ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!

ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!

last updateLast Updated : 2026-08-11
By:  MajdoulineUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
7 ratings. 7 reviews
186Chapters
1.6Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في مملكةٍ تحكمها الأسرار، لا تُورَّث السلطة بالاسم فقط... بل بالنسب والدم. كانت إليزابيث تظن أنها فتاة عادية سُرقت منها طفولتها، حتى اكتشفت أن الحقيقة التي أخفاها الجميع عنها ستغير مصيرها إلى الأبد. بين مؤامرات القصر، وأعداء يطاردون عرشها، وعهدٍ قديم دُفن مع الماضي، تجد نفسها أمام قدرٍ لم تختره. ومع ظهور ماكس، الرجل الذي يحمل أسرارًا قديمة، تبدأ الحقيقة بالانكشاف، وتصبح إليزابيث أمام خيار صعب: أن تهرب من التاج... أو تواجه العالم بصفتها الوريثة التي وُلدت لتصبح ملكة. عندما يصبح الدم هو مفتاح العرش... فمن سيحكم حين تسقط الأقنعة؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت

الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت!!

***

وكتبتُ فوقَ جدارِ صمتيَ أسطراً

أنَّ الحياةَ غدتْ سجناً ضيقاً

ما عدتُ أبحثُ عن ضياءٍ خادعٍ

فالليلُ في صدري استبدَّ وأشرقا

أنا التي سكنتْ برزخاً من حيرةٍ

لا الموتُ يرحمُني.. ولا قلبي استقي

...

قررتُ أخيرًا أن أفعل ما لم أتخيل يومًا أنني سأملك الشجاعة لفعله: أن أطرق باب عيادة للطب النفسي.

لم يكن القرار شجاعةً بقدر ما كان استسلامًا لواقعٍ مُرّ. استسلامًا منّي عن التظاهر بالقوة، وهكذا خطوتُ خطوتي الأولى في تعرية نفسي وكشف حقيقتها المبتذلة !

وفي الحقيقة، لم يكن يهمني أن أفصح عن مكنوناتي أمام غريب، بقدر ما كان يهمني العلاج!

لذا، ها أنا قد جلستُ اليوم أمام الطبيب في صمتٍ ثقيلٍ يكاد يُسمع.

كان اسمه مايكل، كما كُتب على اللافتة الصغيرة فوق مكتبه. شابًا في الثلاثينيات، ملامحه هادئة، عيناه عسليتان كبيرتان، ناعستان، لا تفضحان شفقةً ولا حكمًا، وشعره بلون القهوة... وهذا تحديدًا ما أربكني.

كان ينتظر مني أن أتكلم، أن أشرح سبب وجودي، لكن الكلمات كلها تجمدت في حلقي كعادتها.

بدلًا من الكلام، فتحتُ حقيبتي بيدين ترتجفان وأخرجتُه... دفتري الصغير المهترئ.

حوافه متآكلة من كثرة ما ضممته إليّ، وصفحاته منتفخة قليلًا من أثر دموع جفت فوق الحبر.

وضعته أمامه على المكتب الخشبي، وقلتُ بصوتٍ بالكاد سمعته أنا:

— لا أستطيع الكلام... كتبتُ كل شيء هنا.

لم يبدُ عليه الاستغراب. أومأ بهدوء، كأنني منحته مفتاحًا كان ينتظره، ثم فتح الدفتر.

راح يقرأ بصمت ، وكنت أراقب تعابير وجهه وهو يمر على اعترافاتي...

اعترافات قد يقرأها الغريب فيحزن ويشفق، كما رأيتُ على ملامح الدكتور مايكل. ومع أنني أمقت شعور الشفقة، كدتُ أسحب الدفتر من يده، لكنني سمحتُ له بأن يقرأ ما كتبتُ.

كنت آمل أن يفهم، بعد أن يقرأه، ألّا يسألني أي سؤال غبي... أعني، كما يفعل الأطباء النفسيون عادة!

الحزن لم يعد شعورًا يزورني ويمضي، بل أصبح هو البيت الذي أسكنه.

أنا لم أعد حزينة، بل صرتُ الحزن نفسه.

وأعيش كل يوم فقط لأتقن دور الفتاة السعيدة التي تقول بلسانها ما لا تشعر به إطلاقا:

"بخير."

لكن أي خير هذا؟!

— «كاذبة أنا بامتياز!»

