بدأت أفكر في الموضوع بعد نقاش حاد مع زملاء دراسيين عن دور الفقه في التشريع، وأعتقد أن هيئة كبار العلماء تعمل كجهة مرجعية أكثر منها كسلطة رسمية تشرّع.
أنا ألاحظ فرقاً عملياً بين القوانين الصادرة بالمرسوم والفتاوى: المرسوم يحمل صفة رسمية وتنفيذه ملزم، بينما فتوى الهيئة توفّر إطاراً شرعياً يُستند إليه عند تفسير القوانين أو عند الطعن في شرعيتها. محاكم عديدة والمشرّعون يستشيرون الفتاوى لتفادي التضارب مع مبادئ الشريعة، لكن في النهاية النظام السياسي يملك القرار الأخير عبر القوانين واللوائح التنفيذية. لذلك تأثير الهيئة حقيقي وملموس لكنه يتم عبر قنوات استشارية واجتماعية أكثر مما هو سُنّة تشريعية مباشرة.
أحمل رؤية واقعية ومباشرة: الهيئة تؤثر عبر شرعية الرأي لا عبر سن القوانين بنفسها. بخبرتي في متابعة الحوارات العامة، رأيت كيف تكون فتوى الهيئة سبباً في تعديل مسار قانوني أو في قبول مشروع من قبل شريحة واسعة من المجتمع.
الأمر يشمل أيضاً علاقات غير رسمية مع مؤسسات أخرى: استشارات، تقارير، وحتى مواقف تبديها الهيئة تُستخدم في الإعلام والسياسات العامة. بالتالي، تأثيرها عملي ومهم، لكنه يعتمد على توازن بين السلطة الدينية والقرار السياسي الرسمي. أحس أن فهم هذا التوازن يساعد على قراءة المشهد التشريعي بشكل أوضح ويعطي صورة أوضح لآلية صنع القوانين هنا.
ليس لدي شك في أن الهيئة تمثل قناة أساسية لصياغة ما يُعتبر مقبولاً دينياً في المجتمع، وأدرك كيف يتبدّل هذا الدور مع الزمن. بدأت ملاحظتي من مقارنة بين نصوص القوانين والمواقف الفقهية: كثير من التشريعات تُعاد صياغتها لتتوافق مع توصيات علماء الدين، وأحياناً تُصدر تعليقات رسمية من الجهات القضائية أو الإدارية لتوضيح الالتزام بهذه التوصيات.
أعطي هذا المثال لتوضيح طريقة العمل: عندما تُثار قضية جديدة لم تكن مطروحة سابقاً، يقوم علماء الهيئة بدراسة النصوص الشرعية وإصدار رأي يوضّح المسار المشروع، ثم تُستخدم تلك الآراء كمرجعية عند وضع بنود تشريعية أو تنظيمية. ومع تطور المجتمع وتبدّل المطالب، تركيبة الهيئة وطبيعة آرائها تتغير أيضاً، مما يجعل تأثيرها عملية ديناميكية متصلة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي. أجد هذه الديناميكية مثيرة للاهتمام لأنها تُظهر كيف تتفاعل النصوص الدينية مع متطلبات العصر دون أن تفقد شرعيتها.
أرى أن تأثير هيئة كبار العلماء يتجسّد أكثر كقوة معنوية وفكرية منه كقوة تشريعية مباشرة.
أنا أشرح هذا دائماً لأصدقائي المهتمين بالأنظمة: الهيئة تقدم فتاوى وآراء شرعية تُستخدم كمؤشرات للسياسة الشرعية في البلاد، والجهات التشريعية والتنفيذية تراعي هذه الآراء لتفادي تعارض القوانين مع مبادئ الشريعة كما يُفهم محلياً. بعض القوانين تُصاغ بالتشاور مع علماء، وبعض اللوائح تُراجع لتضمن توافقها مع التفسيرات الدينية السائدة.
بالإضافة لذلك، تأثير الهيئة يظهر على المستوى الاجتماعي؛ فتأثير الفتاوى على الرأي العام يخلق ضغطاً غير رسمي على صانعي القرار. لا يعني ذلك أن الهيئة تمتلك سلطة تشريعية رسمية، لكن وزنها المعنوي والشرعي يجعل آرائها تلعب دوراً كبيراً في توجيه خطوط التشريع العامة، خصوصاً في المسائل الحسّاسة التي تتقاطع فيها القواعد المدنية مع التعاليم الدينية. أحياناً أجد هذا التوازن صعباً لكنه جزء من بنية الحكم والمجتمع هنا.
