Chapter: الفصل الحادي والسبعون بعد الخمسمائة: أنياب التمساح ✧✧ الفصل الحادي والسبعون بعد الخمسمائة: أنياب التمساح ✧***لم يكن الصراخ الذي دوّى داخل الشقة صراخ عاديا بل صراخ أم ملكومة تريد أن تتفقد حالة ابنها الصغير، لكنه امتزج به صوت ارتطام عنيف، أعقبه انهيار جزء من السقف مغلقا الممر المؤدي إلى الغرف الخلفية.تراجع الحارسان اللذان تركهما مصطفى لحراسة جميلة، بينما راحت هي تجذب قيودها بعنف وتخبط تريد أن تطمئن على سلامة أبنها الوحيد، وعيناها معلقتان بالباب الذي اختفى خلف سحابة من الغبار.— «جواد! يا إلهي، جواد تماسك!»لم تكن تعرف إن كان الصوت الذي سمعته قد أصابه، أم أن جزءًا من المبنى انهار فوقه.حاولت النهوض، لكن قدميها المقيدتين تعثرتا، فسقطت على ركبتيها متأوهة— «أرجوكم... أرجوكم، اذهبوا وأعرفوا ماذا أصابه ! إنه طفل!»صاح أحد الحارسين في وجهها:— «هل جننت أتريدين أن يسقط المبنى فوق رؤوسنا جميعًا؟»رفعت جميلة وجهها إليه، والدموع تنساب على خديها.— «إذن اذهبوا وأنقذوا أنفسكم! لكن دعوني أصل إلى جواد! لن أتركه وحده!»تبادل الحارسان نظرة شفقة . كان كل منهما ينتظر الآخر ليتحرك أولًا، ولم يكن أيٌّ منهما راغبًا في دخول الممر المتصدع.وفجأة، سمعوا صوت
Last Updated: 2026-10-21
Chapter: ✧ الفصل السبعون بعد الخمسمائة: حين يستيقظ التمساح ✧ا ✧ الفصل السبعون بعد الخمسمائة: حين يستيقظ التمساح ✧ *** — «جوااااد! ألا تسمعني أنا أمك أرجوك افتح عينيك صغيري » انطلقت صرخة جميلة في أرجاء الشقة المتهالكة، وهي تجذب جسدها المقيد نحوه، تريد أن تتفقده تخشى أن يموت ويتركها كان جواد ممددًا على الأرض بلا حراك، وقد غابت سخريته التي ظل يتحدى بها خاطفيه، ولم يبقَ منها سوى صمت ثقيل جعل قلب جميلة يرتجف رعبًا. — «جواد... حبيبي، افتح عينيك! أرجوك، لا تفعل هذا بي الأن!» حاولت الانحناء نحوه، لكن القيود منعتها من الوصول إليه كما ينبغي. أما مصطفى، فوقف فوقه يلتقط أنفاسه، وقد ارتفع صدره وهبط بعنف وغضب . ثم نظر إليه وقال بازدراء، و هو يمسح بقبضته آثار الدماء التي لطخت مفاصل أصابعه. — «انظري إليه لقد جلب هذا لنفسه لكن الأهم أنه يبدو وكأنه تعلّم أخيرًا أن يغلق فمه.» رفعت جميلة رأسها إليه، وقد تحولت دموعها إلى نظرات مشتعلة بالكراهية. — «أنت وحش! ألا يكفيك أنك اختطفتنا؟! حتى طفل لم ترحم ضعفه؟!» استدار إليها ببطء. — «احذري يا سيدة جميلة... لا تجعلي غضبي ينقلب عليكِ أنتِ أيضًا.» — «وماذا ستفعل؟ أتضربني كما ضربته؟ أنسيت يا مصطفى أ
Last Updated: 2026-10-21