أنا لستُ بخير.

أقولها وأكررها دومًا: لستُ بخير، فكفّوا عن حماقة تحليلي!

لأنكم لن تجدوا إليزابيث الحقيقية أبدًا.

فأنا... منطفئة.

توقف عند سطرٍ كنت قد كتبته في ليلةٍ ثقيلة، وسألني بنبرة خافتة:

— عندما كتبتِ "أنا منطفئة"... هل كنتِ تقصدين أنكِ فقدتِ الأمل، أم أنكِ فقدتِ الرغبة في الحياة نفسها؟

سؤال دقيق ومخيف.

لم أجب مباشرة.

لأن الإجابة لم تكن في هذه الغرفة.

كانت في مكانٍ آخر... في الماضي.

كل شيءٍ في داخلي كان مرتبطًا بجدارٍ قديم بُني بيني وبين أبي.

لا أذكر متى وضعنا أول حجرٍ فيه، لكنني أذكر بوضوح المسمار الأول الذي ثبّته.

كنتُ في العاشرة.

عدتُ من المدرسة أركض، شهادة تقدير في يدي، وقلبي يقفز من الفخر.

كنت أريده أن يراني. أن يعبرني ولو بكلمة أن يربت على شعري

ركضتُ إليه وهو يقرأ الجريدة، ومددتُ له الورقة.

لم يرفع عينيه كثيرًا. ألقى عليها نظرةً سريعةً باردة، وقال ببرود جليدي:

— واجبكِ أن تكوني متفوقة. اذهبي وساعدي أمكِ!

في تلك اللحظة، لم تمزق شهادتي، بل انكسر شيءٌ ما في داخلي.

كان ذلك هو المسمار الأول في جدار الصمت الذي كبر بيننا عامًا بعد عام، حتى أصبحنا غريبين يتقاسمان البيت نفسه.

أما أمي... فكانت وجعي الآخر.

حنانها كان يؤلمني أكثر مما كان يريحني؛ لأنها كانت الوحيدة التي ترى.

كانت تنظر إليّ وكأنها تبحث عني في داخلي، وعيناها تسألان بصمتٍ موجع:

أين ذهبتِ يا إليزابيث؟ أين تلك الفتاة التي كانت تضحك بصوتٍ عالٍ؟

قلتُ لمايكل، وصوتي يختنق أخيرًا:

— أشعر بالذنب تجاهها. أشعر أنني عاجزة عن منحها الطمأنينة التي تستحقها. أبي حاضرٌ بجسده وغائبٌ بمشاعره، وأنا... أنا حاضرةٌ بمشاعري وغائبةٌ عن نفسي.

استمر مايكل في القراءة بصمت، حتى وصل إلى السطر الأخير من الصفحة الأولى.

تلك التي لم أجرؤ على إعادة قراءتها.

كنتُ قد كتبتُ فيها أن كتابتي بدأت تتحول، دون أن أشعر، إلى شيءٍ يشبه رسالة وداع طويلة.

لم أخطط لكتابتها، أقسم أنني لم أخطط، لكن يدي كانت تكتب ما لا يجرؤ لساني على قوله.

أغلق الدفتر ببطء، ونظر إليّ طويلًا.

كانت نظرته مختلفة.

لم تكن شفقة... بل فهمًا.

قال:

— أنتِ عالقة يا إليزابيث، بين رغبةٍ في التلاشي واضطرارٍ قاسٍ إلى البقاء. وهذا الصراع بحد ذاته مرهق. لكن... مجرد وجودكِ هنا اليوم، ووضعكِ هذا الدفتر أمامي، يعني أن جزءًا صغيرًا منكِ، حتى لو كان صغيرًا جدًا، ما زال يبحث عن الضوء. وما زال يريد أن يُسمع.

هززتُ رأسي.

لم أكن أصدقه.

بالنسبة إليّ، كانت الشمس تشرق كل صباح فقط لتخدع الناس بأن هناك بدايةً جديدة.

بينما أنا أعود كل يوم إلى الغرفة نفسها، والمرآة نفسها، والحزن نفسه الذي ينتظرني بأمانةٍ لا يملكها البشر.

في نهاية الجلسة، أعاد إليّ دفتري.

أمسكته وكأنه جزءٌ من جسدي.

