ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!

ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!

last updateLast Updated : 2026-05-10
By:  MajdoulineUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 rating. 1 review
30Chapters
295views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في هذه الرواية تنسج لنا دكار مجدولين رواية ذات طابع أدبي كلاسيكي يغور في أعمق تجاويف الانكسار البشري، حيث لا تسرد القصة أحداثاً بقدر ما تشرح حالة "البرزخ" التي تعيشها الروح حين تعجز عن الموت وتفقد القدرة على الحياة. تبدأ الرحلة في عيادة الطبيب مايكل، ذلك المكان الذي يتسع بفخامته لملايين الجثث ، حيث تجلس إليزابيث كتمثال شمعي، تراقب ذبابة يائسة تصطدم بزجاج النافذة، في مشهد يختزل عبثية محاولات "البقاء" في عالم مغلق. الصمت في هذه الرواية ليس فراغاً، بل هو بطل طاغٍ، كيان ملموس يملأ الفراغ بين مقعد إليزابيث ومكتب الطبيب، ضباب كثيف يخنق الكلمات قبل أن تولد. ومن خلال دفتر صغير مهترئ الحواف، تعلن إليزابيث " وفاتها" التي خطها الحزن ، معلنةً انطفاء الرغبة والأمل في آن واحد. الرواية تنبش في جروح الماضي الغائرة، وتحديداً في ذكرى "الجدار الصامت"؛ ذلك الأب الذي حوّل نجاحات ابنته الطفولية إلى مسامير دقت في قلبها ببروده القاتل، حتى غدا حضوره قوة ضاغطة على صدرها . وفي المقابل، يبرز حنان الأم كوجع إضافي، نصل من الذنب يمزق إليزابيث لأنها تعجز عن رد الطمأنينة التي تستحقها والدتها. تتأثث الرواية بمفردات الوجع؛ فالحزن هنا ليس زائراً، بل هو "الأثاث" الذي يفرش زوايا الروح، والرفيق الذي لم يغدر بها يوماً. إليزابيث هي العنقاء التي لا تحترق لتولد من جديد ، بل هي العنقاء التي تحترق ببطء، مستسلمةً "لملمس الوقت " الذي يحصي انكساراتها. الكتابة هنا ليست وسيلة للتحرر، بل هي "قيد" إضافي يمنع البطلة من التظاهر بأن الأمور بخير ، وهي اعتراف بأن "الأنا" القديمة التي كانت تضحك قد أصبحت ساذجة . في كل سطر، تنتظر إليزابيث غدر الشمس الأخير، اليوم الذي تشرق فيه من الغرب لتعلن نهاية الوجود الرتيب، بينما تستمر في تمثيل دور الأحياء بإتقان مروع، تاركةً خلفها في كل جلسة علاجية مسماراً جديداً يُدق في جدار ذلك الصمت اللعين الذي يبتلع هويتها ووجودها بالكامل محولا إياها لضحية اخرى ترى كيف ستسطيع عنقائنا الصمود في وجه الأحزان

View More

Chapter 1

الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت

الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت

***

وكتبتُ فوقَ جدارِ صمتيَ أسطراً

أنَّ الحياةَ غدتْ سجناً ضيقاً

ما عدتُ أبحثُ عن ضياءٍ خادعٍ

فالليلُ في صدري استبدَّ وأشرقا

أنا التي سكنتْ برزخاً من حيرةٍ

لا الموتُ يرحمُني.. ولا قلبي استقي

...

اليوم، قررتُ أخيراً أن أخطو  أكبر وأجرئ خطوة خطيتها في حياتي التي لطالما اعتبرتها جنونا محض واعترافاً بالهزيمة النكراء قررتُ زيارة عيادة الطب النفسي. لم أكن أعلم أن المكان هنا سيكون بهذا الضيق، أو ربما هو حزني الذي يجعل كل المساحات تتقلص حولي. رغم اتساع هذه الغرفة الفاخرة، وأثاثها المنتقى بعناية، وألوانها الهادئة التي اختارها المصممون لتبث "طمأنينة" زائفة في نفوس المتعبين أمثالي، إلا أنني شعرتُ بالجدران تقترب من وجهي لتسلبني ما تبقى من هواء.

جلستُ هناك كتمثال من شمع، صلبة من الخارج و منصهرة و ذائبة من الداخل، فوق ذلك المقعد الجلدي ذو الرائحة النفاذة التي تشبه رائحة المكاتب القديمة المحملة بالأسرار. كنتُ أراقب الطبيب "مايكل "بصمت مريب. كان رجلاً خمسينياً يبدو عليه الوقار، يعدّل نظارته الذهبية التي كانت تعكس ضوء المصباح الجانبي، يحجب خلف زجاجها نظراته الفاحصة. يمسك بقلمه الفضي، ويهزه بانتظام، ينتظر مني كلمة واحدة كإشارة للبدء. خيطاً واحداً يربط به عالمي المنهار بعالمه الممنهج.

