الشياطين

الشياطين

last updateÚltima actualización : 2026-10-08
Por:  AmoonActualizado ahora
Idioma: Arab
goodnovel12goodnovel
No hay suficientes calificaciones
4Capítulos
4vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

مقدمة يقولون إن بعض الأماكن لا تغيّرنا... بل تكشف لنا من كنّا عليه طوال الوقت. لم أذهب إلى نيويورك بحثًا عن الحب، ولا عن المشاكل، ولا حتى عن خمسة شياطين قررت المدرسة بأكملها أن تخاف منهم. ذهبتُ من أجل النجوم. من أجل السماء التي كنت أرفع رأسي إليها كل ليلة، وأحاول أن أفهم أسرارها، بينما لم أكن أعرف أن أكبر أسرار حياتي ستبدأ على الأرض. في اليوم الأول، أخطأوا في نطق اسمي. في اليوم الثاني، عرفتُ أن في مدرستي خمسة شبان يستطيعون إسكات ممر كامل بمجرد أن يمروا فيه. وفي اليوم الثالث... بدأ أحدهم ينظر إليّ بطريقة جعلتني أتساءل إن كان عليّ أن أهرب... أم أنني كنتُ قد تأخرتُ أصلًا؟ فيلكس. أدريان. لورينزو. ديميتري. وألكسندر. خمسة أسماء لم أكن أعرف أنها ستصبح جزءًا من أيامي، من مشاجراتي، من أسراري، ومن أشياء أخرى لم أكن مستعدة للاعتراف بها حتى لنفسي. كنت أظن أن أخطر شيء يمكن أن أواجهه في نيويورك هو الغربة. كنت مخطئة. فالنجوم بعيدة... لكن بعض الشياطين يعرفون تمامًا كيف يجعلونك تقتربين منهم.

Ver más

Capítulo 1

غبار المطار آوه.. لا تبكوا الآن!

الفصل الأول :

..........................

أصوات الإعلانات تتردد في أرجاء المطار، حقائب تتدحرج على الأرض اللامعة، ووجوه غريبة تعبر من حولي بسرعة دون أن تلتفت.. وأنا واقفة في المنتصف أشدّ على حقيبة ظهري كأنها قد تهرب مني في أي لحظة.

لم أتخيل يومًا أن ساعات الوداع قد تكون أطول من سنوات الانتظار كلها.

“لا تبكي يا جدتي، فأنتِ تجعلين قلبي يضعف” قلتها بنبرة مازحة، لكن صوتي خانني عند الكلمة الأخيرة..

مسحت جدتي نوال دمعتها بطرف وشاحها، ثم ضربت كتفي ضربة خفيفة “أنا لا أبكي، هذا غبار المطار فحسب”.

غبار المطار!! بالله عليكم.. هذه المرأة ربّتني على الكذب الأبيض، ثم تتفاجأ أنني أتقنه؟!

ضحك جدي ناصر ضحكة قصيرة، ووضع كفه الكبيرة على رأسي، وعيناه البنيتان الحادتان تتفحصان وجهي كأنه يحاول حفظه “المسافة إلى النجوم أبعد من نيويورك بكثير، فلا تبالغي في الدراما”.

رفعت حاجبي، وارتسمت على شفتي ابتسامة جانبية، أعرف أن غمازتيّ ظهرتا معها “وهل يقول هذا الكلام من عيناه حمراوان يا جدي؟!”.

“لقد دخل في عيني شيء.. غبار” أجاب بوقار مصطنع.

“طبعًا.. يبدو أن المطار كله مغطى بالغبار اليوم!”.

تقدّم جدي فؤاد بخطوات هادئة، عيناه السوداوان تحملان ذلك الصمت الذي يخيفني أكثر مما يطمئنني، ثم مدّ يده إلى جيبه وأخرج دفترًا صغيرًا بغلاف أزرق داكن “لتدوّني فيه كل نجم تكتشفينه هناك” قال بصوت خافت، ثم أضاف بعد لحظة “وكل خوف أيضًا.. إن لم تستطيعي قوله لأحد”.

