Chapter: ١٣٤- اعترافتعتلي فراشها نصف جالسة يظنها الرائي تتابع الهاتف وبالواقع تفكيرها يحلِّق بذكرياتها المؤلمة وعقلها سارح بحُبٍ يطرق باب قلبها دون هوادة وهي تعْمَد على غلقه وإقفاله بإصرار، طرقات هادئة طويلة عجزت عن اختراق شرودها اضطر صاحبها للدلوف دون سماح: - الناس اللي اشتغلت وما بقيناش قد المقام عشان تقعدي معانا، مش قصدي اخضك بقالي ساعة بخبط ولما زهقت قولت سرحانة كالعادة ومش هتسمع وكان لازم الاقتحام. - تعالى يا حسن، ده أنتَ مقامك عالي يا أخويا. - بحب كلمة أخويا منك بترضينا احنا الانتين، مش هتبطلي تحبسي نفسك لوحدك، فاكراني مش واخد بالي. - عشان تاخدوا راحتكم، مش كفانية ما رضتش تخليني أنا وبابا نرجع شقتنا وقاعدين معاكم، عايزني كمان اكتم على نفسكم طول الوقت. - وأنتِ حد اشتكى لك استحالة نيرة تكون زعلتك. - أبدًا والله نيرة دي حبيبتي، أنا بحس يا حسن و... - أنا فاهم يا سعاد ومش هفتح معاكِ موضوع ياسين تاني هسيبك على راحتك، على العموم مامته لقت له عروسه وراح يشوفها وهيجي بعد شوية يقولي الأخبار، لو هتضايقي أخرج أقابله بره. لم تستطع إخفاء صدمتها التي تحولت إلى توتر وعصبية طفيفة، كبح حسن
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: ١٣٣- مولود جديدتلألأت دموع الفرح بمقلتيها وهي تحتضن مولودها، يقف مؤنس جوارها بقلب يتراقص طربًا مِنحَة جديدة مِن الله تؤكد ارتواء قلبه بعد ظمأ سنوات عجاف ولَّت، اعترض صغيرهما حازم بكلماته الطفولية: - أنا شيل النونو ومش يقع حازم كبير. أجابته طيف بابتسامة: - لا يا حبيبي هو اللي صغير قوي. - هو يكبر متى؟ عايز شيل حمزة. إدعى مؤنس الاعتراض: - وأنت خلاص قررت تسميه حمزة أنا أبوه وأنا اللي اسميه. - احنا ظباط زي بعض مس نختلف قصاد ماما. - مش مقتنع، الظابط الصغنن يسمع كلام رئيسه سيادة المقدم، ولا أيه؟ - سوفت رأسه مس بابا، وبعدين أنت وماما مس عارفين وأنا سايف حازم حمزة حلا حلو. آزرت طيف صغيرها: - الصراحة يا مؤنس الاسم جميل أنا كمان من رأي حضرة الظابط الصغنن. - اتنين واحد كسبنا الماتس. - خليهم تلاتة صفر أنا كمان موافق. مال مؤنس على فراشها قبل رأس المولود ثم غاص بمقلتي طيف وتحدَّث برجاء حاسم: - فرحتي بالمولود وأنك بخير هما اللي نسوني رعب الشهور اللي فاتت، أنا وأولادك محتاجين لك يا طيف ما تعيشناش الإحساس ده تاني، زمان كان نفسي في طفل واحد دلوقت معايا تلاتة ولدين وبنت والحم
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: ١٣٢- محاولة للنجاةانقضى الليل ولا زال على جلسته ولم يتوقف عقله لحظة واحدة عن التفكير، مع سماعه لأذان الفجر توضَّأ ولجأ إلى الله لا يعلم بما يدعو أو كيف! صرخات مكتومة بجوفه وأعينه معلقة بالأعلى وكأنَّه اخترق البناء ناظرًا للسماء، طالت جلسته حتى شق الضياء الأفق فدلف للغرفة، وجدها تهندم ملابسها وتعدل وضع حجابها الذي يظهر تسريحة شعرها ببذخ، طالعته من انعكــاس المرآة ببسمة شامتة متشفية، فرغم أنه لا يحني هامته ويقف دومًا بشموخ وكِبر مهما حدث إلا أن انكسار روحه وشبح قهره سكنا نظرته وعجز عن إخفائهما فباتت بقمة نشوتها وخيلائها. التحمت النظرات بحرب صامِتة ختمتها بكلماتها التي سبقت خروجها من المنزل: - ما عرفتش تنام.. لقيتها مقفِّلة من كل النواحي صح! مبارك يا أبو العروسة. نظر في أثرها بغموض صامت، ثم اتجه للمرحاض واستعد للخروج، لم تكن وجهته العمل؛ فقد قرر تحرير أبنائه من سجن حياتهما، سيبعدهما عن الجحيم، وقف بسيارته أمام مكتب حجز التذاكر حجز رحلة طيران لحلا وأخيها إلى دولة أجنبية بعيدة يستوجب طول رحلتها أخذ استراحة في منتصف المسافة «ترانزيت» ومن خلال دولة التزانزيت حجز لهما وجهتين أخريين أح
