Mag-log inاختطفها لينتقم… حين خطف كريس ابنة عائلة “جوزيف”، كان واثقًا أنه أخيرًا وجد الشخص الذي سيدفع ثمن الماضي. لكن الفتاة التي وجدها أمامه لم تكن كما تخيل. بين نظراته المليئة بالكراهية وصمتها الذي يخفي سنواتٍ من الانكسار، تبدأ الحقيقة بالظهور، ويصبح الانتقام أكثر تعقيدًا مما خطط له. كلما حاول أن يحطمها… اكتشف أن هناك من حطمها قبله. وكلما ازداد قربًا منها… بدأ يخسر الحرب الوحيدة التي أقسم ألا يخسرها. فهل تستطيع ضحية بلا ذنب أن تغيّر قلب رجلٍ بُني على الانتقام؟ أم أن كليهما سيغرق في الظلام قبل أن يعرف الحقيقة؟
view moreدوى صوت اصطدام الباب الحديدي في الممر المعتم، ليعلن عن إغلاق أبواب الرحمة نهائياً وسقوط كل خيوط الأمل.
دفعها بقسوة بالغة لتتعثر بخطواتها الواهية وتتهاوى على الأرض الباردة، ترتطم ركبتها بخشونة الحجر فتطلق صدمة ألم صامتة في جسدها المهشم. وقفت أمامه بتثاقل، تحاول استعادة أنفاسها المقطوعة وسط رائحة الرطوبة والعفن، لتفاجأ به يهجم عليها بلا مبالاة ويسحبها من شعرها بقسوة مفرطة، رافعاً إياها عن الأرض رغماً عن أنينها المكتوم الذي حبسته خلف أسنانها. *"استمعي إلي جيداً.. واسمعي صوت هذا الجحيم الذي دخلته قدماكِ بمحض إرادة أبيكِ، لأنكِ ستعيشين هنا لترين جحيماً لا ينتهي!"* صرخ بها بصوت أجش يقطر بالحقد الدفين وسنوات من المرارة، بينما يشد على خصلات شعرها أكثر لترتفع رأسها قسراً وتلتقي عيناهما المشتعلتان وسط العتمة. كانت دموعها تلمع في عينيها من شدة الألم والوجع، لكنها أطبقت شفتيها بقوة مروعة رافضة تماماً أن تخرج أي استجداء أو توسل من فمها. رمى بها على الأرض بعنف مجدداً، لتصطدم أطرافها بالأرض الخشنة، ووقف فوقها يطالعها باحتقار لا يرحم وكأنها حشرة لا قيمة لها. *"أنتِ هنا لتدفعي ثمن كل دمعة نزلت من عائلتي.. ابنة جوزيف المدللة يجب أن تتعلم كيف تكون الضحية الحقيقية."* نظرت إليه من أسفل، وحاولت فتح شفتيها لتنطق بحرف، لكن ملامحه الجامدة وقسوته المفرطة قطعتا عليها الفرصة قبل أن تلفظ بصوتها الخافت بأي شيء. ضحك بسخرية لاذعة وانحنى ليقبض على فكها بحدة بأصابعه الخشنة، محدقاً في عينيها بعمق يخترق الروح: *"لا تحاولي تمثيل دور البريئة أمامي.. هذا الأسلوب لن ينفعكِ هنا. جهزي نفسكِ لما هو قادم، فهذه الليلة هي مجرد البداية فقط."* ترك وجهها بدفعة عنيفة جعلت رأسها يرتطم بالأرض مجدداً، واستدار بخطوات مدوية تسحق صمت المكان. ألقى نظرة أخيرة عليها وهي تكور جسدها المرتجف على الأرض الباردة، ثم خرج بخطوات ثقيلة وأغلق الباب الحديدي بعنف شديد، تاركاً إياها وحدها في العتمة المطلقة مع رعب القادم. --- انتشر صمت مرعب في أرجاء الغرفة فور غياب صدى خطواته، وكأن جدران الحجر الحارقة قد أطبقت على أنفاسها. بقت مكورة على نفسها، ذراعاها تحيطان بجسدها المرتجف بينما تلتصق جبهتها بالأرض الباردة الرطبة. لم تكن تبكي؛ فالدموع التي حاربت لإبقائها في مآقيها جفت بفعل الصدمة والبرد. كانت تشعر بوخز مؤلم في فروة رأسها حيث مدّ يدها بخشونة، وبحرقة خفيفة في ركبتها المصابة، لكن الألم الجسدي لم يكن شيئاً قياساً بالثقل الهائل الذي استقر على صدرها. أغمضت عينيها، وبدأت تستوعب بشاعة ما يحدث. لماذا هي بالذات؟ ما ذنبها في كل هذا الكابوس؟ راحت تفكر في الظلم المرير الذي تعانيه.. إنها تتحمل عقاباً قاسياً وجحيماً لا ناقة لها فيه ولا جمل، تدفع ثمن جرائم عائلة باعتها دون رفة جفن. ولم يكن الأمر جديداً عليها، فهذه ليست المرة الأولى التي تُلقى فيها في مهب الريح، وليست المرة الأولى التي تتخلى عنها أمها فينيا ووالدها لتنجو أختها المدللة أنجلينا وحدها. طوال حياتها، اعتادت أن تكون كبش الفداء، الفتاة التي تدفع ثمن أخطاء غيرها، والضحية الصامتة التي تتحمل الوجع وحدها بصبر مر. لكن أن يصل الأمر إلى الاختطاف والاحتجاز في قبو مظلم مع رجل أقسم على الانتقام.. فهذا ما تجاوز كل حدود الاحتمال. *"حتى هنا.. حتى في قاع هذا الجحيم، أنا أدفع ثمن أخطاء لم أرتكبها."* همست بها لنفسها بصوت مهشم ومبحوح يكاد لا يسمعه سوى صدى جدران القبو. مرت الساعات ثقيلة كالجبال، كأن عقارب الساعة توقفت عن الدوران وأعلنت العصيان، وهي جالس مكانها تستعيد شريط قسوة عائلتها وتستعد بصمت مرير لما هو آتٍ في هذا الظلام.وقف كريس أمام المرآة الكبيرة، يرتدي سترته الثقيلة بملامح جادة وهادئة، كأنه عاد فوراً إلى درعه الصارم وجدية رجل الأعمال النافذ، متظاهراً بالبرود والاحترافية كي يضبط مشاعره المبعثرة قبل لحظة الرحيل. كانت سيلينا تراقبه من على السرير، تشد الغطاء حول جسدها وتحاول أن ترسم على وجهها ذات البرود، بينما قلبها يحترق بحزنٍ صامت وغموضٍ يلف هذا السفر المفاجئ. استدار كريس بخطوات هادئة وحاسمة نحو الباب، وبدا كأنه سيغادر الغرفة دون كلمة أخرى، لكنه فجأة... توقف. تخشّب جسده عند العتبة، وكأن قوة قاهرة سحبته للخلف. التفت بحدة واندفع نحو السرير بخطوات متسارعة، وقبل أن تستوعب سيلينا حركته، انحنى عليها بجسده الضخم، واحتضن وجهها بين كفيه العريضين ليدمج شفتيها بقبلة عميقة، حارة وطويلة... قبلة مشتعلة بالخوف والشغف والرجاء، صدمت ثباتها وأطاحت بكل دفاعاتها في ثانية واحدة. انسحب منها ببطء وهو يلهث، وجبهته تتكئ على جبهتها المبتلة، ثم ضمها إلى صدره بصلابة وحنانٍ جارف ألمع عينيها بالدموع، وضربت أنفاسه عنقها وهو يهمس بصوتٍ مبحوح يفيض بالرجاء: — "انتبهي لنفسكِ جيداً يا سيلينا... ولطفلي." تركها وسار نحو البا
انكسر الصمت الخانق بينهما حين لم ترده، ولم تبتعد. اعتبر كريس سكونها إذنًا يفتح له باب القرب، فسحب جسده الضخم نحوها ببطء، محيطًا إياها بذراعه القوية كمن يتشبث بفرصته الأخيرة للنجاة. ورغم سلطته وجرأته المعتادة في لمساته، إلا أن وقوعه العميق في شباكها وجسدها المنهك بحمل طفلهما جعلاه يخفف جموحه. كانت أصابعه العريضة تتحرك على جسدها بجرأة شائكة تشعل الدفء، لكن برأفةٍ حذرة ومحسوبة تراعي تعبها واستنزاف روحها؛ انحنى ببطء ودفن وجهه بين منحنى كتفها وشعرها المنسدل، مستنشقًا عبيرها بلهفةٍ لاهثة كادت