قال وهو ينهض:

— في جلستنا القادمة، لن نتحدث عن الحزن. سنحاول أن نجد إليزابيث الأخرى... تلك التي فقدتِها منذ زمن. أريدكِ فقط أن تستمري في الكتابة من أجلها.

كررتُ كلماته بسخرية، وبنبرةٍ متهكمة:

— من أجلها؟!

هل يظنني قادرًا على الكذب على دفتري هذا فقط لأسعده؟

حسنًا، إن ظن هذا فهو مخطئ... بل وغبي أحمق أيضًا!

فأنا كنتُ قد أقسمتُ بأغلظ الإيمان ألّا أكذب على دفتري هذا أبدًا.

سأقول الحقيقة حتى لو نزف كل دمي.

سأقولها، ولا شيء غير الحقيقة!

تنهدتُ.

فعلى كل حال، لم أعده بشيء.

لم أكن أملك رفاهية لإعطائه وعودًا لا قيمة لها في حياتي

أخذتُ دفتري وغادرتُ العيادة.

في الخارج، كانت الشمس تغرب.

كان لونها برتقاليًا حزينًا يشبه شعوري.

جلستُ في الحافلة قرب النافذة، وأسندتُ رأسي إلى الزجاج البارد، والدفتر في حضني.

كنتُ أتساءل، وارتجافٌ خفيفٌ يسري في صدري:

هل أخطأتُ حين كشفتُ حقيقتي أمام غريب اسمه مايكل؟

أم أن هذا الغريب سيكون أول شخصٍ في حياتي يحاول حقًا أن يقتحم جدار الصمت الذي بنيته حولي حجرًا حجرًا؟

لم أعرف الإجابة.

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا بثقةٍ غريبة...

أن هذه لم تكن النهاية.

