هناك جيل من الروائيين العرب اليوم يجعلني أبحث عن كتاباتهم كمن يفتش عن نكهة جديدة في قهوة قديمة؛ هم يخلطون الذاكرة بالسياسة والخيال بالواقع بطريقة تجعل الرواية العربية المعاصرة حية ومتحركة. أجد أن اسماء مثل أحمد سعداوي تستحق الذِكر أولاً لأن روايته 'فرانكشتاين في بغداد' ليست مجرد حكاية مشوّقة، بل تجربة لغوية وسردية تعكس واقع ما بعد الحروب بطريقة قاسية ومبدعة في آن واحد. كذلك أتابع أعمال حسن بلسِم الذي يقدّم نصوصاً حادة وشظايا سردية تشبه تقارير من هامش الحرب واللجوء، وأحياناً تتركك مع إحساس بالخواء الجميل.
أقرأ أيضاً هدى بركات وإلياس خوري لو أردت نصوصاً غنية بالمجاز والذاكرة، حيث اللغة نفسها تصبح بطلاً من أبطال الرواية؛ وأحلام مستغانمي تمنح القارئ رومانسيات عربية مع قوة في السرد والصورة في 'ذاكرة الجسد'. إذا أردت نصاً معاصراً يقارب الرقابة والسلطة والواقع الاجتماعي بجرأة واضحة فأرشّح بسمة عبد العزيز و'الطابور'، لأن صوتها عليه شحنة نقدية ودرامية تجذبني دائماً. أما عمارة الرواية الاجتماعية والسياسية فستجدها في أعمال علاء الأسواني التي تلتقط نبض المدينة وتحوّله إلى نص مقروء بسهولة.
لا أنسى أن أفضل الروائيين ليسوا دائماً الأكثر مبيعاً؛ هناك من يقدّمون تجارب أدبية متفرّدة تتطلب صبراً ووقتا لتتفتح. لذلك، عند سؤالي عن مَنْ يكتب الأفضل الآن، أقول إن الإجابة تعتمد على ما تبحث عنه: لغة مكثفة وتجريب (مثل هدى بركات وإلياس خوري)، سرد فلسطيني أو لبناني مع تاريخ طويل من النزف والحنين، نصوص عراقية تسكن العنف والذاكرة (أحمد سعداوي وحسن بلسِم)، أو رواية اجتماعية وسياسية مصرية واضحة (علاء الأسواني وبسمة عبد العزيز). كلٌّ منهم يكتب ما أشعر أنه صادق وقوي بطريقته، وهذا التنوع هو الذي يجعلني متحمساً للقراءة العربية في القرن الحالي.
أميل إلى رؤية أكثر بساطة ومباشرة: 'الأفضل' مسألة ذوقية بحتة، لكن لو قلت أسماء تكرر استحسان القراء والنقاد فأنصح بقراءة أحمد سعداوي و'فرانكشتاين في بغداد' كبداية لأنها تمتلك طاقة سردية فريدة. ثم جرب بسمة عبد العزيز و'الطابور' إذا كان لديك ميل للديستوبيا الاجتماعية، وأحلام مستغانمي و'ذاكرة الجسد' لمن يحب النبرة العاطفية المكثفة. القراءة عندي دائماً مزيج بين البحث عن نصوص تكسر الروتين ولحظات الراحة التي تمنحك حكاية تواسيك؛ لذا أعتبر أن الرواية العربية الحالية تزخر بمن يكتب الأفضل بحسب مزاج كل قارئ، وهذا يكفي لأن أبقى متشوقاً لاكتشاف المزيد.
2026-05-24 15:31:00
12
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
محققتي الحسناء
سمر رجب
10
139
"لو عرف الناس حقيقتك... هل ستستطيع العيش بعدها؟"
سؤال واحد كان كافيًا ليدمر حياة أكثر من شخص.
ضحية تلو الأخرى تنهي حياتها تاركة خلفها أسرارًا لم يكن يجب أن يكتشفها أحد.
لا بصمات... لا أدلة... لا قاتل.
فقط رسائل مجهولة تعرف أدق التفاصيل، وتدفع أصحابها إلى الوقوف على حافة الهاوية.
وبينما يحاول الضابط قصي ومساعدته ديما كشف هوية صاحب تلك الرسائل، يكتشفان حقيقة أكثر رعبًا:
المجرم لا يقتل ضحاياه... بل يجعلهم يقتلون أنفسهم.
لكن السؤال الأخطر:
من سيكون الضحية التالية؟
أو لو عايزة حاجة أغمق وأفخم:
بعض الجرائم لا تحتاج إلى سكين.
يكفي أن يعرف أحدهم السر الخطأ.
في مدينة يختبئ أهلها خلف أقنعة من المثالية، يبدأ شخص مجهول بكشف أكثر الأسرار قذارة.
لا يبتز.
لا يطلب مالًا.