كان الصمت بيننا سيفاً قاضياً، ليس مجرد غياب للكلام، بل كان كياناً مادياً ملموساً، كأنه ضباب كثيف يملأ الفراغ بين مقعدي القريب من مكتبه الضخم. كنتُ في مكان آخر تماماً، أهيم في ردهات ذاكرتي المظلمة، أفكر في "ملمس الوقت اللزج" الذي يمرّ ببطء كأنه يتعمد إحصاء نبضاتي المتعثرة. هنا، في هذه العيادة، يبدو أن الزمن قد توقف تماماً، كروحي التي تعطلت محركاتها منذ زمن طويل ولا أحد يملك مفتاح تشغيلها.

قطعتُ شرودي بمراقبة ذبابة كانت تحاول الخروج من زجاج النافذة المغلق؛ تصطدم به مراراً وتكراراً بطنين يائس ومزعج، تماماً كما أفعل أنا مع فكرة "البقاء". شعرتُ بنفور مفاجئ من هذا الطنين، فقلتُ بنبرة باردة وجافة:

"هل لديك مبيد حشري هنا؟!"

بدا وكأن سؤالي باغته، هزّ وقاره قليلاً، لكنه سرعان ما تدارك أمره بابتسامة مهنية باهتة. نهض وأخرج عبوة كيميائية مضادة للحشرات، رشها في زاوية النافذة حتى سكن ذلك الطنين، ثم عاد إلى مقعده، شبك أصابعه أمام وجهه وقال ببرود مماثل:

"والآن يا إليزابيث.. هل تتكرمين وتخبريني، لماذا نحن هنا اليوم؟"

سألني بصوتٍ رخيم، فيه بحة تآلف مصطنعة، محاولاً كسر الجمود الذي جمدت فيه أطرافي. لم أجب. شعرتُ أن الكلمات في حنجرتي تحولت إلى قطع زجاج جارحة؛ إن نطقتُ بها سأدمي نفسي قبل غيري. شعرتُ برغبة في الضحك، ضحك مرّ يشبه البكاء، لأن السؤال بحد ذاته كان عبثياً وسخيفاً. لماذا نحن هنا؟ هل هناك سبب منطقي دعاني للمجيء سوى أنني لم أعد أحتمل ثقل كوني موجودة في عالم لا يحترم وجودي ولا يعبأ بي؟ سوى أنني سئمتُ من حمل جثتي فوق كتفي كل صباح؟

بدلاً من الكلام، مددتُ يدي المرتعشة قليلاً إلى حقيبتي السوداء، وأخرجتُ دفتراً صغيراً مهترئ الحواف، يفوح منه عبق الخيبة، ووضعته على الطاولة الرخامية بيننا ببطء شديد، وكأنني أضع قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة. نظرتُ إلى عينيه مباشرة، وقلتُ له بصوتٍ خافت، بدا غريباً حتى على مسامعي:

"لا أستطيع الكلام أيها الطبيب مايكل.. الحبال الصوتية لدي لم تعد تملك القدرة على الاهتزاز. لكنني كتبتُ لك كل شيء هنا، في هذه الصفحات التي استنزفت ما تبقى من دمي.. كتبتُ ما أشعر به قبل أن يتبخر. إنها ليست مجرد كلمات، إنها شهادة وفاتي.. أو ربما رسالة...رسالة انتحار لم أخطط لها، بل خطها حزني بالنيابة عني."

أخذ مايكل الدفتر بوقار مبالغ فيه، وكأنه يمسك بمخطوطة أثرية. ساد صمتٌ ثقيل، صمت يشبه ذلك الذي يسبق العواصف الرعدية في تشرين. كانت عيناه تتحركان خلف النظارة فوق سطوري التي نزفتُها بمرارة في ليالٍ ليلاء. بدأ يقرأ، وكان صوت تقليب الورق في هدوء الغرفة يشبه طعنات خفيفة في صدري.

"اليوم الأول... لم أكن أتصوّر، ولو للحظة، أن أصل إلى هذا الحدّ من الانطفاء."

توقف مايكل عند كلمة "الانطفاء"، وكأنها مسمار علق به بصره. رفع رأسه ونظر إليّ بعمق، باحثاً عن بقايا نور في عينيّ:

"إليزابيث، الانطفاء كلمة قوية جداً وتوحي بالظلام المطلق. هل هو انطفاء الرغبة في العيش؟ أم انطفاء الأمل في التغيير؟"

أغمضتُ عينيّ، واستحضرني ذلك الشعور الخانق: "كنت دائمًا أنظر بتعجّب إلى أولئك الذين يسكبون مشاعرهم فوق الورق، ويتصرفون كأن الحروف قادرة على ابتلاع أوجاعهم... كانوا يكتبون ليتخلّصوا من ثِقلهم، لينسوا، ليمحوا من أفكارهم ثقل الطنين المزعج.. أما أنا، فالأمر مختلف تمامًا."

