Chapter: دقيقة وخمسون ثانية
آوه.. هل كان على أحدهم أن يخبرني أن الشياطين يدرسون الأحياء أيضًا؟!الفصل الرابع :..........................كان الممر قد عاد إلى طبيعته حين سألتُ ميا بنبرة حاولتُ أن تكون غير مبالية “إلى أين يتجه هؤلاء الخمسة بالمناسبة؟”.“إلى حصة الأحياء” أجابت وهي تعدّل حقيبتها على كتفها “كما نفعل جميعًا”.توقفتُ في مكاني “جميعًا؟”.“شعبتنا نفسها يا شموخ، منذ الصف التاسع!” قالتها بحماس من يزفّ خبرًا سعيدًا “لكنهم لا يحضرون الحصص الأولى في الغالب. فيلكس عنده تمرين ملاكمة صباحي، والبقية.. حسنًا، لا أحد يسألهم لماذا يتأخرون”.أدرتُ رأسي ببطء نحو إيلا.كانت تنظر إلى حذائها بإصرار من اكتشف فجأة أنه أجمل ما في الممر.“إيلا هاربر..”.“كنتُ سأخبرك”.“متى؟ بعد أن يطلبوا منكِ تسليمي لهم؟!”.“حين تكونين مستعدة للخبر” همست وهي تعضّ شفتها “وأنتِ لم تنامي ليلة أمس، ورأيتُ الدوائر السوداء تحت عينيكِ.. لم أرد أن أضيف إلى قلقكِ شيئًا”.“القلق يا عزيزتي يأتي حين أكتشف الأمر وأنا أمشي نحوهم”.“أنتِ تعاملين الخبر كأنه ورم” علّق أليكس بابتسامة ساخرة خفيفة وهو يسير إلى جانبنا “الحقيقة أبسط: خمسة فتيان يجلسون في آخر الصف، ولا يزعجون أحدًا ما دام أحد لا يزعجهم”.“وإن أزعجتهم؟” سألتُ.تبا
آخر تحديث: 2026-10-08
Chapter: شموخ لا تُنطق شامبو
آوه.. هل قلتُ يومًا إنني أحب المفاجآت؟!الفصل الثالث : ..........................لم أنم.لا أقصد أنني نمتُ قليلًا، بل أقصد أنني أغمضتُ عينيّ مرة واحدة في الثالثة فجرًا، ثم فتحتهما في الخامسة والنصف على صوت ملعقة تُحرَّك في كوب.. في بيت يُفترض أن الجميع فيه نائمون.نزلتُ على أطراف أصابعي، فوجدتُ أبي جالسًا إلى طاولة المطبخ، أمامه فنجان قهوة، وخريطة مطبوعة للحي مفرودة تحت الضوء الخافت، وقلم أحمر في يده.“أبي.. هل تخطط لغزو مدرسة؟!”.لم يرفع رأسه “أحسب الطريق.. اثنتا عشرة دقيقة بالسيارة، أو اثنتان وأربعون دقيقة مشيًا، وفيه ثلاث نقاط عبور لا أرتاح لها”.“وأنا سأذهب مع إيلا بالحافلة”.رفع عينيه البنيتين الحادتين نحوي ببطء “الحافلة.. وهل تعرفين من يجلس فيها؟”.“الناس يا أبي! الناس يركبون الحافلات!”.“ومن بينهم من لا نعرف”.سحبتُ كرسيًا وجلستُ أمامه، وأسندتُ ذقني إلى كفي “أبي.. أنا في السابعة عشرة”.“وأنا في الرابعة والأربعين، وما زلتُ أحتاج إلى نصف ساعة إضافية لأقتنع بأنكِ كبرتِ”.كانت جملة بسيطة، لكنها اخترقتني بطريقة لم أتوقعها.. فخففتُ نبرتي “حسنًا.. اتفاق؟ تأخذانني أنت وأمي طوال الأسبوع الأول، وبعدها أذهب مع إيلا”.“أسبوعان