لا يسعى للانتقام.
كل ما يريده هو أن يواجه ضحاياه الحقيقة...
ثم يتركهم يقررون مصيرهم بأنفسهم.
ومع تزايد عدد المنتحرين، يجد قصي وديما نفسيهما في مواجهة خصم لا يشبه أي قاتل عرفاه من قبل.
خصم يؤمن أن الموت ليس جريمة...
بل حكم مستحق.
تأخذنا الرواية إلى عوالم يختلط فيها كبرياء الرجال برقة النساء، حيث تدور الأحداث خلف أسوار قصر "الشاذلي" العريق ذلك المكان الذي يشهد ولادة عشق استثنائي لم يكن في الحسبان.
تولين.. الزهرة الرقيقة في مهب القدر
بطلة الحكاية هي "تولين"، تلك الفتاة التي كانت ترى العالم من خلال عينيها الفيروزيتين الحالمتين. عاشت سنوات عمرها وهي تخبئ في صدرها عشقًا طفوليًا لـ "حمزة" الشاب العابث الذي لا يعترف بالحب. كانت تظن أن قصتها معه هي "المستقبل"، ولم تكن تدرك أن القدر يخبئ لها وطناً حقيقياً تحت مسمى آخر.
جاسر.. الجبل الذي انحنى أمام العشق
على الجانب الآخر، يبرز "جاسر الشاذلي" هو الرجل الصارم، قوي الشخصية، الذي يهابه الجميع. جاسر لم يكن مجرد ابن عم، بل كان "الظل" الذي يحمي تولين دون أن تشعر. كان يحبها بصمت موجع، يراقبها وهي تتألم من أجل أخيه، ويحترق هو من أجلها. حب جاسر لم يكن كلمات، بل كان "أفعالاً" ومواقف، وجبروتاً ينهار فقط أمام دمعة من عينيها.
عندما يخطئ القلب في الظلام
تصل الرومانسية إلى ذروتها في تلك اللحظة الفارقة، حين يمتزج الخوف بالاعتراف. في عتمة الليل، وبصوت مرتعش بالحب، تهمس تولين بكلمات العشق لمن ظنته حبيبها (حمزة)، لتكتشف أن من يستمع لنبضاتها هو (جاسر). في تلك اللحظة، توقف الزمن، وتكلم الحب بصدق لم تكن تتخيله، لتبدأ رحلة اكتشاف أن "الحب الأول ليس دائمًا هو الحب الحقيقي"، وأن القدر قد يسلبنا ما نتمنى ليعطينا ما نحتاج.
مزيج من الوجع والأمل
بين طيات الرواية، ستشعرون بدفء نظرات جاسر القاسية التي تفيض حناناً، وبحيرة تولين وهي تمزق قيود الماضي لتستسلم لحب جاسر الجارف. هي رواية عن العشق الذي يرمم القلوب المحطمة، وعن الرجل الذي يكون للمرأة "الأب والوطن والملجأ".
"أنتِ البداية التي تمنيت اختيارها، والنهاية التي لا أريدها أن تأتي.. الحب ليس مجرد شعور، بل هو وطن أسكنه؛ حيث لا يوجد وطن آخر سواك يمكن أن يكون فيه قلبي."
فراق توام منذ الصغر وبعد مرور عشرين عاما يتقابلان صدفة وتظهر الحقيقة المخفية، كم أن لكل واحد منهما حياة غير الاخر ،هل ستتجمع العائلاتان وتتوحد رغم قسوة الماضي؟
توجد أبطال وقصص رومانسية وعلاقات حب مميزة
رواية رعب نفسي وفلسفي تأخذك من واقعٍ مألوف إلى متاهةٍ تنكسر فيها حدود الحقيقة والذاكرة، حيث لا شيء كما يبدو، ولا أحد بريء تمامًا مما يراه أو يختار أن يتجاهله.
تبدأ الحكاية برحلة ليلية عادية على طريق جبلي موحش، لكنها سرعان ما تنقلب إلى سلسلة من الأحداث الغامضة: أصوات بكاء بلا مصدر، ظلال تتحرك خارج المنطق، ومحطة وقود تبدو وكأنها بوابة إلى مكان آخر. مع كل خطوة، ينجرف البطل بعيدًا عن واقعه، ليدخل عالمًا لا يحكمه الزمن ولا المكان، بل الذنب نفسه.
في هذا العالم، لا توجد شياطين واضحة، بل محاكمة غامضة تُبنى على الذاكرة، وعلى كل لحظة إنكار أو تجاهل عاشها الإنسان. ومع تصاعد الأحداث، يبدأ البطل في مواجهة حقيقة مرعبة: أنه ليس مجرد ضحية لما يحدث، بل جزء من نظام أكبر يعيد تشكيل الحقيقة وفق ما يرفض الإنسان الاعتراف به.