2026-01-26 22:28:17
4
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
بهجة طبيب الجامعة
ربيعة
0
35.6K
"أيها الطبيب، هل انتهيت من الفحص؟ لم أعد أطيق الاحتمال."
في العيادة الجامعية، كنت مستلقية على سرير الفحص، وحجبت الستائر رؤيتي بالكامل.
كان الفحص مستمرًا، وشعرت بانزعاج وألم شديدين.
"لا أستطيع!"
صمت الطبيب، مواصلاً تشغيل الآلة ورفع قدميّ أكثر قليلاً.
عندما تكونى لا تشبهين من مثلك
عندما يكون كل شيء يحدث لك بسبب الأقرب الأشخاص لك
عندما تظن بأحد وتكون خد أخطأت له بتلك الظن السيء
عندما تضعك الظروف في وضع لا تحبينه
عندما تتحول حياتك إلي إنتقادات بسبب أمر واقع وجدتي ذاتك به
عندما يفكر الجميع بك بطريقة أخري
عندما تكون عيون الجميع مليئة بالتسائلات
عندما يكون هناك أشخاص يضعونك في مركز أتهامات دائما
عندما تكون عينيهم مليئة بالتسائلات
عندما يجب عليك وضع مبرر دائم أمامهم
عندما يخونون ويخدعون
عندما يكون كل شيء وأقل شيء مرهق أمامهم عندما يكون تنفسك بمبرر لهم
عندما تكون كلماتك وحروفك غير موثوق بها لهم
يصبح كل شيء سام في حياتك نومك كلمات حتى تكون راحتك سامه
يكون كل شيء ساك حتى علاقاتك تصبح سامه.
يصبح كل شيء سام في حياتك نومك كلماتك حتى تكون
راحتك مرهقة
يكون كل شيء مرهق حتى علاقاتك تصبح مرهقة.
رواية جديدة
علاقات سامه
بقلم داليا ناصر الاسيوطي
D.N.A
#شهابVsمؤنس
#حسن_نيِّرة
#رامي_شيماء
#طيف_ومؤنس
#شهابVsريڤال
مؤنس ضابط يبحث عن حبيبته لمدة ١٣ عام
شهاب عنيف حارق
كمال ضابط فاسد
سارة متكبرة اوقعها غرورها في فخ صياد ماكر سادي
طيف تحملت حتى فاض بها فحاولت كسر قيودها والتحرر
ريفــــال حرية فاسدة
أطفال نحتمي ونلوذ بالفرار من بطش الأغراب داخل أحضان
أمهاتنا وأبائنا، نلتمس فيه الأمان والحماية، يمنعون عنا الأذى ويحملون هم صعوبات الحياة عنّا، لكن ماذا لو كانت تلك الأحضان تحتوي على الأشواك؟ ماذا لو روتنا ألم وأوجاع؟! ماذا لو شعرنا بالغربة بينهم؟! ماذا لو لفظتنا وكأننا عليها دخلاء؟!
الأسرة أساس المجتمع، هي الخطوة الأولى، إذا صَلُحت خرج إلى المجتمع فرد عَالِم في مجاله مفيد لمن حوله، أما إذا فسدت، نتج عنها ثمرة فاسدة ومفسدة لمن حولها؛ فالأسرة هي التُربة التي تحوي ثمرات المجتمع إذا صلحت؛ أثمرت نبتة صالحة، وإذا فسدت؛ باتت زرعتها مسرطنة تهلك من يتذوقها، إلا مَن رحم ربي وأنجاه، فقد تفسد الأسرة وينتُج عنها شخص جيد لكنه معطوب يحمل خِصلة ذميمة بيِّنة أو مطوية عن الأعين، فرفقًا بابنائنا آباء الغد.
بقلم سلوى فاضل ( Soly Fadel)
قراءة ممتعة
سمعنا كثيرًا مقولة: "الأقارب عقارب"...
لكننا لم نعرف يومًا حقيقة الشر الذي قد يختبئ خلف صلة الدم.
أحيانًا نصبح ضحايا لأسباب لا نعرفها، ونُظلم دون أن نفهم ذنبنا.
