Chapter: الفصل السادسأنتهى آدم من مراجعة الأوراق الكثيرة المتناثرة أمامه على المكتب، دقق في السطور الأخيرة، ثم زفر براحة ونفض قلمه قائلًا لنفسه بصوت خفيض:ـ تمام، جِده المحصول للست بركة رسمي، ومفيش أي غلطة واصل.أمسك الأوراق بعناية ونهض متوجهاً إلى غرفته الأساسية. فتح الباب ببطء شديد وبخطوات مدروسة حتى لا تُحدث جلبة وتستيقظ زوجته الأولى (وفاء). وجدها تغوص في نوم عميق، وملامحها الهادئة تبث في نفسه نوعًا من الذنب الخفي. وضع الورق على المكتب بهدوء، ثم اتجه صوب الخزانة، فتح إحدى ضلفها بحذر، وأخرج "جلبابه" الأسود الصعيدي المميز. أبدل ملابسه سريعًا، وخرج من الغرفة وعقله ينشغل بأمر آخر تمامًا.توجه بخطوات حثيثة نحو غرفة (حور). طرق الباب بخفة، ولم ينتظر ردًا بل فتحه وولج إلى الداخل. في تلك اللحظة، كانت حور تخرج من الحمام الملحق بالغرفة. كانت ترتدي منامة حريرية وردية اللون ذو أكمام طويلة وبنطال يصل إلى كاحلها، وشعرها الطويل مبلل تمامًا يتساقط منه رذاذ الماء على كتفيها إثر الاستحمام.فزعت حور وتراجعت خطوة للخلف، واحتل الغضب ملامحها الطفولية وقالت بنبرة حادة:ـ أنت إيه اللي دخلك هنا بالمنظر ده؟ وإزاي تدخل من غير
Last Updated: 2026-08-14
Chapter: الفصل السادسأنتهى آدم من مراجعة الأوراق الكثيرة المتناثرة أمامه على المكتب، دقق في السطور الأخيرة، ثم زفر براحة ونفض قلمه قائلًا لنفسه بصوت خفيض:ـ تمام، جِده المحصول للست بركة رسمي، ومفيش أي غلطة واصل.أمسك الأوراق بعناية ونهض متوجهاً إلى غرفته الأساسية. فتح الباب ببطء شديد وبخطوات مدروسة حتى لا تُحدث جلبة وتستيقظ زوجته الأولى (وفاء). وجدها تغوص في نوم عميق، وملامحها الهادئة تبث في نفسه نوعًا من الذنب الخفي. وضع الورق على المكتب بهدوء، ثم اتجه صوب الخزانة، فتح إحدى ضلفها بحذر، وأخرج "جلبابه" الأسود الصعيدي المميز. أبدل ملابسه سريعًا، وخرج من الغرفة وعقله ينشغل بأمر آخر تمامًا.توجه بخطوات حثيثة نحو غرفة (حور). طرق الباب بخفة، ولم ينتظر ردًا بل فتحه وولج إلى الداخل. في تلك اللحظة، كانت حور تخرج من الحمام الملحق بالغرفة. كانت ترتدي منامة حريرية وردية اللون ذو أكمام طويلة وبنطال يصل إلى كاحلها، وشعرها الطويل مبلل تمامًا يتساقط منه رذاذ الماء على كتفيها إثر الاستحمام.فزعت حور وتراجعت خطوة للخلف، واحتل الغضب ملامحها الطفولية وقالت بنبرة حادة:ـ أنت إيه اللي دخلك هنا بالمنظر ده؟ وإزاي تدخل من غير
Last Updated: 2026-08-14
Chapter: الفصل الخامسفي الصباح التالي، كان بهو المنزل يضج بالهدوء المستكين الذي يسبق العواصف. وفي الطابق العلوي، كانت وفاء تجلس على فراشها تبكي بحرقة وتلطم وجنتيها تندب حظها التعيس؛ فزوجها آدم يجلس بالأسفل الآن ليعقد قرانه على تلك القاهرية حور. لقد كانت تخشى دائماً أن ينظر آدم لأخرى، ولم تتخيل أبداً أن يتزوج بهذه السرعة الخاطفة وكأنه كان ينتظر قدومها بفارغ الصبر. وفي الأسفل، كانت حور تجلس بتوتر واضح على مقعد مجاور لوالدها وجدها، بينما يجلس آدم بزيه الصعيدي الأنيق بجانب المأذون والشاهدين. ساد الصمت لبرهة قبل أن ينهي المأذون الإجراءات الرسمية، ويسجل عقد القران في دفتره، ثم صدح بصوته الوقور: _ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. وما إن أنهى جملته، حتى أطلقت ثريا زغرودة عالية رنت في أرجاء المنزل؛ فبالرغم من معرفتها بأن الزواج صوري، إلا أن الأصول والعادات الصعيدية تفرض إعلان الفرحة بالزغاريد في كل زواج. انصرف الشاهدان بعد تهنئة العروسين، وأمسك المأذون دفتره ونهض ليوصله أنور إلى الباب الخارجي. في تلك الأثناء، انسحب أسعد وورد بذكاء من الصالة ليتركا العروسين بمفردهما قليلاً كي يتحدثا ويتعرافا أكثر.