أخذت الدفتر وضممته إلى صدري، ولم أجد ما أقوله.. أنا التي لا تعجز عن الرد أبدًا! يا للعار!

اقتربت جدتي سلمى، عيناها الخضراوان تلمعان، وربّتت على خدي بكفها الدافئة “وكلي جيدًا يا ابنتي، فقد سمعت أن الطعام هناك مصنوع من الهواء”.

“سأتصل بكِ كل يوم يا جدتي”.

“كل يوم؟!”.

“كل يوم.. وسأجعلك تعدّين لي قائمة بما أكلتُه”.

ضحكت، ثم بكت، ثم ضحكت مجددًا.. هذه العائلة لا تعرف كيف تودّع بطريقة طبيعية، لا أحد منا يعرف!

على بعد خطوات، كان أبي يقلّب جوازات السفر الثلاثة للمرة الرابعة، كتفاه العريضتان مشدودتان، وخصلات الشيب في شعره الأسود تلمع تحت الأضواء.. “التذاكر، الجوازات، أوراق القبول.. شموخ، هل أخذتِ شاحن الهاتف؟”.

“سألتني عنه مرتين في السيارة يا أبي!”.

“وسأسألك للمرة الثالثة”.

يا إلهي.. هل هناك أحد غيري يتعرض للتحقيق بسبب شاحن؟! أبي يملك أغرب طريقة في التعبير عن الحب، قوائم تفقّد لا تنتهي، ونظرة حادة تحاول إخفاء ارتجافه..

التفتّ إلى أمي أطلب النجدة، لكنها لم تضحك هذه المرة. كانت تقف صامتة، تنظر إليّ بعينين عسليتين فيهما شيء لم أستطع تسميته.. أو ربما أستطيع، لكنني لا أريد..

“أمي، أنا بخير.. ما الأمر؟!”.

اقتربت وسوّت لي ياقة المعطف بأصابع هادئة “لا شيء يا قلبي.. أنا فقط أحاول أن أحفظ وجهك”.

اهتز هاتفي في جيبي، أخرجته بسرعة:

إيلا 09:55 AM : الرحلة طويلة، لكنني سأنتظرك في المطار حتى لو نمت على الكرسي!

ابتسمت للشاشة رغمًا عني.. ثم رفعت رأسي ونظرت إليهم واحدًا واحدًا، أحاول أن أحفظهم أنا أيضًا.

“هيا بنا” قال أبي بصوت خفيض، ويده خلف ظهري “هذه المرة لن تذهبي وحدك”.

ارتجفت أصابع أمي حين سمعت الجملة، وأنا أعرف السبب جيدًا.. فبعض الذكريات لا تُقال في المطارات.

..........................

عند بوابة التفتيش كان الطابور أطول من صبري.

وقفت بين أبي وأمي، أراقب الحقائب وهي تدخل الجهاز واحدة تلو الأخرى، وأعدّ في رأسي كل الأشياء التي قد تتسبب لي بمشكلة.. وللأسف كانت القائمة طويلة جدًا.

توقف الشريط فجأة عند حقيبتي.

نظر رجل الأمن إلى الشاشة، ثم إليّ، ثم إلى الشاشة مجددًا.. كان رجلًا ضخمًا بشارب كثيف وحاجبين معقودين، يشبه الدببة التي تظهر في الأفلام قبل أن تفسد على أحدهم نزهته.

“آنسة، هذه حقيبتك؟” سألني وهو يسحبها نحوه.

“نعم يا سيدي، هل هناك مشكلة؟”.

فتح السحاب بحركة بطيئة، وأخرج أول ما وقعت عليه يده، كتابًا ضخمًا عنوانه مكتوب بأحرف فضية.. ثم الثاني.. ثم الثالث.

“مقدمة في علم الكونيات.. الثقوب السوداء ونهاية الزمن.. خرائط النجوم؟!” قرأ العناوين بصوت متثاقل ثم رفع حاجبه “وما هذا؟!”.