Chapter: الفصل التاسع والستون بعد الخمسمائة: حين يستيقظ التمساح ✧ ✧ الفصل التاسع والستون بعد الخمسمائة: حين يستيقظ التمساح ✧***أغلق قيس المكالمة بعد أن اطمأن إلى أن نازلي هدأت قليلًا، لكنه ظل ممسكًا بالهاتف للحظات، وعيناه معلقتان بالشاشة السوداء.كان لا يزال يسمع صوتها وهي تتوسل إليه ألّا يسمح لها بتجرّع مرارة اليتم من جديد.أطلق زفرة ثقيلة، ومرّر يده على وجهه.— «تبًّا لكِ يا نازلي... حتى وأنتِ بعيدة عني، تعرفين كيف تشعرين دمي!»ابتسم ابتسامة باهتة، ثم اختفت سريعًا حين وقعت عيناه على الرسالة المجهولة مرة أخرى.«كل دقيقة تضيعها تجعل عودتهما أصعب.»ضاقت عيناه.— «تستعجلني إذن؟ حسنًا يا لعين... أنت ارتكبت خطأً فادحًا حين ظننت أن خوفي سيجعلني أفقد عقلي.»فتح هاتفه واتصل بجيوفاني.— «أين وصلت؟»جاءه صوت مساعده سريعًا:— «نحن نتحقق من الموقع الذي أرسلتُه إليك. السيارة التي اختفت بعد اختطاف جميلة وجواد شوهدت قرب حي الحمري، وأحد رجالنا أكد أن مصطفى دخل شقة آيلة للسقوط .»— «ماذا تقصد ؟»— «كما سمعت روبرتو لا أعلم بعد فيما يفكر !.»أطبق قيس فكيه :—«فتبا أصبح الوضع أصعب مما توقع»— « فالآن لا يستطيع أن يطلق طلقة واحدة قبل أن نتأكد يخرج جميلة وجواد من هنا
Last Updated: 2026-10-20
Chapter: الفصل الثامن والستون بعد الخمسمائة: اتصال في غير أوانه ✧✧ الفصل الثامن والستون بعد الخمسمائة: اتصال في غير أوانه ✧***ظل قيس واقفًا أمام النافذة يتأمل المنظر الخارجي بينما ظل الهاتف يتأرجح بين أصابعه بخفة، وعيناه معلقتان بأضواء المدينة البعيدة، لكنه لم يكن يراها. كان عقله هناك، في ذلك القبو الذي لا يعرف مكانه بعد ، مع حماته جميلة و صديقه جواد.رنّ الهاتف في يده.نظر إلى الشاشة" نازلي".ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة لا إرادية، وهمس لنفسه:— «المشاكسة... لم تمضِ عشر دقائق على خروجي من غرفتها لكن هاهي تتصل بي.»فتح الخط، واستعاد نبرته المتغطرسة المرحة تلك التي يعرف أنها تغيظها.— «أهلاً بزوجتي العزيزة جداً على قلبي. ما الأمر؟ هل اشتقتِ لزوجكِ الوسيم بهذه السرعة يا حبيبتي؟ أشعرتي أن العالم فرغ بعد غيابي خمس دقائق؟»لم يأته رد.صمت.صمت طويل وثقيل، ليس صمت نازلي المعتاد حين تدّعي الغضب.تلاشت ابتسامته.— «نازلي؟»جاءه صوتها أخيرًا. خافت. متقطع.— «قيس... أنت وعدتني أن تتصل. لكنك لم تتصل بي بعد هل حدث شيئاً»صمتت للحظة محاولة أن تسترد ريقها وهتفت بسرعة:—« أخبرني هيا يا قيس بالله عليك لا تجعل....»اعتدل واقفًا، وأسند كتفه إلى الحائط البارد قاط
Last Updated: 2026-10-20
Chapter: الفصل السابع والستون بعد الخمسمائة: الوجه الآخر للتمساح ✧✧ الفصل السابع والستون بعد الخمسمائة: الوجه الآخر للتمساح ✧***— «قيس ليس أكثر من مجرم ، سندعسه بأقدامنا قريبًا!»أنهى مصطفى عبارته بابتسامة مستفزة، ثم راح يتأمل وجهي جميلة وجواد، مستمتعًا بالغضب الذي أشعل ملامح جواد.الذي لم يصدق، فشدّ يديه المقيدتين حتى ابيضّت مفاصله، وحدّق في الرجل الذي يقف أمامه وكأنه لا يعرفه محاولا..العثور على ذرة منطق في كلماته.— «أنت لا تعرف شيئًا عن قيس فلا تتكلم عنه!»ضحك مصطفى ساخرًا.— «حقًا؟ وهل تعرف أنت كل شيء عن نسيبك العزيز؟»— «أعرف بحيث أني اعرف أن كلامك غير قابل للتصديق!»— «وهل ترى سيأتي لينقذك؟»قال جواد بصعوبة، وجذب القيود بعنف.— «سيأتي!»لكن مصطفى لم يتراجع، بل اقترب منه حتى وقف أمامه مباشرة.— «أخبرني يا جواد، ماذا تعرف عن قيس حقا؟»— «وماذا لو أخبرتك أن قيس ليس كما تظن؟»تبادلت جميلة وجواد نظرة مرتبكة.كانت جميلة تراقب الرجل بحذر، وقد بدأت تشعر أن وراء حديثه لعبة أكبر من مجرد الانتقام من قيس.— «كفى ألغازًا يا عمي !» قالت بحزم رغم ارتجاف صوتها. «أنت اختطفتني وابني، وتدّعي أن زوج ابنتي مجرم،. ماذا تريد بالضبط من هذا كله؟»استدار مصطفى إليها.
Last Updated: 2026-10-20
Chapter: الفصل السادس والستون بعد الخمسمائة: فخ رومانو ✧✧ الفصل السادس والستون بعد الخمسمائة: فخ رومانو ✧***— «قيس، ابتعد عن طريقي حالا!»صرخت نازلي وهي تحاول إزاحة يده التي أحكمت قبضتها حول ذراعها، بينما كان الغطاء يتدلى عن كتفيها، وقد شحب وجهها من شدة القلق.لم تكن تفكر في ألم جسدها، ولا في سقوطها قبل دقائق، ولا حتى في الطبيب الذي لم يكمل حتى فحصها. كل ما كان يدور في رأسها هو صورة أمها جميلة وأخيها جواد، واحتمال أن يكون ذلك الوحش قد وضع يديه عليهما يا إلهي انها ستقتله!أمسك قيس بكتفيها وأعادها برفق إلى السرير، لكنه لم يتركها حتى استقرت جالسة، ثم انحنى أمامها محاولا إجبارها على النظر إليه.— «نازلي، انظري إلي!»— «لن أنظر إليك! أريد أمي وأخي»— «نازلي!»— «لا تصرخ في وجهي! لقد سئمت صراخك وأوامرك التي لا تنته ! أمي وجواد في خطر، وأنت تريدني أن أجلس هنا وأنتظر كأن الأمر لا يعنيني؟!»اشتدت ملامحه.— «لم أقل أنه لا يعنيك، لكنك بالكاد تستطيعين الوقوف على قدميك. أتريدين أن تنهاري في منتصف الطريق، فأضطر إلى إنقاذك أنت أيضا؟»— «انقاذ! وهل ستنقذهما؟»— «مستحيل.»اتسعت عيناها بصدمة.— «أنت ماذا تقول ؟!»— «سمعتني جيدا.»— «قيس، أقسم إنك إن منعتن
Last Updated: 2026-10-19
Chapter: الفصل الخمسون بعد المئة والأخير: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْالفصل الخمسون بعد المئة: مَقَابِرُ الزُّجَاجْ.. وَلِقَاءُ العَمَالِقَةِ فَوْقَ المَاءْ *** فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ عَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ فَوْقَ عَرِيفِهَا ... تَسْتَنْجِدَانِ بِآخِرِ الأَنْوَاءِ وَالآخَرُ المَسْجُونُ خَلْفَ سَوَادِهِ ... يَبْكِي الحَيَاةَ بِدَمْعَةٍ خَرْسَاءِ حَانَ الصِّدَامُ فَمَا لِخَوْفٍ مَهْرَبٌ ... فِينِيسْيَا أَمْسَتْ مَسْرَحَ الشُّهَدَاءِ ... حين تلتقي أقدار الطغاة فوق أرض عائمة بُنيت على الأسرار والمؤامرات، تذوب الفوارق بين النصر والهزيمة لتصبح الحياة والموت مجرد ورقتين في لعبة قمار مافيوية لا ترحم. فبين جنون التملك الذي يقود سيارة "سامويل" ببطء سادي قاتل مستمتعاً بسجن فراشته خلف سواد الحرير، وبين رعب الفقد الذي يعصف بكيان "التمساح" وهو يشق عباب شوارع فينيسيا بلمح البصر متخطياً حواجز المستحيل، تتقاطع المسارات عند عتبة قصر عتيق يطفو فوق مياه إيطاليا الباردة الغامضة. هنا.. خلف الأبواب الحجرية الصماء، لم يعد الصراع صراع نفوذ أو ثأر قادم من أزقة وهران، بل تحول إلى مواجهة عارية لحبس الأنفاس، وتعرية الوج