كانت مجرد البداية.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Majdouline
Majdouline
امين يا رب
2026-07-21 23:45:39
1
0
نازلي علامة
نازلي علامة
جميل جدا احسنت يا فتاة
2026-07-16 22:29:05
1
0
نازلي علامة
نازلي علامة
جميل جدا احسنت
2026-07-16 22:22:41
0
0
ابو ليث
ابو ليث
نسئلك بإسمك الاعظم الذي دعيت به اجابت واذا سئلت أعطيت أن تتقبل هذا الدعاء
2026-07-10 02:25:18
0
0
Dekkar Djamila
Dekkar Djamila
جميل جدا هذا اليوم بوركت
2026-06-16 00:01:04
0
0
186 Chapters
الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت
الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت!! *** وكتبتُ فوقَ جدارِ صمتيَ أسطراً أنَّ الحياةَ غدتْ سجناً ضيقاً ما عدتُ أبحثُ عن ضياءٍ خادعٍ فالليلُ في صدري استبدَّ وأشرقا أنا التي سكنتْ برزخاً من حيرةٍ لا الموتُ يرحمُني.. ولا قلبي استقي ... قررتُ أخيرًا أن أفعل ما لم أتخيل يومًا أنني سأملك الشجاعة لفعله: أن أطرق باب عيادة للطب النفسي. لم يكن القرار شجاعةً بقدر ما كان استسلامًا لواقعٍ مُرّ. استسلامًا منّي عن التظاهر بالقوة، وهكذا خطوتُ خطوتي الأولى في تعرية نفسي وكشف حقيقتها المبتذلة ! وفي الحقيقة، لم يكن يهمني أن أفصح عن مكنوناتي أمام غريب، بقدر ما كان يهمني العلاج! لذا، ها أنا قد جلستُ اليوم أمام الطبيب في صمتٍ ثقيلٍ يكاد يُسمع. كان اسمه مايكل، كما كُتب على اللافتة الصغيرة فوق مكتبه. شابًا في الثلاثينيات، ملامحه هادئة، عيناه عسليتان كبيرتان، ناعستان، لا تفضحان شفقةً ولا حكمًا، وشعره بلون القهوة... وهذا تحديدًا ما أربكني. كان ينتظر مني أن أتكلم، أن أشرح سبب وجودي، لكن الكلمات كلها تجمدت في حلقي كعادتها. بدلًا من الكلام، فتحتُ حقيبتي بيدين ترتجفان وأخرجتُه... دفتري الصغير المهترئ.
Read more
الفصل الثاني : في قاع الجب!!
الفصل الثاني: في قاع الجب *** هَوَيْتُ في قَعْرِ الجُبِّ لا مُتَرَدِّدَةً حَتّى غَدَا قَعْرِيَ المَأْوَى وَمَسْكَنِي أَمْشِي وَفِي صَدْرِيَ الأَحْزَانُ عَاصِفَةٌ وَأَحْمِلُ الجُرْحَ فِي صَمْتِي وَفِي وَهَنِي نَادَيْتُ فِي اللَّيْلِ: هَلْ مِنْ كَفٍّ تُنْقِذُنِي؟ فَمَا أَجَابَ سِوَى صَدَىً يُرَدِّدُنِي قَالُوا: اصْعَدِي، فَقُلْتُ: النُّورُ يَخْدَعُنِي أَنَا ابْنَةُ اللَّيْلِ، فَدَعُوا اللَّيْلَ يَحْضُنُنِي صَارَ الحُزْنُ رَفِيقِي حِينَ خَانَنِي كُلُّ الَّذِينَ ظَنَنْتُ اليَوْمَ يَحْفَظُنِي حَتّى إِذَا مَلَّنِي وَهْوَ الَّذِي سَكَنَتْ فِي ظِلِّهِ رُوحِيَ المَكْسُورَةُ الزَّمَنِ مَدَدْتُ كَفِّي لِظِلٍّ فِي العَتَمَةِ لَعَلَّهُ يَرَى حُطَامِي دُونَ أَنْ يَلُومَنِي فَإِنْ كَانَ قَدْرِي أَنْ أَبْقَى فِي مَهْوِيَةٍ فَسَوْفَ أَكْتُبُ فَوْقَ القَاعِ: لَنْ يَفْنِيَني. ... عندما أغلقتُ دفتري في عيادة مايكل وتركته فوق مكتبه البارد، لم أشعر بالراحة كما توقعت. شعرتُ أنني تركت قطعةً من روحي هناك، مكشوفةً وعاريةً فوق خشبٍ لا يعرفها. عدتُ إلى البيت. ذلك الصندوق الخرساني الذي أسميه بي
Read more
الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!
