أجمل ما لاحظته في خلاصة قرارات الهيئة هو نبرة الحذر المسؤول: لم أر أي توجّه نحو تغييرات مفاجئة، بل دعوات متكررة للالتزام بالرسميات. التوجه العملي تضمن تأكيدات على الاعتماد على القنوات الرسمية للفتوى، موقف تحفظي حيال المنتجات المالية الحديثة، وتوصيات بالتعاون مع الجهات الصحية والعلمية عند الحاجة. في رأيي، هذا يعطي الناس إطاراً أكثر أماناً لاتخاذ قراراتهم الدينية والاجتماعية دون الدخول في فتن لا طائل منها.
ما أثار اهتمامي في بيانهم الأخير هو وضوح منهجهم: لا يصدر الحكم إلا بعد دراسة ومشورة، خصوصاً في القضايا الحديثة التي ليست لها سابقة واضحة في التراث الفقهي. لقد لاحظت تركيزهم على أربعة محاور رئيسية حتى منتصف 2024: تنظيم الفتوى ومكافحة الفتاوى العشوائية، الحيطة من المنتجات المالية غير التقليدية مثل العملات المشفرة، التأكيد على التعاون مع المختصين الصحيين والعلميين عند تقاطع المسائل الدينية والطبية، وتحذيرات من الانحرافات الاجتماعية التي قد تثير الفتنة. هذا الشكل من الخطاب يعكس حيطة واضحة: رغبة في أن تكون الأحكام مبنية على أدلة وتقدير للمصلحة، وليس ردود فعل سريعة. من منظوري، هذا نهج متوازن لكنه يضع عبئاً على الجمهور للبحث عن النصوص الرسمية والالتزام بها، وهو ما قد يقود إلى تقليل الخلافات المشتعلة على السوشال ميديا.
قرأت القرارات المنشورة في بيانات الهيئة وشعرت بأنها تميل إلى تلطيف الجدل أكثر من إصدار أحكام مفاجئة. أول ما لفت نظري هو التشديد على ضرورة توحيد الرواية الشرعية: طلبوا من العامة عدم نشر فتاوى شخصية عبر الإنترنت والاعتماد على المصادر الموثوقة. ثانياً، تناولوا موضوعات اقتصادية حديثة وأسهبوا في التحفظ على بعض التعاملات الرقمية والمشتقات المالية إلا بعد فحص مستوفٍ لشروط الشريعة. كما جاء في بياناتهم دعوات للالتزام بتعليمات الجهات الصحية والعلمية في المسائل التي تتعلق بالمصلحة العامة، مع تذكير بقيم التسامح والالتزام بالأنظمة. شعرت أن نبرة الهيئة هذه المرة كانت أقل تطرفاً وأكثر توجيهاً تربوياً، وهو ما يريح كثيرين من حيرة الفتاوى المتضاربة.
كنت أتابع بيانات 'هيئة كبار العلماء' بحرص هذه المرة ووجدت أن تركيزهم العام كان على ضبط أدوات الفتوى ومواجهة القضايا الحديثة بحذر مدروس.
حتى منتصف عام 2024، بيّنت بياناتهم الأخيرة اهتماماً واضحاً بتنظيم مصدر الفتوى: التأكيد على الاعتماد على القنوات الرسمية للفتوى وضرورة الرجوع إلى النصوص والأدلة الشرعية قبل التصريح في أمور الناس اليومية. هذا يرافقه تحذيرات متكررة من الفتوى العشوائية عبر وسائل التواصل.
بجانب ذلك، تناولت ملاحظاتهم مسائل معاصرة مثل التعامل مع المنتجات المالية الحديثة (بما في ذلك العملات الرقمية) بنبرة تحفظية، ومعايير واضحة لمشروعية المعاملات تجنباً للغرر والربا. كما ثَبت لديهم موقف داعم للتعاون مع الجهات الصحية والعلمية حين تتقاطع القضايا الدينية مع الصحة العامة، مثل تشجيع التطعيمات عندما تكون مبنية على أدلة طبية قوية.