Last Updated: 2026-05-19
Chapter: الفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْالفصل التاسع والأربعون بعد المئة: مَتَاهَةُ الخِدَاعْ.. وَصَدْمَةُ العَاصِفَةِ الإِيطَالِيَّةْ ** يَسْتَيْقِظُ الأَسْرُ فِي عَيْنَيْكِ أَغْلَالَا ... كَأَنَّ حُلْمَكِ ضَاعَ اليَوْمَ أَوْ زَالَا تَصْحُو الصَّهْبَاءُ وَالأَقْدَارُ تَعْصِفُ بِهَا ... لِتَلْقَى جَلَّادَهَا المَجْنُونَ مَازَالَا ظَنَّتْ دِيَارَ الأَمَانِ اسْتَقْبَلَتْ دَمَهَا ... فإذا بفينيسيا تُغَرِّقُ الحلم أهوالا ... حين تتداخل خيوط اللعبة المافيوية، يصبح الاستيقاظ من سكرات الموت مجرد تذكرة عبور إلى جحيم جديد صُمم بعناية؛ فبين غفوة دافئة فرضتها العقاقير المهدئة وصحوة مريرة على واقع مشحون بالخديعة، تتلاشى الوعود وتتبدل الخرائط تحت وطأة التحكم المطلق. لم تكن الطائرة المصفحة مجرد وسيلة هرب من صخب نيويورك، بل كانت جسراً سرياً عبره "التمساح" ليحكم قفصه الحديدي حول فراشته المتمردة، وينقل الصراع من أزقة روما المنتظرة إلى معقل جديد يفيض بالتاريخ والدم والمؤامرات؛ حيث تصبح الأنفاس معدودة، واللعنات عاجزة أمام طغيان العناد المتبادل. فتحت نازلي جفنيها ببطء شديد، تشعر بثقل جبل يربض فوق وعيها المستعاد، بينما رائحة الجلد
Last Updated: 2026-05-19
Chapter: الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ
*الفصل الثامن والأربعون بعد المئة: أَثْوَابُ العُزْلَةْ.. وَإِعْلَانُ الرَّحِيلِ الـمُبَاغِتْ * ** تَمُدُّ إِلَى الصُّنْدُوقِ كَفَّاً رَعُوشَةً ... لِتَلْقَى رِدَاءً كَالفِنَاءِ مُفَصَّلَا طَوِيلٌ وَمَسْتُورٌ يَغُصُّ بِهِ الـمَدَى ... كَأَنَّ السَّوَادَ العَتْمَ فِيهِ تَكَلَّلَا يَقُولُ طَغَاةُ الـمَكْرِ حَانَ رَحِيلُنَا ... وَإِنَّ سَمَاءَ الأَسْرِ لَنْ تَتَبَدَّلَا ... حين تتحول الثياب في قاموس الهوس إلى زنازين متنقلة تصنعها أصابع الجلاد بعناية، يفقد النسيج الفاخر بريقه ليصبح غلافاً يخنق ما تبقى من كبرياء الفريسة خلف الأبواب الصامتة. فبين جدران قصر "دواكيلا" الموحش، تكتشف الفراشة المحاصرة "كاثيا" أن قيدها الجديد لم يكن حريرياً فحسب، بل كان ثوباً من عتمة واحتشام مبالغ فيه، صُمم خصيصاً ليطمس ملامح وجودها ويحجبها عن أعين العالم الذي يغار منه سامويل. لكن الأنفاس لا تكاد تستوعب صدمة الشروط العارية، حتى تدق طبول المغادرة المباغتة في ليل نيويورك العاصف، معلنةً انقشاع العاصفة الطبية وجاهزية الطائرات المصفحة لرحيل يعود بالجميع نحو الديار التي شهدت بداية الكابوس ونهايته. في القصر، و