الفصل الثالث: زلزال الـ "لا" الأخير *** خُذْنِي إلَيْكَ فَإِنَّنِي الحُزْنُ الذِي مَا عَادَ يَقْوَى أَنْ يَعِيشَ بِمُفْرَدِهْ أَنَا ذَلِكَ الصَّمْتُ المُعَذَّبُ فِي المَدَى أَنَا طَائِرٌ.. حَرَقَ الزَّمَانُ لَهُ يَدَهْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سَكَبْتُ مَوَاجِعِي وَبَنَيْتُ مِنْ أَرَقِي.. جِدَاراً أَسْوَدَهْ *** مر أسبوع. أسبوع كامل وها هي إليزابيث تعود إلى عيادة مايكل كأنها تعود إلى ساحة حرب، وكانت عيناها جمرتين من الألم لم يكن دخولها هذه المرة يشبه المرات السابقة. في المرة الأولى دخلت متخفية خلف صمتها ودفترها، وفي الثانية كانت غريقة تبحث عن يد. أما هذه المرة، فدخلت كما هي عارية من زيفها ومن خداعها لم تحاول إخفاء آثار الليل الطويل على وجهها، ولا طمس الشحوب الذي يكسو بشرتها، ولا تصفيف شعرها المبعثر الذي لم تجد طاقة لترتيبه. لم تضع قناع "الفتاة التي بخير". جاءت بكل حطامها، دون أن تهتم بنظرة أحد. فقد سئمت من التمثيل. سئمت من كل شيء سئمت بالفعل واكتفت رفع مايكل عينيه نحوها حين دخلت، فتوقف للحظة. لم يكن الأمر مجرد إرهاق. كان واضحًا أنها لم تنم، لكن شيئًا آخر كان مختلفًا. نظرتها ل
Read more
الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"
الفصل الرابع: مأساة «المرأة الحديدية» *** أَنَا غُرْبَةٌ مَلأَتْ كِيَانِيَ بَعْدَمَا فَقَدَ الفُؤادُ مَنَارَهُ وَمُرْشِدَهْ يَمْشِي النَّهَارُ عَلَى جِرَاحِي نَازِفًا وَاللَّيْلُ يَبْسُطُ فِي حَنَايَايَ يَدَهْ أَنَا لَوْعَةٌ خَفِيَتْ عَنِ الأَبْصَارِ بَلْ صَارَتْ لِقَلْبِيَ مَنْزِلًا وَمَرْصَدَهْ حُلُمِي ذَبِيحٌ فِي مَهَابِ الرِّيحِ مَا وَجَدَ النَّصِيرَ لِكَيْ يُقِيمَ أَعْمِدَهْ ... في ذلك المساء، لم يكن الصمت في المنزل سكونًا عاديًا يبعث على السكينة، بل كان انفجارًا مكتومًا يغلي تحت جلد اللحظات. كان الصداع ينهش رأس إليزابيث بضراوة، حتى شعرت وكأن كل خلية في عقلها تحولت إلى مسمار يُدق في نعش تعبها. ضغطت بأسنانها على شفتيها، محاولةً منع أي صرخة من الخروج. لم تكن تريد أن يعرف أحد. لا تريد أسئلة. ولا نظرات شفقة. فتلك النظرات التي تجعلها تشعر بأنها مختلفة عن الآخرين تصيبها بالغثيان وفجأة، اقتحمت أختاي إيميليا وفيكتوريا الغرفة، تحملان معهما تلك الخفة التي تملكها الأرواح التي لم تعرف كيف يبدو الانهيار من الداخل. جلستا بالقرب منها، وبدأتا تتحدثان عن الموضة والعمل والطقس، ام
Read more
الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!!
الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!! يَقُولُونَ صَبْرًا.. وَالحَرِيقُ بِأَضْلُعِي وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ يُطْفِئُ مَا مَعِي؟ أَنَا المَوْجُ بَعْدَ الجَزْرِ.. حَلَّ نَحِيبُهُ أَنَا النَّايُ.. مَهْمَا غَنَّ لَيْسَ بِمُسْمِعِي رَحَلْتُمْ.. وَخَلَّفْتُمْ فُؤَادًا مُمَزَّقًا يُسَائِلُ عَنْكُمْ.. كُلَّ نَجْمٍ مُشَعْشِعِ استيقظتُ صباحاً بهالات سوداء تحيط عينيّ كخنادق حفرتها جيوش الأرق، وكان هذا طبيعياً نوعاً ما؛ فكيف لي أن أنام وذاك "المارد الوغد" المقيم في رأسي لم يغمض له جفن؟ ظل يوسوس لي طوال الليل بكل الطرق المتاحة له، يغزل من سواد الغرفة حبالاً، ويقنعني ببرود أن الحل الوحيد هو أن أضع حداً لهذه المسرحية.. أن أقتل نفسي وأستريح من ضجيجه. جهزتُ نفسي لمقابلة الطبيب "مايكل"، رغم أني أعلم يقيناً أنه لن يفيدني بشيء. لولا إصرار أمي وتلك النظرة المنكسرة في عينيها لما ذهبت أصلاً؛ فما فائدة ترميم جدران متهالكة لإنسان "معلول العقل" مثلي؟ أخبروني، هل يستطيع الطب أن يخرس صوتاً ينبع من أعماق الروح وليس من تلافيف الدماغ؟ تنهدتُ وقمتُ من فراشي وأنا أشعر بإرهاق شديد، إرهاق لم أختبره من قبل، ك
