أحياناً يكون الهوس نتيجة لعدم الرضا بالواقع، مو العكس. أنا عانيت من الخجل الشديد، ولجأت لعالم 'فاينل فانتسي' و'نينتندو' كملاذ آمن. المشكلة إن كل ما زاد تعلقي بهالألعاب، كل ما صعبت علي المواقف الاجتماعية الحقيقية.
في أحد اللقاءات العائلية، كانوا يتكلمون عن الزواج والعمل وأنا مشغول أخطط لستراتيجية لعبة. جدتي لاحظت وقالت 'يا ولدي، أنت عايش في عالم ثاني'. الكلمة هزتني.
العلاج كان بإدخال الهواية بشكل تدريجي في حياتي الاجتماعية. بديت ألعب ألعاب جماعية مع أقاربي، وأشرح لهم بعض القصص اللي أحبها. تحولت العزلة إلى جسر.
لما يكون الشغف وسيلة للتواصل مو هروب، العلاقات تزدهر. عرفت إن التأثير السلبي يجي من طريقة التعامل مع الهوس، مش من الهوس نفسه.
دخلت مرة في نقاش حاد مع أمي لأني كنت أتابع بث مباشر لـ 'أوتري' وفي نفس الوقت كانت تحاول تكلمني عن موضوع عائلي مهم. قاطعتها بسرعة وقلت 'لحظة خلص هذا المشهد'. نظرتها وقتها كانت كافية إني أدرك إن الأمر تعدى مجرد هواية.
صراحة، الهوس هذا يخليك تفصل عن المحيطين فيك. أذكر إن علاقتي بأخوي الكبير توترت لأنه كان يحس إني أعطي الأولوية للألعاب عن قعدته. بديت ألاحظ إن المواضيع اللي كنت أتكلم عنها كلها تدور حول 'إكس بوكس' و'بلاي ستيشن'.
أنصدمت يوم قالي 'تتكلم كانك روبوت'. وقتها قررت أغير. الحين أخصص يوم كامل من دون شاشات، وأتكلم مع أهلي عن أشياء متنوعة. الفرق كبير، وعرفت إن التوازن مو معناه تترك شغفك، بس توزع حماسك على الناس اللي حولك.
أذكر أيام الجامعة كنت أتغيب عن المحاضرات عشان أشوف حلقات 'بريكينغ باد' الجديدة. زملائي بدأوا يستهزئون بي ويقولون 'أنت مدمن'. كان الموضوع مؤثر فعلاً على علاقاتي الدراسية والاجتماعية.
يوم جاتني فرصة سفر مع مجموعة أصحاب، رفضت عشان كان عندي ماراثون ألعاب 'ذا لاست أوف أس'. بعدها حسيت بفراغ غريب، وصحيت على حقيقة إني فقدت أشياء كثيرة مقابل لحظات افتراضية.
الآن صار عمري 27، وأقدر أقول إن التقليل من الهوس أنقذ علاقاتي. صرت أشارك في أنشطة خارجية، حتى لو بسيطة، مثل المشي أو الطبخ مع الأصدقاء. المحتوى الترفيهي صار متعة مكملة مش أساسية، وعلاقاتي صارت أعمق بكتير.
أعترف أني عشت هاجس 'ون بيس' فترة طويلة لدرجة أني نسيت حفلة عيد ميلاد أقرب صديق لي.
ما حصل أني كنت متحمس لوصول قصة 'إنيس لوبي'، وانغمست في المشاهدة ليل نهار. صاحبي زعل وقالي 'أنت مش موجود حتى لما نكون سوا'. يومها حسيت بإحساس غريب، خليت الأنمي يسرق مني لحظات حقيقية.
الحقيقة أن الشغف نفسه مو مشكلة، المشكلة تكمن في التوجه الزايد اللي يخليك تختزل كل وقت فراغك في عالم خيالي. أذكر أني بعدها قررت أخصص أوقات معينة للمشاهدة، وصرت أشارك أصدقائي بعض المشاهد المضحكة بدل ما أنعزل في غرفتي. صار التواصل أسهل، والأنمي صار جسر مش جدار عازل.
يمكن لو كل واحد فينا عرف يوازن، لكانت العلاقات الاجتماعية أعمق بكثير.