شرحتُ له بصمتي المطبق، وبنظراتي الهاربة من وجهه، أنني كلّما لامست يدي الورقة، يتعمّق حزني أكثر، وكأن الكتابة تفتح لي باباً سرياً إلى قبو داخلي مظلم، لا يقود إلا إلى عتمة أخرى، ظلام دامس بلا نهاية ولا أمل في أن يشعله ضوء في آخر النفق. الحزن لم يعد زائراً ثقيلاً في حياتي، بل صار رفيقاً قديماً، ثابتاً، وفيّاً على نحو مزعج ومخيف.. رفيقاً يرفض أن يتركني مهما حاولتُ الهرب أو التظاهر بالنوم.

عاد مايكل للقراءة، غائصاً في محيط كآبتي: "الجميع يعلم أنني لست بخير، لكن لا أحد يملك حيلة لإنقاذي. وإن نظرتَ إلى حياتي من بعيد لظننت أنها مكتملة، خالية من النواقص. لدي أمّ حنونة، وأب... ليس لطيفاً، صحيح، لكنه يظلّ أبي."

هنا، داهمتني ذكرى قديمة كأنها حدثت بالأمس، ذكرى ذلك "الجدار الصامت" الذي يفصلني عن العالم.

(فلاش باك: الذكرى الأولى) كان عمري عشر سنوات فقط. عدتُ من المدرسة منتشية، حاملةً شهادة تقدير تزينها الأختام الحمراء. كنتُ أركض في الرواق، أنفاسي تتسارع نحو الصالون حيث يجلس والدي. كان غارقاً في قراءة جريدته اليومية، والدخان يتصاعد من سيجارته ليصنع غيمة رمادية كثيفة حول رأسه، كأنها حصن يمنع وصول أي مشاعر إليه. وقفتُ أمامه، ألهث، ومددتُ له الورقة بابتسامة طفولية عريضة كانت تملأ وجهي أملاً. نظر إلى الشهادة لثوانٍ معدودة، لم يبتسم، لم يقل "أحسنتِ"، ولم يربت على كتفي. بل اكتفى بهز رأسه بآلية قاتلة، وقال ببرود هزّ أركان طفولتي:

"واجبكِ أن تكوني متفوقة.. لا داعي لكل هذا الصخب، اذهبي وساعدي أمكِ."

في تلك اللحظة، شعرتُ بأول مسمار يدق في قلبي الصغير. شعرتُ أن نجاحي، حزني، وجودي، صراخي الصامت.. كله لا يحرك ساكناً في ذلك الجدار الجليدي المسمى "أبي".

أفقتُ من ذكرياتي المريرة على صوت مايكل الهادئ:

"تحدثي لي عن هذا الأب 'غير اللطيف'.. كيف يشكل هذا الجدار الصامت جزءاً من عتمتك الحالية؟"

ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وشعرت بمرارة تملأ حلقي. فكرتُ في أمي، في حنانها الفائض الذي يشبه الضمادات البيضاء الرقيقة فوق جروح غائرة.

"أنظر إلى أمي، فأرى الحنان في عينيها يتحول إلى نصل من الذنب يمزقني، لأنني أعجز عن منحها الطمأنينة التي تستحقها. أرى في عينيها تساؤلاً مكسوراً صامتاً يقتلني كل يوم: 'أين ابنتي التي كانت تضحك؟'. هذا الذنب يا مايكل، أثقل من الحزن نفسه. أما أبي.. فهو الحاضر الغائب. القوة الصامتة التي لا تشعر بها إلا حين تضغط على صدرك لتكتم أنفاسك. الفجوات بيننا لا تُسدّ بالكلمات، بل بالصمت الذي يزداد اتساعاً وجفاءً كل يوم."

أكمل مايكل القراءة بصوت مسموع هذه المرة، كأنه يريدني أن أواجه أصداء كلماتي في الفراغ: "كل ما أدركته أخيرًا هو أنني بدأت أكتب شيئًا يشبه رسالة انتحار... دون أن أخطّط لذلك. كل شيء تغيّر... حتى الشمس — التي ظننتها وفية لا تخون — ستغدر يومًا، وستغرب من الغرب لتعلن النهاية."

