أجد نفسي مشدودًا إلى كيف تتشكل القصص داخل الألعاب بفضل التكنولوجيا، ولم أعد أرى السرد مجرد نصوص وحوارات منفصلة، بل نظام حي يتغذى على أدوات تقنية متعددة. في البداية، المحركات مثل 'Unity' و'Unreal' تمنح السرد قدرة تنفيذية: الـTimeline والـSequencer يسمحان بتحويل نص إلى مشهد سينمائي متحرك داخل اللعبة، والـBlueprints أو السكربتات تجعل الحوارات تتفرع وتتفاعل مع حالة العالم. التقنيات البصرية مثل الـmotion capture وتتبّع الوجوه تجعل ردود فعل الشخصيات أكثر واقعية، وهذا يغير الطريقة التي أكتب بها المشاهد الدرامية لأنني أعلم أن النظرة الواحدة أو تهيؤ الوجه سيحملان وزنًا عاطفيًا حقيقيًا.
ما زاد الطين بلة—and in a good way—هو تقدم الذكاء الاصطناعي في الحوار وسلوك الشخصيات غير القابلة للّعب. نماذج اللغة، أنظمة الـFSM و الـbehavior trees والـutility AI تسمح لشخصيات العالم بالتصرف بطرق غير متوقعة ومن ثم خلق سرد نشئ. كما أن التحليلات (telemetry) تعيد صياغة الكتابة: أتابع بيانات اللاعبين لأعرف أي خيارات يفضلونها، وأعيد توازن التشعبات أو أكتب نهايات إضافية بناءً على سلوك جمهور حقيقي. أدوات الصوت مثل FMOD أو Wwise تضيف طبقات درامية عبر موسيقى متكيفة وتأثيرات مكانية، فتتبدّل التجربة السردية حسب موقع اللاعب وحالته.
في النهاية أؤمن أن التكنولوجيا هي وسيلة لتوسيع خيال الكاتب، لا لاستبداله. أحدثت أدوات السرد التفاعلي ثورة في إمكانياتنا، لكن ما يبقيني متلهفًا هو كيف سنحافظ على عمق الإنسانية في القصص وسط وفرة الإمكانيات التقنية، خصوصًا مع قضايا مثل التعريب والوصولية والضوابط الأخلاقية التي تتطلب توازنًا بين الابتكار والمسؤولية.
أستمتع بالغوص في تفاصيل محركات الألعاب وكيفية تحويل السرد إلى تفاعل حي. حين أبدأ مشروعًا جديدًا، أفكر مباشرة في كيفية ربط الحدث السردي بأنظمة اللعبة: هل ستكون الاختيارات ثابتة في شجرة قرار، أم تعتمد على نظام سمات ديناميكي يتغير مع تصرفات اللاعب؟ أدوات مثل الـDialogue Trees أو مكتبات مثل Ink وYarn Spinner تسهّل بناء تشعبات واسعة، بينما المنهج القائم على الحالة (state machines) والـblackboards يجعل السرد يتكيّف مع سياق اللعبة.
من الجوانب التي أراقبها دائمًا هي البيانات؛ لا أعني مجرد أرقام، بل فهم كيفية تفاعل الناس مع القصة. الخرائط الحرارية للعبة، مؤشرات التخلي عن المهمة، ومقاطع اللعب المسجلة تخبرني أين يفقد اللاعب الاهتمام وما الذي يجعلهم يستمرون. بناءً على ذلك أجرّب تغييرات صغيرة عبر اختبارات A/B وأقيس تأثيرها على الانخراط. كما أن تزامن الصوت والحوارات عبر أدوات مثل Wwise يرفع مستوى الانغماس ويجعل الحوار يبدو جزءًا من العالم لا كحشو سردي.
أحب أن أصف عملي كنوع من الصياغة والهندسة معًا: أكتب مشاهد، ثم أُعيد كتابتها لتعمل ضمن قيود تقنية، وأختبرها مع لاعبين حقيقيين. التكنولوجيا تمنحني القدرة على التجريب بوتيرة أسرع، لكني دائمًا أحرص على أن تبقى القصة قابلة للفهم والعاطفة مهما تعقدت الأنظمة تحته.
ما يدهشني هو كيف أن مجرد جمع بيانات اللعب يمكن أن يعيد كتابة نهاية الفصل بأكمله. تتبع الاختيارات، والوقت الذي يقضيه اللاعب في مشهد معيّن، وحتى تحركات الكاميرا يمكن أن تكشف نقاط ضعف القوة السردية وتدلّ المصمّم على ما يحتاج لإصلاح.
