author-banner
مِيان مَالك
مِيان مَالك
Author

Novels by مِيان مَالك

معشوقتي

معشوقتي

ذلك الصعيدي... لم يكن يشبه أحدًا، لذلك لم يكن حبي له يشبه أي حب عرفته من قبل. أنكرت مشاعري، وهربت منها، وسمّيتها بكل الأسماء إلا اسمها الحقيقي. حتى جاء اليوم الذي اعترفت فيه لنفسي بالحقيقة... أني أعشقه، وأنني... معشوقته.
Read
Chapter: الفصل الخامس
في الصباح التالي، كان بهو المنزل يضج بالهدوء المستكين الذي يسبق العواصف. وفي الطابق العلوي، كانت وفاء تجلس على فراشها تبكي بحرقة وتلطم وجنتيها تندب حظها التعيس؛ فزوجها آدم يجلس بالأسفل الآن ليعقد قرانه على تلك القاهرية حور. لقد كانت تخشى دائماً أن ينظر آدم لأخرى، ولم تتخيل أبداً أن يتزوج بهذه السرعة الخاطفة وكأنه كان ينتظر قدومها بفارغ الصبر.وفي الأسفل، كانت حور تجلس بتوتر واضح على مقعد مجاور لوالدها وجدها، بينما يجلس آدم بزيه الصعيدي الأنيق بجانب المأذون والشاهدين. ساد الصمت لبرهة قبل أن ينهي المأذون الإجراءات الرسمية، ويسجل عقد القران في دفتره، ثم صدح بصوته الوقور:_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.وما إن أنهى جملته، حتى أطلقت ثريا زغرودة عالية رنت في أرجاء المنزل؛ فبالرغم من معرفتها بأن الزواج صوري، إلا أن الأصول والعادات الصعيدية تفرض إعلان الفرحة بالزغاريد في كل زواج.انصرف الشاهدان بعد تهنئة العروسين، وأمسك المأذون دفتره ونهض ليوصله أنور إلى الباب الخارجي. في تلك الأثناء، انسحب أسعد وورد بذكاء من الصالة ليتركا العروسين بمفردهما قليلاً كي يتحدثا ويتعرافا أكثر.جل
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الرابع
اجتمع الجميع حول مائدة الطعام الكبيرة التي كانت تفوح بأشهى المأكولات الصعيدية. جلس أنور في المنتصف يترأس السفرة بهيبته المعهودة، وبجانبه الأيمن جلس ابنه أسعد، بينما جلست حور بجانبه الأيسر دليلاً على ترحيبه الشديد بها وبناءً على طلبه وإصراره. في تلك الأثناء، تقدم آدم من السفرة بخطوات واثقة، ونظر إلى مكانه الشاغر الذي احتله الآخرون، فقال بمرح يحاول به تلطيف الأجواء:_ إيه ده أنا أتاخد مكاني ولا إيه؟ طبعاً ما أنا أتحطيت على الرف!ضحك أنور بصوت جهوري ملوحاً بيده وقال:_ أجعد ياض، أنا اللي جولت لحور تجعد جمبي.غمز له آدم بابتسامة خبيثة تملؤها المداعبة وهو يقول:_ طبعاً.. ما هي شبه الغالية!شعرت حور بحرج شديد يسري في أوصالها، فنهضت بسرعة من على مقعدها وقالت بلهجة قاهرية مرتبكة:_ أنا آسفة.. مكنتش أعرف إنه مكانك.قبل أن تبتعد، وضع آدم يده بلطف على ذراعها ليعيد إجلاسها عنوة، وهو يقول بنبرة ودودة ترحيبية:_ عيب عليكي، ده أنتي صاحبة مكان يا بنت عمي، أجعدي في المكان اللي يريحك.جلس آدم على المقعد المجاور لها مباشرة. وفي تلك اللحظة، جاءت وفاء وهي تحمل الأطباق الإضافية، وتوقفت تنظر إليهم بدهشة وضي
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثالث
(الفصل الثاني)دلف وليد إلى شركة والده بشموخ وهو يرى نظرات الفتيات من حوله المعجبة، وصل إلى مكتبه الخاص "المدير التنفيذي"، فتح الباب بهدوء، عقد حاجبيه بدهشة بسبب عدم وجود السكرتيرة، دلف إلى مكتبه ليجدها تمسك أحد الأوراق وتعبث بها._ بتعملي إيه يا نيفين؟قالها بدهشة، انتفضت نيفين من مكانها ثم قالت بتوتر:_ أنا.....أنا كـ كنت بدور على ورق المناقصة الجاية، بشوف مضيته ولا لسة.تنهد بتعب ثم قال:_ لا لسة ممضتوش.تقدم من المكتب وجلس على المقعد المتحرك، أمسك يد نيفين وقربها منه، جلست نيفين على قدمه ولفت يدها حول رقبته ثم قالت بغنج مدروس:_ مالك يا حبيبي؟سند رأسه على صدرها وقال:_ تعبان يا نيفين، حاسس أن الدنيا بتتكركب فوق دماغي.ربتت على ظهره بحنو مزيف وقالت:_ ليه بس يا حبيبي، متقلقش كل مره بتبقا قلقان على الفاضي وفي الأخر بتكسب المناقصة، ملوش لازمة القلق._ المشكله مش في المناقصة.ابتعدت عنه وقالت:_ أومال إيه؟_ مفيش شويه مشاكل في البيت.عانقته بحب وقالت:_ يا حبيبي كله هيبقى تمام متقلقش.كانت تجلس في القطار المتجه إلى سوهاج، تتنهد بارتياح لقد تخلصت من وليد، ولن يتمكن من إيجادها، تذكرت و
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثاني
وفي أقصى صعيد مصر، وتحديداً في محافظة سوهاج حيث القيظ والتقاليد الراسخة كالجبال، كان الوضع مختلفاً تماماً ومشحوناً بنوع آخر من الصراعات. على طاولة الطعام الخشبية الكبيرة في ردهة المنزل الواسع، كان آدم يجلس وبجانبه شقيقته الصغرى يذاكر معها مادة الجيولوجيا المعقدة. كان آدم يمثل في تركيبته النفسية والشخصية مزيجاً غريباً ومثيراً للجدل والفضول؛ شاب في أواخر عشرينياته يربط بتناقض عجيب بين انحراف خفي وتمرد وبأسٍ شديد يخشاه كل من في البلدة، وبين احترام مفرط وصارم لتقاليد عائلته وكبارها. مهندس ذكي تخرج من كليته بتفوق وتخصص في المجال الزراعي ليدير أرضهم الشاسعة ومحاصيلهم بعدما توفي والده منذ زمن طويل تاركاً إياه رجلاً للمنزل في سن مبكرة.كان يجلس بجسده الطويل جداً وبنيته العريضة القوية، وبشرته القمحية اللامعة التي تميل للسمار الخمري بفعل شمس الصعيد، بينما تلمع عيناه الزرقاوان المائلتان للخضرة بنظرة حادة ونافذة ورثها عن جدته الراحلة. ورغم أنه كان قد عاد لتوه من ساحة المركز بعدما أثار مشكلة كبيرة و"علقة" ساخنة مبرحة لقنها بنفسه لأحد كبار لصوص المواشي الذي كشفه بالصدفة البحته، جعل سيرته تتردد على
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الأول
كانت تجلس حور على الفراش في غرفتها الصغيرة التي باتت تبدو متسعة وموحشة بشكل مرعب منذ أسبوعين. فتاة في منتصف عشرينياتها، تحمل في ملامحها عناداً حاداً يرتسم في حدة ذقنها وضيق حاجبيها، عناد يمتزج برغبة عارمة في الانطلاق والحرية، ورغم تقلبات مزاجها التي تجعلها تبدو كطقس خريفي متقلب بين الغضب المفاجئ والهدوء التام، إلا أن سكوناً حزيناً كان يسكن نبرتها الآن. كانت تتأمل أركان الغرفة الفارغة، هي التي عاشت طوال عمرها وحيدة والديها، المدللة التي نالت الاهتمام كله، وتخرجت من كلية التجارة بتقدير، لتصطدم فجأة برغبة والدها الصارمة في بقائها بالمنزل والاكتفاء بلقب خريجة، خوفاً عليها من مجتمع يراه قبيحاً، ومكتفياً بإنهاء تعليمها لتبدأ رحلة الانتظار في البيت.انحدرت دمعة ساخنة على بشرتها القمحية، ومسحتها بظهر يد ارتعشت من فرط الحزن والوحشة، بينمابينما تدلى شعرها البني الطويل الناعم بانسيابية على كتفيها الصغيرين. بدت بقامتها القصيرة وعيونها الزرقاء الصافية، التي غامت بحمرة البكاء، كلوحة حزينة غارقة في الشجن وهي تمسك بإطار خشبي قديم يضم صورة والدتها المتوفاة منذ أسبوعين فقط. كانت تبكي بنبرة مكسورة، ضعيف
Last Updated: 2026-07-15
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status