เข้าสู่ระบบالمقدمة: العهد الذي لم يُكسر في البدء… لم يكن هناك نور ولا ظلام، بل كان هناك “العهد”. عهد قديم لم يُكتب بالحبر ولا نقش على حجر، بل سُجّل في طبقات الروح الأولى للوجود، حين كانت الأرض ما تزال تتعلم كيف تتنفس، والسماء لم تعرف بعد حدودها. كان هناك زمن لا يُقاس، وحكم لا يُنطق، وقوة لا تُرى… لكنها كانت تُراقب كل شيء. وفي قلب ذلك الصمت الأزلي، وُلد “الاختيار”. اختيار واحد فقط، لكنه كان كفيلًا بكسر التوازن الذي لم يجرؤ أحد على تسميته. من رحم ذلك الاختيار، انقسم العالم إلى مسارين: مسارٍ حمل النور كقناع، ومسارٍ ارتدى الظلام كحقيقة. لكن الحقيقة… لم تكن في أي منهما. كان هناك شيء ثالث، شيء لم يُذكر في أي كتاب، ولم يُسمع في أي صلاة، ولم يجرؤ نبي على النطق باسمه. كان يُسمّى… “المنسي”. المنسي ليس شخصًا، ولا مملكة، ولا زمنًا. بل هو أثرُ خيانةٍ أولى حدثت قبل أن يُخلق التاريخ نفسه. ومن تلك الخيانة، وُلد “العهد القديم”. العهد الذي لم يكن وعدًا بالخلاص… بل كان قيدًا مؤجلًا. ومع مرور العصور، ظن البشر أن العهد مجرد أسطورة تُروى في المعابد، أو تحذير يُقال للأطفال قبل النوم. لكن الحقيقة كانت تتحرك تحت الأرض، تتنفس داخل الجبال، وتستيقظ في عيون الملوك حين يظنون أنهم يحكمون. في مدينةٍ لا يظهر اسمها في الخرائط، محاطة بأسوار من حجر أسود لا يعكس الضوء، وُلد رجل لم يكن يشبه من قبله. عيناه لم تعرفا الطفولة. وصوته لم يعرف الرحمة. كان يُدعى “ليث” — الاسم الذي لم يكن اسمًا، بل ختمًا. منذ لحظة ولادته، اهتزت الكتب القديمة في أعمق معابد العهد، وكأن شيئًا ما تذكّر أنه قد عاد. كان الجميع يعرف أن شيئًا سيئًا قادم. لكن لا أحد كان يعرف أنه قد بدأ بالفعل. “لقد عاد الذي كنا ننتظر نسيانه…”
ดูเพิ่มเติมلم تكن المدينة تهتز.بل كانت تتنفس.كل حجر في “مدينة ما قبل النسيان” بدأ ينبض بإيقاع بطيء، كأن المكان كله كائن واحد يستيقظ من حلم طويل جدًا لم يُرِد أن ينتهي.ليث كان واقفًا أمام العرش، لكن الإحساس لم يكن كوقوف شخص أمام آخر… بل كوقوف نسخة أمام أصلها المشوه.الظل الذي على العرش لم يتحرك.لكن صوته كان في كل مكان.“أخيرًا اقتربت… يا ما تبقى مني.”ليث شدّ قبضته.“أنا لست بقايا أحد.”الظل ضحك بهدوء، ضحكة قصيرة لكنها جعلت الهواء نفسه يبرد.“كل من يُولد من كسرٍ قديم… هو بقايا شيء أعظم.”أورِن تقدمت خطوة، لكن سِرّان أوقفها بإشارة حادة.“لا تقتربي… هذه ليست مواجهة عادية.”أورِن همست:“إنه يوقظ الانعكاس الكامل…”سِرّان لم يرد.لأنه يعرف أن ما يحدث الآن… ليس قتالًا.بل اعتراف.⸻فجأة…انشق الهواء فوق المدينة.ليس شقًا صغيرًا… بل فتح هائل كأن السماء تُقشر طبقة عنها.ومن ذلك الشق…بدأت أصوات.أصوات آلاف السلاسل وهي تُسحب.ثم ظهور ظلال ضخمة في الأعلى، تتحرك كجيوش لا تُعد.ليث رفع رأسه بسرعة.“ما هذا؟”الظل على العرش أجاب بهدوء:“الذاكرة التي لم تُغلق.”سِرّان ارتجف.“هذا استدعاء محظور… لا يمكنه فتح