Read more
الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"
الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن" *** يَا حَامِلَ الهَمِّ.. هَلْ لِلرُّوحِ مُتَّسَعُ وَفِي زَوَايَا الحَشَا.. نِيرَانُ تَنْدَلِعُ أَمْشِي وَظِلِّي.. عَلَى الجُدْرَانِ يَنْكَسِرُ وَفِي عُيُونِي.. كُلُّ الصَّبْرِ يُنْتَزَعُ نَادَيْتُ مَنْ رَحَلُوا.. وَالصَّوْتُ يَرْجِعُ لِي كَأَنَّ صَوْتِي.. بِسَوْطِ البُعْدِ يُقْتَلِعُ ... جلست في الحافلة وأنا أتذكر لقد مر بالفعل شهر...شهر كامل منذ أن بدأت زياراتي للطبيب النفسي ولا اخفيكم قد بدأت أنغمس أكثر في حزني أتجذر بكآبتي ، أنظر إلى السماء فأراها معتمة ومظلمة متجهمة أكثر فأقرر حمل وقارها الكئيب فوق كتفيّ الصغيرين. استيقظتُ وفي رأسي بقايا معركة لم تُحسم بيني وبين ذاك"الذئب" الذي يسكن تلافيف دماغي. نظرتُ إلى الهالات السوداء تحت عينيّ، تلك الظلال التي لم تعد مجرد قلة نوم، بل صارت خنادق حفرتها جيوش الحزن لتستقر فيها للأبد. كان هذا طبيعياً، فكيف ينام من يقف حارساً على مقبرة ذكرياته؟ خرجتُ من البيت بخطوات ميكانيكية، أتجنب النظر في عينيّ أمي التي تحاول رتق ثقوب روحي بكلمات معسولة لا تسمن ولا تغني من وجع. توجهتُ نحو محطة
Read more
الفصل السابع: "خديعة النجاة.. وقناع السكين"
الفصل السابع: خديعة النجاة.. وقناع السكين *** أَرَاكَ بَعِيدًا.. وَالقُلُوبُ تَقَطَّعُ وَلِي فِيكَ دَمْعٌ.. بِالْمَحَاجِرِ يَلْذَعُ أَقُولُ اِرْتَحِلْ.. وَالرُّوحُ تَرْجُو بَقَاءَكُمْ وَمَا لِي سِوَى صَمْتِي.. إِذَا بَانَ مَوْجِعُ أَنَا القَسْوَةُ الظَّمْأَى.. وَخَلْفِي طُفُولَةٌ تَخَافُ ضَيَاعَ الكَفِّ.. حِينَ تُوَدَّعُ *** دخلتُ غرفة الدكتور مايكل وأنا أتجنب النظر إليه. لم أرد شفقةً، ولا تحليلًا نفسيًا مبتذلًا، ولم أكن مستعدةً للكلام أصلًا. أخرجتُ دفتري ووضعته أمامه بعنفٍ لم أقصده، كأنني ألقي بثقلٍ عن كتفي. — اقرأ. لا أريد أن تتأملني بغباء. احمرّ وجه مايكل للحظة، لكنه لم يعلق على حدتي. اعتاد على برودتي معه . فتح الدفتر بهدوء وبدأ يقرأ بصمت، بينما كنت أراقب حركة عينيه وأحاول إخفاء ارتباكي خلف نظراتٍ باردة مصطنعة. توقف عند عنوان الصفحة. قال بصوتٍ مسموع: — «بروفة الجنائز؟». ثم رفع نظره إليّ وسأل بنبرةٍ لم تكن فضولية، بل حادة ومباشرة: — لماذا أسميتِ هذا الجزء بـ "بروفة الجنائز" يا إليزابيث؟ ما الذي كنتِ ترمين إليه؟ ومن هم هؤلاء الموتى الذين تشيعينهم في كل سطر؟ لم أجب. أ
Read more
الفصل الثامن: "بروفة الرماد.. والعدم المقدّس"
