كلما أتذكر صفحات 'عشق قاسم' ينبض في داخلي مزيج من حزنٍ حلوّ وتوق لفهم
لماذا تبقى بعض الروايات ملاصقة للعقل كطيف لا يزول. تبدأ ال
حكاية بشخص اسمه قاسم، لكن القصة ليست مجرد سيرة رجل واحد؛ هي مشهد متداخل من الذكريات و
القرارات اليومية التي تشكّل مصائر صغيرة وكبيرة. الرواية تتبع مسار علاقة عاشها قاسم مع امرأة كانت بمثابة محور تحوّلاته، ومن خلال هذا
الحب نرى ال
طبقات الاجتماعية تتقاطع، والأسرار العائلية تُكشف، والخيارات التي تفرضها الظروف تُبرز هشاشة التواصل بين الناس.
ما أعجبني هو طريقة الكاتِب في تقسيم السرد: لا يسير بصورة خطية صارمة بل يتقهقر أحيانًا إلى ذكريات طفولة قاسم، ثم يقفز إلى حدث مفصلي في شبابه، ما يجعل القارئ يركّب صورًا عن شخصية تبدو عادية على السطح لكنها تتوارى وراءها أهواء ومخاوف.
الشخصيات الثانوية هنا ليست زخرفة؛ كل واحد منها يقدم مرآة لعلاقة الحب أو
الصراع أو ال
خيانة. علاوة على ذلك، ثيمة
الندم والحلم الضائع تطفو طوال الرواية، وتُعرض بلغة عاطفية محكمة تلمس القلب دون إفراط في العواطف.
الأسلوب يُشبه لحنًا رقيقًا يتصاعد ويهدأ، مع مشاهد وصفية بسيطة لكنها فعّالة — أمطار على نافذة، طعم قهوة، رائحة كتاب قديم — تفاصيل صغيرة تمنح النص واقعية مؤلمة. النهاية لا تمنحك حلًا مُثلّجًا، بل تركتني أتأمل الخيارات التي نقترفها يومًا بعد يوم وكيف تترسّخ في ذاكرة الآخرين. بالنسبة لي، ليست هذه مجرد
قصة رومانسية تقليدية، بل هي دراسة عن ال
إنسان في مواجهة نفسه والآخرين، عن التوق والتضحية والخسارة. لقد خرجت من
قراءتها بشعور أنني قد رأيت جزءًا من حياة قد تكون لي أو لجارتي، وهذا ما يجعلها تلتصق بالقلب.