عندي قناعة إن الهوس بالترفيه يصير مؤذي يوم يصير هوية وحيدة للإنسان. مثلاً قابلت شخص ما يعرف يتكلم إلا عن 'أتاك أون تايتن'، أي نقاش يحوله لعناوين الأنمي.
في البداية كنت مستانس لأني أحب نفس المجال، لكن مع الوقت حسيت إن العلاقة سطحية جداً. كلما حاولت أتكلم عن شغله أو عائلته، كان يرد بسرعة 'طيب وش رأيك في الموسم الجديد؟'.
أنا شخصياً أحب أشارك محتوى ممتع مع الأصدقاء، لكن صار عندي حد واضح. لو حسيت إن الشخص ما يقدر يتجاوز موضوع المانغا أو المسلسلات، أتجنب اللقاءات الطويلة. العلاقات الاجتماعية تحتاج مساحات متنوعة، والهوس يضيق هالمساحات بطريقة تشعرك بالوحدة حتى وسط الناس.
أفضل شيء إن الواحد يخلي شغفه جزء من شخصيته بس، مو كل شخصيته.
2026-06-29 11:50:29
8
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب
صويا بلا سكر
10
5.1K
[علاقة حب حصرية بين البطلين، كلا الطرفين طاهران، ندم ومحاولة مستميتة لاستعادة الحبيبة، مناورة عاطفية متبادلة، بارع في الجدل، رجل حقير ينحني من أجل الحب، زهرة بعيدة المنال تفقد مكانتها العالية.]
بطلة شديدة الوعي X بطل يبدو مُثقفًا وَمهَذبًا لكنه منحط
أصبحت ياسمين الرفاعي عشيقة لهشام عزام لمدة ثلاث سنوات، وأدركت جيدا كم يحمل هذا الرجل في أعماقه من توحش.
واكتشفت عن غير قصد حقيقته الكامنة خلف مظهره المهذب الذي يخفي طبيعة شيطانية، فلم تعد تريد سوى الابتعاد عنه تماما، لكنه يرفض أن يتركها تنال ما تريد.
لكي تنفصل ياسمين عن هشام، استمعت إلى نصيحة صديقتها ولجأت إلى بعض الوسائل المتطرفة.
وكما كان متوقعا، بادر هو بوضع حدود فاصلة بينهما.
لكن ما لم تتوقعه هو أنه في اليوم الذي عادت فيه إلى المنزل مع خطيبها، حاصرها هشام في الحمام، وعض أذنها بقسوة...
"ألم تقولي إنكِ إن لم تتزوجيني في هذه الحياة، فستشنقين نفسك يوم زفافي؟ يا زوجة أخي."
"..."
في نظر ياسمين، يمكن اختصارعلاقتها مع هشام في كلمة واحدة وهي صفقة.
لكن عندما أغلقت الثلوج الطرق، كان هو الشخص الذي جاء ليصطحبها دون أن يعبأ بالخطر.
وبينما كانت غارقة في دوامة الرأي العام، وحين كان الجميع يحتقرها ويزدريها، كان هو الوحيد الذي يؤمن بها.
بالنسبة إلى ياسمين، كان هشام قد احتقرها وأهانها، وفي النهاية خضع لها تماما.
أود أن أمتلك ألف عين في ليل أبدي، لأتفرد بتأملك وحدك.
من أجل سعادتي وسعادة حبيبي، قررت الذهاب إلى مستشفى الأمل لعلاج التضيق الخلقي لدي.
لكن طبيبي المعالج كان شقيق حبيبي، والخطة العلاجية جعلتني أخجل وأشعر بخفقان القلب.
"خلال فترة العلاج، سيكون هناك الكثير من التواصل الجسدي الحميم، وهذا أمر لا مفر منه."
"مثل التقبيل واللمس، و..."
أهانني حبيبي الثري بأنني طمّاعة، فلما فارقته صار هو الطامع
أصداف الزهور
0
796
حبيبي هو الأغنى في مجتمع النخبة في العاصمة، وثروته تقدر بمئات المليارات.
ولكي يختبرني، طيلة سنواتنا السبع معًا، لم يشتر لي أي هدية على الإطلاق، ولم ينفق عليّ قرشًا واحدًا.
حتى عندما كنا نذهب إلى المتجر لشراء الواقي الذكري، كان يصر على تقاسم التكلفة مناصفةً.
