماسة" أنها وُلدت من جديد...

- قاسم، تعال لترحب بشقيقتك.

نظر إليها قاسم، البالغ من العمر تسع سنوات، بغضب واشمئزاز أطل من عينيه الصغيرتين، وصاح صارخاً بحدة:

- هذه ليست شقيقتي! أنا أريد أختي الحقيقية وليست هذه البكماء!

وأندفع راكضاً إلى غرفته، مقفلاً الباب خلفه بقسوة، ليتوقع على نفسه يغرق وسادته بدموع القهر والحزن على فراق شقيقته الحبيبة "ميس"... تلك الشقيقة التي توفت في حادث سير مروع، يعتقد في عمق روحه الصغيرة أنه هو من تسبب فيه.

نظرت حنان إلى زوجها بأسى وعجز، فرد عليها بسالم بابتسامة حانية وهو يأخذ الطفلة البالغة من العمر أربع سنوات بين أحضانه:

- لا تقلقي، سيعتاد الأمر تدريجياً. ربما يستغرق بعض الوقت ولكنه سيعتاد بالنهاية.

تنهدت حنان وهي تنضم لعناق زوجها وطفلتها المتبناة "ماسة"، وهمست بألم يمزق صدرها:

- أتمنى أن لا يطول الأمر كثيراً.

أخذت حنان الطفلة الصغيرة إلى غرفة ابنتها المتوفاة. كانت الغرفة مؤثثة بأفخر أنواع الأثاث، يطغى عليها اللون الزهري المائل لأزهار البنفسج. حين رأت حنان فرحة الطفلة بالسرير الجديد، وجعلت تقفز فوقه بسعادة وتصفق بيديها الصغيرتين دون صوت، اقتربت منها وضمتها بين ذراعيها ودموعها الصامتة تبلل وجنتيها:

- سأعوضكِ عن كل أيامكِ السيئة، وستعوضينني عن فقدان ابنتي الغالية... سأكون لكِ الأم التي فقدتها، وستكونين لي الأمل الذي سلبته مني الحياة... ستعيدين لقاسم ابتسامته التي اختطفها الموت.

في المساء، بعد أن خلد الصغار إلى النوم في غرفتين منفصلتين، جلست حنان بجانب زوجها سالم فوق السرير يسودها القلق:

- سالم... هل تعتقد أنني أخطأت بقراري؟

تنهد سالم بأسى، وسحبها بين ذراعيه ليتوسد رأسها صدره الحنون، وهمس بيقين:

- لطالما وثقت بكِ وبقراراتك، ومن عوامل نجاحي وازدهار أعمالي هو الأخذ برأيك دائماً، لذا لا تقلقي... إن الله معنا وسيعوضنا خيراً إن شاء الله.

لطالما كان سالم خير سند لها، ولم تكن لتصمد لولا وجوده، ففقدان ابنتها المدللة "ميس" التي خطفها الموت باكراً بسبب مرض قلبها كان يفوق الاحتمال. لكن الألم الأكبر، والشرخ الذي لم يبرأ، كان من نصيب قاسم... فهو من شهد حادثة موتها قبل شهرين، الحادثة التي غيرت كل شيء.

كانت حنان تذكر تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم كأنه يعاد الآن أمام عينيها... يوم أن خرجت ميس غاضبة تقود دراجة قاسم الهوائية لتغيظه، ولحق بها قاسم يهددها، لتسقط الطفلة برعب أمام سيارة مسرعة لم تمهل جسدها الصغير، فارتطمت بالرصيف القاسي لتخضب وجه الشارع بالدماء... وكل هذا حدث تحت أنظار قاسم الذي صرخ بهستيريا قبل أن يسقط مغشياً عليه، بعد أن همست له ميس بكلماتها الأخيرة: "

لا تبكي... سأطلب من أبي شراء واحدة أخرى جديدة".

تنهدت حنان بأسى وهي تعود من ذكرياتها الحزينة إلى واقعها. نظرت إلى زوجها الذي غط في نوم عميق، وتسللت ذاهبة إلى غرفة "ماسة" تطمئن عليها، فوجدتها نائمة بهدوء يبين أنها اعتادت النوم في أي مكان بسبب ظروفها السابقة. قبلتها وأغلقت الباب، ثم توجهت لغرفة قاسم.