رفع مايكل حاجبيه بدهشة مكتومة:

"ربطتِ انطفاؤكِ الشخصي بنهاية العالم الكبرى.. هل تشعرين حقاً أن عالمكِ الداخلي قد انتهى بالفعل؟"

أجبتُه بكلمات المذكرة التي حفظتُها بنبضي:

"يقولون إن الكتابة 'تحرير للأرواح النائمة'، لكنني أشعر أنها 'قيد' حديدي يزداد ضيقاً. كل كلمة أضعها هنا هي مسمار إضافي يثبّتني في مكاني، يمنعني من التظاهر بأن الأمور على ما يرام. تلك 'الأنا' التي كانت تضحك بالأمس، تبدو لي الآن كغريبة ساذجة التقيت بها في زحام قديم؛ أعرف ملامحها جيداً لكنني لا أتذكر كيف كانت تشعر، أو كيف كانت تتنفس بلا ثقل."

بدأ مايكل يحلل حالة "الموت بالتقسيط" التي ذكرتُها. أخبرته كيف أنني أتأثث بالحزن في حنايا بيتي، كيف أفرش به مساحات قلبي، وكيف جعلتُ منه ملاذي الأخير ووطني الوحيد.

"مايكل، هل تفهم معنى أن يكون الحزن هو أثاث بيتك ومنزلك؟ أن لا ترى في الزوايا إلا الهزائم؟ أن يكون صمت أمي هو الدعاء المكتوم الذي لا يصل، وصمت أبي هو الحكم بالإعدام الذي نُفذ بالفعل؟"

توقف مايكل عن التدوين لبرهة. وضع قلمه جانباً ونظر إليّ بعينين بشريتين، متخلياً عن قناع الطبيب.

"إليزابيث، أنتِ تقفين في منطقة برزخية، كما قلتِ.. بين الرغبة في التلاشي وبين الاضطرار للبقاء. أنتِ تتقنين تمثيل دور الأحياء ببراعة مذهلة، لكنكِ هنا الآن، وهذا يعني أن هناك جزءاً صغيراً جداً منكِ، ربما مختبئ خلف كل هذا الركام، لا يزال يريد الضوء."

هززتُ رأسي نفياً ببطء:

"لا يا مايكل.. الشمس ستشرق غداً من المشرق كعادتها، وستكذب علينا مرة أخرى وتوهمنا بالبدايات الجديدة. لكنني هناك لا زلت، في غرفتي المعتمة، أعلن أنني اكتفيت من الضوء الذي لا يدفئ، ومن الحنان الذي لا يرمم، ومن الحياة التي تتطلب منا مجهوداً خرافياً فقط لنبدو 'عاديين' في أعين الآخرين."

أغلق مايكل الدفتر بلطف شديد، وكأنه يغلق تابوتاً يضم أغلى ما أملك. ساد هدوء مطبق لم يقطعه سوى صوت أنفاسي التي بدأت تتسارع كأنني أركض في ماراثون من الوجع. شعرتُ أنني استنزفتُ كل طاقتي في هذا البوح، وكأنني أفرغتُ روحي على طاولته الرخامية.

"إليزابيث.. لقد قلتِ إن الحزن هو الشيء الوحيد الذي لم يغدر بكِ.. والشيء الوحيد الذي يشبهكِ تماماً. في جلستنا القادمة، سنحاول أن نبحث معاً عن 'إليزابيث' الأخرى، تلك الغريبة التي التقيتِ بها في الزحام القديم. هل تعدينني أن تستمري في الكتابة؟"

نظرتُ إليه، وكان الحزن لا يزال يتأثث في أعماقي، يفرش سجاده الأسود في كل ركن. لم أعده بشيء، لأنني حين أكتب، لا أكون أنا من يمسك بالقلم، بل حزني هو من يؤلف، هو من يملي عليّ خيباته، لا أنا.

أخذتُ دفتري بصمت، ووضعتُه في حقيبتي كأنني أخبئ سراً مقدساً، وقمتُ لأغادر الغرفة، تاركةً ورائي مسماراً آخراً في جدار ذلك الصمت اللعين الذي يملأ عيادته. خرجتُ من المبنى، وكانت الشمس تتهيأ للغروب، تودع السماء بألوان دامية. نظرتُ إليها بتحدٍّ، متسائلةً في سري: "متى ستخرجين من الغرب؟ متى تعلنين النهاية التي أنتظرها بفارغ الصبر؟" لكن الشمس، كعادتها، ظلت صامتة وهادئة، تاركةً إياي أتخبط في "ملمس الوقت اللزج" وحدي.