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: ١٣١- ورطة ضاق بأفعالها ذرعًا ولم يعد يتحملها، لم تحترم اتفاقهما بأن يتعاملا برقي ويدعا ذرائعهما وينحياها جانبًا من أجل عُدي ابنهما الغالي، لكنها أحيانًا تتعمد خرق الاتفاق بسفور وكأنها تذكره أنها الأقوى، بل أحيانًا يظن أنها تريد إحياء صراعهما من جديد ها هي تتأخر اليوم عامدة وتتجاهل اتصالاته جميعها، قطع سيل أفكاره دلوفها بخيلاء وتبختر، تلاقت نظراتهما فقابلت غضبه بلا مبالة واستخفاف، هدر بصوته الغاضب والذي جَـاهَد لألَّا يتنامى لسمع حلا وعُدي:-كنتِ فين؟ ومش بتردي على التليفون ليه؟تجاهلته تمامًا واتجهت لأقرب أريكة اعتلتها بعدم اكتراث لسؤاله، نظرت له بهدوء يناقض حالته -التي يحاول كبتها - ثم اردفت بما لا يتعلق بسؤاله:-عندي لك خبر استحاله تتوقعه.قطب حاجبيه مرتابًا وصوت داخله يخبره بقدوم كارثة:-مش المحروسة الصغيرة جالها عريس.-تقصدي بنتي؟! لو حقيقي كلِّمك أنتِ ليه؟!!-يمكن أنا اللي كلمته، أو تبع معارفي.-البنت صغيرة قولي له طلبه مرفوض.-تؤ، مش مرفوض، مش تسأل مين الأول.ساد صَمْت مُرتَقَب لم يدُم طويلًا فقد أخرجت هاتفها مُظهرة صورته على شاشته ابتسمت بظفر مع تراجعه خطوة للخلف
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: ١٣٠- تحدياقترب ياسين منها خطوة واحدة: - ليه دايمًا يا تهربي يا تتحفزي في كلامك. - أهرب ليه؟ ومِن مين؟ - بتسأليني أنا! دلف حسن إليهما حين لاحظ توتُّر الأجواء: - صوتكم عالي في حاجة يا ياسين؟! انسحبت سعاد فزفر ياسين بقنوط: - مش عارف هتفضل كده لأمتى؟!! - قولت لك أكلمها أنا الأول، وبصراحة كنت متوقع. - أنا ماشي. نظر في أثره باشفاق، ثم تابع باقي المهنئين وحين انتهى الحفل جلس يتحدث مع سعاد بغرفتها: - بالذمة ده شكل واحد فرحانة بتخرجها واتقبلت في شغل تحت التدريب كمان.. أفهم من الصَّمت ده أيه! - ولا حاجة يا حسن، ولا حاجة. - والتنهيدة العميقة دي عشان ولا حاجة يا حسن!!! أنت عارفة أنه عايز يتقدم لك. - مش هينفع، مش هينفع، يا ريتني لجأت لك من البداية، كان ممكن وقتها أكون طايرة بطلبه، لكن بالوضع ده لأ. - ليه؟ ياسين بيحبك طلب مني كذا مرة افاتحك وكنت برفض عشان تركزي في دراستك وتتخلصي من أثر اللي فات، أنا شايف فيه قبول وهو إنسان محترم وخلوق، كفاية أنه ساعدنا قبل كده بدون مصلحة. - أنت قولتها، هو اللي ساعدني هو اللي شهد على غلطتي ومش أي غلط، إلا دي يا حسن. شقَّت دمو
Last Updated: 2026-08-05
Chapter: ١٢٩- سؤاللم يعلم الجميع أنَّ القدر يعد لطيف مكافأته؛ ليمحو بها آثار العذاب ويكللها بتاج الراحة ولمِّ الشمل، اكتفى والد شهاب باقتفاء أخبار مؤنس والتأكد من مكان إقامته، استقبل حفيدته بالمطار ثم توجه إلى منزله. مع مغيب الشَّمس أشرقت سعادة طيف، طرقات جامدة متتابعة، تلتها أخرى هادئة الاولى أثارت غضب مؤنس والأخيرة جعلت دقات قلب طيف ترتجف وترتفع وتيرتها ولا تعلم السبب، استقبل مؤنس الطارق تتطاير شرارت الغضب من عينيه والتي هدأت مع رؤيته من قرع بابه مراهقة بوجه طفولي وجسد فارع يناسب شابه وخلفها والد شهاب بعليائه وكبره، جالت نظراته عليهما وكأنَّه يتأكد من ظنه وقد بخل الآخر بكلماته، ارتسم الخجل والاحراج على معالم حلا، وبالداخل تنظر طيف لظهر مؤنس بوجل حدسها يخبرها بحدث جلل لا تعلم ما هو وقد تسلل القلق لقلبها. ملك الصَّمت الزمام وحده وكلٌ له سببه، حتى قطَعَت حلا قيوده بصوتها الذي رغم نضوجه وتغير نبرته إلا أنَّ طيف سمعته بقلب الأم الذي أخبرها بهوية صاحبته وحركها إليها مُسيَّرة. - ماما طيف هنا؟! - حلا! نطقت بها حواسها جميعها، تحركت قدامها وطار الفؤاد يسابقها، جذبتها
Last Updated: 2026-07-28