لا أنسى الحملة الجادة التي تلت ظهور '
أولاد حارتنا' وكيف تحوّل كتاب إلى ساحة صراع اجتماعي وفكري. عندما قرأت القصة الخلفية، اتضح لي أن الرواية واجهت رفضًا من بعض الناشرين المحليين، واحتاجت في النهاية إلى طريق أطول للوصول إلى القرّاء—نُشرت خارج الدوائر
الرسمية في ال
بداية لتفادي الرقابة ال
حازمة. هذا الأمر لم يكن مجرد تأجيل
نشر؛ كان
رسالة واضحة أن موضوع الرواية—الرمزية الدينية والسياسية—لم يكن مرغوبًا به ضمن الإطار العام للخطاب ال
ثقافي آنذاك.
ردود الفعل الدينية والسياسية كانت حادة، وظهرت دعاوى اتّهام بالرّفض والهرطقة من جانب مجموعات محافظة. النتيجة؟ منع فعلي أو قيود توزيع في أماكن عدة، وانتشار الرواية بين الناس عبر النسخ المنقولة يدًا بيد أو من خلال طبعات صدرت خارج
المنطقة. هذا الشكل من الرقابة أثّر مباشرة على مناخ
القراءة: البعض قرأ العمل في الخفاء، والبعض الآخر تعامل معه كقضية لا أدبية فقط بل أخلاقية وسياسية.
ما أثارني شخصيًا أن هذا المنع لم يغيّب الرواية بل زاد من هالتها.
الغضب الرسمي جعَل اهتمام المجتمع الدولي يتجه نحوها، وفتح نقاشات حول حرية
التعبير ودور الأدب في المجتمعات المحافظة. ومع الوقت بقيت 'أولاد حارتنا' علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي، ليس فقط كمصيدة رقابية، بل كمحفّز للحوار حول حدود الفن والسلطة، وتأثير الرقابة المستمر على كيف ومتى يقرأ الناس النصّ الأدبي.