قراءة 'أنا قبل كل شيء' كانت تجربة صاخبة وممطرية بالنسبة لي؛ الشخصيات هناك لا تُنسى بسهولة.
لويسة كلارك (لو) هي قلب الرواية وروحها المرحة وال
عفوية، شابة تعمل في مقهى وتعيش حياة بسيطة لكنها مليئة بالألوان في أسلوبها وملابسها. دورها يتجاوز كونه فرصة عمل؛ هي الملجأ العاطفي لِـ'ويل'، وطريقة الكتاب لسبر أعماق الإنسانية والتعاطف. لو تتحول خلال السرد من شخصية خجولة مرتبطة بروتين مريح إلى امرأة تواجه آراء ومشاعر صعبة وتُعيد تعريف نفسها.
ويل ترينور هو المحرك الدرامي، رجل ذكي ونابض بالحياة قبل أن تنقلب حياته بعد الحادث. دوره في الرواية هو طرح الأسئلة الأخلاقية الكبيرة حول الحرية والكرامة وال
اختيارات الشخصية؛ هو من يجبر لو والقارئ على مواجهة واقع الألم و
الرغبة بالتحكم في المصير. الصراع بين رغبته في الموت ومحاولات لو لإقناعه بالعكس هو ما يجعل القصة تحترق.
الوالدان، كامِيلا وستيفن ترينور، يمثلان طبقة أخرى من التداعيات العائلية: والدة حنونة ومبالغة في الحماية، وأبّ يحتضن الألم بصورة مختلفة. أخت لو، ترينا، صديقة لو وحياتها الأسرية البسيطة تكسب الرواية بعداً يومياً وواقعيّاً. هناك أيضاً
شخصيات ثانوية مثل أصدقاء لو السابقين وصديقها ذي الاستقرار الممل "باتريك" والطاقم الطبي، الذين يقدمون مواقف تعكس ضغوط المجتمع وانقسامات الآراء. في النهاية، الرواية ليست مجرد
قصة حب أو رعاية؛ إنها استكشاف لشخصيات تطالب بالكرامة والاختيار، وتفرض عليك القلق والتعاطف في آن معاً.