Home / الرومانسية / من هو أبي / خلف قناع الغموض

Share

من هو أبي
من هو أبي
Author: دعاء السبكى

خلف قناع الغموض

last update publish date: 2026-06-26 11:06:52

​تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق ستارة مهترئة، لتسقط على وجه "تاليا". كانت لوحة ربانية صاغت تفاصيلها الطبيعة بنقاءٍ آسر؛ بشرة مرمرية ناصعة، وشعر ذهبي حريري ينساب كشلال من نور على كتفيها، وعينان زرقاوان تحكيان أسرار بحارٍ عميقة. استيقظت بنشاطٍ يغلف قلقاً دفيناً، وتحركت بخفة في أرجاء المطبخ الصغير لإعداد وجبة الفطور.

​وضعت الصينية البسيطة أمام والدتها التي كانت تجلس على فراشها، واجمة، يكسو وجهها حزن مقيم وعينان غائرتان أتعبتهما الدموع والانتظار. ابتسمت تاليا ابتسامة دافئة، وحانية كفيلة بطرد أسوأ الكوابيس، ثم انحنت وربتت على كتف أمها قائلة بصوت هادئ مغزل من الطمأنينة:

​"لا تقلقي يا أمي.. كل شيء سيحل"

​لم تنتظر تاليا رداً، فالوقت يداهمها. تحركت نحو خزانتها لتبدأ طقوس التحول اليومي. خلعت ملابس النوم الأنيقة التي كانت تذكرها بظلال حياة رغيدة بادت، وبدأت في بناء جدار عازل بين هويتها الحقيقية والعالم الخارجي. رفعت شعرها الأصفر الحريري بعناية، ثبّتته بإحكام برباط شعر، ثم سحبت من علبتها باروكة سوداء مجعدة، جافة الأطراف، صُممت بدقة لتوحي بفقر حال صاحبتها وإهمالها.

​أمام المرآة المكسورة الطرف، بدأت تاليا مرحلة التشويه المتعمد لجمالها الخلاب. أمسكت بمساحيق تجميل داكنة، وزعتها بمهارة على بشرتها البيضاء حتى تحول لونها إلى سمرة شاحبة، واختفت الملامح الأرستقراطية تحت طبقات من ألوان مغايرة. وأخيراً، وضعت عدسات لاصقة بنية اللون، لتطفئ بهما بريق عينيها الزرقاوين الساحرتين. ارتدت ملابس شعبية بسيطة، فضفاضة وباهتة الألوان، تليق بفتاة تبحث عن قوت يومها بشق الأنفس.

​التفتت تاليا لتجد أمها تراقبها بصمت مرير، وقبل أن تلتفت تماماً، رأت دمعة ساخنة تنحدر على وجنتي الأم المستسلمة لليأس. همست الأم بصوت متهدج:

​"إلى متى يا تاليا؟ إلى متى سنظل نعيش في هذا الرعب وهذا التخفي؟"

​نزلت تاليا في تلك اللحظة على ركبتيها، وجلست بجوار قدمي أمها، وأمسكت بيديها المرتجفتين وضغطت عليهما بقوة تنم عن عزم يفوق سنوات عمرها العشرين. نظرت إليها بعينيها البنيتين المزيفة، وقالت بنبرة حاسمة:

​"ماذا سنفعل يا أمي؟ ليس أمامنا خيار آخر حتى نعرف الحقيقة الكاملة.. ، وماذا حدث لنا. أرجوكِ، ادعي لي، واعتني بنفسكِ جيداً. إياكِ أن تفتحي الباب لأي طارق كائناً من كان، واجعلي الهاتف بجواركِ طوال الوقت حتى أطمئن عليكِ."

​طبعت تاليا قبلة على جبين أمها، ثم غادرت الشقة السكنية الضيقة. نزلت درجات السلم المتهالك لمنزل قديم يقع في حواري منطقة شعبية تضج بصخب الباعة وعوادم السيارات. تحولها كان كاملاً؛ لم يكن هناك أي رابط يجمع بين الحسناء الشقراء الرقيقة، وتلك الفتاة السمراء البسيطة التي شقت طريقها وسط الزحام بملابسها المتواضعة لتستقل حافلة عامة مزدحمة.

​طوال الرحلة التي استغرقت ساعة، كانت تاليا تنظر عبر النافذة، وتراجع خطتها في عقلها. تحركت الحافلة من أزقة الفقر لتدخل تدريجياً إلى عالم آخر؛ عالم الشوارع المتسعة، الأشجار المصطفة بعناية، والهواء النظيف، حتى وصلت إلى مجمع الفلل الراقي حيث تقطن الطبقة المخملية.