مشيتُ بخطى ثقيلة نحو موقف الحافلات، كانت الحافلة تقارب على الرحيل، ركضتُ بآلية واستقليتها، جلستُ بجانب النافذة وأسندتُ رأسي إلى الزجاج البارد. بدأتُ أفكر بمرارة: هل فعلتُ الصواب عندما كشفتُ عن حقيقتي العارية لذلك الطبيب الذي يدعى "مايكل"؟ هل سيستطيع حقاً ترميم ما حطمه الصمت، أم أنه سيصبح مجرد شاهد آخر على موتي البطئ؟ تنهدتُ بعمق بينما كانت الحافلة تشق طريقها في زحام المدينة، وأنا أغرق أكثر في زحام نفسي الذي لا يهدأ

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Nazli Hindawi
Nazli Hindawi
جميل جدا احسنت
2026-04-27 22:19:37
0
0
30 Chapters
الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت
الفصل الأول: مسمار في جدار الصمت***وكتبتُ فوقَ جدارِ صمتيَ أسطراً أنَّ الحياةَ غدتْ سجناً ضيقاً ما عدتُ أبحثُ عن ضياءٍ خادعٍفالليلُ في صدري استبدَّ وأشرقا أنا التي سكنتْ برزخاً من حيرةٍ لا الموتُ يرحمُني.. ولا قلبي استقي...اليوم، قررتُ أخيراً أن أخطو أكبر وأجرئ خطوة خطيتها في حياتي التي لطالما اعتبرتها جنونا محض واعترافاً بالهزيمة النكراء قررتُ زيارة عيادة الطب النفسي. لم أكن أعلم أن المكان هنا سيكون بهذا الضيق، أو ربما هو حزني الذي يجعل كل المساحات تتقلص حولي. رغم اتساع هذه الغرفة الفاخرة، وأثاثها المنتقى بعناية، وألوانها الهادئة التي اختارها المصممون لتبث "طمأنينة" زائفة في نفوس المتعبين أمثالي، إلا أنني شعرتُ بالجدران تقترب من وجهي لتسلبني ما تبقى من هواء.جلستُ هناك كتمثال من شمع، صلبة من الخارج و منصهرة و ذائبة من الداخل، فوق ذلك المقعد الجلدي ذو الرائحة النفاذة التي تشبه رائحة المكاتب القديمة المحملة بالأسرار. كنتُ أراقب الطبيب "مايكل "بصمت مريب. كان رجلاً خمسينياً يبدو عليه الوقار، يعدّل نظارته الذهبية التي كانت تعكس ضوء المصباح الجانبي، يحجب خلف زجاجها نظراته الفاحصة
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
الفصل الثاني : في قاع الجب!!
الفصل الثاني : في قاع الجب!! عندما أغلقت إليزابيث دفترها في عيادة مايكل، لم تشعر بالراحة، بل شعرت بأنها تركت قطعة من لحمها الحي فوق مكتبه الرخامي البارد. خرجت إلى الشارع، وكان الهواء يلفح وجهها دون أن يمنحها الانتعاش؛ فالمحطمون لا يشعرون بالطقس، بل يشعرون بالثقل الذي يجرونه خلفهم. ... وصلتُ " إليزابيث " إلى البيت، ذلك الصندوق الخرساني الذي كانت تسميه وطناً مجازاً. فتحت الباب بهدوء، وكأنها لصة متسللة تحاول سرقة لحظة من السكينة قبل أن تنقضّ عليّها الملامح المألوفة. رائحة الطعام كانت تملأ الممرات، لكنها بالنسبة لها كانت رائحة "واجبات" لا تملك الطاقة لتبتلعها. في الصالة، كان أبي يتأبط جريدته كدرعٍ يحميه من النظر في عينيّ.كأن مجرد رؤيتي سيجلب له الحزن والوجع لم يرفع رأسه، لم يسأل "كيف كانت جلستك؟"، بل اكتفى بهزة رأس باردة كانت كفيلة بأن تذكرني بمدى ضآلتي. أما أمي، فكانت تدور في المطبخ كفراشة محترقة، تحاول بشتى الطرق أن تملأ الفراغ بالضجيج، بصوت الملاعق، بدعواتها المكتومة التي أسمعها في تنهيداتها. "تعالي يا إليزابيث، الحساء جاهز." قالتها وعيناها ترجواني أن أكل كي أكون بخير، فقط لأجله
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!