لم تكن المقبرة قد انتهت من انهيارها بعد.كل حجر فيها كان يسقط كأنه يتذكر فجأة أنه ليس جزءًا من هذا العالم، فيقرر الانسحاب منه. الغبار يملأ الهواء، والفراغ يبتلع الأصوات واحدًا تلو الآخر، حتى صار الصمت نفسه ثقيلًا كأنه كائن واقف بينهم.ليث كان ينهض ببطء.ليس لأنه قوي الآن… بل لأنه لم يعد متأكدًا إن كان سقوطه يعني شيئًا أصلًا.ذراعه ما زالت تشتعل بالرموز، لكن شكلها تغيّر. لم تعد خطوطًا أو علامات. أصبحت أشبه بخريطة غير مكتملة، تتحرك كلما نبض قلبه.سِرّان كان يراقبه من مسافة قصيرة، عينه لا تفارقه.“لقد اختفى الحارس الأعلى…” قال أخيرًا.أورِن، وهي تلتقط أنفاسها، ردّت:“لم يختفِ. تم سحبه.”صمت قصير.ثم أضافت:“وهذا أسوأ.”ليث نظر إليهم.“إلى أين سُحب؟”لم يجب أحد فورًا.لكن الإجابة لم تكن بحاجة إلى كلام.لأن الأرض نفسها بدأت تُظهر الاتجاه.خطوط ضوء خافتة خرجت من رموز ذراعه، واتجهت نحو جدار نصف مكسور في عمق القاعة، كأنها تشير إلى باب غير مرئي.سِرّان اقترب.“هذا ليس في خرائط العهد الأولى…”أورِن همست:“بل في ما قبلها.”ليث عقد حاجبيه.“ما قبل ماذا؟”أورِن نظرت إليه مباشرة.“قبل أن يُكتب العه
لم يكن الكيان الذي دخل من الجدار يشبه شيئًا في هذا العالم.كان الضوء يلتف حوله كأنه لا يضيئه بل يخضع له. ملامحه لا تُرى بوضوح، بل تُفهم إحساسًا… كأن العقل يترجم وجوده إلى فكرة بدل صورة. كل خطوة يخطوها كانت تجعل الهواء نفسه يتردد في الاقتراب منه.تراجع الحراس دون أمر.حتى الظلال التي كانت تزحف قبل لحظات، توقفت وكأنها فقدت شجاعتها فجأة.وفي وسط الخراب، وقف ليث.لم يكن واقفًا كما كان قبل قليل.كان جسده ثابتًا، لكن داخله… كان يتحرك في أكثر من اتجاه.الصوتان داخل رأسه لم يعودا مجرد همس.بل أصبحا صراعًا واضحًا.“لا تستمع له…” قال الصوت الأول، الذي يشبهه.“هو ليس لك.”ورد الصوت الآخر، الأعمق:“بل أنا أنت حين تتوقف عن الكذب.”ليث ضغط على رأسه.“اصمتا!”لكن صوته خرج مزدوجًا، كأنه لم يعد يملك طبقة واحدة من نفسه.أورِن تراجعت خطوة إلى الخلف، وعيناها لا تفارقان ذراعه حيث الرموز الآن تتداخل مع وريدات ضوء داكن.سِرّان رفع سيفه المكسور قليلاً.“لقد جاءوا مبكرًا… هذا غير ممكن.”الكيان تقدّم خطوة أخرى.لم يتكلم فورًا.بل نظر إلى القاعة، إلى المقبرة، إلى السقف المتشقق، وكأنه يقرأ ذاكرة المكان.ثم توقف
لم يكن الضوء الذي انفجر داخل ليث مجرد ومضة.كان كأنه باب انفتح في صدره، ودُفعت خلفه كل الأشياء التي لم يكن مستعدًا لرؤيتها.سقط على ركبتيه وهو يصرخ، لكن صوته لم يكن وحده في القاعة.كان هناك صوت آخر… أعمق… أقدم… كأنه قادم من داخله وليس منه.سِرّان أمسكه من كتفيه بقوة.“لا تقاومه الآن!”لكن ليث كان يشعر أن جسده لم يعد يطيعه بالكامل.الرموز على ذراعه اشتعلت، ثم امتدت إلى صدره، ثم إلى عنقه، كأنها شبكة حية تحاول أن تعيد تشكيله من جديد.أورِن تراجعت خطوة واحدة فقط.خطوة واحدة كانت كافية لتكشف خوفها الحقيقي.“بدأ التحول…” قالت بصوت منخفض.ليث رفع رأسه بصعوبة.“أي تحول؟! أنا أموت!”سِرّان هز رأسه.“لا… أنت لا تموت. أنت تُعاد كتابتك.”وفجأة…سكون.كأن القاعة كلها توقفت عن التنفس.ثم…انفجر المشهد داخل عقل ليث.⸻لم يكن في المقبرة.كان في مكان آخر.ساحة ضخمة تحت سماء مشتعلة.جنود يحملون نفس العلامة يقاتلون مخلوقات من الظل.وفي المنتصف… سيف مغروس في حجر أسود، ينبض كأنه قلب حي.وصوت… آلاف الأصوات تقول جملة واحدة:“لا يولد النصل إلا حين يُكسر الحامل.”ثم رأى نفسه.ليس هو… بل نسخة أخرى منه.يقف أما