كان جسده متعرقاً جداً، وأنينه الخافت يملأ الغرفة؛ الكابوس المعتاد يطارده مجدداً. جلست والدته تلمس شعره وتقرأ فوق رأسه آيات من القرآن حتى يهدأ، متذكرة كلمات الطبيب النفسي التي قيلت لهما في المستشفى عقب الحادثة، الكلمات التي رتبت جدران حياتهم الحالية:

"ابنكما يعاني من نسيان انفصالي… عقله محا اللحظات الأخيرة قبل الحادث لينجو من الصدمة. بالنسبة له، شقيقته اختفت فقط... وممنوع تماماً أن يعرف الحقيقة الآن، فأي صدمة جديدة قد تكون كارثية عليه... الأطفال في مثل حالته أحياناً لا يتحملون الشعور بالذنب، وإذا تذكر ما حدث فجأة، فقد ينهار عقله بالكامل، وربما يقضي حياته كلها حبيس صدمته النفسية... لذلك اسمعاني جيداً؛ الحقيقة التي تخفيانها عنه الآن، قد تكون الشيء الوحيد الذي يمنعه من الجنون".

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
دوشا
ممكن تقولي كيف قبلو كتابك
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • همسات محرمة    الفصل مئتان وسبعة واربعين

    استيقظت ماسة على فراغ بارد إلى جوارها.مدّت يدها دون وعي إلى المكان الذي اعتادت أن تجده فيه.لم تلمس سوى الملاءة.فتحت عينيها ببطء.كانت الغرفة هادئة على نحو غريب، والضوء الرمادي المتسلل من بين الستائر يخبرها أن الصباح لم يكتمل بعد.رفعت رأسها قليلًا.— قاسم؟لا إجابة.جلست في السرير، وأخذت تنظر إلى الباب للحظات.تذكرت أنه أخبرها في الليلة السابقة بأنه سيخرج لبعض الوقت لإنهاء أمر عاجل .غادر دون أن يزعجها .أنزلت قدميها إلى الأرض.وفي اللحظة التي وقفت فيها، شعرت بوخزة خفيفة في ذراعها.نظرت إلى الخدوش الممتدة على جلدها.مررت أصابعها فوقها بحذر.وعادت إليها صور الليلة الماضية...فحص الطبيب لها، وتلك النظرة التي ظل قاسم يراقبها بها بينما كان يسجل إصاباتها واحدة تلو الأخرى. تنهدت.كان كل ما تريده الآن أن تراه .أن تسمع صوته.مدّت يدها إلى الهاتف.وفي اللحظة نفسها...جاء طرق قوي على الباب.تجمدت.طرقة ثانية.ثم صوت رجولي واضح:— شرطة.تسارعت أنفاسها.نظرت نحو الباب، ثم إلى هاتفهااقتربت بحذر.— لحظة.جاء الصوت من خلف الباب:— السيدة ماسة؟ افتحي الباب من فضلك.ترددت.ثم فتحت.ما إن انفتح ا

  • همسات محرمة    الفصل مئتان وستة واربعون

    بعد نحو نصف ساعة، عاد قاسم إلى الغرفة. وجدها مستلقية كما تركها، أكثر هدوءًا هذه المرة، وإن ظل الشحوب عالقًا في وجهها. جلس إلى جانبها دون كلمة، ومد يده فأمسك يدها بين أصابعه. كانت يده دافئة وثابتة، كأن مجرد إمساكه بها وعدٌ صامت بأنه لن يتركها وحدها. تأمل وجهها لحظات، ثم سألها بهدوء: — كيف أنتِ الآن؟ خفضت عينيها إلى يدهما المتشابكتين. — بخير... حقًا. لم يكن هناك داعٍ للطبيب. أومأ دون جدال، ثم رفع يده الأخرى وأزاح خصلة شاردة عن جبينها. — جيد... ارتاحي قليلًا. همَّ بالنهوض، لكن أصابعها أطبقت فجأة حول ذراعه. توقف والتفت إليها. — إلى أين؟ تردد لحظة. — لدي بعض الأعمال. سأنجزها و... قاطعته بسرعة، وكأن السؤال أفلت منها قبل أن تتمكن من منعه: — هل ستتركني؟ سكنت ملامحه. ثم قال بتهكم خفيف يخفي وراءه شيئًا أثقل: — لماذا؟ هل تريدين مناقشة طلاقنا؟ عضت شفتها وسحبت يدها بحرج. — لكنني لم أطلب الطلاق... ظل ينظر إليها لحظات، ثم تنهد وعاد إلى مكانه. رفع ذقنها برفق حتى التقت عيناها بعينيه. — وكأنني سأوافق لو طلبتِ. ارتجفت شفتاها. اقترب منها وقال بصوت منخفض، حازم: — ماسة... أخبرتك

