Beranda / الرومانسية / معشوقتي / الفصل الخامس

Share

الفصل الخامس

last update Tanggal publikasi: 2026-07-15 08:12:34

في الصباح التالي، كان بهو المنزل يضج بالهدوء المستكين الذي يسبق العواصف. وفي الطابق العلوي، كانت وفاء تجلس على فراشها تبكي بحرقة وتلطم وجنتيها تندب حظها التعيس؛ فزوجها آدم يجلس بالأسفل الآن ليعقد قرانه على تلك القاهرية حور. لقد كانت تخشى دائماً أن ينظر آدم لأخرى، ولم تتخيل أبداً أن يتزوج بهذه السرعة الخاطفة وكأنه كان ينتظر قدومها بفارغ الصبر.

وفي الأسفل، كانت حور تجلس بتوتر واضح على مقعد مجاور لوالدها وجدها، بينما يجلس آدم بزيه الصعيدي الأنيق بجانب المأذون والشاهدين. ساد الصمت لبرهة قبل أن ينهي المأذون الإجراءات الرسمية، ويسجل عقد القران في دفتره، ثم صدح بصوته الوقور:

_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

وما إن أنهى جملته، حتى أطلقت ثريا زغرودة عالية رنت في أرجاء المنزل؛ فبالرغم من معرفتها بأن الزواج صوري، إلا أن الأصول والعادات الصعيدية تفرض إعلان الفرحة بالزغاريد في كل زواج.

انصرف الشاهدان بعد تهنئة العروسين، وأمسك المأذون دفتره ونهض ليوصله أنور إلى الباب الخارجي. في تلك الأثناء، انسحب أسعد وورد بذكاء من الصالة ليتركا العروسين بمفردهما قليلاً كي يتحدثا ويتعرافا أكثر.

جلس آدم على المقعد المجاور لـ حور، ونظر إلى ملامحها المرتبكة وقال بنبرة هادئة تحمل بعض الأسف:

_ أنا عارف إنك مكنتيش تتمني واحد زيي، بس هو موضوع وقت وهيعدي.

ابتلعت حور لعابها بتوتر من قربه الشديد وقالت بلهجتها القاهرية:

_ لا عادي.. أنت كويس، وأنا مش زعلانة.

التمعت عيناه بزرقتهما الآسرة وقال بمكر وضاحكاً:

_ تصدجي وأنا كمان مش زعلان.. أنا برضو أقصد شوية وقت وتتعودي عليا، مش على الطلاق!

ضيقت حور عينيها بحدة وصدمة وقالت:

_ وأنت مش ناوي تطلقني ولا إيه؟

نهض آدم من مجلسه ببطء، واقترب من أذنها هامساً بخبث ودعابة صعيدية:

_ حد يتجوز المزة دي ويجول طلاق؟ ده يبقى أهبل يا بنت عمي!

اتسعت حدقتا حور بصدمة عارمة وظلت تنظر في الفراغ بذهول، بينما ابتعد آدم عنها بابتسامة نصر خبيثة وتركها غارقة في حيرتها ومخاوفها وخرج من الصالة.

لم تحتمل حور هذا اللعب بأعصابها؛ دلفت إلى غرفتها والدموع تحرق عينيها، وعزمت في سرها على فضح أمره وطلب الطلاق فوراً دون انتظار أي شيء، فلن يهمها وليد ولا غيره بعد الآن، ولن تبقى على ذمة هذا الرجل المجنون الماكر لحظة واحدة!

خرجت من غرفتها بذهن متقد وغضب عارم، فوجدت العائلة تجمع السفرة وتجهز الغداء، بينما كان أسعد وأنور يجلسان يتسامران في زاوية الغرفة. وقفت حور أمامهما وقالت بصوت مرتفع وغاضب:

_ أنا عايزة أطلق!

نظر إليها الجميع بدهشة وصدمة، لتكمل باندفاع وعينين دامعتين:

_ أنا لا يمكن أفضل على ذمة البني آدم ده!

عقد أنور حاجبيه وقال بحنق واستنكار:

_ وهو أنتي لحجتي تبجي على ذمته عشان تجولي مش هفضل؟!

تابعه أسعد بحدة وغضب من تصرفاتها الطفولية:

_ ده أنتي حتى ملحقتيش تقعدي معاه عشان تعرفيه!

كانت النساء تتابع هذا المشهد المثير بتركيز؛ فشعرت وفاء بفرحة داخلية عارمة ظناً منها أن العلاقة بين آدم وحور قد انتهت قبل أن تبدأ ولن يكون بينهما وفاق. أما ورد الشقية، فقد ركضت مسرعة إلى الطابق العلوي متجهة إلى غرفة آدم لتخبره بالخبر الساخن.

