أحب أن أبدأ بحكاية الشخصيات كما تراها عين متعلقة بالتفاصيل، لأن في 'عشق قاسم' الشخصان الرئيسيان لا يختصران الرواية فقط بل يشكلان نبضها وروحها. البطل الأول هو قاسم نفسه؛ رجل يحمل في سلوكه مقاومة وصمتًا محملاً بالذكريات. قاسم ليس مجرد اسم على
غلاف، بل
إنسان تقطعت به السبل بين ما يريده وما تفرضه عليه الظروف: ماضٍ ثقيل، أحلام متكسرة، ورغبة جارفة في التغيير. القاسم الذي أحببته في الرواية متردد لكنه
حازم عندما يتعلّق
الأمر بالعودة إلى قدرتِه على المحبة، ومع كل فصل ترى جانبًا جديدًا من هدوئه الظاهر و
نارٍ تشتعل داخله.
الشخصية الأخرى التي لا يمكن تجاهلها هي ندى، أو أحيانًا تُسمى بلطف «الفتاة التي قلبت حياته» — ليست فقط حبًا روم
انسيًا تقليديًا، بل مرآة تعكس ما
فقده قاسم وما يمكن أن يستعيده. ندى ذكية، صريحة، تحمل طاقات متضاربة بين الاستقلال و
الرغبة في التضحية. وجودها في الرواية يعمل كمصدر للمواجهة والشفاء معًا؛ هي ليست ملهمة فحسب بل محرضة على الحركة، تجبر قاسم على النظر في نفسه بلا مهادنة.
إلى جانبيهما توجد
شخصيات ثانوية تضيء زوايا القصة:
صديق الطفولة أمين الذي يمثل الضمير والذاكرة، والدة قاسم التي تظهر كمصدر لل
حنين و
الندم، وخصم عاطفي أو ماضٍ مجسّد في شخصية كانت ذات يوم قريبًا من ندى. كل شخصية صغيرة تضيف
طبقات لسرد
الحب والاختلاف، وتجمع بين
الواقع الاجتماعي و
الصراع الداخلي بذكاء يجعل الرواية تتلوى بين مشاهد يومية ولحظات درامية عميقة.
في النهاية أرى 'عشق قاسم' كرواية عن التوازن بين الخسارة والاكتشاف. أبطالها ليسوا مثاليين، وهذا ما يجعلهم صادقين جدًا؛ قاسم وندى هما محرك القصة، لكن التفاعل مع
الآخرين والخلفية الثقافية يعطونهما حياة أوسع. أُحب كيف تُركت بعض الزوايا مفتوحة لتخيل القارئ، وهذا يخلّف أثرًا طويلًا بعد غلق الصفحة.