الخرائط تمنح العالم حياة، و'مجدولين' تبدو لي كخريطة تنبض بحكايات البحر والضوء. تقع أحداث الرواية أساسًا في أرخبيل يُعرف محليًا باسم 'جزر المرايا'—سلسلة من الجزر الصغيرة والمتوسطة على هامش القارة الغربية، حيث يلتقي بحر الفضة مع سواحل الصخور السوداء. هذه الجزر ليست بعيدة عن البرّ؛ على بُعد يومين إلى ثلاثة أيام إبحار من أكبر موانئ القارة، لكنها تحمل ثقافة خاصة بها، مزيج من تقاليد ال
صيادين وروح التجار الرحّالة. بين جزرها توجد مضائق ضيقة ومناطق ضبابية تُسمى 'الظلال البحرية'، وهي أماكن تبرز فيها الأساطير أكثر من الجغرافيا الصلبة.
المشهد الطبيعي يتغير بسرعة: شواطئ منخفضة ترشها أمواج دائمة، ومنحدرات حجرية تعلوها نباتات مالحة، وغابات صغيرة على الجزر الأكبر تؤوي طيورًا ملوّنة ونباتات لها استخدامات طبية وسحرية. العاصمة الفعلية للأرخبيل هي ميناء قديم يُدعى 'نورال'، مزدحم بالأشرعة والسفن الصغيرة، ويُعتبر مركزًا تجاريًا وثقافيًا حيث تتقاطع خيوط الشخصيات. توجد أيضًا أطلال قديمة على جزيرة بعيدة، محفورة بالرموز التي تشير إلى حضارة غابرة؛ هذه الأطلال تشرح كثيرًا من عناصر السرد، لأنها تُدخل عنصر التاريخ المظلم الذي يلاحق الحاضر.
سياسيًا، الجزر تتمتع بحكم لامركزي: رؤساء العشائر المحلية يتشاركون السلطة مع نقابة البحارة وأسر التجار الكبرى، مما يخلق توازنًا هشًا ويبرر الكثير من التوترات في السرد. كما أن موقع الأرخبيل يجعل منه نقطة استراتيجية للتجسس والتجارة غير المشروعة، وبالتالي نرى تأثيرات داخلية وخارجية على مصائر الأبطال. من الناحية الزمنية والشعورية، المكان نفسه يبدو وكأنه شخصية: البحر يضغط، الرياح تهمس، والضباب يختار من يرى الحقيقة.
ما أحبّه حقًا هو كيف يستغل المكان الروحانية والسرد: موقع 'مجدولين' على حافة البرّ والبحر يسمح بتقاطع الأساطير مع الاقتصاد اليومي، والسكان الذين يربطون بين الخرافة والحياة الواقعية يجعلون العالم محسوسًا وغنيًا. باختصار، الأحداث تقع في أرخبيل ساحلي حالم لكنه عنيف أحيانًا، حيث الطبيعة والتاريخ والسياسة تتشابك لتصنع خلفية مثالية للصراع والنمو الشخصي.