الفصل الثالث: زلزال "اللا" الأخير!!***خُذْنِي إلَيْكَ فَإِنَّنِي الحُزْنُ الذِي مَا عَادَ يَقْوَى أَنْ يَعِيشَ بِمُفْرَدِهْ أَنَا ذَلِكَ الصَّمْتُ المُعَذَّبُ فِي المَدَى أَنَا طَائِرٌ.. حَرَقَ الزَّمَانُ لَهُ يَدَهْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سَكَبْتُ مَوَاجِعِي وَبَنَيْتُ مِنْ أَرَقِي.. جِدَاراً أَسْوَدَهْ...في صبيحة اليوم التالي، لم تكن العيادة مجرد مكانٍ صامت يفوح منه عبق الكتب العتيقة والمهدئات الكيميائية، بل بدت وكأنها كائنٌ حي يحبس أنفاسه تحت وطأة ترقبٍ ثقيل، ينتظر شيئاً لا يُرى بالعين المجردة.. لكنه قادم لا محالة كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر. الهواء داخل الغرفة كان مشحوناً بكهرباء التوتر، والسكينة التي كانت تغلف مكتب الدكتور مايكل بدت واهية، كخيط عنكبوت أمام إعصارٍ شعوري أوشك أن يقتلع كل الثوابت.دخلت إليزابيث. هذه المرة، لم يكن دخولها يشبه انكسارات الأيام الخوالي، ولا تلك الخطوات المترددة التي كانت تخشى لمس الأرض. لم تحاول اليوم أن تلملم شتاتها عند العتبة، ولم تسعَ جاهدة لترتيب هندامها أو تصفيف خصلات شعرها الحريري التي تمردت على كل قيد. جاءت كما هي؛ عارية الملامح من كل زيف
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"
الفصل الرابع: مأساة "المرأة الحديدية"***أَنَا غُرْبَةٌ مَلأَتْ كِيَانِيَ بَعْدَمَا فَقَدَ الفُؤادُ مَنَارَهُ وَمُرْشِدَهْ يَمْشِي النَّهَارُ عَلَى جِرَاحِي نَازِفًا وَاللَّيْلُ يَبْسُطُ فِي حَنَايَايَ يَدَهْ أَنَا لَوْعَةٌ خَفِيَتْ عَنِ الأَبْصَارِ بَلْ صَارَتْ لِقَلْبِيَ مَنْزِلًا وَمَرْصَدَهْ حُلُمِي ذَبِيحٌ فِي مَهَابِ الرِّيحِ مَا وَجَدَ النَّصِيرَ لِكَيْ يُقِيمَ أَعْمِدَهْ...في ذلك المساء، لم يكن الصمت في المنزل سكوناً عادياً يبعث على السكينة، بل كان "انفجاراً مكتوماً" يغلي تحت جلد اللحظات. كان الصداع ينهش رأس إليزابيث بضراوة سادية، كوحشٍ يمتلك ألف نصلٍ يغرسها في تجاعيد دماغها، وكأن كل خلية في وعيها قد تحولت إلى مسمارٍ يُدق في نعش تعاستها الذي تحمله فوق كتفيها كل يوم. كانت تحاول جاهدة أن تُبقي القناع ملتصقاً بوجهها، تضغط بأسنانها على شفتيها لكي لا تنفلت صرخة واحدة تمزق هدوء المنزل الزائف، صرخة لو خرجت لهدمت الجدران على من فيها.اقتحمت إيميليا وفيكتوريا الغرفة، تحملان معهما تلك "الخفة" المستفزة، خفة الكائنات التي تعيش على قشرة الحياة ولا تدرك أن تحت أقدامها محيطات من ال
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more
الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!!
الفصل الخامس: "في أمتار الروح الأخيرة"!! يَقُولُونَ صَبْرًا.. وَالحَرِيقُ بِأَضْلُعِي وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ يُطْفِئُ مَا مَعِي؟ أَنَا المَوْجُ بَعْدَ الجَزْرِ.. حَلَّ نَحِيبُهُ أَنَا النَّايُ.. مَهْمَا غَنَّ لَيْسَ بِمُسْمِعِي رَحَلْتُمْ.. وَخَلَّفْتُمْ فُؤَادًا مُمَزَّقًا يُسَائِلُ عَنْكُمْ.. كُلَّ نَجْمٍ مُشَعْشِعِ استيقظتُ صباحاً بهالات سوداء تحيط عينيّ كخنادق حفرتها جيوش الأرق، وكان هذا طبيعياً نوعاً ما؛ فكيف لي أن أنام وذاك "المارد الوغد" المقيم في رأسي لم يغمض له جفن؟ ظل يوسوس لي طوال الليل بكل الطرق المتاحة له، يغزل من سواد الغرفة حبالاً، ويقنعني ببرود أن الحل الوحيد هو أن أضع حداً لهذه المسرحية.. أن أقتل نفسي وأستريح من ضجيجه. جهزتُ نفسي لمقابلة الطبيب "مايكل"، رغم أني أعلم يقيناً أنه لن يفيدني بشيء. لولا إصرار أمي وتلك النظرة المنكسرة في عينيها لما ذهبت أصلاً؛ فما فائدة ترميم جدران متهالكة لإنسان "معلول العقل" مثلي؟ أخبروني، هل يستطيع الطب أن يخرس صوتاً ينبع من أعماق الروح وليس من تلافيف الدماغ؟ تنهدتُ وقمتُ من فراشي وأنا أشعر بإرهاق شديد، إرهاق لم أختبره من قبل، ك