​نزلت تاليا أمام الأسوار العالية التي تحيط بـ "فيلا الشامي" العريقة. كان القصر أشبه بقلعة حصينة، ينم بناؤه عن ثراء فاحش ونفوذ يمتد لعقود. تقدمت بخطوات مدروسة نحو البوابة الحديدية الضخمة، حيث استوقفها حراس الأمن بوجوههم الصارمة ونظراتهم المتفحصة.

​"إلى أين يا فتاة؟ وماذا تبغين؟" سألها أحدهم بخشونة.

​أجابت بصوت منكسر مصطنع، يتماشى مع قناعها الجديد:

​"أنا تاليا.. جئت من أجل وظيفة الخدمة بالداخل، ومعي خطاب توصية."

​أخذ الحارس حقيبتها القماشية البسيطة، وفتشها بدقة متناهية، باحثاً عن أي شيء يثير الريبة، وبعد أن تأكد من خلوها من أي محظورات، أشار لزميله بفتح البوابة الجانبية، وقال لها:

​"ادخلي.. اذهبي إلى الباب الخلفي للمطبخ، واسألي عن الست تهاني، رئيسة الخدم."

​خطت تاليا داخل الحديقة الشاسعة، كانت الممرات المرصوفة بالرخام محاطة بزهور نادرة، ونافورات راقصة تعكس ثراء "أحمد بيه الشامي" كبير العائلة. لكن كل هذا البذخ لم يبهرها، بل زاد من نبضات قلبها؛

​عند الباب الخلفي، التقت بالست تهاني، امرأة في خمسينياتها، ملامحها حادة وصارمة، ترتدي زياً أسود منمقاً، وتتحرك بنظام عسكري لا يقبل الخطأ. سلمت عليها تاليا بأدب جم، ومدت يدها تخرج من حقيبتها جواب التوصية المختوم والمكتوب بعناية من "علوي بيه"، الصديق المقرب لأحمد الشامي.

​فتحت تهاني الجواب، وقرأت السطور المكتوبة بتمعن، ثم رفعت نظراتها الحادة نحو تاليا، وتفحصت وجهها الأسمر وشعرها المجعد وملابسها الرثة، ثم زفرت قائلة بنبرة جافة:

​"حسناً.. علوي بيه رجل له أفضال علينا، وتوصيته مجابة. لكن اسمعي جيداً يا فتاة.. القوانين هنا صارمة. معكِ أسبوعان فقط كفترة اختبار، وأول ما تصدر بطاقتكِ الشخصية الجديدة تجلبينها لي فوراً، فممنوع منعاً باتاً دخول أي شخص إلى هذا القصر أو مبيت عمال دون إثبات شخصية رسمي.. مفهوم؟"

​أومأت تاليا برأسها مسرعة، وقالت بصوت خفيض:

​"مفهوم يا ست تهاني، الأمر كما تقولين تماماً."

​مدت تهاني يدها لتمسك برزمة ملابس موضوعة على طاولة قريبة، وقالت وهي تسلمها لتاليا:

​"خذي هذه الملابس.. هذا هو الزي الرسمي الخاص بخدم القصر. اذهبي إلى الغرفة الملحقة بالمطبخ، بدلي ملابسكِ واغسلي وجهكِ، ثم تعالي فوراً حتى آخذكِ وأعرفكِ على سعاد هانم، زوجة أحمد بيه الشامي.. فهي التي ستصدر الأوامر المباشرة لكِ."

​أخذت تاليا الزي، وشعرت برعشة خفيفة تسري في أطرافها. نظرت إلى الممرات الطويلة المؤدية إلى عمق القصر. لقد نجحت الخطوة الأولى، وعثرت على عمل يكفى متطلباتها هى وامها ، لكنها تعلم أن الخطوات القادمة محفوفة بالمخاطر، وأن أي زلة قد تكشف هويتها الحقيقية، وتنهي رحلتها قبل أن تبدأ في معرفة السر المدفون وراء سؤال واحد يحرق روحها: من هو أبي؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من هو أبي   الفصل مائه وخمسه