الفصل الثامن: "بروفة الرماد.. والعدم المقدّس"***مَرَّتْ سِنِينِي.. وَالجِرَاحُ عَمِيقَةٌ وَالقَلْبُ مِنْ بَعْدِ الحَبِيبِ.. حُطَامُ أَمْشِي بَيْنَ الكَلَامِ.. كَأَنَّنِي طَيْفٌ غَرِيبٌ.. وَللوُجُودُ لِجَامُ نَادَيْتُ "فِيكْتُورَ".. وَالمَدَى صَمْتٌ قَسَا فَإِذَا بِرُوحِي.. فِي المَنَافِي تُضَامُ يَا نَبْضَ رُوحِي.. فِي مَدَارَاتِ المَدَى لَوْلَاكِ.. جَفَّ الصَّبْرُ.. وَ ذابت الأَيَّامُ...فتحتُ باب هذا السجن الذي يسمونه "بيتاً" بخطواتٍ ميتة، وكأنني أخشى أن يوقظ صوتُ خطواتي الأشباحَ التي استوطنت الشقوق. في هذا المنزل، كل زاويةٍ هي شاهدُ قبر، وكل غطاءِ مائدةٍ هو كفنٌ مؤجل. استقبلتني تلك الرائحة اللعينة؛ مزيجٌ من المنظفات الرخيصة وعبقِ الماضي العطن، رائحة "الانتظار" الذي لا يفضي لشيء.نظرتُ إليها.. إلى إيميليا أختي التي كانت تجلسُ في ركنها كعصفورٍ حُبس في قفصٍ من الضوء المنبعث من هاتفها. تلك الأصابع التي تعبث بلعبة "فري فاير"، تلك الحركة السريعة للسبابة والإبهام، هي كل ما يربط هذا الكيان بالحياة. يا إلهي، كيف لروحٍ أن تكتفي بانتصاراتٍ من بكسلاتٍ ملونة بينما العالم في الخارج ينه
Read more
الفصل التاسع: "متحف الندوب.. وتراتيل الصمود المكسور"
الفصل التاسع: متحف الندوب.. وتراتيل الصمود المكسور *** أَنَا الذَّاكِرَةُ الثَّكْلَى.. وَالعُمْرُ مَنْهَبُ وَلِي فِي زَوَايَا الرُّوحِ.. هَمٌّ وَمَطْلَبُ نَادَيْتُ كُلَّ الرَّاحِلِينَ.. لَعَلَّهُمْ يُجِيبُونَ قَلْباً.. فِي الشَّقَاءِ يُعَذَّبُ أَمُرُّ عَلَى الأَيَّامِ.. مَشْيَ مُخَادِعٍ يُرِي النَّاسَ صَبْراً.. وَالحَرَائِقُ تَشْهَبُ يَا رَبُّ.. صَمْتاً يَسْتَرِيحُ بِهِ المَدَى فَمَا عَادَ لِي.. فِي بَهْجَةِ الوَصْلِ مَأْرَبُ *** في صباح اليوم التاسع، أدركت إليزابيث حقيقةً مرة كانت تهرب منها لسنواتٍ طويلة، حقيقةً بسيطة وقاسية: هي لا تعرف كيف تتجاوز الخيبات. لا تعرف ذلك أبدًا. ذاكرتها كانت لعنتها. ذاكرة لا تنسى شيئًا. تحتفظ بالكلمات بنبرتها الحرفية، بالوجوه بتجاعيدها الدقيقة، باللحظات التي كسرتها بتوقيتها الكامل، وكأن عقلها ليس عقلًا، بل متحفٌ مفتوح، مزدحم، ومرتب بعناية لكل ندوب الماضي. كل ندبةٍ لها ركن خاص ولافتة ولوحة ، وتاريخ يحمل موعد زيارة وقفت أمام المرآة طويلًا في ذلك الصباح. كانت تبحث عن المرأة التي كانتها يومًا، تلك الفتاة التي كانت تضحك بصوتٍ عالٍ دون أن تخجل. لكن
Read more
الفصل العاشر: "راكبةُ الريحِ.. وصراخُ الهويةِ المُستلبة"
الفصل العاشر: "راكبةُ الريحِ.. وصراخُ الهويةِ المُستلبة" *** عَصَفَ التِّيهُ بِي.. وَجَفَّ القَرَارُ وَمَدَى العُمْرِ.. لَيْلَةٌ وَانْكِسَارُ أَنَا مَنْ أَنَا؟.. وَالمَرَايَا ذُهُولٌ وَفِي وَجْهِي.. لِلْغَرِيبِ مَنَارُ قَادَنِي الوَهْمُ.. لِلْمَنَافِي بَعِيداً فَإِذَا الرُّوحُ.. لِلضِّيَاعِ مَدَارُ أَمْسَكْتُ مِقْوَدَ كَوْنِي.. فَضَاعَتْ يَدِي.. وَاسْتَبَدَّتْ بِيَ الأَقْدَارُ ... الأشياء تحدث.. وتستمر بالحدوث هكذا ببساطة، بلا إذن وبلا إنذار مسبق، كأن الحياة تحيك مؤامرة في غيابنا لتُنفذ في حضورنا الذليل. استيقظتُ ذات يوم لأجد مقود حياتي في أيدٍ غريبة، تقودني بشراسة نحو جهات مجهولة، بينما أنا مجرد راكبة خلفية، تُساق مرغمة، تنظر من النافذة إلى مسافاتٍ لم تخترها يوماً. تساءلت والحيرة تلف قلبي وروحي: هل يعقل ما يجري؟ وهل هذا الشريط السينمائي الذي يمرّ أمامي يخصني حقاً أم أنني أعيش حياة شخص آخر؟ شخص لا علاقة لي به، ولا يشبهني في شيء، سوى أنه يرتدي جلدي ويسكن ملامحي. لماذا أنا أعيش كل هذا؟ وكيف تحولتُ إلى كتلة غضب ساخط لا تفهم شيئاً، ولا يعنيها شيء، ولا يهمها سوى الصراخ
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status