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more
الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"
الفصل السادس: "تراتيل الغبار وعواء الذئب الساكن"***يَا حَامِلَ الهَمِّ.. هَلْ لِلرُّوحِ مُتَّسَعُ وَفِي زَوَايَا الحَشَا.. نِيرَانُ تَنْدَلِعُ أَمْشِي وَظِلِّي.. عَلَى الجُدْرَانِ يَنْكَسِرُ وَفِي عُيُونِي.. كُلُّ الصَّبْرِ يُنْتَزَعُ نَادَيْتُ مَنْ رَحَلُوا.. وَالصَّوْتُ يَرْجِعُ لِي كَأَنَّ صَوْتِي.. بِسَوْطِ البُعْدِ يُقْتَلِعُ...جلست في الحافلة وأنا أتذكر لقد مر بالفعل أسبوع أسبوع كامل منذ أن بدأت زياراتي للطبيب النفسي ولا اخفيكم قد بدأت أنغمس أكثر في حزني أتجذر بكآبتي ، أنظر إلى السماء فأراها معتمة ومظلمة متجهمة أكثر فأقرر حمل وقارها الكئيب فوق كتفيّ الصغيرين. استيقظتُ وفي رأسي بقايا معركة لم تُحسم بيني وبين "الذئب" الذي يسكن تلافيف دماغي. نظرتُ إلى الهالات السوداء تحت عينيّ، تلك الظلال التي لم تعد مجرد قلة نوم، بل صارت خنادق حفرتها جيوش الحزن لتستقر فيها للأبد. كان هذا طبيعياً، فكيف ينام من يقف حارساً على مقبرة ذكرياته؟خرجتُ من البيت بخطوات ميكانيكية، أتجنب النظر في عينيّ أمي التي تحاول رتق ثقوب روحي بكلمات معسولة لا تسمن ولا تغني من وجع. توجهتُ نحو محطة الحافلات، كا
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more
الفصل السابع: "خديعة النجاة.. وقناع السكين"
الفصل السابع: "خديعة النجاة.. وقناع السكين"***أَرَاكَ بَعِيدًا.. وَالقُلُوبُ تَقَطَّعُ وَلِي فِيكَ دَمْعٌ.. بِالْمَحَاجِرِ يَلْذَعُ أَقُولُ اِرْتَحِلْ.. وَالرُّوحُ تَرْجُو بَقَاءَكُمْ وَمَا لِي سِوَى صَمْتِي.. إِذَا بَانَ مَوْجِعُ أَنَا القَسْوَةُ الظَّمْأَى.. وَخَلْفِي طُفُولَةٌ تَخَافُ ضَيَاعَ الكَفِّ.. حِينَ تُوَدَّعُ...دلفْتُ إلى غرفة الدكتور "مايكل". كانت الغرفة تفوح برائحة الورق القديم والمنظفات الكيميائية وذاك "الحياد" البارد الذي يقتلني حية؛ حيادٌ يشبه برود غرف العمليات حيث تُشرح الأرواح بلا تخدير. لم أنظر إلى عينيه مباشرة؛ لقد تجنبتُ النظر إليه تماماً لأني لا أريد أن أرى شفقته الملعونة عليّ، ولا أريد أن ألمح في نظراته ذاك التحليل الطبي لخرابي.فلا شك أن وجهي الآن قد امتلأ بتجاعيد الألم التي حفرها السهر، وظهرت عليه ندوب التعب كخارطة لبلادٍ هُزمت في كل معاركها. وهذا حتماً طبيعي؛ فليلتي الماضية لم تكن للنوم، بل كانت حفلة شواء لروحي فوق نيران الذكريات، وهذا هو السبب الوحيد لظهور هذه الأخاديد تحت عينيّ. تنهدتُ ببطء شديد، سحبتُ الهواء وكأني أريد لتلك الثانية أن تتمدد وتطول
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more
الفصل الثامن: "بروفة الرماد.. والعدم المقدّس"
