ما الذي جعلني لا أضع الكتاب من يدي؟ صراحة، قراءتي لـ'موسي' في يوم واحد كانت تجربة شديدة الاكتظاظ ب
المشاعر وال
أفكار. بدأت الكتاب في الصباح وانتهيت منه قبل منتصف
الليل، لكن لا تشبه هذه السرعة مجرد سباق لإنهاء نص؛ هي أكثر شغفًا بالاغتراف من بحر سردي فيه إيقاع يجعل الصفحات تنزلق بسلاسة. السرد مضغوط، و
الشخصيات مكتوبة بلمسات صغيرة لكنها فعّالة، ما يجعل القارئ يتعلّق بها بسرعة ويحتاج لمعرفة ما سيحدث لاحقًا.
أحيانًا تكون النهاية التي تصل إليها فجأة مفاجئة ومستحبة، لأن السرد لم يترك
مساحات كبيرة للتشتت؛ كل فصل يحسب، وكل مشهد يدفع ال
حكاية للأمام. قراءتي السريعة لم تمنعني من التوقف للتفكير عند بعض العبارات
الجميلة أو الانغماس في وصف المشاهد، بل على العكس: دفعتني لأن أعيد قراءة فقرة أو اثنتين لأنني شعرت أنها تستحق التمتيع.
لكن هناك جانب آخر: إن قرأت 'موسي' في جلسة واحدة، قد تفوّت
فرصة استيعاب طبقات الرواية الدقيقة—الرموز، وال
مواضيع المتكررة، والبناء النفسي للشخصيات—إذا لم تمنح نفسك بعض الوقت للتأمل بين
الفصول. لذلك أنصح بعد الانتهاء أن تترك كتابك لليلة ثم تعود لقطات مختارة للتأمل؛ ستكتشف تفاصيل لم تلاحظها أثناء سيل
القراءة. بالنسبة لي، كانت القراءة في يوم واحد تجربة ممتعة ومشبعة، لكنها لم تمنعني من التخطيط لقراءة ثانية أهدأ أجل التقاط كل ما فاتني.