طرقت ورد الباب بعنف ودون أن تنتظر الإذن فتحته وهي تضحك قائلة:

_ يا آدم! الحق مرتك الجديدة عايزة تطلق!

ابتعد آدم عن مكتبه واستدار بكرسيه المتحرك ليواجه شقيقته وقال ببرود وابتسامة متهكمة:

_ هي لحقت؟ يا خسارة.. طلعت خفيفة خالص ومش بتستحمل الهزار!

سألته ورد بفضول:

_ هو أنت عملتلها حاجة؟

أجابها ببراءة مصطنعة:

_ أنا؟ أبداً واصل!

ثم نهض من مقعده وقال بجدية:

_ أوعي من جدام الباب خليني أشوف المجنونة اللي تحت دي عملت إيه.

هبط آدم إلى بهو المنزل ليجد حور تصرخ بغضب وتطالب بإنهاء هذا الزواج وتخليصها من هذا المجنون. قاطع صراخها بصوته الأجش الحازم:

_ في إيه يا حور؟

التفتت إليه بغضب عارم وقالت بحدة:

_ ملكش دعوة أنت! أنا كلامي مع الكبار!

نهض أسعد من مجلسه وقد تملكه الغضب الشديد من أسلوب ابنته غير اللائق، وصاح بها معنفاً:

_ حور! عيب عليكي! ده جوزك مهما كان.. إيه اللي حصل لكل ده؟!

قالت حور بدموع وقهر:

_ قالي إنه مش هيطلقني!

صرخ بها أسعد بقسوة لأول مرة:

_ وهو إحنا لسة حلينا المشكلة عشان نفكر في الطلاق؟! أعقلي بقى وبلاش شغل العيال ده، إنتي مش صغيرة، إنتي كبيرة ومتجوزة.. أعقلي أحسن لك، هنا مفيش ماما تصلح اللي بتخربيه!

سقطت كلماته كالصاعقة على قلب حور؛ فشعرت بإهانة شديدة وكسرة نفس أمام الجميع، وخصوصاً بذكر والدتها الراحلة. انهمرت دموعها بغزارة، وركضت مسرعة نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة.

نظر آدم إليها وهي ترحل بنبرة ندم حقيقية؛ فقد كان يمزح معها فقط ولم يتوقع أبداً أن يتطور الأمر إلى هذا الحد من الصراخ والإهانة. التفت إلى عمه أسعد وقال بتردد وأسف:

_ عمي.. هي لساتها مش عرفانا مليح، أنا فعلاً جولت جِده بس كنت بهزر معاها، مخابرش أنها هتعمل كل ده وتزعل واصل.

جلس أسعد بتعب وأسف وقال:

_ وحتى لو.. مينفعش تغلط فيك يا آدم، عايدة دلعتها زيادة عن اللزوم وأنا اللي بدفع التمن دلوقتي.

تدخل أنور بحكمة وقال معاتباً حفيده:

_ أنت اللي غلطان يا آدم، مكنش ينفع تخوفها منك جِده، دي لساتها متعرفكش حتى عشان تعرف هزارك من صدجك.

طأطأ آدم رأسه باحترام وقال:

_ أسف يا جدي.. يا ورد!

اقتربت منه ورد وقالت:

_ أيوة يا أخوي.

_ روحي طيبي بخاطرها، وهاتيها عشان تتغدا.

بعد محاولات دامت ربع ساعة، عادت ورد بتعب وقالت للجميع:

_ مش راضية تيجي، وجالت أنها مش هتاكل واصل!

أمسك أسعد بملعقته وبدأ في تناول حسائه ببرود مصطنع؛ فقد كان يريد تاديب ابنته وتعليمها ألا تكون سليطة اللسان مع عائلتها الجديدة، خصوصاً وأنه سيغادر غداً ويتركها وحدها هنا. لكنه تفاجأ بنبرة آدم الحنونة والمسؤولة وهو يوجه حديثه لشقيقته:

_ طب ممكن يا ورد تدخلي ليها الوكل في صينية؟ معلش هنتعبك يا بنت أبوي.

أجابت ورد بابتسامة:

_ تعبك راحة يا أخوي.

نظرت وفاء إلى زوجها بحسرة وألم من فرط اهتمامه بحور، ليلتفت إليها آدم ويقول بنبرة هادئة مبرراً تصرفه:

_ مينفعش نسيب البنية من غير واكل، ده حتى حرام.. ولا إيه؟

هزت وفاء رأسها بأسى وصمت، بينما ابتسم الجد أنور وقال بحب:

_ يسلم خشمك يا ولدي.

خرجت ورد من المطبخ وهي تحمل صينية صغيرة تحتوي على الطعام، ولكن بدلاً من الذهاب لغرفة حور، اقتربت من مائدة الطعام ووضعت الصينية أمام آدم مباشرة!