وهذه المرة... قصتنا مختلفة.
في عشيرةٍ يحكمها الشر والطمع، لا مكان للرحمة ولا للعدل.
دينهم الدنانير، وقبلتهم النساء، والقرابة عندهم مجرد وسيلة لتحقيق مصالحهم.
فهل تنجو البراءة... عندما يكون العدو من الأقارب؟
رواية: بين شر الأقارب
بقلم لوجين آل جنات
تشويق
جريمة
غموض
عشائر
انتقام
رومانسية
محقق
زواج إجباري
بعد أن قتلني مجرم أبي، قامت أمي الطبيبة الشرعية بتشريح جثتي
شوي ناي فنغ شين
10
4.5K
عندما كان المجرم يقتلني، كان والد قائد فريق التحقيق ووالدة الطبيبة الشرعية الرئيسية يرافقان أختي فاطمة حسن أحمد المشاركة في المباراة.
المجرم، انتقاما من والدي، قطع لساني ثم استخدم هاتفي للاتصال بوالدي، وقال والدي كلمة واحدة فقط قبل أن يقطع الاتصال.
"لا يهم ما حدث، اليوم مباراة أختك فاطمة هي الأهم!"
الجاني سخر قائلا: "يبدو أنني اختطفت الشخص الخطأ، كنت أعتقد أنهم يحبون ابنتهم البيولوجية أكثر!"
عند موقع الجريمة، كان والدي ووالدتي في حالة صدمة من مظهر الجثة البشع، ووبخا الجاني بشدة بسبب قسوته.
لكنهم لم يتعرفوا على الجثة، التي كانت مشوهة ومأساوية، بأنها ابنتهم البيولوجية.
"السيدة أمنية، لقد أمرني رئيس مجلس الإدارة... بأن أجعلكِ تحبلين."
في حفل على متن يخت، كنت أرتدي فستانا حريريا ذا حمالات رفيعة من دون ملابس داخلية، لكن أشد رجال والدي بطشا حاصرني في زاوية، فوجدت نفسي في غاية الحرج والارتباك.
وبعد أن نجحت في الفرار بصعوبة، بدأ تنفيذ "مهمته" أثناء إيصالي أنا وزوجي إلى المنزل.
وعندما توقفت السيارة أمام إشارة حمراء في لحظة لم تكن بريئة، كان زوجي الثمل ممددا على المقعد الخلفي.
وفي المقعد الأمامي، كانت كف فيصل الكبيرة الحارة والخشنة قد أزاحت بقسوة سروالي الداخلي الخيطي الرقيق عن موضعه بين فخذي، فيما أدخل أطراف أصابعه الرطبة الحارة إلى داخلي بعنف.
كنت أتابع بيانات 'هيئة كبار العلماء' بحرص هذه المرة ووجدت أن تركيزهم العام كان على ضبط أدوات الفتوى ومواجهة القضايا الحديثة بحذر مدروس.
حتى منتصف عام 2024، بيّنت بياناتهم الأخيرة اهتماماً واضحاً بتنظيم مصدر الفتوى: التأكيد على الاعتماد على القنوات الرسمية للفتوى وضرورة الرجوع إلى النصوص والأدلة الشرعية قبل التصريح في أمور الناس اليومية. هذا يرافقه تحذيرات متكررة من الفتوى العشوائية عبر وسائل التواصل.
بجانب ذلك، تناولت ملاحظاتهم مسائل معاصرة مثل التعامل مع المنتجات المالية الحديثة (بما في ذلك العملات الرقمية) بنبرة تحفظية، ومعايير واضحة لمشروعية المعاملات تجنباً للغرر والربا. كما ثَبت لديهم موقف داعم للتعاون مع الجهات الصحية والعلمية حين تتقاطع القضايا الدينية مع الصحة العامة، مثل تشجيع التطعيمات عندما تكون مبنية على أدلة طبية قوية.
أحببت في المخرجات تلك الموازنة بين المحافظة على النص الشرعي والانفتاح المنضبط على تحديات العصر؛ شعرت أنها محاولة للحفاظ على الوحدة وتخفيف الفوضى الفقهية.
هناك نقطة تاريخية بسيطة لكنها مهمة عن مؤسسة دينية بارزة في السعودية: 'هيئة كبار العلماء' أُنشئت رسميًا في عام 1971 بموجب مرسوم ملكي يهدف إلى تنظيم المرجعية الدينية في الدولة.