كان يحمل عدسة التلسكوب الصغيرة، تلك التي ادّخرت ثمنها شهورًا، ويقلبها بين أصابعه كأنها قنبلة موقوتة.

“هذه عدسة تلسكوب يا سيدي” قلت بهدوء مصطنع “وهي ليست سلاحًا فتاكًا، إلا إذا كنت تعتبر النظر إلى المجرات جريمة”.

شعرت بقرصة في ذراعي، التفتّ فوجدت أمي تحدّق بي بعينين متسعتين وتكتم ضحكة بصعوبة، بينما همس أبي في أذني “شموخ، لسانك سيدخلنا السجن قبل أن نصل إلى الطائرة!”.

“أنت من علّمني السخرية يا أبي، فلا تلمني”.

حدّق بي الرجل لثوانٍ طويلة، وقلبي يخفق ببطء متوتر.. هل أبالغ؟ ربما. ثم فاجأني، إذ ارتفعت زاوية فمه تحت الشارب الكثيف وأعاد العدسة إلى الحقيبة بحرص شديد.

“أتحبين الفضاء إلى هذا الحد؟” سألني.

“أحبه أكثر مما يحبني الناس”.

ضحك ضحكة خشنة قصيرة، ثم أغلق الحقيبة وسلّمها لي “حظًا موفقًا يا آنسة.. وإن وجدتِ شيئًا خلف الثقب الأسود، أخبريني”.

“سأبعث لك رسالة” أجبته وأنا أمضي، وعلى وجهي ابتسامة لم أستطع إخفاءها.

خلفي، سمعت أمي تضحك أخيرًا.. ضحكتها الحقيقية، الدافئة، التي افتقدتها منذ الصباح. وبهذه الضحكة وحدها شعرت أن الموقف كله كان يستحق.

..........................

لم أكن أعلم أن أبي، الذي رأيته يقف في وجه رجلين غاضبين دون أن يرمش، ينقلب إنسانًا آخر على متن طائرة.

جلس في مقعده الملاصق للممر، شدّ حزام الأمان حتى كاد يقطع أنفاسه، وأمسك بذراعي المقعد بكلتا يديه وهو يحدّق في الشاشة أمامه بتركيز من يحاول تفكيك لغم.

“أبي، هل أنت خائف؟” سألته وأنا أحاول كتم ابتسامتي.

“أنا؟!” رفع حاجبه بكبرياء مرتجف “أنا فقط أتأكد أن الطائرة تعمل جيدًا”.

“من مقعدك؟!”.

“الإشراف مهم يا ابنتي”.

انفجرت أمي ضاحكة وهي تضع كفها على فمها، وأنا سندت رأسي على المقعد، أراقب الطائرة وهي تتحرك ببطء على المدرج.. ثم يرتفع الصوت، تشتد السرعة، يلتصق ظهري بالمقعد.. ثم نفقد الأرض.

كانت المدينة تصغر تحتي شيئًا فشيئًا، أضواء متناثرة كحبات سكر على قطعة قماش سوداء، ثم غطتها الغيوم، وبقيت أنا وحدي مع نافذة صغيرة وسماء تتسع.

أخرجت دفتر جدي وكتبت على الصفحة الأولى بقلم أزرق:

اليوم تركت كل شيء خلفي.. إلا هذا الحلم.

ثم شطبت الجملة وبدأت من جديد، فقد بدت لي درامية أكثر مما ينبغي.. جدي كان محقًا!

مرّت ساعات، والطائرة تنساب في الظلام، والأنوار خافتة، وأبي غارق في النوم أخيرًا، فمه نصف مفتوح وشخيره يصدر صوتًا خفيفًا لا يليق برجل بكل هذه الهيبة. أخرجت هاتفي والتقطت له صورة، وأقسمت أنني سأحتفظ بها لوقت الحاجة.

“ستبتزينه بها؟” همست أمي بجانبي، وقد ظهرت ابتسامة جانبية على وجهها، تشبه ابتسامتي تمامًا.

“لا.. سأحتفظ بها لأنقذ نفسي حين يحاول التحقيق معي بشأن الشاحن مجددًا”.