أستخدم هذه المعلومات لشيئين أساسيين: تحسين التفرعات وجعلها أكثر عدلاً، وصياغة تجارب قابلة للتكيّف. على سبيل المثال، نظام تكيفي بسيط قد يفتح ممرًا سرديًا قصيرًا للاعبين الذين يفقدون الاهتمام بسرعة، بينما يقدم للاعبين المتفحّصين تفاصيل إضافية لربط الأحداث بشكل أعمق. هذا النهج يجعل السرد ليس مجرد نص ثابت بل شبكة مرنة تتغير حسب جمهور اللعبة.
من ناحية تقنية، القضايا المهمة تشمل بنى البيانات لتعقب الحالة، واجهات برمجة تسمح للكتاب بفحص الحالة في وقت التشغيل، وآليات حفظ واسترجاع الحالة عبر السحابة إذا كان العالم يحتاج للاستمرارية. أنا متحمس لرؤية كيف ستسمح التعلم الآلي وتقنيات التوليد الديناميكي بصياغة لحظات قصصية مخصّصة، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة والإنسانية في النهاية.
2026-04-10 17:32:41
19
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
قصص صنعت قواعد نفسية
احمد خالد
0
46
هل سبق أن اتخذت قرارًا ظننت أنه قرارك، ثم اكتشفت لاحقًا أن عقلك هو من خدعك؟
هل تساءلت يومًا لماذا يخاف الناس من أشياء لا وجود لها، أو لماذا يصدقون إشاعة تتكرر، أو كيف تستطيع كلمة واحدة أن تغيّر مستقبل إنسان، أو كيف يمكن لثلاثة أصدقاء أن يعيدوا تشكيل شخصية كاملة؟
"قصص صنعت قواعد نفسية" ليس كتابًا يشرح علم النفس بالطريقة التقليدية، بل يأخذك إلى عالم من القصص المشوقة التي تبدو في بدايتها مجرد أحداث عادية، قبل أن تكشف في نهايتها عن قاعدة نفسية خفية كانت تتحكم في كل شيء منذ اللحظة الأولى.
في كل قصة ستلاحق الأدلة، وتعيش الصراع مع الشخصيات، وتحاول توقع النهاية... لكن المفاجأة الحقيقية ليست فيما يحدث للأبطال، بل فيما ستكتشفه عن نفسك.
قد تجد نفسك في طالب غيّرت كلمة واحدة حياته، أو في شخص صدّق كذبة لأنه سمعها كثيرًا، أو في إنسان قادته عاداته اليومية إلى النجاح أو الفشل دون أن يشعر.
هذا الكتاب لا يمنحك نصائح مباشرة، بل يترك القصص تقوم بالمهمة. ومع كل صفحة ستدرك أن كثيرًا مما اعتقدت أنه "طبيعتك" ليس سوى عادة، وأن كثيرًا مما ظننته "حقيقة" قد يكون مجرد وهم صنعه عقلك.
بعد أن تنتهي من القراءة، لن تنظر إلى الناس... ولا إلى نفسك... بالطريقة نفسها مرة أخرى.
السلم اللي آخره ضلمة.. بلاش تطلعه!"
عمرك سألت نفسك ليه في أدوار معينة في عمارات قديمة بتفضل مقفولة بالسنين؟ وليه السكان بيتحاشوا حتى يبصوا لبابها وهما طالعين؟
في العمارة دي، "الدور الرابع" مش مجرد طابق سكنى.. ده مخزن للأسرار السوداء اللي مابتتنسيش. اللي بيدخله مش بس بيشوف كوابيس، ده بيتحول هو نفسه لكابوس! جدران بتهمس بأسماء ناس اختفت، وريحة موت مابتفارقش المكان، ولعنة محبوسة ورا باب خشب قديم، مستنية بس حد "فضولي" يمد إيده على القفص.
لو قلبك ضعيف بلاش تقرأ.. لأن بعد ما تعرف اللي حصل في الدور الرابع، مش هتعرف تنام والأنوار مطفية تاني، وكل خبطة على باب شقتك هتحسها جاية من "هناك".
جاهز تعرف إيه اللي مستنيك ورا الباب؟.. الرواية دي مش ليك لو بتخاف من خيالك!
ادخل على مسؤوليتك الخاصة
تحذير!