أحببت في المخرجات تلك الموازنة بين المحافظة على النص الشرعي والانفتاح المنضبط على تحديات العصر؛ شعرت أنها محاولة للحفاظ على الوحدة وتخفيف الفوضى الفقهية.
2026-01-26 10:14:56
15
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
بهجة طبيب الجامعة
ربيعة
0
35.5K
"أيها الطبيب، هل انتهيت من الفحص؟ لم أعد أطيق الاحتمال."
في العيادة الجامعية، كنت مستلقية على سرير الفحص، وحجبت الستائر رؤيتي بالكامل.
كان الفحص مستمرًا، وشعرت بانزعاج وألم شديدين.
"لا أستطيع!"
صمت الطبيب، مواصلاً تشغيل الآلة ورفع قدميّ أكثر قليلاً.
وها قد أُلغي الزفاف للمرة الثامنة والثمانين اليوم، أمسكت هاتفي
واتصلت بشريكي في العمل وقلت بهدوء: "سأقدم طلبي للذهاب إلى مدينة ناريا لكي نؤسس لنا فرعًا هناك".
فقال لي بصوت مصدوم: "هل فكّرتِ في الأمر جيدًا؟ إن الذهاب إلى ناريا، يعني أنكِ لن تعودي إلا بعد عشر سنوات. لقد تزوجتِ اليوم فقط، هل ستنفصلين عن زوجكِ منذ اللحظة الأولى؟! هل فكرتِ إن كان زوجكِ سيوافق على الأمر؟ أو والديكِ؟ ألا تتمنين أن تبقي إلى جانبهما؟!"
وقفت أنظر حولي للكنيسة الفارغة، وضحكت بمرارة، ثم قلت له: " لقد ألغي الزفاف اليوم كذلك، أي زوج هذا الذي تتحدث عنه؟! أما والديّ فيكفيهما وجود لارا".
صمت شريكها في العمل قليلًا ثم قال: "حسنًا، استعدي! سنغادر غدًا".
أغلقت المكالمة.
مددتُ يدي أتحسّس فستان الزفاف الذي لا زلت أرتديه، وسقطت آخر دمعة في صمت مؤلم.
عاودت أختي المتبناة لارا نوبة الاكتئاب وحاولت الانتحار اليوم مرة أخرى، فألغى مازن زفافنا مرة أخرى.
نظرتُ إليه بعجزٍ ويأس، وقلت: "هذه هي المرة الثامنة والثمانون".
طأطأ رأسه، يواسينـي بنبرةٍ مثقلة بالذنب: "امنحيني بعض الوقت يا ليلى، إنكِ تعرفين أن
حالة لارا النفسية غير مستقرة منذ ذلك الحادث. أنا خائف حقًا أن تفعل شيئًا أحمق".
ثم أردف: "اطمئني، هذه المرة سأتحدّث معها بوضوح، وبعدها سنتزوّج فورًا".
لكن والديّ استعجلاه أن يذهب إلى لارا، قالا لي بحدّة: "ليلى! اتركي مازن على الفور، لولا أنه قد خاطر بحياته لإنقاذكِ في ذلك اليوم، لما اختُطفت لارا وأصيبت بالاكتئاب وأصبحت حالتها النفسية غير مستقرة هكذا أتمنعينه الآن من إنقاذها؟ أتريدين قتل أختك؟"
وأضافا: "كيف تكونين بهذه الأنانية؟ هل زفافكِ أهمّ من حياة أختك؟"
لقد سمعت هذا العتاب مرارًا وتكرارًا إلى أن توقفت عن العدّ.
كنتُ في السابق أردّ، وأجادل، أمّا هذه المرة… فآثرتُ الصمت.
إذا كان خطيبي، ووالداي، لا يحبّونني ولا يثقون بي، فالرّحيل أهون.