ضحكت ببطء، ثم صمتت، ونظرت إلى النافذة.

في الظلام الخافت لاحظت يدها على ذراع المقعد، أصابعها مشدودة بقوة لا تتناسب مع هزّة هوائية خفيفة هزّت الطائرة قبل قليل.. تظاهرت أنني لم أنتبه.

“هل تعلمين لماذا اخترتِ النجوم يا شموخ؟” سألتني فجأة.

“لأنها مذهلة؟”.

“لأنك تحبين الأشياء التي لا يمكن لأحد أن يصل إليها بسهولة” قالتها وعيناها على وجهي “وأنا، حين كنت في عمرك تقريبًا، ظننت أن دراسة الطب في بلد بعيد أبعد ما أستطيع الوصول إليه.. ثم وصلت”.

“أعرف يا أمي، حكيتِ لي القصة ألف مرة”.

“لكنك لم تسمعي نهايتها.. لا تخافي من البعيد، فهو في الغالب أقرب مما تظنين”.

صمتّ لحظة، ثم قلت بنبرة ساخرة خفيفة “الفرق أنني لا أريد الوصول إلى مدينة بعيدة فقط.. أريد الوصول إلى ما وراء الثقب الأسود”.

“وهل تعرفين ما الذي يوجد وراءه؟”.

“لا أحد يعرف.. وهذا بالضبط ما يجعله ممتعًا”.

نظرت إليّ أمي طويلًا، ثم ضمّتني إلى كتفها بحركة سريعة، وقبّلت رأسي “أنتِ مجنونة.. ومثلي تمامًا”.

وأنا، التي أشاغب الجميع ولا أخشى أحدًا، وجدت نفسي أغمض عيني على كتف أمي وأفكر: الثقب الأسود، الشيء الوحيد في هذا الكون الذي يبتلع كل شيء ولا يعتذر.. أحترمه جدًا!

..........................

أيقظني صوت الطيار يعلن اقترابنا من نيويورك.

فتحت عيني ببطء، النافذة أمامي مغطاة بخيوط من الضوء الباهت، وأنا ما زلت أشعر بثقل النوم على رأسي. وحين نظرت إلى الأسفل رأيتها.. المدينة.

أضواء لا نهاية لها، شوارع متقاطعة كأنها خيوط من ذهب، أبراج تلمع، وجسور تمتد فوق الماء الداكن..

شعرت بقلبي يخفق بسرعة، لا خوفًا بل دهشة.. ورهبة صغيرة تتسلل من حيث لا أعلم.

أمسك أبي بيدي فجأة، وكانت راحته باردة ومتعرقة “أنا بخير.. الهبوط أصعب من الإقلاع فقط”.

“أبي، أنت لا تحتاج أن تبرر خوفك، أنت إنسان”.

“لا تقولي هذا لأحد”.

“سيبقى سرّنا”.

لامست العجلات الأرض بصدمة خفيفة، وصفّق بعض الركاب، وانطلقت الطائرة تسير ببطء نحو البوابة. وأنا أتنفس بعمق للمرة الأولى منذ ساعات، وكأن صدري كان مشدودًا طوال الرحلة.

اهتز هاتفي في يدي ما إن عاد الإرسال:

إيلا 11:12 PM : هبطتِ؟!! أنا عند البوابة، أرى الطائرة من النافذة، لا تتأخري!!

ضحكت وأنا أكتب الرد بأصابع مرتجفة:

شموخ 11:13 PM : لا تنهاري قبل أن أراكِ.. وإن حملتِ لافتة سأتظاهر أنني لا أعرفك!

التفتّ إلى أمي، كانت تنظر إلى النافذة بصمت، وقد رأيت في عينيها شيئًا يشبه الدعاء.

“أمي، ألن نخرج؟”.

رمشت وكأنها عادت من مكان بعيد، ثم ابتسمت “هيا يا قلبي.. هيا”.