  • همسات محرمة    الفصل مئتان وخمسة واربعون

    «انتهى الأمر أيتها اللقيطة... Game over.»شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها.لم تفهم.ألم ينتهِ الأمر منذ وقت طويل؟شعرت بتأنيب ضمير قاسٍ يثقل قلبها.قاسم يراعي مشاعرها.يعرف أنها متعبة، لذلك يلتزم الصمت.لكن عليها أن تخبره بكل شيء.أن توضح له ما حدث بالضبط.هذا حقه عليها...حقه الذي أهملته وتجاهلته كثيرًا بسبب غبائها.لم تمضِ سوى دقائق قليلة على خروج قاسم من الغرفة، حتى سمعت ماسة وقع خطواته يقترب من جديد.رفعت رأسها بتردد.انفتح الباب، وظهر قاسم عند العتبة، وفي يده صينية صغيرة.توقفت أنفاسها للحظة.كان يحمل طبقًا صغيرًا من الطعام، وكوبًا من الحليب الساخن يتصاعد منه بخار خفيف.تأملته ماسة بصمت.عاد إليها.رغم كل شيء... عاد.اقترب قاسم ووضع الصينية على الطاولة بجوار السرير، ثم التفت إليها ... وانحدرت نظراته الى الهاتف في يدها ... بارتباك طفيف اقفلت هاتفها ووضعته تحت الوسادة متجنبة نظراته المستفسرة سألها بهدوء : — متى كانت آخر مرة تناولتِ فيها طعامك؟رفعت رأسها نحوه وعلقت عينيها في اللطف والاهتمام البادي في نظراته اليها، كان في عينيها نجوم صغيرة تلمع عشقاً و ولهاً .انتبهت متأخرة إلى أنه يح

  • همسات محرمة    الفصل مئتان واربعة واربعون

    هبط قاسم الدرجات مسرعًا، والهاتف ما يزال في يده، لكن شيئًا واحدًا ظل يتردد في رأسه منذ سمع صوتها.ذلك الانكسار.والسؤال الذي لم يفارقه«هل ما زلت غاضبًا مني؟»أطبق أصابعه على المقود حين جلس خلفه، ثم أغمض عينيه لثانية.لم يعد غاضبًا.كان يريدها فقط... سليمة، أمامه.وبأي ثمن.لم يحتج إلى وقت طويل حتى وجدها.كانت جالسة على مقعد حجري بمحاذاة البحر، تضم ذراعيها إلى جسدها، وكأنها تحاول الاحتماء من العالم كله.توقفت السيارة أمامها.ترجل قاسم بسرعة، لكنه ما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته.لم تكن تلك ماسة التي يعرفها.وجهها شاحب، عيناها حمراوان، وشعرها مبعثر حول وجهها. كانت تحدق في البحر بشرود، وكأنها لا ترى شيئًا مما حولها.اقترب منها دون كلمة.رفعت رأسها، وما إن رأته حتى ارتجفت شفتاها.— قاسم...لم يجب.خلع معطفه ووضعه حول كتفيها، ثم انحنى أمامها.— هل تستطيعين الوقوف؟هزت رأسها بصمت.مد يده إليها.ترددت لحظة، ثم وضعت يدها في يده.كانت باردة.إلى حد جعل قلبه ينقبض في صدره.ساعدها على الوقوف، وأحاط كتفيها بذراعه، ثم قادها إلى السيارة.لم يسألها أين كانت.لم يسألها ماذا حدث.ولم يفتح با