لاحقًا، أصيبت والدتي بمرض خطير، فاقترضت من كل الأقارب والأصدقاء، ولم يكن ينقصني سوى آخر 2000 دولار لتغطية تكاليف العملية الجراحية.
لكن مهما توسلت إلى حبيبي، رفض أن يقرضني إياها.
وبعد أن أقمت جنازة والدتي بمفردي، عدت إلى المنزل لأجمع أمتعتي،
وعندها عثرت مصادفةً على قائمة الهدايا التي اشتراها لجارتنا الشابة.
فيلا فاخرة، حقائب من ماركات عالمية، ومجوهرات تقدر بمئات الملايين...
بالإضافة إلى سجل محادثة بينه وبين صديقه.
"أخي حمدان، سمعت أن لمى العجمي قد ركعت لك لتستعير 2000 دولار، هل هذا صحيح؟"
أطلق حمدان العتيبي همهمة ساخرة، وتحدث بنبرة غير مبالية:
"زهيرة القرني محقة، التي تركع للناس من أجل 2000 دولار، إن لم تكن طماعة فماذا عساها أن تكون؟"
"لقد مر سبع سنوات فقط على وجودنا معًا، وهي بالفعل متلهفة جدًا لانتزاع المال من يدي."
اتضح أن اختبار السبع سنوات لم يكن سوى نتيجة تحريض من جارتنا الشابة زهيرة.
لم يعد ذلك مهمًا.
على أية حال، منذ اللحظة التي توفيت فيها والدتي، قررت الرحيل عنه.
عدت إلى الحياة من جديد في تلك اللحظة الفارقة؛ حين كان عمي تحت تأثير المنشط. لكن هذه المرة، لم أكن أنا ترياقه، بل اتصلت بحب حياته.
في حياتي السابقة، وقعت في حب عمي الذي لا تربطني به صلة دم.
حين علمت أنه تحت تأثير ذلك المنشط، تجاهلت طلبه بأن أتصل بحبيبته، وقررت أن أهبه نفسي.
وبعد شهر، اكتشفت أنني حامل على نحو غير متوقع.
أُجبر عمي على الزواج بي، وفي يوم زفافنا تحديدًا، اختُطفت حبيبته خلال رحلتها إلى الخارج، وقُتلت على يد خاطفيها.
وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، حاولت الاستنجاد به، فاتصلت به مئة وتسع وتسعون مرة.
لكنه لم يرد على أي مكالمة، لأنه كان مشغولًا بإتمام حفل الزفاف.
بعد فوات الأوان، ظل يحدق في الهاتف الذي امتلأ بمكالمات الاستغاثة، دون أن يقول شيئًا.
وفي اليوم الذي حان فيه موعد ولادتي، كشف عن وجهه الآخر، وحبسني في قبوٍ مظلم.
توسلتُ إليه أن يأخذني إلى المستشفى، لكنه اكتفى بابتسامة خبيثة، يراقبني ببرود وأنا أختنق من الألم حتى الموت، لعجزي عن إخراج الجنين.
وقبل أن تفيض روحي، كان آخر ما سمعته منه: "لولا أنكِ حملتِ بهذا الطفل، لما أُجبرتُ على الزواج بكِ، ولما فاتتني مكالمات استغاثة صفاء. أنتِ تستحقين الموت..."
فتحت عينيّ مرة أخرى، لأجد نفسي عدت بالزمن إلى ذلك اليوم... اليوم الذي وقع فيه عمي تحت تأثير المنشط.
بعد تظاهرها بالموت، اشتاق إليها رئيس ملياردير وأصبح يعاني من مرض الحب
مروه كريم طارق
9.4
23.8K
من المقدر أن يجد الشخص المولود بإعاقة صعوبات في الحصول على الحب.
كانت سمية تعاني من ضعف السمع عندما ولدت وهي مكروهة من قبل والدتها. بعد زواجها، تعرضت للسخرية والإهانة من قبل زوجها الثري والأشخاص المحيطين به.
عادت صديقة زوجها السابقة وأعلنت أمام الجميع أنها ستستعيد كل شيء.
والأكثر من ذلك، إنها وقفت أمام سمية وقالت بغطرسة: "قد لا تتذوقين الحب أبدا في هذه الحياة، أليس كذلك؟ هل قال عامر إنه أحبك من قبل؟ كان يقوله لي طوال الوقت.
ولم تدرك سمية أنها كانت مخطئة إلا في هذه اللحظة.