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الرابعاجتمع الجميع حول مائدة الطعام الكبيرة التي كانت تفوح بأشهى المأكولات الصعيدية. جلس أنور في المنتصف يترأس السفرة بهيبته المعهودة، وبجانبه الأيمن جلس ابنه أسعد، بينما جلست حور بجانبه الأيسر دليلاً على ترحيبه الشديد بها وبناءً على طلبه وإصراره. في تلك الأثناء، تقدم آدم من السفرة بخطوات واثقة، ونظر إلى مكانه الشاغر الذي احتله الآخرون، فقال بمرح يحاول به تلطيف الأجواء:_ إيه ده أنا أتاخد مكاني ولا إيه؟ طبعاً ما أنا أتحطيت على الرف!ضحك أنور بصوت جهوري ملوحاً بيده وقال:_ أجعد ياض، أنا اللي جولت لحور تجعد جمبي.غمز له آدم بابتسامة خبيثة تملؤها المداعبة وهو يقول:_ طبعاً.. ما هي شبه الغالية!شعرت حور بحرج شديد يسري في أوصالها، فنهضت بسرعة من على مقعدها وقالت بلهجة قاهرية مرتبكة:_ أنا آسفة.. مكنتش أعرف إنه مكانك.قبل أن تبتعد، وضع آدم يده بلطف على ذراعها ليعيد إجلاسها عنوة، وهو يقول بنبرة ودودة ترحيبية:_ عيب عليكي، ده أنتي صاحبة مكان يا بنت عمي، أجعدي في المكان اللي يريحك.جلس آدم على المقعد المجاور لها مباشرة. وفي تلك اللحظة، جاءت وفاء وهي تحمل الأطباق الإضافية، وتوقفت تنظر إليهم بدهشة وضي
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثالث(الفصل الثاني)دلف وليد إلى شركة والده بشموخ وهو يرى نظرات الفتيات من حوله المعجبة، وصل إلى مكتبه الخاص "المدير التنفيذي"، فتح الباب بهدوء، عقد حاجبيه بدهشة بسبب عدم وجود السكرتيرة، دلف إلى مكتبه ليجدها تمسك أحد الأوراق وتعبث بها._ بتعملي إيه يا نيفين؟قالها بدهشة، انتفضت نيفين من مكانها ثم قالت بتوتر:_ أنا.....أنا كـ كنت بدور على ورق المناقصة الجاية، بشوف مضيته ولا لسة.تنهد بتعب ثم قال:_ لا لسة ممضتوش.تقدم من المكتب وجلس على المقعد المتحرك، أمسك يد نيفين وقربها منه، جلست نيفين على قدمه ولفت يدها حول رقبته ثم قالت بغنج مدروس:_ مالك يا حبيبي؟سند رأسه على صدرها وقال:_ تعبان يا نيفين، حاسس أن الدنيا بتتكركب فوق دماغي.ربتت على ظهره بحنو مزيف وقالت:_ ليه بس يا حبيبي، متقلقش كل مره بتبقا قلقان على الفاضي وفي الأخر بتكسب المناقصة، ملوش لازمة القلق._ المشكله مش في المناقصة.ابتعدت عنه وقالت:_ أومال إيه؟_ مفيش شويه مشاكل في البيت.عانقته بحب وقالت:_ يا حبيبي كله هيبقى تمام متقلقش.كانت تجلس في القطار المتجه إلى سوهاج، تتنهد بارتياح لقد تخلصت من وليد، ولن يتمكن من إيجادها، تذكرت و
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثانيوفي أقصى صعيد مصر، وتحديداً في محافظة سوهاج حيث القيظ والتقاليد الراسخة كالجبال، كان الوضع مختلفاً تماماً ومشحوناً بنوع آخر من الصراعات. على طاولة الطعام الخشبية الكبيرة في ردهة المنزل الواسع، كان آدم يجلس وبجانبه شقيقته الصغرى يذاكر معها مادة الجيولوجيا المعقدة. كان آدم يمثل في تركيبته النفسية والشخصية مزيجاً غريباً ومثيراً للجدل والفضول؛ شاب في أواخر عشرينياته يربط بتناقض عجيب بين انحراف خفي وتمرد وبأسٍ شديد يخشاه كل من في البلدة، وبين احترام مفرط وصارم لتقاليد عائلته وكبارها. مهندس ذكي تخرج من كليته بتفوق وتخصص في المجال الزراعي ليدير أرضهم الشاسعة ومحاصيلهم بعدما توفي والده منذ زمن طويل تاركاً إياه رجلاً للمنزل في سن مبكرة.كان يجلس بجسده الطويل جداً وبنيته العريضة القوية، وبشرته القمحية اللامعة التي تميل للسمار الخمري بفعل شمس الصعيد، بينما تلمع عيناه الزرقاوان المائلتان للخضرة بنظرة حادة ونافذة ورثها عن جدته الراحلة. ورغم أنه كان قد عاد لتوه من ساحة المركز بعدما أثار مشكلة كبيرة و"علقة" ساخنة مبرحة لقنها بنفسه لأحد كبار لصوص المواشي الذي كشفه بالصدفة البحته، جعل سيرته تتردد على
Last Updated: 2026-07-15