تحذير!!
تحذير!!!
هذا ليس مجرد كتاب.
هذا خطيئة نقية، فاسقة ملفوفة في مخمل وتقطر شهوة.
مجموعة محرقة من الإيروتيكا الإدمانية الخطرة حيث كل صفحة ستتركك مبللة، نابضة، ويائسة للمزيد. هذه ليست قصص حب حلوة. هذه حكايات خام، ملتوية، تسرع ضربات القلب مليئة بالـ BDSM الشديد، السيطرة الوحشية، الخضوع الذي يقطع الأنفاس، والكثير من الجنس الخام الذي لا يرحم حتى تتحطم ملابسك الداخلية قبل أن تنهي الفصل الأول.
ستُربطين، وتُعذبين بلا رحمة، وتُضربين حتى يلمع مؤخرتك أحمر، وتُخنقين بينما تذوبين في النشوة، وتُنكحين بعمق وبقسوة شديدة حتى تنسين اسمك. توقعي كسول مبللة تقطر، قضبان سميكة نابضة، ألعاب شريرة، تبادلات قوة محظورة، ونشوات تحطمك من الداخل.
هذه المجموعة أكثر ظلاماً، أكثر بللاً، وأكثر فحشاً من أي شيء قرأته من قبل. كل قصة تقدم حرارة جديدة — وحوش مهيمنة مختلفة، خاضعات مرتجفات مختلفات، انحرافات مختلفة، طرق مختلفة لكسرك وجعلك تتوسلين.
إذا كنتِ ضعيفة القلب...
إذا كنتِ تتوردين خجلاً عند فكرة أن تُمتلكي، وتُستخدمي، وتُفسدي لغيرك...
أغلقي هذا الكتاب الآن.
لكن إذا كنتِ تتوقين إلى ذلك النوع من المتعة الذي يقترب من الألم...
إذا أردتِ أن تُفسدي، وتُبللي، وتُتركي متألمة تشتاقين للفصل التالي...
فالآن، اقلبي الصفحة يا عسل.
دعي هذه القصص تفسدك.
دعيها تمتلكك.
دعيها تنكح عقلك حتى تصبحين مبللة ويائسة.
نور: قصة لا تُنسى
تدور أحداث الرواية حول القطة الصغيرة نور، التي تعيش حياة هادئة حتى تقودها الصدفة إلى لقاء غريب مع مهندس شاب يعيش وحيدًا ويحمل في قلبه أسرارًا لم يبح بها لأحد. في البداية يبدو اللقاء عاديًا، لكن مع مرور الوقت تنشأ بينهما علاقة مميزة تقوم على الثقة والاهتمام، لتصبح نور جزءًا من حياته اليومية.
خلال الأحداث تكتشف نور أن المهندس يخفي ماضيًا مليئًا بالألم والذكريات الغامضة، بينما يكتشف هو أن وجودها في حياته يغير الكثير من الأشياء التي اعتقد أنها انتهت إلى الأبد. ومع تطور العلاقة بينهما، تبدأ سلسلة من الأحداث المشوقة التي تكشف أسرارًا قديمة وتضعهما أمام تحديات غير متوقعة.
بين لحظات الدفء الإنساني والمواقف المؤثرة والمغامرات الغامضة، تسير نور في رحلة مليئة بالاكتشافات، باحثة عن الحقيقة التي تربطها بالمهندس وبالأحداث التي تدور حولهما. ومع كل فصل تزداد الأسئلة وتتعقد الأمور، مما يجعل القارئ متشوقًا لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.
"نور: قصة لا تُنسى" رواية تجمع بين الغموض والمغامرة والصداقة والمشاعر الإنسانية، وتقدم قصة مؤثرة عن الأمل والوفاء وقدرة العلاقات الصادقة على تغيير حياة الإنسان. إنها رحلة مليئة بالأسرار والتشويق، تبدأ بلقاء بسيط بين قطة صغيرة ومهندس شاب، لكنها تقود إلى أحداث أكبر بكثير مما يتوقعه أي منهما.
على رمال الجزيرة المنسية، نهضت چوانا على قدميها وكانت على وشك اللجؤ إلى الكوخ، لكن عينيها استقرتا على شيء غامض بجوار الصخور، شيء داكن بدا وكأنه جزء من الليل الذي لفظه البحر على الشاطئ.