Last Updated: 2026-05-19
Chapter: الفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْالفصل السابع والأربعون بعد المئة: عُرِيُّ الـحَقَائِقْ.. وَمَخَاضُ الشُّرُوطِ الأَخِيرَةْ***خَرَجَتْ تَسِيرُ إِلَى الـهَلَاكِ بِعِزَّةٍ ... كَالمَهْرِ يُسَاقُ لِلذَّبْحِ وَالمُدْيَا تُرَى تَبْغِي الخَلَاصَ مِنَ العُيُونِ وَمَكْرِهَا ... وَالـمَكْرُ خَلْفَ فِرَاشِ السَّادَةِ دُبِّرَا وَفِي الـمَشَافِي تَرْنِيمَةٌ قُدْسِيَّةٌ ... فِيهَا الأُخُوَّةُ بَعْدَ الـمَوْتِ تُبْتَكَر...حين تنقشع مساحيق الخداع النفسي وتتحطم الدروع الواهية خلف الحصون الصامتة، يجد المرء نفسه عارياً تماماً أمام شروطه المصيرية التي لا تقبل القسمة على اثنين. فبين جدران القصر المعتم بظلال الهوس، بلغت حرب الأعصاب ذروتها الخانقة؛ حيث لم يعد أمام الفراشة المحاصرة "كاثيا" سوى التخلي عن مهلتها الأخيرة، والتقدم بخطى مرتجفة لتواجه جلادها المتربص ببرود فوق فراش السيطرة المطلقة. وفي ذات الوقت، تشهد أروقة الجناح الطبي بنيويورك مخاضاً من نوع آخر، حيث تذوب قسوة "التمساح" أمام دفء الأخوة المستجدة، لتتحول المحاكمة الشرسة إلى عهد أمان يربط بين دماء الجزائر بلد المليون شهيد وبين أرض الزيتون والتين الجريحة، إيذاناً ببدء فصول جديدة
Last Updated: 2026-05-18
Chapter: الفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْالفصل السادس والأربعون بعد المئة: مَوَازِينُ النُّفُوسْ.. وَانْكِسَارُ المَرَايَا المَصْقُولَةْ***طَبِيبٌ بَكَى فِي مَهْدِهِ الأَصْلَ حَسْرَةً ... وَظَنَّ عُيُونَ الصَّهْبِ تَرْمِيهِ بِالعَمَى وَمَا عَلِمَ المِسْكِينُ أَنَّ دُمُوعَهَا ... عَقِيدَةُ شَوْقٍ قَدْ جَرَتْ فِي الشَّرَايِنَا وَفِي القَصْرِ خَلْفَ الرَّخَامِ صَبِيَّةٌ ... تَسِيرُ لِفَرَّاشِ الغَرِيمِ تَحَسُّرَا تَظُنُّ حِبَالَ القَزِّ نَجَاةَ أَسِيرِهَا ... وَمَا القَزُّ إِلَّا المَوْتُ يَبْدُو مُزَيَّنَا...تتحرك خيوط الأقدار في ليل نيويورك العاصف بآلية بالغة التعقيد، تضع النفوس أمام مراياها الحقيقية لتعري الأوهام التي سكنت الصدور طويلاً. فبين جدران الجناح الطبي المعقم، حيث يتشابك ذهول الهوية المشتركة مع انكسار المهاجر الذي أخطأ قراءة صمت المبادئ، تنبض المعجزة بالانتماء الذي يذيب جليد الغربة، ويحول الشراسة اللفظية إلى دموع أخوة تتدفق في عقر دار الخصوم. وعلى الجانب الآخر من الولاية المظلمة، خلف الأبواب الصماء لقصر "سامويل دواكيلا"، تسير كاثيا المذعورة بخطوات متهالكة فوق الأرضية الرخامية، لتخرج من سكون بخارها الساخن نحو ع
Last Updated: 2026-05-18