بين كيان غامض، ورجل مسن يبدو وكأنه حارس للحقيقة، وفتاة تحمل أسرارًا أكثر مما تُظهر، تتكشف طبقات متداخلة من الواقع، حتى يصبح السؤال الحقيقي ليس “ماذا حدث؟” بل “ماذا اخترت ألا تراه؟”.
وفي النهاية، لا تنتهي المحاكمة… بل تتحول إلى دائرة لا نهائية، حيث يصبح المدان جزءًا من الحكم نفسه، ويُجبر على إعادة القصة من البداية مرارًا، كصدى لا ينقطع للحقيقة التي لم تُقبل.
رواية تمزج بين الرعب النفسي، والغموض، والفلسفة الوجودية، لتجعل القارئ يشك في ذاكرته قبل أن يشك في القصة نفسها.
البعض يقرأ الكلمات بعينيه، لكن ليان تقرأ ما بين السطور بقلبها.. حرفياً. كمصححة لغوية انطوائية في دار نشر قديمة، تملك القدرة على سماع نبضات المشاعر المخفية وراء الحبر. لكن عندما تقع بين يديها مخطوطة غامضة لرواية لم تُنشر، لا تجد مجرد كلمات، بل تجد صرخة استغاثة جارفة ورسائل حب حزينة مشفرة موجهة إلى فتاة مجهولة. كاتب الرواية اختفى في ظروف غامضة، والأدلة تشير إلى احتجاز وجريمة يعتقدها الجميع مجرد خيال أدبي. الصدمة الكبرى تزلزل عالم ليان عندما تكتشف أن تفاصيل الحب المكتوبة تعود إليها هي بالذات! هل تنجح في فك شفرة الحبر وإنقاذ الرجل الذي أحبها بصدق قبل أن يضيع للأبد؟
أحب أحكي عن مجموعة روايات عربية لفتت انتباهي في السنوات الأخيرة، وأعتقد أنها تستحق وقت القارئ الباحث عن نصوص قوية ومتنوعة. أول اسم لازم أذكره هو 'فرانكشتاين في بغداد' لأحمد سعداوي — رواية تصطاد جنوح العنف واللاكُلام في قلب المدينة بطريقة سحرية واقعية تجعل الأحداث تنبض، وتعيد ترتيب صورة بغداد في الرأس. ثانياً، أنصح بقراءة أعمال أحمد مراد مثل 'فيرتيجو' إذا أردت إثارة خفية ومطاردة نفسية داخل سرد عصري مشحون.
هناك أيضاً كتابات قصيرة وروائية عند حسن بلاسِم تتميز بحدة اللغة وصور لا تُنسى؛ قراءته تمنحك منظوراً آخر على تجربة الشتات والعنف. ولا أنسى أعمال سمر يزبك التي تقدم أدباً يُعنى بالذاكرة والجرح الاجتماعي، إذا كنت تميل للروايات التي تترك طعماً طويل الأمد بعد الانتهاء. أما إن رغبت في شيء أقرب إلى السرد الاجتماعي والنفسي، فابحث عن الروايات الجديدة لصالح الشباب المصري واللبناني الذين يكتبون بواقعيتهم اليومية وأسلوبهم المباشر.
أحب قراءة هذه الأعمال متواترة: أقرأ أولاً نصاً يفتح عليّ عالماً، ثم أتابع برواية مختلفة لتغيير النبرة. نصيحتي العملية: ابدأ بـ'فرانكشتاين في بغداد' ثم جرّب مؤلفاً شاباً من بلد مختلف — التنوع يقوي ذائقتك ويكشف لك اتجاهات جديدة في الأدب العربي المعاصر.
من بين كل ما قرأت خلال السنوات الماضية، أجد أن أصواتاً عربية محددة تترك أثرًا رومانسيًا لا يُنسى. أحب لغة أحلام مستغانمي العاطفية التي تجعل الحب تقريبًا تجربة وجودية — أسلوبها الموسيقي في السرد يخطفني دائمًا ويجعلني أعود إليها كلما توقفت عن القراءة لأفكر في معنى الاشتياق والحنين.
ثم هناك هانان الشيح التي تميل لحكايات العلاقات المعقدة والمتشابكة داخل المجتمع، أحب كيف تكتب عن الحب مع كل التوترات الاجتماعية والسياسية المحيطة به، فتخرج الرواية أقرب إلى لوحة حياة كاملة. وأخيرًا، لا يمكن إغفال الصوت النسوي المعاصر الذي ظهر بقوة عبر كتّابات مستقلات ومنصات النشر الذاتي؛ هؤلاء يقدمن رومانسيات أقرب للشباب، مباشرة وصريحة، وتناسب مزاج القرّاء على الإنترنت. بالنسبة لي، الأفضلية تتوزع بين من يحفر اللغة بعمق ومن يخاطب القلب ببساطة؛ كل فئة لها وقتها ومكانها في رفّ الكتابة الرومانسية.