انتي ايه ماسألتيش نفسك ايه اللي ممكن يكون حصل امبارح خلانا نعمل كده للدرجه دي شايفني طمعان في سعادتك
غمزه:والله بص لنفسك نايم جانبي اذي وانت تعرف طمعان ولا لاء ليه تجبرني اني اوافق علي الوضع ده حتي لو مامي موافقه انا بقي لاءه مش موافقه
عاصي:انشالله ما وافقتي ومن هنا ورايح انتي مش هاتخرجي من هنا ودي هاتبقي شقتك وده هايبقي سريري انا وانتي برضاكي او غصب عنك وانا جوزك وليا عليكي حقوق انتي فاهمه ردي عليا فاهمه
لم ترد عليه واستسلمت عبراتها للنزول علي وجنتها فاتركها هو واتجه الي خزانته ليغير ملابسه التي كانت عباره عن بنطاله الذي نام به بجانبها فقط اخرج تيشرت ابيض وبنطلون چينز والقاهم علي الفراش وبدء في شلح بنطاله امامها
اندهشت هي مما يفعله والتفتت للجهه الاخري معطيه له ظهرها واضعه يدها علي عينها ابتسم هو وهتف بمكر
عاصي:بتخبي وشك ليه مش شوفتيني قالع كده في الحلم
التفت له بكل غضب وصرخت: انت قليل الادب
تفاجيء هو من ردها ولكنه تذكرالعقاب القي بالتيشرت علي الفراش مره ثانيه وهتف
عاصي: حاضر يا حبيبتي انتي تأمري بدء يقترب منها وهي ترجع الي الخلف لم تفهم عليه في الاول ولكنها تذكرت هذا العقاب
ارتطم ظهرها بالحائط ووضع هو يداه علي جانبيها فقط ينظر اليهاوهي تنظر الي الاسفل وتفرك يدها في بعضهم امسك بيده ذقنها وهتف
عاصي:شكلك وحشك عقابي وبدء يغرز يده في خصلاتها
ويلتصق بها اكثر واكثر وباليد الاخري يجذبها اليه بقوه
ووبدء يقبلها بقوه وبعنف ظلت هي تضرب بيدها علي صدره العاري
امسكهم هو ولفهم حوله وظل ممسك بهم الي ان احس باستجابتها وهدوءها بين احضانه
بدأت قبلته ترق ثم ترك ثغرها واتجه الي عينها وبدء يمسح عبراتها بشفاه الغليظه
نزولا علي وجنتها ثم نزل علي عنقها وتاه في مشاعره هذه الي ان احست به وهو يسحب سحاب فستانها
افاقت هي وتملصت منه وابتعدت من بين يديه من شدة خجلها وهتفت
بعد أن عُدتُ إلى الحياة، قررتُ ألّا أتشبث بعد الآن بحبيب طفولتي زياد الجابري.
في حفل عيد ميلاده، وضع لافتة كتب عليها الكلاب وأنا ممنوعون من الدخول. فذهبتُ إلى هاواي لأبتعد عنه قدر الإمكان.
قال إن رائحة البيت التي تحمل أثري تُصيبه بالغثيان، فأطعتُه وانتقلتُ إلى منزلٍ آخر بهدوء.
ثم قال إنه بعد التخرّج لا يريد أن يتنفس الهواء نفسه معي في المدينة ذاتها، فغادرتُ سريعًا، ولم أعد إليها أبدًا.
وفي النهاية قال إن وجودي قد يُسبب سوء فهم لدى فتاته المثالية.
أومأتُ برأسي، وبعد فترة قصيرة أعلنتُ رسميًا ارتباطي بشخصٍ آخر.
كنتُ أختار، مرةً بعد مرة، عكس ما اخترته في حياتي السابقة.
ففي حياتي الماضية، وبعد أن تزوجتُ زياد الجابري كما تمنيت، قفزت فتاته المثالية من فوق الجرف وانتحرت.
اتهمني بأنني القاتلة، وعذّبني وأساء معاملتي، وفي النهاية جعلني ألقى حتفي في بطن الأسماك.
أما هذه المرة، فلا أريد سوى أن أعيش حياةً طيبة.