  • همسات محرمة    الفصل مئتان وثلاثة واربعون

    لم يكن قاسم يتوقع أن ينتهي ذلك المساء بهذا القدر من الحقائق. لكن ما قاله رائد جعل قاسم يدرك أن الأمر تجاوز كل ما كان يتخيله. ظل صامتًا للحظات، يحدق في رائد وكأنه يحاول استيعاب الحقيقة التي ألقيت أمامه للتو. والآن، بعدما عرف أن ماسة ابنته... لم يستطع قاسم أن يتجاهل السؤال الذي ظل يضغط على صدره منذ اللحظة الأولى. ماذا سيفعل رائد بهذه الحقيقة؟ وهل جاء إلى هنا حقًا من أجل ماسة... أم أن وراء وجوده سببًا آخر؟ رفع قاسم عينيه إليه، وقال بضيق: — وهل عدت الآن لتعترف لها بأنك والدها؟ هز رائد رأسه سريعًا. — لا. لا يجب أن تعرف الآن. إنها تكرهني، وتعتقد أنني سبب عذابها طوال تلك السنوات. إذا أخبرتها أنني والدها الآن... لن تسامحني أبدًا. قال قاسم ببرود: — أنت فعلًا سبب عذابها، وإذا سامحتك يومًا، فاعتبر نفسك محظوظًا. لم يعترض رائد. سأله قاسم: — إذن سبب وجودك هنا هو... أكمل رائد بهدوء: — الاطمئنان عليها فقط. أخبرتني أنها تريد رؤية العميد والتحدث إليه ليغير قراره. حاولت منعها، لكنها غضبت مني وأغلقت الهاتف. أخرج هاتفه، وقد بدا القلق واضحًا على وجهه. — صديقتها سلمى أخبرتني أنها جاءت إل

  • همسات محرمة    الفصل مئتان واثنان واربعون

    انحنى رائد والتقط نظارته من الأرض. كانت إحدى عدستيها قد تشققت، لكنه ارتداها رغم ذلك، ثم أخرج من حقيبته ملفًا ومدّه إلى قاسم.— أعرف أن الأمر يبدو جنونًا... لكن هذه الأوراق تثبت كل شيء.ظل قاسم يحدق فيه لحظات، قبل أن ينتزع الملف من يده.فتح الصفحات.شهادة زواج.وثائق قديمة.أسماء وتواريخ.وثيقة طلاق.ثم مستندات أخرى تحمل اسم ماسة.توقفت عيناه طويلًا عند إحدى الوثائق.لم يعد هناك مجال للشك.رفع رأسه ببطء.— كيف؟قال رائد بصوت خافت:— دعني أشرح لك.ظل قاسم صامتًا لحظات، ثم أشار إلى المنزل.— ادخل.دخل رائد إلى الحمام ليغسل وجهه، بينما اتجه قاسم إلى المطبخ وأعد القهوة بصمت.كانت الحقائق تتدافع في رأسه أسرع مما يستطيع استيعابه.والد ماسة؟الرجل الذي أمضى الأيام الماضية يتحرى عنه...كان هو والدها؟عاد رائد وجلس أمامه. وضع قاسم فنجان القهوة أمامه، ثم جلس قبالته. أخذ الملف، قلب صفحاته مرة أخرى، ثم أغلقه ودفعه جانبًا.رفع عينيه إليه.كانت نظرته باردة إلى حد مخيف.— أنا أستمع.تنفس رائد بعمق.— كنت متزوجًا من مريم... والدة ماسة.تصلبت ملامح قاسم.تابع رائد:— أحببتها. تزوجنا رغم اعتراض عائلتي.

  • همسات محرمة    الفصل الثاني

    كان إخفاء الحقيقة عن قاسم أصعب بكثير مما توقعه والداه. رغم انتقالهم إلى السعودية تنفيذًا لنصيحة الطبيب، ورغم محاولات حنان المستمرة لإبعاده عن كل ما يذكره بميس، لم ينسها يومًا. كانت حاضرة في كل تفاصيل يومه، وفي نهاية كل نشاط أو رحلة كان يعود بالسؤال ذاته: متى ستعود ميس؟ وكانا يكذبان عليه كل مرة.

  • همسات محرمة    الفصل الحادي عشر

    توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء. اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة

  • همسات محرمة    الفصل الرابع

    كان وجود زوج ك سالم مصدر فخر لها بقوته وهيبته و حكمته وعدله، لم يخيب ظنها يوما لطالما ساندها ووقف الى جانبها في اسوأ الاوقات . تنهدت حنان وهي تشكر حظها للمرة الألف لحصولها على زوج مثله . عادت بنظراتها الى ماسة النائمة في حضنها و كأنها غنيمتها من احدى غزواتها التي قامت بها . كانت ماسة تتميز بجمال

  • همسات محرمة    الفصل الثالت

    كان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة . انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status