Chapter: الفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْالفصل الخامس والأربعون بعد المئة: تَرْجَمَةُ التَّمَرُّدْ.. وَسُؤَالُ العَقِيدَةِ الـمَحْظُورْ***شَفَتَاكِ صَاعِقَةٌ وَلَفْظُكِ مِقْصَلَةْ ... وَعَلَى ضِفَافِ الـمَوْتِ تَبْدَأُ مَسْأَلَةْ تَسْتَنْطِقِينَ الحَقَّ فِي مَهْدِ العِدَا ... وَالبَحْرُ فِي عَيْنَيْكِ يَحْمِلُ قُنْبُلَةْ مَا هَمَّهَا طِبُّ النَّصَارَى وَالعَجَمْ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ حُرَّاً بَدَا كَالمَزْبَلَةْ...حين يمتزج كبرياء العقيدة والوطن بدماء متمردة لا تعرف الانحناء، تصبح الغرف الطبية المعقمة ساحات حرب فكرية لا تنفع معها تكنولوجيا الغرب ولا بروفيسورات الرفاهية. خلف أبواب الجناح الطبي الفاخر في نيويورك، لم تكن معجزة عودة الأنفاس لجسد نازلي النحيل هي الحدث الأبرز، بل كانت تلك "الثورة اللفظية" المباغتة التي أيقظت شياطين المكان، وجعلت من لسانها السليط شفرة حلاقة تمزق هدوء الطاقم الأمريكي وجبروته العلمي المعتاد.وقف البروفيسور "أندريس" متصلباً كتمثال ملحي عند عتبة الباب، وعيناه تتسعان خلف نظارته الطبية بوجل حقيقي وذهول مطلق، وهو يرى المريضة التي كانت قبل ساعات تصارع الموت الإكلينيكي وتعيش على المعجزات الرقمية للشاشات،
Last Updated: 2026-05-18
Chapter: الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧الفصل الخامس والخمسون بعد المئتين: النهاية ✧ *** لم يجب أحد. بقي الجميع يحدق في إليزابيث. كان التاج الأحمر يطفو فوق رأسها، يرسل ضوءًا غريبًا ملأ القاعة بأكملها. أما الكلمات القديمة... فبدأت تتلاشى ببطء. لكن قبل أن تختفي تمامًا، ظهرت كلمات أخرى تحتها. «وحين تستيقظ الوريثة... ينتهي عهد الظلام.» قرأها بلمتموس بصوت مرتجف. — «ينتهي عهد الظلام...» رفع لوسيفر رأسه. وكان وجهه قد فقد كل ملامح الغرور. — «لا أنتم لا تستطيعون ابعادي !...» نظرت إليه إليزابيث. — «ماذا تعني النبوءة يا إبليس؟» ضحك ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل هذه المرة أي قوة. — «تعني أنكِ كنت نهايتي منذ البداية.» اقتربت منه خطوة. — «إذن لماذا كنت تطاردني طوال هذه السنوات؟» صمت. ثم قال: — «لأنني كنت أخاف منك.» اتسعت عيناها. — «كنت تخاف مني؟» — «كنت أعرف أن يوم استيقاظ قوتك سيأتي... ولذلك كان العقد هو الوسيلة الوحيدة التي أستطيع بها السيطرة عليك...ولذلك أغويت أمك » —«ماذا أغويت أمي!» —«نعم لتعقد العقد معي لنتزوج وأسيطر عليك بالكامل!» تدخل عشتار: — «والآن انتهى العقد.» نظر إليه لو
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧الفصل الرابع والخمسون بعد المئتين: إعلان الحرب ✧ساد الصمت في القاعة.كان ماكس واقفًا أمام لوسيفر، ولم يكن بينهما سوى خطوات قليلة.لكن تلك الخطوات بدت وكأنها تفصل بين عالمين كاملين.كانت إليزابيث تحدق في ماكس بعينين ممتلئتين بالدموع.— «ماكس...»نظر إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...اختفى كل شيء من حوله.