لاحقًا، كنتُ أمسك بيد حبيبي الجديد.
لكن زياد الجابري اعترض طريقنا، وعيناه محتقنتان بحمرةٍ قاسية.
" بسمة الزهراني، تعالي معي الآن، وسأغفر لكِ هذه المزحة التي تجرأتِ على فعلها."
تزوجت من زوجي منذ ثماني سنوات، وفي كل ذكرى زواج، كان يقول إن شركة الطيران رتبت له رحلة، ثم يهديني زوجًا من الأقراط باهظة الثمن سعيًا لإرضائي.
ولكن في ذكرى زواجنا هذا العام، سمعت بالصدفة مزاحًا بينه وبين أصدقائه.
"يا فيصل، في كل ذكرى زواج تكون مع مها السبيعي، ألم تلاحظ كوثر الغامدي شيئًا على الإطلاق؟"
"لا عجب أنها لا تستطيع الإنجاب، فما تبقى لها من المخزون، حتى الكلاب تشعر بالحزن."
أخرج فيصل الشمراني زفرة سيجار، ووافق على الكلام.
"مها تركت كل شيء من أجلي، ويجب أن أمنحها عائلة."
"أما كوثر الغامدي، فلم أعد أحبها منذ أن أجهضت. عندما يحين الوقت سأطلب الطلاق، ورغم أن هذا ليس عادلًا بحقها، لكني سأجد طريقة لأعوضها بالمال."
لكن يبدو أن فيصل الشمراني لن يحصل على تلك الفرصة، ففي ذكرى الزواج هذه، تم تشخيصي بسرطان المبيض في مراحله المتأخرة.
وبما أنه لم يعد يحبني منذ زمن طويل، فقد استعددت أيضًا لمغادرته.
يا فيصل الشمراني، وداع بلا عودة.
حين ذهبتُ إلى المستشفى لأتحقق وللمرة الرابعة، هل نجحت محاولة الانجاب أم ستضاف خيبة أمل جديدة لي؟
لكنني وجدت مفاجئة بانتظاري فلقد رأيت هاشم زوجي الذي قال إنه مسافر في مهمة عمل،
وها أنا أراه خارجًا من قسم النساء والتوليد، يمشي على مهلٍ بالغ، يسند ذراع فتاة شابة جميلة، كأنها وردة يحميها من نسيم الربيع العليل.
كانت بطنها بارزةً توحي بأن ساعة الولادة قد اقتربت.
شعر هاشم ببعض القلق بعدما رآني وأخفى تلك الفتاة خلف ظهره.
ثم تقدّم خطوة تلو الأخرى.
وقال لي بصوتٍ حاسم لا تردد فيه: "آية، عائلة السويفي تحتاج إلى طفل يحمل اسمها ويُبقي نسلها.
حين يولد الطفل، سنعود كما كنّا".
سمعتُ تلك النبرة الجامدة التي لا تحمل أي مجالًا للجدال.
فابتسمتُ له، وقلت: "نعم".
وأمام عينيه التي تملؤها الدهشة، طويتُ نتيجة الفحص،
وأخفيتها في صمت، كما تُخفى الحقيقة حين تصبح أثقل من أن تُقال.
وفي اليوم الذي أنجبت فيه تلك الفتاة طفلها،
تركتُ على الطاولة وثيقة الطلاق،
ومضيتُ من حياته لا أنوي العودة مطلقًا، ماضيةً إلى الأبد، إلى حيث لن يجدني...
أرى أن تأثير هيئة كبار العلماء يتجسّد أكثر كقوة معنوية وفكرية منه كقوة تشريعية مباشرة.
أنا أشرح هذا دائماً لأصدقائي المهتمين بالأنظمة: الهيئة تقدم فتاوى وآراء شرعية تُستخدم كمؤشرات للسياسة الشرعية في البلاد، والجهات التشريعية والتنفيذية تراعي هذه الآراء لتفادي تعارض القوانين مع مبادئ الشريعة كما يُفهم محلياً. بعض القوانين تُصاغ بالتشاور مع علماء، وبعض اللوائح تُراجع لتضمن توافقها مع التفسيرات الدينية السائدة.