لقد أعطته محبتها العميقة بالخطأ، عليها ألا تتزوج شخصا لم يحبها في البداية.
كانت مصممة على ترك الأمور ومنحت عامر حريته.
" دعونا نحصل على الطلاق، لقد أخرتك كل هذه السنين."
لكن اختلف عامر معها.
" لن أوافق على الطلاق إلا إذا أموت!"
لاحظت شيئًا غريبًا في مجموعة 'محبي الأنمي' على الفيسبوك قبل فترة. واحد من الأعضاء كان يتابع كل منشورات فنانة مانغا مبتدئة، ويعلق بتفاصيل دقيقة عن حياتها الشخصية من صورها العادية. في البداية ظننت أنه مجرد متحمس، لكن الأمور تطورت لما بدأ يطالبها برسم شخصيات معينة 'لأنها ظلمته' حسب كلامه. الأسبوع الماضي، نشرت الفنانة تنهيدة عن شعورها بالاختناق من تتبعه لحسابات أصدقائها أيضًا. هنا أدركت كم الفرق بين المعجب الداعم والمعجب المهووس.
بصراحة، أعتقد أن فضائح التعلق المفرط تزداد يومًا بعد يوم. أحد أصدقائي في سيرفر دردشة دراما كورية أخبرني كيف هاجمهم أحدهم لأنهم انتقدوا تمثيل ممثلته المفضلة. المشكلة ليست في الحب الشديد للعمل الفني، بل في تحول المشاعر إلى هوس يهدد خصوصية الآخرين. أنا شخصيًا أواجه مواقف في التعليقات على فيديوهاتي التحليلية، حيث يطلب مني متابعون تغيير رأيي ليتوافق مع تصورهم المثالي عن مسلسل معين. أحاول دائمًا تذكير نفسي بأن الحدود الصحية تجعل مجتمع الترفيه أكثر إمتاعًا للجميع.
منجد... سؤال عميق. أنا شخصيًا كنت في دوامة الهوس هذي، أيام الجامعة، كنت أقضي وقتي كله في متابعة كل شي متعلق بسلسلة أنمي معينة - حتى وصلت لدرجة إني أهمل دراستي وعلاقاتي الاجتماعية. كنت أعتقد أن هالشي يعطيني هوية، لكن بعدين حسيت بفراغ رهيب.
قررت أخذ خطوة وطلب مساعدة نفسية، مو عشان أتخلى عن شغفي، لكن عشان أتعلم كيف أتحكم فيه. الجلسات الأولى كانت صعبة، حسيت إني بخون هويتي كـ 'معجب مخلص'. لكن مع الوقت، فهمت إن الحب الحقيقي للشي يعني إنك تقدره من دون ما يأثر على حياتك سلبًا. صار عندي توازن - أتابع المحتوى اللي أحبه لكن ضمن حدود، ورجعت أمارس هوايات ثانية. الحرية النفسية اللي جت بعدها تستحق كل خطوة. لو تشوف هالموضوع خيار صحي لواحد زيي، أنصحك تجرب. مو معناه إنك تتخلى عن شغفك، بالعكس، راح تستمتع به بشكل أعمق وأكمل.
الهوس نفسه مثل كأس مليء بالسم — تظن أنك تقدمه حبًا، لكنه يحرق كل شيء. أعرف صديقًا يقضي ساعات يتفحص هاتف حبيبته، يسأل من كل شخص تكلمت معه، وكأنه محقق في فيلم جريمة.
المرة الأغرب كانت حين ألغى موعد عشاء معها لأنها تأخرت خمس دقائق، وقال إنها 'تستخف بمشاعره'. تخيل! أنت تحول علاقة حلوة إلى سجن، والحب يصبح شعورًا بالاختناق.
تذكرت حديث نيتفلكس عن مسلسل 'You' — البطل جو يعتقد نفسه رومانسيًا، لكنه في الحقيقة مدمر. الهوس يخلق فراغًا عاطفيًا، لأن الشريك يشعر أنك لا تراه كإنسان، بل كجائزة تملكها.
ما حزين حقًا أن الرجل المهووس لا يفهم أن الثقة مثل زجاج — كل شك يكسره. في النهاية، حتى لو حاول جاهدًا، فقد يفقد الإنسان الذي يحبه بسبب خوفه من فقدانه.