اقتربت بحذر خطواتها فوق الرمال بدت كأنها تزن الاحتمالات حتى وجدت نفسها أمام حقيقة صاعقة... إنه رجل.
كان وسيماً رغم الشحوب الذي طغى على ملامحه وكأن البحر نزف منه الحياة قبل أن يجود به إلى اليابسة.
الجرح الذي في خصره كان نافذًا ودماؤه امتزجت بمياه البحر ترسم غروبًا قرمزيًا يتراقص فوق الموج.
انحنت چوانا ووضعت إصبعها أسفل أنفه... فوجدت أنفاسه لا تزال تناضل معلنةً تمرده على الموت.
ترى ستقع چوانا في عشق ذلك المجهول؟
هناك لحظات في لعبة تجعل الحكاية تتجاوز الشاشة وتصبح تجربة شخصية. أنا أحب كيف يساعد التعبير الأدبي المصمم على تشكيل نبرة العالم وإعطاء كل مشهد وزنًا إنسانيًا؛ اللغة هنا ليست مجرد حشو حواري بل أداة لبناء واقع محسوس.
أرى هذا واضحًا عندما تُستخدم الأساليب الأدبية مثل التشبيه والاستعارة لوصف بيئة ما، فتتحول مجرد غرفة مهجورة إلى ذاكرة بصرية لشخصية ما. كما أن البنية السردية—المونولوجات الداخلية، فلاش باك، وتتابع الزمن—تمنح اللاعب إحساسًا بالتطور النفسي، وليس مجرد تقدم مهمات. أذكر ألعابًا مثل 'The Last of Us' و'Disco Elysium' حيث الكلمات تُعرّف الأحاسيس، وتمنح قرارات اللاعب وزنًا أخلاقيًا.
أخيرًا، أحب استعمال اللغة لتكثيف الأمور الصغيرة: وصف رذاذ المطر، أو ورقة متساقطة، أو سطرٍ في رسالة قد يغيّر فهمنا للشخصية بأكملها. بالنسبة لي، التعبير الأدبي في الألعاب ليس رفاهية، بل هو ما يجعل القصة تُشعر كما لو أنها تخصّك، وهذا ما يبحث عنه اللاعب عندما يربط قلبه بالعالم الافتراضي.
أنا متابع دائم لألعاب الفيديو، ولاحظت كيف تغيرت صورة الأميرات بشكل كبير. في الماضي، كنا نرى شخصيات مثل 'أميرة النوم' في ألعاب مثل 'Dragon Quest' أو 'الأميرة بيتش' في ألعاب ماريو، حيث دورهن الأساسي هو الانتظار للإنقاذ. لكن مع ازدياد تأثير قصص مثل 'Brave' أو 'Frozen' في السينما، بدأ المطورون بإعادة التفكير.
على سبيل المثال، لعبة 'The Legend of Zelda: Breath of the Wild' قدمت لنا أميرة زيلدا التي تتحمل مسؤولية كبيرة وتقاتل بنفسها. هذه الشخصية تعكس تطوراً في التمثيل، حيث لم تعد الأميرة مجرد غرض ثمين، بل بطلة ذات إرادة قوية. أعتقد أن هذا التحول يعود جزئياً لقصص الأميرات الساحرة التي أظهرت النساء كشخصيات مستقلة لا تحتاج لشخص ينقذها.
لكن لا زال هناك مجال للتحسين. بعض الألعاب ما زالت تصر على الصورة النمطية، خاصة في الألعاب الموجهة لفئة عمرية معينة. أحب أن أرى المزيد من التوازن، مثل أميرات يقدن جيوشاً أو يتعلمن السحر لحماية مملكتهن.
لطالما كنت مدمنًا على الألعاب القصصية، لكن أكثر ما يثير فضولي ويجعلني أعود إليها هو ذلك النوع من الحكايات الذي يلعب على مشاعرك ويتركك في حالة من التساؤل والترقب. أعني الغموض العاطفي - ليس فقط غموض القصة أو الحبكة، بل ذلك الشعور الذي يخيم عليك بعد مشهد معين أو حوار غامض بين شخصيتين.