لم يعد يرى لوسيفر، ولا عشتار، ولا بلمتموس، ولا حتى القصر الغريب الذي جاء إليه.رأى زوجته فقط.ابتسم لها.— «وجدتك أخيرًا.»ركضت إليزابيث نحوه مرة أخرى.لكن لوسيفر مد يده.وفجأة، انطلقت من الأرض سلاسل سوداء، التفّت حول قدميها وأسقطتها أرضًا.صرخت:— «اتركني أيها الشيطان!»— «لن تذهبي إليه.»غضب ماكس.— «ابتعد عنها!»ضحك لوسيفر.— «أنت لا تعرف حتى أين أنت.»تقدم ماكس خطوة.— «لا يهمني.»— «ولا تعرف من أنا.»— «أعرف شيئًا واحدًا.»توقف ماكس أمامه مباشرة.ثم قال:— «أنت الرجل الذي يخيف زوجتي... ولذلك ينبغي أن تختفي.»اشتعلت عينا لوسيفر، وضحك بصوت عالٍ.— «أختفي؟ هل تظن نفسك إلهًا أم ماذا؟ لقد منحني ربي الخلود إلى حين... فكيف يتجرأ بشري ضعيف على قول هذا لي؟ أنا عزازيل... أ
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين: الحقيقة المحرّمة ✧***كان ماكس يركض بكل ما أوتي من قوة.لم يكن يعرف إلى أين يأخذه هذا الطريق...ولا كم يبعد القصر عنهكل ما كان يعرفه أن إليزابيث موجودة هناك وأنها تحتاج لمساعدتهفقد كان صوتها ما زال يتردد في داخله:— «أنقذني...»شد قبضته حول الحجر الأحمر.وفجأة...توقف.رفع رأسه.كان القصر أمامه الآن. لقد وصل وشهق من كيره وضخامته . إلى درجة أن قممه اختفت داخل الغيوم الحمراء.قال ماكس بصوت خافت:— «إليزابيث... أنا قادم انتظريني!»لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى...ظهر ألبوا أمامه.— «توقف.»توقف ماكس.— «أين القصر؟»ابتسم ألبوا.— «أمامك.»— «إذن دعني أمر.»هز ألبوا رأسه.— «لا يمكنك الدخول دون أن تعلن عن نفسك»اشتعل الغضب في عيني ماكس.— «اعلن ماذا أتمزح..زوجتي في الداخل!»— «أعرف.»— «إذن ابتعد.»ضحك ألبوا.— «لو كان الأمر بهذه السهولة لما كنت حذرتك.»اقترب ماكس منه.— «ماذا تقصد؟»نظر ألبوا إلى الحجر الأحمر.— «صحيح أن الحجر هو الشيء الوحيد الذي سمح لك بالعبور إلى هنا.»— «وأنا لا أفهم شيئًا!»— «ستفهم إن ركزت معي!.»ثم اقترب من أذنه وقال:— «لذل عند
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧الفصل الثاني والخمسون بعد المئتين: العابر بين العالمين ✧***خطا ماكس الخطوة الأولى...فشعر وكأن جسده سُحب بقوة هائلة إلى الأمام.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت إيميليا...ولا آرثر...ولا حتى أصوات العالم الذي جاء منه.كان كل شيء من حوله أحمر.السماء...الأرض...والضباب الذي يحيط به.ثم سقط على ركبتيه.رفع رأسه ببطء.— «أين أنا؟»نهض بصعوبة.كان الحجر الأحمر لا يزال بين أصابعه، لكنه أصبح أكثر حرارة من ذي قبل.نظر حوله.أمامه امتدت أرض غريبة، تتوسطها أشجار سوداء ضخمة، بينما كانت في السماء ثلاثة أقمار حمراء تحيط بقصر شاهق بعيد.حدق ماكس فيه.شعر بقلبه يخفق بقوة.— «إليزابيث...»وفجأة...سمع صوتًا خلفه.— «بشري ..في عالمنا انتبهوا.»استدار ماكس بسرعة.لكن لم يكن هناك أحد.— «من هناك؟»جاء الصوت من بين الأشجار:— «لقد ارتكبت أكبر خطأ في حياتك حين عبرت هذا الباب.»شد ماكس قبضته حول الحجر.— «لا يهمني.»ثم رفع رأسه.— «أنا هنا من أجل زوجتي.»ساد الصمت.ثم خرج رجل طويل من بين الظلال.كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعره أبيض كالثلج، وعيناه بلون الدم.حدق في ماكس طويلًا.ثم ابتسم.— «زوجتك؟»— «نعم