بالإضافة لذلك، تأثير الهيئة يظهر على المستوى الاجتماعي؛ فتأثير الفتاوى على الرأي العام يخلق ضغطاً غير رسمي على صانعي القرار. لا يعني ذلك أن الهيئة تمتلك سلطة تشريعية رسمية، لكن وزنها المعنوي والشرعي يجعل آرائها تلعب دوراً كبيراً في توجيه خطوط التشريع العامة، خصوصاً في المسائل الحسّاسة التي تتقاطع فيها القواعد المدنية مع التعاليم الدينية. أحياناً أجد هذا التوازن صعباً لكنه جزء من بنية الحكم والمجتمع هنا.
أتابع الشؤون الدينية السعودية بفضول حقيقي لأن تأثير 'هيئة كبار العلماء' واضح في المجتمع. بالنسبة للقائمة الحالية فلا بدّ أن أبدأ بالتأكيد أن رئيس الهيئة التقليدي هو مفتي عام المملكة: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الذي يظهر اسمه دائماً في بيانات الهيئة والفتاوى الرسمية.
أما بقية الأسماء فتمتاز بالتقلب بحسب القرارات الملكية والتعيينات، لذلك أفضّل الرجوع إلى المصادر الحكومية الرسمية للتأكد؛ مثل وكالة الأنباء السعودية (SPA) وموقع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، حيث تُنشر مذكرات التشكيل والقرارات ومقابلات أعضاء الهيئة. هذه المصادر تعطيك القائمة المحدثة رسمياً وتواريخ التعيين، لأنني لا أريد أن أقدّم لك قائمة قديمة أو ناقصة.
أحب متابعة بيانات الهيئة ومناسباتها العامة؛ وجود قائمة محدثة مهم إذا أردت متابعة فتوى أو موقف علمي خاص بمسألة فقهية حديثة. في النهاية، الإفصاح الرسمي يبقى المرجع الأدق، وهذا ما أستخدمه دائماً لأبقى مواكباً ومرتاح البال.
أدرك أن الحديث عن هيئة كبار العلماء يشتعل في الإعلام لأسباب متعددة، وأحيانًا يبدو أن الصورة تُبسط لدرجة تختفي فيها التفاصيل. أحب أن أتابع الأخبار الدينية منذ زمن وأشعر أن الانتقادات تنبع أولًا من تصادم قيم المجتمع المتغيرة مع مواقف الهيئة التقليدية؛ عندما تتبنى الهيئة قرارات أو آراء تبدو مترددة أو محافظة جدًا مقارنة بتوجهات التغيير الاجتماعي والاقتصادي، يصبح الإعلام سريعًا في عرض ذلك كخلاف جذري بين 'الحداثة' و'التحفظ'.
ثم تأتي مسألة الصراع على الشرعية: الإعلام يستغل أي خلط بين دور الهيئة كمصدر للافتاء ودورها كأداة قد تتماهى مع مواقف الدولة، فيعرض الأمر كتناقض أو تحيز. والشرح التبسيطي للفروق الفقهية أو التاريخية بين العلماء يختفي في العناوين، مما يغذي صورة متجانسة قاسية.
أرى أن النقاش يحتاج إلى مزيد من الدقة والاعتراف بتنوع الفتاوى داخل الهيئة، وضرورة الشفافية وسرد التاريخ المؤسسي لكي يفهم الجمهور سبب المواقف بدلًا من الاكتفاء بتقريع أو تمجيد سريع. في النهاية أعتقد أن الإعلام له دور كبير لكنه أيضاً يحمل مسؤولية توضيح المشهد بدل تضخيمه.
هناك نقطة تاريخية بسيطة لكنها مهمة عن مؤسسة دينية بارزة في السعودية: 'هيئة كبار العلماء' أُنشئت رسميًا في عام 1971 بموجب مرسوم ملكي يهدف إلى تنظيم المرجعية الدينية في الدولة.