الفصل الثامن: "بروفة الرماد.. والعدم المقدّس"***مَرَّتْ سِنِينِي.. وَالجِرَاحُ عَمِيقَةٌ وَالقَلْبُ مِنْ بَعْدِ الحَبِيبِ.. حُطَامُ أَمْشِي بَيْنَ الكَلَامِ.. كَأَنَّنِي طَيْفٌ غَرِيبٌ.. وَللوُجُودُ لِجَامُ نَادَيْتُ "فِيكْتُورَ".. وَالمَدَى صَمْتٌ قَسَا فَإِذَا بِرُوحِي.. فِي المَنَافِي تُضَامُ يَا نَبْضَ رُوحِي.. فِي مَدَارَاتِ المَدَى لَوْلَاكِ.. جَفَّ الصَّبْرُ.. وَ ذابت الأَيَّامُ...فتحتُ باب هذا السجن الذي يسمونه "بيتاً" بخطواتٍ ميتة، وكأنني أخشى أن يوقظ صوتُ خطواتي الأشباحَ التي استوطنت الشقوق. في هذا المنزل، كل زاويةٍ هي شاهدُ قبر، وكل غطاءِ مائدةٍ هو كفنٌ مؤجل. استقبلتني تلك الرائحة اللعينة؛ مزيجٌ من المنظفات الرخيصة وعبقِ الماضي العطن، رائحة "الانتظار" الذي لا يفضي لشيء.نظرتُ إليها.. إلى إيميليا أختي التي كانت تجلسُ في ركنها كعصفورٍ حُبس في قفصٍ من الضوء المنبعث من هاتفها. تلك الأصابع التي تعبث بلعبة "فري فاير"، تلك الحركة السريعة للسبابة والإبهام، هي كل ما يربط هذا الكيان بالحياة. يا إلهي، كيف لروحٍ أن تكتفي بانتصاراتٍ من بكسلاتٍ ملونة بينما العالم في الخارج ينه
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more
الفصل التاسع: "متحف الندوب.. وتراتيل الصمود المكسور"
الفصل التاسع: "متحف الندوب.. وتراتيل الصمود المكسور"***أَنَا الذَّاكِرَةُ الثَّكْلَى.. وَالعُمْرُ مَنْهَبُوَلِي فِي زَوَايَا الرُّوحِ.. هَمٌّ وَمَطْلَبُنَادَيْتُ كُلَّ الرَّاحِلِينَ.. لَعَلَّهُمْيُجِيبُونَ قَلْباً.. فِي الشَّقَاءِ يُعَذَّبُأَمُرُّ عَلَى الأَيَّامِ.. مَشْيَ مُخَادِعٍيُرِي النَّاسَ صَبْراً.. وَالحَرَائِقُ تَشْهَبُيَا رَبُّ.. صَمْتاً يَسْتَرِيحُ بِهِ المَدَىفَمَا عَادَ لِي.. فِي بَهْجَةِ الوَصْلِ مَأْرَبُ...في صباح اليوم التاسع، لم تكن الشمس هي التي أشرقت، بل كانت الحقيقة. حقيقةٌ جافة، عارية، لا تحمل في طياتها دفئاً ولا وعداً بالخلاص، تسللت عبر شقوق النافذة كشرطيّ فظّ يقتحم خصوصية احتراقي، ليكشف ببرودٍ ما حاولتُ طويلاً إخفاءه تحت أغطية الزيف المتهرئة التي نسجتها طوال أعوام. مشكلتي الكبرى، التي أدركتها اليوم بوضوحٍ قاتل، هي أنني لا أملك مهارة "التجاوز"؛ أنا لا أتقن فن القفز فوق الخيبات، بل أغرس قدمي فيها حتى الركبتين، وأرفض أن أتحرك قيد أنملة قبل أن أتشبع بمرارة التجربة.هذه ليست شكوى أقدمها للقدر ليحنّ عليّ، بل هي "هوية" محفورة في جيناتي، وصمة عارٍ مقدسة تلاز
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more
الفصل العاشر: "راكبةُ الريحِ.. وصراخُ الهويةِ المُستلبة"
الفصل العاشر: "راكبةُ الريحِ.. وصراخُ الهويةِ المُستلبة"***عَصَفَ التِّيهُ بِي.. وَجَفَّ القَرَارُوَمَدَى العُمْرِ.. لَيْلَةٌ وَانْكِسَارُأَنَا مَنْ أَنَا؟.. وَالمَرَايَا ذُهُولٌوَفِي وَجْهِي.. لِلْغَرِيبِ مَنَارُقَادَنِي الوَهْمُ.. لِلْمَنَافِي بَعِيداًفَإِذَا الرُّوحُ.. لِلضِّيَاعِ مَدَارُأَمْسَكْتُ مِقْوَدَ كَوْنِي.. فَضَاعَتْيَدِي.. وَاسْتَبَدَّتْ بِيَ الأَقْدَارُ...الأشياء تحدث.. وتستمر بالحدوث هكذا ببساطة، بلا إذن وبلا إنذار مسبق، كأن الحياة تحيك مؤامرة في غيابنا لتُنفذ في حضورنا الذليل. استيقظتُ ذات يوم لأجد مقود حياتي في أيدٍ غريبة، تقودني بشراسة نحو جهات مجهولة، بينما أنا مجرد راكبة خلفية، تُساق مرغمة، تنظر من النافذة إلى مسافاتٍ لم تخترها يوماً. تساءلت والحيرة تلف قلبي وروحي: هل يعقل ما يجري؟ وهل هذا الشريط السينمائي الذي يمرّ أمامي يخصني حقاً أم أنني أعيش حياة شخص آخر؟ شخص لا علاقة لي به، ولا يشبهني في شيء، سوى أنه يرتدي جلدي ويسكن ملامحي. لماذا أنا أعيش كل هذا؟ وكيف تحولتُ إلى كتلة غضب ساخط لا تفهم شيئاً، ولا يعنيها شيء، ولا يهمها سوى الصراخ في وجه هذا العدم ال
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status