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧الفصل الحادي والخمسون بعد المئتين: نداء الحجر ✧***ظل ماكس واقفًا في مكانه.كانت أصابعه تطوق الحجر الأحمر بقوة، بينما ظل صدى صوت إليزابيث يتردد في أذنه:— «أنقذني...ارجوك لا تتخل عني»رفع الحجر أمام عينيه.كان الدم الذي يغطيه يتحرك ببطء...وقال:—«بالطبع لن أتخل فأنت زوجتي والمرأة التي أحب يا ليزا!»ثم اختفى.حلّ مكانه ضوء أحمر خافت.صعق ماكس متراجعا خطوة وعيناه متسعة صدمة:— «ما الذي يحدث؟»اقترب آرثر منه بسرعة.— «ماكس، ماذا بك؟»لم يجب.كان يحدق في الحجر الأحمر في يدهثم سمع صوتًا..لم يكن صوت إليزابيث هذه المرة.كان صوتًا رجوليا غريبًا وعميقًا مرخما:— «إن كنت تريد الوصول إليها... فاتبع الضوء... الضوء سيوصلك إليها!»اتسعت عينا ماكس.— «من أنت؟»لم يجبه الصوت.بل اشتعل الحجر فجأة.وانطلق منه شعاع أحمر استقر على أرض الغرفة.ظهر خط مضيء...امتد من قدمي ماكس نحو الباب ثم من الباب لخارج المنزل باتجاه المقبرة تبع ماكس الخط بعينيه.ثم قال لآرثر. الذي اشتدت صدمته اشتدادا:— «لا تتحرك.»فابتلع الأخير ريقه مومأ برأسه فقط بمعنى : (أجل..لكن أتحرك!) وقد نمت علامة استفهام كبيرة في رأسه فما الذ
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧الفصل الخمسون بعد المئتين: الباب الأحمر ✧***تجمدت إليزابيث في مكانها.كانت تحدق في الباب المفتوح أمامها، والضوء الأحمر المنبعث من خلفه يملأ الممر بأكمله.لم تستطع تحريك قدميها.كان هناك شيء في ذلك الضوء...شيء مألوف.شيء شعرت أنها رأته من قبل.لكن أين لا تعرف؟وضعت يدها على رأسها.وفجأة...انفجر ألم حاد داخل جمجمتها.— «آآه!»ترنحت.أمسكت سورين بذراعها بسرعة.— «سموك!»رفعت إليزابيث رأسها إليها.— «لا تناديني بهذا الاسم!»تراجعت سورين خطوة.— «كما تأمرين...»لكن إليزابيث لم تستطع تجاهل تلك الكلمة.سموك.لماذا كانت تشعر كلما سمعتها بأنها تنتمي إليها؟لماذا لم تبدُ غريبة كما ينبغي؟وفجأة...رأت ومضة.رأت نفسها طفلة.كانت تركض في هذا الممر نفسه.طفلة صغيرة تضحك.وكانت يد تمسك بيدها الصغيرة.ثم سمعت صوت امرأة:— «إليزابيث! توقفي!»توقفت الصورة.استدارت اليزابيث قائلة: أمي دعيني أركض ستسبقني سورين!!ثم ظهرت صورة أخرى.قاعة ضخمة.مئات الأشخاص راكعون أمامها.وفي مقدمتهم...سورين.لكنها لم تكن ترتدي ثوب الخادمة فيما تقدم لها . تاجًا فضيًا مرصعا بالألماس تضعه على رأسها.ثم ومضة ثالثة.رجل
Last Updated: 2026-09-03