من أكثر التقنيات التي أثارت إعجابي في هذا المجال هو ما تفعله لعبة 'Firewatch'. هناك، البطل هنري يتحدث عبر اللاسلكي مع ديلا، وطوال اللعبة، أنت لا تراها أبدًا! لكن من خلال نبرة صوتها، ترددها في الكلام، اللحظات التي تصمت فيها فجأة - كل هذا يبني غموضًا عاطفيًا لا يُصدق. تبدأ تتساءل: هل تشاركه نفس المشاعر؟ هل تخفي شيئًا؟ هذا الشعور بالتردد وعدم اليقين هو جوهر السرد العاطفي الناجح. وأيضًا، في 'The Last of Us'، هناك مشهد في البداية عندما تومي يوقف هنري، نظراتهم المتبادلة، الطريقة التي يتردد بها هنري قبل أن يقول 'نحن نحمي بعضنا' - كل هذا التردد، تلك اللحظات الصامتة، تبني غموضًا عاطفيًا قويًا يجعلك تشعر بأن هناك ما هو أعمق مما يقال.
تقنية أخرى رائعة هي ما أسميه 'الإضاءة العاطفية الانتقائية'. في لعبة 'Life is Strange'، ماكس لديها القدرة على العودة بالزمن، لكن اللعبة تستخدم هذه القدرة بشكل ذكي لخلق غموض عاطفي. عندما تختار تغيير شيء ما، ترى وجه كلوي يتغير، لكنك لا تعرف هل هذا التغيير للأفضل أم للأسوأ على المدى البعيد. البقاء في حالة عدم اليقين هذه، مع شعور بالقلق والفضول، هو ما يجعل التجربة عاطفية وغامضة في آن واحد. وأذكر أيضًا لعبة 'What Remains of Edith Finch' التي تستخدم تقنية 'السرد المتعدد الأوجه'. كل قصة عائلة فينش تُروى من منظور شخص مختلف، وأحيانًا من منظور شيء كاللعب أو كاميرا. هذا التعدد في وجهات النظر يخلق غموضًا حول ما هو حقيقي وما هو مجرد تصور، خاصة في العلاقات العائلية المعقدة.
لا يمكنني نسيان تقنية 'الإيحاء بدل التصريح' التي أتقنتها لعبة 'Gone Home'. أنت تكتشف رسائل، صور، ومذكرات في منزل فارغ. لا يوجد أي حوار مباشر يخبرك ماذا حدث، بل عليك أن تربط الخيوط بنفسك. عندما تجد رسالة حب غير مرسلة، أو صورة ممزقة، تتولد لديك تساؤلات: من كتب هذه الرسالة؟ لماذا لم ترسل؟ ما العلاقة بين الشخصيات؟ هذا الغموض العاطفي يأتي من القطع الصغيرة التي تجمعها معًا، مما يخلق قصة نابضة بالحياة في ذهنك أنت.
أخيرًا، أعتقد أن تقنية 'الوقت المشوه' من أكثر ما يحببني في الغموض العاطفي. في لعبة 'Outer Wilds'، أنت تعيش في دورة زمنية تتكرر كل 22 دقيقة. تعرف بعض الشخصيات مثل جابل، لكنها تنسى كل شيء مع كل دورة جديدة. عندما تلتقي بها كل مرة، تتفاعل بنفس الطريقة، لكن معلوماتك أنت تتراكم. هذا الفجوة المعرفية تخلق شعورًا غريبًا - أنت تعرف شيئًا لا يعرفه، ما يجعلك تتعاطف معهم بطريقة مؤلمة. كل هذه التقنيات، كل هذه الطبقات العاطفية، تجعلني أتوق دائمًا لتجربة كل لعبة تقدم نظرة جديدة على الغموض العاطفي.
أجد أن بناء القصة يجعل اللعب يتجاوز مجرد ضغط أزرار ويصبح تجربة ذات معنى يستمر أثرها بعد إطفاء الجهاز.
أحيانًا تضطر لحمل القرارات الشخصية للشخصيات وكأنك جزء من عائلتهم أو مجتمعهم، وهذا يخلق ارتباطًا عاطفيًا يدفعني للاستمرار رغم الصعوبات. أذكر كيف أثّرت علي قصة 'The Last of Us' في قراراتي داخل اللعبة؛ لم تكن فقط مهمات، بل كانت مواقف حسيت فيها بثقل كل خطوة. عندما تتناغم الأحداث مع آليات اللعب—مثل أن تؤثر خسارة شخصية على مواردك أو إمكانياتك القتالية—تصير اللعبة أكثر إقناعًا.