وقفت، حملت حقيبتي، وضعت دفتر جدي في جيب معطفي، ثم رفعت رأسي إلى النافذة الأخيرة قبل الخروج.. سماء نيويورك ملبّدة بالغيوم، بلا نجمة واحدة.

ابتسمت بسخرية.

لا بأس.. سأصنع نجومي بنفسي.

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
4 Capítulos
غبار المطار آوه.. لا تبكوا الآن!
الفصل الأول : ..........................أصوات الإعلانات تتردد في أرجاء المطار، حقائب تتدحرج على الأرض اللامعة، ووجوه غريبة تعبر من حولي بسرعة دون أن تلتفت.. وأنا واقفة في المنتصف أشدّ على حقيبة ظهري كأنها قد تهرب مني في أي لحظة.لم أتخيل يومًا أن ساعات الوداع قد تكون أطول من سنوات الانتظار كلها.“لا تبكي يا جدتي، فأنتِ تجعلين قلبي يضعف” قلتها بنبرة مازحة، لكن صوتي خانني عند الكلمة الأخيرة..مسحت جدتي نوال دمعتها بطرف وشاحها، ثم ضربت كتفي ضربة خفيفة “أنا لا أبكي، هذا غبار المطار فحسب”.غبار المطار!! بالله عليكم.. هذه المرأة ربّتني على الكذب الأبيض، ثم تتفاجأ أنني أتقنه؟!ضحك جدي ناصر ضحكة قصيرة، ووضع كفه الكبيرة على رأسي، وعيناه البنيتان الحادتان تتفحصان وجهي كأنه يحاول حفظه “المسافة إلى النجوم أبعد من نيويورك بكثير، فلا تبالغي في الدراما”.رفعت حاجبي، وارتسمت على شفتي ابتسامة جانبية، أعرف أن غمازتيّ ظهرتا معها “وهل يقول هذا الكلام من عيناه حمراوان يا جدي؟!”.“لقد دخل في عيني شيء.. غبار” أجاب بوقار مصطنع.“طبعًا.. يبدو أن المطار كله مغطى بالغبار اليوم!”.تقدّم جدي فؤاد بخطوات هادئة،
last updateÚltima actualización : 2026-10-07
Leer más
أقصر مما في الفيديو آوه.. لقد وصلتُ فعلًا!
الفصل الثاني : ..........................كنتُ أظن أن أصعب ما في السفر هو الإقلاع.. حتى وقفتُ في طابور الجوازات.ثلاثة طوابير لا تنتهي، وموظفة بعينين نصف مغلقتين، وسؤال واحد يتيم: “ما سبب زيارتكِ؟”.“الدراسة يا سيدتي، علم الفلك” قلتها وأنا أعدّل وقفتي كأنني على وشك إلقاء محاضرة.رفعت عينيها عن الشاشة للحظة، نظرت إليّ ثم إلى أبي الواقف خلفي يقبض على الأوراق بقوة، وختمت جوازي بحركة واحدة “أهلًا بكِ في أمريكا.. وحاولي ألا تصطدمي بأحد في طريقكِ”.“هل قالت لي للتو إنني خطيرة؟!” همستُ لأمي.“قالت إنكِ مجنونة بما يكفي لتصطدمي بالكواكب” أجابت وهي تمسح أثر النعاس عن عينيها، وقد عادت إليها ابتسامتها أخيرًا.سحبنا الحقائب، عبرنا الممر الطويل، ثم انفتحت الأبواب الزجاجية أمامي بصوت خفيف.. وانفجر العالم.ضجيج، أضواء، أصوات بلغات لا أعرف نصفها، وأناس يعانقون بعضهم أو يبحثون عن بعضهم بعيون قلقة.. وقفتُ في مكاني أمسح الوجوه واحدًا واحدًا، وقلبي يدق كأنه يريد الخروج من صدري قبلي.ثم رأيتُ اللافتة.لافتة كرتونية ضخمة بخط طفولي متعرج، مكتوب عليها بألوان فاقعة: “مرحبًا بأختي الكبيرة المجنونة!”، يحملها ول