القرار جعل من الهيئة القمة العلمية التي تُعنى بإصدار الفتاوى وإعطاء الآراء الشرعية وإرشاد السياسات الدينية، بدلاً من التشتت في أصوات فردية أو مجالس محلية متفرقة. عمليًا، هذا التنظيم جاء ليمنح الدولة إطارًا موحّدًا للتعامل مع القضايا الفقهية والاجتماعية على مستوى وطني.
منذ ذلك الحين تغيّرت الهيئة في تكوينها وصلاحياتها عبر قرارات لاحقة وتعديلات إدارية، لكن عام 1971 يبقى لحظة التأسيس الرسمي والمحور الذي انطلقت منه صلاحياتها المؤسسية. بالنسبة لي، دائمًا ما يثيرني كيف أن قرار واحد قادر على تحويل مجموعة علمية إلى مؤسسة ذات تأثير طويل الأمد.
أتابع الشؤون الدينية السعودية بفضول حقيقي لأن تأثير 'هيئة كبار العلماء' واضح في المجتمع. بالنسبة للقائمة الحالية فلا بدّ أن أبدأ بالتأكيد أن رئيس الهيئة التقليدي هو مفتي عام المملكة: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الذي يظهر اسمه دائماً في بيانات الهيئة والفتاوى الرسمية.
أما بقية الأسماء فتمتاز بالتقلب بحسب القرارات الملكية والتعيينات، لذلك أفضّل الرجوع إلى المصادر الحكومية الرسمية للتأكد؛ مثل وكالة الأنباء السعودية (SPA) وموقع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، حيث تُنشر مذكرات التشكيل والقرارات ومقابلات أعضاء الهيئة. هذه المصادر تعطيك القائمة المحدثة رسمياً وتواريخ التعيين، لأنني لا أريد أن أقدّم لك قائمة قديمة أو ناقصة.
أحب متابعة بيانات الهيئة ومناسباتها العامة؛ وجود قائمة محدثة مهم إذا أردت متابعة فتوى أو موقف علمي خاص بمسألة فقهية حديثة. في النهاية، الإفصاح الرسمي يبقى المرجع الأدق، وهذا ما أستخدمه دائماً لأبقى مواكباً ومرتاح البال.
أدرك أن الحديث عن هيئة كبار العلماء يشتعل في الإعلام لأسباب متعددة، وأحيانًا يبدو أن الصورة تُبسط لدرجة تختفي فيها التفاصيل. أحب أن أتابع الأخبار الدينية منذ زمن وأشعر أن الانتقادات تنبع أولًا من تصادم قيم المجتمع المتغيرة مع مواقف الهيئة التقليدية؛ عندما تتبنى الهيئة قرارات أو آراء تبدو مترددة أو محافظة جدًا مقارنة بتوجهات التغيير الاجتماعي والاقتصادي، يصبح الإعلام سريعًا في عرض ذلك كخلاف جذري بين 'الحداثة' و'التحفظ'.
ثم تأتي مسألة الصراع على الشرعية: الإعلام يستغل أي خلط بين دور الهيئة كمصدر للافتاء ودورها كأداة قد تتماهى مع مواقف الدولة، فيعرض الأمر كتناقض أو تحيز. والشرح التبسيطي للفروق الفقهية أو التاريخية بين العلماء يختفي في العناوين، مما يغذي صورة متجانسة قاسية.
أرى أن النقاش يحتاج إلى مزيد من الدقة والاعتراف بتنوع الفتاوى داخل الهيئة، وضرورة الشفافية وسرد التاريخ المؤسسي لكي يفهم الجمهور سبب المواقف بدلًا من الاكتفاء بتقريع أو تمجيد سريع. في النهاية أعتقد أن الإعلام له دور كبير لكنه أيضاً يحمل مسؤولية توضيح المشهد بدل تضخيمه.
من زاويةٍ عملية وباحثية أحب أن أوضح المكان الأول الذي أبحث فيه دائماً: فتاوى 'هيئة كبار العلماء' المعتمدة تُنشر رسمياً على موقع الهيئة نفسه أو عبر القنوات الرسمية للدولة.