كما أن السرد يعطي دافعًا لاستكشاف العالم، لأن كل زاوية تحمل خبراً أو خلفية لشخص يعيش هناك. هذا يغيّر نظرتي إلى مهام جانبية كانت تبدو فيما مضى مجرد ملء وقت؛ أصبحت أبحث عنها لأعرف قصص الناس والقرارات التي صنعوها. النتائج؟ تواصل عاطفي أعمق، وتنوع في أساليب اللعب، وشعور حقيقي بالإنجاز عندما تنهي لحظة سردية مهمة. في النهاية، القصة تجعل الألعاب تحكي لي شيئًا عن العالم وعن نفسي، وهذا ما أقدّره أكثر من أي ميكانيك مجردة.
أمس كنت أتصفّح مراجع عن رسومات الوقت الحقيقي وفجأة تذكّرت كم أن المصادر التقنية لعالم الألعاب متنوّعة وثرية، وكل واحدة تخدم زاوية مختلفة من الصورة.
أنا أتابع بشكل مُنتظم المدونات والشروحات الرسمية لأنهم أول مصدر يعتمد عليه عند الحاجة لتفاصيل دقيقة؛ مواقع محركات الألعاب مثل مدونة Unity ومدونة Unreal Engine مليئة بالأمثلة العملية، والكود، والـ'best practices' التي أنقذتني مرات كثيرة من أخطاء الأداء. كذلك أحضر محاضرات GDC في الفيديو لأنها تُظهر المشاكل والحلول من داخل الفرق نفسها، وغالباً ما تجد فيها شروحات عميقة عن أنظمة الشبكات، والفيزياء، والـ rendering.
لجوانب التحليل والاختبارات الملموسة أتابع قنوات متخصصة على يوتيوب مثل 'Digital Foundry' التي تشرح الفروقات الفنية بين الإصدارات ومنهجيات القياس، كما أن مقالات المواقع التقنية مثل 'Ars Technica' و'Eurogamer' مفيدة للقراءة التمهيدية. عندما أحتاج لحلول برمجية محددة ألاقي GitHub ومواقع الأسئلة والأجوبة مثل Stack Overflow وGame Development Stack Exchange ممتلئة بالأمثلة العملية، وأحياناً أطلع على أوراق أكاديمية من arXiv أو مؤتمرات ACM/IEEE عندما أدخل في تفاصيل الخوارزميات.
المجتمعات أيضاً لا تُقدّر بثمن: ريديت وDiscord وخوادم المطورين تحتوي على تجارب مباشرة ونصائح سريعة، ونوكليب 'Noclip' يوفر توثيق قصص التطوير الذي أجدُه ملهمًا. بالنهاية، أمزج بين المصادر الرسمية، التحليلات المستقلة، والأبحاث الأكاديمية كي أحصل على صورة كاملة، وهذا الأسلوب جعلني أكثر قدرة على حل المشاكل التقنية بسرعة وثقة.
أحب الإحساس بأن العالم ينتظرني لأصنع قصته.
أعتقد أن الألعاب تعتمد الأساليب الإنشائية غير الطلبية عندما تريد أن تمنح اللاعب حرية فعلية بدل سرد مُفروض؛ أي عندما تكون آليات اللعبة نفسها قوية بما يكفي لتوليد أحداث ومعاني بدون نص مكتوب يحدد كل شيء. هذا يحدث كثيرًا في ألعاب الصندوق الرملي أو المحاكاة، حيث أن وجود أنظمة متداخلة—اقتصاد، ذكاء اصطناعي للنِقَاط، فيزياء—يسمح لحدوث سيناريوهات غير متوقعة تتصرف كقصة بحد ذاتها. أمثلة واضحة بالنسبة لي هي 'The Sims' و'Dwarf Fortress' و'Minecraft' التي تصنع ذكريات وقصص خاصة بكل لاعب عبر التفاعل البسيط مع الأنظمة.
جانب آخر يدفع لتبني هذا الأسلوب هو رغبة المطوّرين في تشجيع الإبداع وإطالة عمر اللعبة عبر إعادة التشغيل والتعديلات، كذلك توفير أدوات للاعب لتشكيل السرد بنفسه مثل أدوات بناء المهام أو البرمجة داخل اللعبة. تقنيًا، هذا يمنح المصمّم حرية تحويل السرد من نص إلى نظام؛ ومن الناحية الجمالية، يمنح اللاعب شعور الملكية على قصصه. بالنسبة لي، لا شيء يضاهي لحظة تخيل حدث غير متوقع داخل لعبة وتحوله إلى قصة أروّيها لاحقًا لأصدقائي.