آخر تحديث: 2026-10-07
Chapter: أقصر مما في الفيديو
آوه.. لقد وصلتُ فعلًا!الفصل الثاني : ..........................كنتُ أظن أن أصعب ما في السفر هو الإقلاع.. حتى وقفتُ في طابور الجوازات.ثلاثة طوابير لا تنتهي، وموظفة بعينين نصف مغلقتين، وسؤال واحد يتيم: “ما سبب زيارتكِ؟”.“الدراسة يا سيدتي، علم الفلك” قلتها وأنا أعدّل وقفتي كأنني على وشك إلقاء محاضرة.رفعت عينيها عن الشاشة للحظة، نظرت إليّ ثم إلى أبي الواقف خلفي يقبض على الأوراق بقوة، وختمت جوازي بحركة واحدة “أهلًا بكِ في أمريكا.. وحاولي ألا تصطدمي بأحد في طريقكِ”.“هل قالت لي للتو إنني خطيرة؟!” همستُ لأمي.“قالت إنكِ مجنونة بما يكفي لتصطدمي بالكواكب” أجابت وهي تمسح أثر النعاس عن عينيها، وقد عادت إليها ابتسامتها أخيرًا.سحبنا الحقائب، عبرنا الممر الطويل، ثم انفتحت الأبواب الزجاجية أمامي بصوت خفيف.. وانفجر العالم.ضجيج، أضواء، أصوات بلغات لا أعرف نصفها، وأناس يعانقون بعضهم أو يبحثون عن بعضهم بعيون قلقة.. وقفتُ في مكاني أمسح الوجوه واحدًا واحدًا، وقلبي يدق كأنه يريد الخروج من صدري قبلي.ثم رأيتُ اللافتة.لافتة كرتونية ضخمة بخط طفولي متعرج، مكتوب عليها بألوان فاقعة: “مرحبًا بأختي الكبيرة المجنونة!”، يحملها ول
آخر تحديث: 2026-10-07
Chapter: غبار المطار
آوه.. لا تبكوا الآن!الفصل الأول : ..........................أصوات الإعلانات تتردد في أرجاء المطار، حقائب تتدحرج على الأرض اللامعة، ووجوه غريبة تعبر من حولي بسرعة دون أن تلتفت.. وأنا واقفة في المنتصف أشدّ على حقيبة ظهري كأنها قد تهرب مني في أي لحظة.لم أتخيل يومًا أن ساعات الوداع قد تكون أطول من سنوات الانتظار كلها.“لا تبكي يا جدتي، فأنتِ تجعلين قلبي يضعف” قلتها بنبرة مازحة، لكن صوتي خانني عند الكلمة الأخيرة..مسحت جدتي نوال دمعتها بطرف وشاحها، ثم ضربت كتفي ضربة خفيفة “أنا لا أبكي، هذا غبار المطار فحسب”.غبار المطار!! بالله عليكم.. هذه المرأة ربّتني على الكذب الأبيض، ثم تتفاجأ أنني أتقنه؟!ضحك جدي ناصر ضحكة قصيرة، ووضع كفه الكبيرة على رأسي، وعيناه البنيتان الحادتان تتفحصان وجهي كأنه يحاول حفظه “المسافة إلى النجوم أبعد من نيويورك بكثير، فلا تبالغي في الدراما”.رفعت حاجبي، وارتسمت على شفتي ابتسامة جانبية، أعرف أن غمازتيّ ظهرتا معها “وهل يقول هذا الكلام من عيناه حمراوان يا جدي؟!”.“لقد دخل في عيني شيء.. غبار” أجاب بوقار مصطنع.“طبعًا.. يبدو أن المطار كله مغطى بالغبار اليوم!”.تقدّم جدي فؤاد بخطوات هادئة،
آخر تحديث: 2026-10-07