غالباً ما تجد نصوص الفتوى والقرارات والاجتماعات المنشورة على صفحات الهيئة الإلكترونية، مع تواريخ وملاحظات تصدر عن أعضاء المجلس. بالإضافة لذلك، تُعاد نشر بعض الفتاوى والتصريحات على موقع 'وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد' أو عبر بوابة الحكومة الرسمية، لأن تلك القنوات تضمن الصياغة الرسمية والنص المعتمد.
كمحبٍ للبحث أتحقق دائماً من أن المصدر هو موقع رسمي أو بيان صادر عن حسابات رسمية لتجنب النسخ غير المعتمدة المنتشرة في المنتديات، فالتوثيق الرسمي هو ما يمنح الفتوى صفة 'المعتمدة' لا مجرد رأي محلي.
هذا موضوع يثيرني دائماً لأن تأثير المذاهب الإسلامية على القوانين في البلدان العربية ليس ثابتاً بل لوحة فنية متغيرة بحسب التاريخ والسياسة والثقافة.
في كثير من دول العالم العربي، المذاهب الفقهية (مثل الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي عند السنة، والجعفري عند الشيعة) تترك بصمتها بطرق مختلفة. أكثر الأماكن وضوحاً لهذا التأثير هو في قوانين الأحوال الشخصية: مسائل الزواج والطلاق والميراث والوصاية غالباً تُفصَّل استناداً إلى تقاليد فقهية، سواء عبر نصوص قانونية مستمدة من مذهب معيّن أو عبر اجتهاد قضائي يحيل إلى المذاهب. لكن هذا لا يعني أن كل نص قانوني مستمد حرفياً من كتاب فقيه واحد؛ في الواقع الكثير من الحكومات تمزج بين المذاهب التقليدية وضرورات الدولة الحديثة، فتأخذ أحكاماً من أكثر من مدرسة فقهية أو تفسّر النصوص بما يتلاءم مع متطلبات العصر.
الاختلاف بين البلدان واضح جداً. بعض الدول، لِسِيَر تاريخية أو استعمارية، اعتمدت أنظمة قانونية مدنية غربية في مجالات مثل القانون التجاري والجنائي والإداري، بينما تركت الأحوال الشخصية تحت مرجعية الشريعة. أمثلة على ذلك دولٌ استمدت قوانينها المدنية من النظم الأوروبية لكنها أبقت على الفقه الإسلامي في شؤون الأسرة. بالمقابل، دول أخرى أعلنت اعتمادها لمذاهب معينة بشكل أقوى: هناك دول تتأثر أكثر بالمذهب المالكي في شمال أفريقيا، بينما في شبه الجزيرة العربية يهيمن التأويل الحنبلي/السلفي في قضايا معينة، وهو ما ينعكس مثلاً في تشديد بعض الأحكام أو تفسير نصوص الشريعة بمرونة أقل. وفي أماكن متعددة مثل لبنان، الوضع أكثر تعقيداً لأن كل طائفة دينية تُطبّق قوانين أحوال شخصية مستقلة، وهو أمر نادر وخاص بهذه البنية الطائفية.
ما يستحق التوقف عنده هو أن التأثير ليس ثابتاً أو أحادي الاتجاه: القوانين تتأثر أيضاً بالسياسات الحديثة، بعمل المحاكم الدستورية، وبالاجتهاد الفقهي المؤسساتي (مثل دور الأزهر أو المجالس الدينية)، وبالضغوط الدولية والإقليمية من جهة المطالبة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة. هناك موجات إصلاحية شهدتها بعض الدول عندما رأت ضرورة تعديل نصوص الأحوال الشخصية لتتماشى مع مفاهيم العدالة والمساواة الحديثة، وفي حالات أخرى كانت هناك ردود محافظة تعيد التأكيد على قراءات فقهية تقليدية. عملياً القاضي في محكمة الأسرة قد يستند إلى مذهب معيّن، لكنه غالباً يستعين بمصادر متعددة ويأخذ بعين الاعتبار نصوص القوانين الوطنية والظروف الاجتماعية.
أحب التفكير في الموضوع كحوار حي بين الماضي والحاضر: المذاهب تمثل تراثاً قانونياً غنيّاً، والدول تحاول أن توازن بين احترام هذا التراث وضرورة تلبية متطلبات المجتمع الحديث. النتيجة هي فسيفساء قانونية متنوعة جداً عبر الوطن العربي، حيث يتداخل الدين والتاريخ والسياسة لتشكيل قوانين تختلف من مدينة إلى أخرى، ومن قانون إلى آخر.