    وقف عزيز على ركبتيه فوق الأرض السيراميكية الباردة، وجسده يرتجف بعنف إثر الصدمة، والأنفاس تتلاحق في صدره كأنه يركض في مضمار للموت. نظر حوله برعب؛ رأى ابن أخته نبيل مكبلاً بالحبال إلى العمود الرخامي والدماء تسيل من فمه، ورأى منار هانم تقف بوجه شاحب كالأموات بجوار ابنتها تاليا التي كانت تنظر إليه بعيون فيروزية متسعة يملؤها الشك، والغل، والانكسار. وفوق رؤوسهم جميعاً ، كان رأفت الدمنهوري يقف كملك الموت، ممسكاً بمسدسه والشرر يتطاير من عينيه القاسيتين. بلع عزيز ريقه بصعوبة، وتطلع إلى تاليا بنظرة استعطاف باكية ، وصاح بصوت متحشرج يملؤه الندم والخوف: "تاليا... يا ابنتي، أقسم لكِ بالله العلي العظيم أنا لم أكن أعرف! لم أكن أعرف أنكِ ابنة تلك السيدة المسكينة التي كانت في الغيبوبة قبل واحد وعشرين عاماً.. لو كنتُ أعلم، لكنتُ جئتُ إليكِ وأخبرتكِ بكل شيء من تلقاء نفسي ولم أترككِ تعيشين هذا العذاب! أنا لم أفعل شيئاً سيئاً لوالدتكِ إطلاقاً.. أنا لم ألمسها!". تحرك رأفت خطوة نحو الأمام، وهبط بمؤخرة مسدسه على كتف عزيز بعنف جعل الرجل يئن ألمًا، وصرخ فيه برعد زلزل أركان الصا

  • من هو أبي   الفصل مائه واربعه

    لم تكد كلمات نبيل تنتهي حتى تحولت الصالة الكبيرة إلى خية عمليات عسكرية يقودها رأفت الدمنهوري بكل جبروته . تراجعت النظرات القاسية لتستقر على الحراس ، وبنبرة جافة وصارمة تخلو من أي تردد، أصدر رأفت أوامره الحاسمة: "تتحركون الآن إلى المطار.. أريد عزيز هنا قبل أن تطأ قدمه أرض الطائرة، اقلبوا الدنيا ولا تعودوا بدون ذيله!". التفت رأفت إلى نبيل الذي كان الدم ما زال ينزف من زاوية فمه ، وأشار إلى الحراس بترك جَسده مقيداً بحبال غليظة إلى أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في وسط الصالة، ليبقى تحت المراقبة المباشرة كرهينة تضمن عدم إفلات المجرم. أما منار وتاليا، فقد أمر رأفت بدفعهما بقسوة نحو غُرفة داخلية مغلقة ومعزولة في نهاية الممر السفلي ، وأوصد الحراس الباب عليهما بإحكام من الخارج ، لتلتقي الأم وابنتها في عتمة الاحتجاز، يلفهما الخوف والترقب القاتل لما سيحدث عند مواجهة الغريم. في تلك الأثناء، كانت عقارب الساعة في مطار القاهرة الدولي تقترب سريعا من موعد إقلاع الطائرة المتجهة إلى الخارج . كان الخال عزيز يقف في صالة المغادرة، ملامحه هادئة لكن في عمق عينيه كان يختبئ قلق مزمن رافقه لو

  • من هو أبي   الفصل مائه وثلاثة

    زلزلت كلمات نبيل أركان الصالة، وتحولت الصدمة إلى بركان من الغضب والذهول. تسمرت تاليا في مكانها لثوانٍ، وعيناها الفيروزيتان تتسعان بجنون، تحاول استيعاب أن الخيط الأخير، والسر البشع الذي طالما بحثت عنه، كان مخبأً في جعبة زوجها. ارتجف جسد تاليا بالكامل، ونظرت إلى نبيل بنظرات امتزج فيها الانكسار بالخيانة، وصرخت بصوت متهدج مزق سكون المكان: "ماذا تقول؟! خالي عزيز؟! هل كنت تنوي ألا تخبرني؟! كيف أمكنك ذلك؟! كيف خبأت عني أمراً كهذا وأنت تراني أموت في اليوم ألف مرة؟!". تلاحقت أنفاسها، واهتزت نبرتها بمرارة قاتلة وهي تتابع: "أنت خائن يا نبيل... خائن! أنا أكرهك! أكرهك!". وسقطت مجدداً على ركبتيها، بينما انهمرت دموعها بغزارة، تضرب الأرض بقبضتيها المقيدتين وهي تشعر بأن العالم كله قد تآمر عليها، وأن الشخص الوحيد الذي وثقت به قد طعنها في ظهرها. لم يمنح رأفت الدمنهوري لنبيل فرصة للدفاع عن نفسه أو تبرير موقفه؛ فقد أعمى الغضب بصيرته، وثار الدم القديم في عروقه كالبركان المشتعل. اندفع رأفت نحو نبيل كالمجندل، وقبض بيده الفولاذية على ياقة قميصه بعنف شديد، حتى كادت الأزرار ت