القرار جعل من الهيئة القمة العلمية التي تُعنى بإصدار الفتاوى وإعطاء الآراء الشرعية وإرشاد السياسات الدينية، بدلاً من التشتت في أصوات فردية أو مجالس محلية متفرقة. عمليًا، هذا التنظيم جاء ليمنح الدولة إطارًا موحّدًا للتعامل مع القضايا الفقهية والاجتماعية على مستوى وطني.
منذ ذلك الحين تغيّرت الهيئة في تكوينها وصلاحياتها عبر قرارات لاحقة وتعديلات إدارية، لكن عام 1971 يبقى لحظة التأسيس الرسمي والمحور الذي انطلقت منه صلاحياتها المؤسسية. بالنسبة لي، دائمًا ما يثيرني كيف أن قرار واحد قادر على تحويل مجموعة علمية إلى مؤسسة ذات تأثير طويل الأمد.
من زاويةٍ عملية وباحثية أحب أن أوضح المكان الأول الذي أبحث فيه دائماً: فتاوى 'هيئة كبار العلماء' المعتمدة تُنشر رسمياً على موقع الهيئة نفسه أو عبر القنوات الرسمية للدولة.
غالباً ما تجد نصوص الفتوى والقرارات والاجتماعات المنشورة على صفحات الهيئة الإلكترونية، مع تواريخ وملاحظات تصدر عن أعضاء المجلس. بالإضافة لذلك، تُعاد نشر بعض الفتاوى والتصريحات على موقع 'وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد' أو عبر بوابة الحكومة الرسمية، لأن تلك القنوات تضمن الصياغة الرسمية والنص المعتمد.
كمحبٍ للبحث أتحقق دائماً من أن المصدر هو موقع رسمي أو بيان صادر عن حسابات رسمية لتجنب النسخ غير المعتمدة المنتشرة في المنتديات، فالتوثيق الرسمي هو ما يمنح الفتوى صفة 'المعتمدة' لا مجرد رأي محلي.
حين تابعت توجهات المشايخ في السنوات الأخيرة، لفتني أن أبرز ما صدرت عنه كان مرتبطًا بأزمات العصر المباشرة أكثر من المسائل التقليدية البحتة. أذكر بوضوح أنه أطلق فتاوى وتوجيهات عملية أثناء جائحة كورونا، كانت محورها الأساسي جواز أخذ لقاح كورونا وضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية إذا ثبتت الفائدة وقلّلت الضرر. رأيتُ في ذلك تعاملًا عقلانيًا مع مبدأ حفظ النفس، مع تشديد على مسؤولية الفرد تجاه المجتمع وعدم تعريض الآخرين للخطر.
بعد ذلك جاء ملف العبادة في ظروف الطوارئ: تصريحاته ودعواته المتعلقة بصلاة الجماعة والجمعة في ظروف الوباء، وإعطاء الأولوية للحفاظ على السلامة العامة، كانت محورًا مهمًا، خصوصًا عندما تطلّب الأمر تعليق بعض التجمعات ومراعاة تدابير الصحة العامة. كما أنني لاحظتُ تركيزه على تنظيم الحج والعمرة وفق الضوابط الصحية حين دعت الضرورة، مع التأكيد على أن الشريعة تقبل التخفيف عند الخطر.
علاوة على ذلك، كان له مواقف واضحة في قضايا معاصرة أخرى مثل التعامل مع التقنيات المالية الحديثة والسلوكيات الرقمية؛ ناداني تحذيره المتكرر من المضاربة الجائرة والاحتيال عبر الإنترنت، ودعوته للحذر من التعاملات المشبوهة التي قد تقع في باب الربا أو الغرر. كل هذه الفتاوى جعلتني أقدر أنه يوازن بين ثوابت الشريعة ومتطلبات الواقع الحديث، وينتهي حديثه عادة بنصيحة عملية توجه السلوك اليومي.