هذا سؤال أسمعه كثيرًا بين متابعين المؤثرين، وأحب أوضح الصورة من زاوية عملية وقانونية.
أولاً، نعم؛ في السعودية انتحال شخصية أي شخص عبر الإنترنت قد يوقع مرتكب الفعل تحت طائلة القانون، خاصة إذا كان الهدف احتيالاً أو تشهيراً أو إيذاءً أو استخداماً لبيانات شخصية دون إذن. هناك قواعد واضحة في 'نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية' و'نظام حماية البيانات الشخصية' وغيرها من التشريعات التي تتعامل مع الانتحال الإلكتروني، وحين يُستخدم الحساب المزيف للاحتيال المالي أو نشر معلومات مضللة يمكن أن تتضمن عقوبات جنائية ومدنية مثل الغرامات والسجن والمطالبة بالتعويض.
ثانياً، بصفتك متابعًا أو صاحب حساب متأثر، أنصحك دائمًا بجمع الأدلة: لقطات شاشة، رسائل، روابط الحساب المزيف، وشهود إن أمكن. بعد ذلك، قدّم بلاغًا للجهات المختصة (النيابة العامة أو مركز الجرائم الإلكترونية لدى وزارة الداخلية أو الهيئة المعنية بحماية البيانات) وابلاغ منصة التواصل المعنية لإغلاق الحساب. في حالات التشهير أو خسارة مالية يمكن رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض.
أختم أن الأمر ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو حماية لحقوق الناس وسمعتهم. أحترس دائمًا من الحسابات المشبوهة وأميل للإبلاغ فورًا لأن الوقاية والإجراءات السريعة تقطع طرقًا كثيرة أمام المتلاعبين.
كل قرار تنظيمي في عالم البث يشبه حجرًا يُلقى في بحيرة كبيرة؛ الأمواج التي ينتجها تصل إلى كل زاوية من تجربة المشاهد وصانع المحتوى على حد سواء. أرى أن قرارات هيئات الفنون البصرية تحدد في الغالب ما يُحتوى، كيف يُعرض، ومن يحق له الوصول إليه. عندما تفرض الهيئة قواعد تصنيفية أكثر صرامة أو تحدد قيودًا على مشاهد العنف أو التصوير الجريء، تتحول السلاسل والأفلام إما إلى نسخ معدلة للمناطق أو تُحجب تمامًا. هذا لا يؤثر فقط على الحرية الإبداعية، بل على طرق التمويل أيضاً: المشاريع التي لا توافق معايير الهيئة قد تفقد فرص التمويل العام أو دعم المعارض، وبالتالي لا تصل أبداً إلى منصات البث الكبيرة.
من ناحية أخرى، هناك تأثير تقني وإداري عملي لا يقل أهمية. متطلبات جودة الصورة، الترجمة النصية، الوصف الصوتي للمكفوفين، معايير الترميز للصيغ المختلفة، وحتى قواعد الأرشفة تؤثر على ما يصل إلى مشاهدنا. هيئة تفرض معايير لترجمة المحتوى أو لتوفير تسميات توضيحية ستزيد من قابلية العمل للعرض العالمي، وتجعل منصات البث تضيف محتواها إلى مكتباتها الدولية. أما لو كانت اللوائح مبهمة أو تفرض رقابة واسعة، فتصبح الخوارزميات أقل ميلاً لعرض محتوى مثير للجدل، لأن منصات البث تخشى الغرامات أو السحب.
أخيرًا، هناك بعد سياسي واجتماعي: قرارات الهيئة تشكل الخطاب العام حول ما يعتبر «فنًا مقبولاً» أو «غير مقبول». هذا ينعكس على الجوائز، على مكانة الأعمال في المهرجانات، وعلى فرص التعاون الدولي. كل هذا يجعلني أؤمن أن متابعينا يجب أن يكونوا واعين؛ ليس فقط بما نشاهده، بل بمن يحدد لنا حدود المشاهدة. أما كمتابع متعطش للقصص، فأشعر أحيانًا أني أبحث عن تلك الأعمال التي نجحت في التجاوز أو في إيجاد توازن بين حرية التعبير ومعايير العرض، لأنها غالبًا الأكثر جرأة وتأثيرًا.