  • من هو أبي   الفصل مائه واثنان

    ساد صمت جنائزي ثقيل، وبدت فوهة المسدس الموجهة نحوهم كأنها بوابة مشرعة على الموت. في تلك اللحظات الرهيبة ، كان صراع طاحن يمزق رأفت من الداخل؛ فرغم كل الغضب والجبروت والتعطش للانتقام الذي أبداه، إلا أن حبه الدفين لزوجته منار، وشعوره الغامض بالأبوة نحو تاليا ، كانا يسيطران عليه خفية ويحاربان قسوته. لكن كبرياءه منعه من التراجع. رفع رأفت يده ببطء ليعطي الحارس الإشارة الأخيرة بالضغط على الزناد وإسدال الستار على هذه المأساة. "أنا أعرف الفاعل!" شق صراخ نبيل سكون الصالة القاتل، ليتجمد كل شيء في مكانه. استقرت يد رأفت في الهواء ، والتفتت الفوهات نحو نبيل مجدداً. نظر إليه رأفت بعينين ضيقتين. يملؤهما الشك، وأطلق زفيراً حاداً ممزوجاً بالسخرية . وقال بنبرة متهكمة: "الفاعل؟ الآن تذكرت؟ يبدو أنك تحاول كسب بعض الوقت الضائع لتنقذ رقابكم، . لكن ألاعيبك هذه لن تنطلي عليّ!". في تلك الأثناء، التفتت تاليا نحو نبيل، وكانت نظراتها مزيجاً حاداً من الشك، والذهول ، وعدم التصديق. شعرت بغصة في حلقها وتساؤل مرعب يدور في عقلها: كيف يعرف نبيل الفاعل وهو الذي كان يبكي معها ويخبرها أ

  • من هو أبي   الفصل المائة وواحد

    امتص الضوء الساطع الذي انفجر من الثريا الكريستالية الضخمة كل شجاعة تاليا ونبيل في ثوانٍ معدودة . كان المكان يبدو كمسرح جريمة معد سلفاً؛ الصالة الواسعة لفيلا رأفت الدمنهوري، بأثاثها الكلاسيكي الداكن وسجادها الحريري الفاخر، تحولت إلى فخ محكم. تراقصت الأضواء على زجاج النوافذ الكبيرة التي تعكس عتمة الليل في الخارج، بينما كان الصمت في الداخل يضج برعب يحبس الأنفاس. جلس رأفت على مقعده الجلدي الوثير بكامل هيبته وجبروته ، ملامحه الصارمة لم تهتز، وعيناه القاسيتان كصخر الجرانيت تصوبان نظرات ثاقبة نحو الصيد الثمين الذي وقع في شباكه. التفت برأسه ببطء نحو الممر المؤدي إلى الغرف الداخلية، حيث ظهرت منار هانم وهي تخطو خطوات وئيدة مسندة يدها على الجدار؛ كانت ملامحها تشير إلى أنها بدأت تتعافى من وعكتها الصحية الشديدة بفضل الأدوية، لكن وجهها شحب مجدداً فور رؤيتها لابنتها ونبيل في هذا الموقف الصاعق. وضع رأفت كأسه على الطاولة الخشبية الصغيرة بصوت أحدث صدى مخيفاً في أرجاء الصالة، ثم تنهد بنبرة هادئة تملؤها السخرية القاتلة وقال: "بما أنكما تشجعتما واقتحمتما حصني في هذا ا

  • من هو أبي   الفصل المائة

    عاد نبيل إلى القصر والهموم تجثم على صدره كصخرة عاتية. دخل بهو الفيلا بخطوات وئيدة، وعقله يكاد ينفجر من فرط الحقيقة البشعة التي عرفها للتو. لم يكن الألم الذي يعتصره نابعاً من غموض اللغز، بل من وضوحه القاتل؛ فالخيط الذي يبحثان عنه يقبع هنا، في الغرفة المجاورة، تحت اسم "الخال عزيز". صعد الدرج ببطء، وفي صدره غليان مبرح. كيف يخبرها؟ كيف يلتفت إلى زوجته وحبيبته تاليا، التي يمزق الخوف أحشاءها على مأمن والدتها، ليقول لها إن المتهم الأول بنبش عرض أمها هو الرجل الذي تناول معهما الإفطار صباحاً؟ كان يعلم أن تاليا في حالتها الاندفاعية الحالية قد ترتكب جناية، أو تنهار بشكل لا رجعة فيه. فآثر الصمت، صمت يمزقه هو أولاً. فتح باب غرفتهما الهادئة ليرى تاليا جالسة بجوار النافذة، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تراقب خيوط الليل العاتية وعيناها الفيروزيتان غارقتان في بحر من الدموع الصامتة. كانت تبدو كعصفور بلله المطر، ترتجف من شدة الألم واليأس. اقترب منها نبيل، وجلس على حافة المقعد، ثم مد يده ليمسح دمعة حارقة سقطت على وجنتها. نظرت إليه بعيون منكسرة وقالت بصوت متهدج يملؤه الوجع:

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status