last updateÚltima actualización : 2026-10-07
Leer más
شموخ لا تُنطق شامبو آوه.. هل قلتُ يومًا إنني أحب المفاجآت؟!
الفصل الثالث : ..........................لم أنم.لا أقصد أنني نمتُ قليلًا، بل أقصد أنني أغمضتُ عينيّ مرة واحدة في الثالثة فجرًا، ثم فتحتهما في الخامسة والنصف على صوت ملعقة تُحرَّك في كوب.. في بيت يُفترض أن الجميع فيه نائمون.نزلتُ على أطراف أصابعي، فوجدتُ أبي جالسًا إلى طاولة المطبخ، أمامه فنجان قهوة، وخريطة مطبوعة للحي مفرودة تحت الضوء الخافت، وقلم أحمر في يده.“أبي.. هل تخطط لغزو مدرسة؟!”.لم يرفع رأسه “أحسب الطريق.. اثنتا عشرة دقيقة بالسيارة، أو اثنتان وأربعون دقيقة مشيًا، وفيه ثلاث نقاط عبور لا أرتاح لها”.“وأنا سأذهب مع إيلا بالحافلة”.رفع عينيه البنيتين الحادتين نحوي ببطء “الحافلة.. وهل تعرفين من يجلس فيها؟”.“الناس يا أبي! الناس يركبون الحافلات!”.“ومن بينهم من لا نعرف”.سحبتُ كرسيًا وجلستُ أمامه، وأسندتُ ذقني إلى كفي “أبي.. أنا في السابعة عشرة”.“وأنا في الرابعة والأربعين، وما زلتُ أحتاج إلى نصف ساعة إضافية لأقتنع بأنكِ كبرتِ”.كانت جملة بسيطة، لكنها اخترقتني بطريقة لم أتوقعها.. فخففتُ نبرتي “حسنًا.. اتفاق؟ تأخذانني أنت وأمي طوال الأسبوع الأول، وبعدها أذهب مع إيلا”.“أسبوعان
last updateÚltima actualización : 2026-10-07
Leer más
دقيقة وخمسون ثانية آوه.. هل كان على أحدهم أن يخبرني أن الشياطين يدرسون الأحياء أيضًا؟!
الفصل الرابع :..........................كان الممر قد عاد إلى طبيعته حين سألتُ ميا بنبرة حاولتُ أن تكون غير مبالية “إلى أين يتجه هؤلاء الخمسة بالمناسبة؟”.“إلى حصة الأحياء” أجابت وهي تعدّل حقيبتها على كتفها “كما نفعل جميعًا”.توقفتُ في مكاني “جميعًا؟”.“شعبتنا نفسها يا شموخ، منذ الصف التاسع!” قالتها بحماس من يزفّ خبرًا سعيدًا “لكنهم لا يحضرون الحصص الأولى في الغالب. فيلكس عنده تمرين ملاكمة صباحي، والبقية.. حسنًا، لا أحد يسألهم لماذا يتأخرون”.أدرتُ رأسي ببطء نحو إيلا.كانت تنظر إلى حذائها بإصرار من اكتشف فجأة أنه أجمل ما في الممر.“إيلا هاربر..”.“كنتُ سأخبرك”.“متى؟ بعد أن يطلبوا منكِ تسليمي لهم؟!”.“حين تكونين مستعدة للخبر” همست وهي تعضّ شفتها “وأنتِ لم تنامي ليلة أمس، ورأيتُ الدوائر السوداء تحت عينيكِ.. لم أرد أن أضيف إلى قلقكِ شيئًا”.“القلق يا عزيزتي يأتي حين أكتشف الأمر وأنا أمشي نحوهم”.“أنتِ تعاملين الخبر كأنه ورم” علّق أليكس بابتسامة ساخرة خفيفة وهو يسير إلى جانبنا “الحقيقة أبسط: خمسة فتيان يجلسون في آخر الصف، ولا يزعجون أحدًا ما دام أحد لا يزعجهم”.“وإن أزعجتهم؟” سألتُ.تبا
last updateÚltima actualización : 2026-10-08
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status