تقتله طوال ساعات النهار. تسربت حرارة شفتيه لترسم قبلات جريئة، دافئة وشديدة الرقة على طول خط عنقها الرقيق، يمتص إرهاقها بلمسات تدريجية أذابت كل جدار من الجليد بنته حول قلبها. ارتجفت أنفاس سيلينا، واعتصرت الغطاء بيدين مرتعشتين وهي تشعر بالدفء يغزو أحشاءها، مستسلمة لتلك السطوة الناعمة التي جعلت روحها تتلاشى بين يديه. استدارت ببطء شديد داخل حلقة ذراعيه لتصبح مواجهة له في الظلام. التقت أعينهما على مسافة إنشات معدودة؛ رفع كريس كفه المرتجف ليحتضن وجنتها الشاحبة، واقترب بشفتيه ليدمجها بقبلة حارة وعميقة،
ساد الهدوء أرجاء الجناح، لكنه لم يكن هدوءاً يبعث على الراحة، بل ثقلاً يضغط على صدر سيلينا المنهك. كانت مستلقية تحت الغطاء الدافئ، تنظر إلى السقف وتصارع ذلك الشعور المبهم الخائب الذي خلفه هروب كريس المفاجئ. ورغم أنها أقنعت نفسها بأنها لا تريد رؤيته ولا تطيق القرب من أحد، إلا أن قلبها كان ينبض باضطرابٍ حارق. فجأة، شقّ ذلك الصمت العتيم صوت ضحكات طفولية رنانة، تتصاعد بوضوح من الرواق الخارجي المؤدي إلى المكتب. كانت تلك ضحكات الطفلة "تايا"، يرافقها همسٌ أنثوي متودد وصوت ناعم لا تخطئه أذنها... صوت "إيلينا". تسمرت سيلينا في مكانها، واشتدت قبضتها فوق الغطاء حتى أبيضّت مفاصلها. كان صوت ضحك تايا البريء يتجاوب مع نبرة إيلينا الهادئة والمداعبة، وكأنهما تصنعان دفئاً عائلياً صغيراً بالقرب من كريس، محاولةً إيلينا ملء الفراغ واستغلال غيابها عن الجناح لتفرض وجودها في محيطه. تسلل الغيظ والغل إلى قلب سيلينا كالنار في الهشيم. استقامت في جلستها بحدة، وزفرت بضيق عارم وهي تخبط قدميها بالأرض بحنقٍ طفولي ومقهور؛ كيف له أن يفرّ من تفاصيل جسدها ومن اضطرابه أمامها، ليمشي نحو تلك الأصوات الدافئة وكأن شيئاً ل
وضع كريس سيلينا فوق الفراش الوفير برفقٍ متناهٍ، وجسده الضخم ما زال يرتجف بتوترٍ مكتوم وصدمة لم يستوعب كامل أبعادها بعد. كانت دموع سيلينا قد جفت على وجنتيها الشاحبتين، لكن أنفاسها المتهدجة وارتجاف جسدها كانا يشيان بمدى الإنهاك النفسي والهوان الذي ألمّ بها بعد الموقف العاصف. ساد صمتٌ ثقيل وشديد الحساسية أرجاء الغرفة المغلقة. تراجعت سيلينا بجسدها المجهد نحو حافة الفراش، ورغم أن مواجهة أمها قد أزاحت جبل الخديعة عن كاهلها، إلا أن مرارة القهر وألم قسوته القديمة وطريقة اختطافه لها واستبداده بها ما زالت تحفر جروحاً غائرة في روحها؛ لم تكن تلك المواجهة لتمحو ما فعله بها أو تنزع الحذر والجفاء من صدرها. التقط كريس قميصاً قطنياً واسعاً ودافئاً من الخزانة، واقترب ببطء ليضعه بجانبها على الفراش. كان وجهه مشدوداً وعيناه المحمرتان تنطقان بصراعٍ مظلم وأسى مكتوم دون أن يتفوه بحرف واحد، فكبرياؤه وغضبه من الأكاذيب التي أحاطت بهما كانا يجعلان أي حديث كبركان قاب قوسين من الانفجار. نظرت سيلينا إلى القميص ثم رفعت عينيها نحوه بنظرة متعبة، يمتزج فيها التحدي بالكبرياء الجريح، ونبست بصوتٍ خفيض، مبحوح ومحمل بجفا


















RebyuMore