عقد آدم حاجبيه بذهول وقال:

_ إيه ده؟

جلست ورد مكانها ببرود وأمسكت قطعة خبز وقالت:

_ أنا جوعت يا آدم.. روح أنت ودي الصينية لمرتك!

صاح بها آدم بغيظ:

_ ناااااعم؟!

حمحم بهدوء ونظر حوله عندما وجد نظرات جده ووالدته تراقبه، وقال بابتسامة محرجة وصوت منخفض:

_ روحي يا ورد الله يرضى عليكي.

ردت ورد وفمها ممتلئ بالطعام:

_ أنا جعانة جوي، هتجومني من على الوكل يعني؟ روح وديها أنت مش هتخس حاجة!

تدخلت ثريا بدهشة:

_ ما تجومي يا ورد توديها.

لكن الجد أنور ضحك بمرح وقال مسانداً حفيدته الشقية:

_ ومالو أما يوديه هو؟ مش هو اللي عايز الوكل يروح لحد عندها؟ روحي ادي الوكل لمرتك يا آدم.

نهض آدم على مضض والغيظ يتملكه وقال بنبرة متوعدة وشبه هامسة:

_ ماشي يا بنت أبوي.. ماشي يا ورد!

أمسك الصينية وتحرك بها نحو غرفتها، بينما كان أنور يكتم ضحكته بصعوبة على هذا الموقف الطريف الذي وضعته فيه ورد.

طرق آدم باب غرفة حور بهدوء، ودون أن ينتظر إذنها، فتح الباب بحرج ودخل. نظرت إليه حور بدهشة واستغراب من مجيئه، فتقدم ووضع الصينية أمامها وقال بنبرة متوترة يحاول إخفاءها:

_ أنا جولت إنك أكيد جعانة، مهنش عليا تنامي جعانة فجبتلك الوكل ده.

ردت عليه ببرود وقسوة وهي تدير وجهها:

_ لا وأنت جدع أوي! مش كفاية إن اللي حصل ده كله بسببك وبسبب هزارك السخيف؟

تحولت ملامح آدم الحنونة إلى الغضب فوراً من صدها له، وقال بحدة:

_ أنتي الغلطانة! طلاق إيه وأحنا حتى لساتنا منعرفش هنعملوا إيه مع ولد المركوب اللي اسمه وليد ده؟!

_ أنت اللي قولتلي حد يتجوز واحدة زيي ويطلقها!

_ كنت بهزر معاكي! أجرمت أنا جِده؟ على العموم يا ستي حقك عليا وأنا الغلطان، ومن هنا لحد ما نتطلج مليش دعوة بيكي واصل.. ارتحتي جِده؟ وأدي خدك أبوسه عشان نتصالح.

لم تستوعب حور كلماته الأخيرة إلا عندما رأته يقترب منها بمكر، فابتعدت عنه سريعاً بخوف وخجل حتى التمس ظهرها بخشب الفراش وقالت بصوت مرتعش:

_ لو سمحت ابعد كدة.. عيب!

تراجع آدم بملل وضيق مصطنع وقال:

_ يوووه! حتى البوسة معيزاش تناولهاني يا بنت عمي؟ ماشي يا حور..

التفت ليغادر الغرفة، فشعرت بحرج طفيف من أسلوبها معه وهو الذي جاء لها بالطعام، فنادت عليه بتوتر وخجل:

_ آدم..

التفت إليها مجدداً وقال:

_ نعم؟

أطرقت برأسها وقالت بنبرة خافتة:

_ شكراً.

اتسعت شفتيه بابتسامة هادئة وقال:

_ العفو.

خرج من الغرفة وعاد إلى طاولة الطعام ليكمل غداءه، بينما ظلت وفاء ترمقه بنظرات حزينة تملؤها الخيبة والغيرة.

عند حلول الليل، ساد الهدوء أرجاء المنزل الصعيدي الكبير. كانت ورد تمسك وسادتها وتستعد للخروج من غرفتها للذهاب إلى غرفة حور والنوم معها لتسلية وحشتها كما اتفقتا سابقاً.

في تلك الأثناء، كان آدم يجلس في الردهة يراجع بعض الأوراق والتقارير الخاصة بمحصول الأرض وكيفية نقله لـ بركة بدلاً من توفيق تلبيةً لطلب جده. رشف القليل من الشاي ولمح حركة في المنزل، فرفع رأسه ليجد ورد تتسلل بوسادتها نحو غرفة حور.

عقد حاجبيه وقال بنداء حازم:

_ يا ورد!

توترت ورد واقتربت منه قائلة بوجل:

_ نعم يا أخوي؟

_ رايحة على فين بالوسادة دي؟

أجابته بصدق:

_ حور جالتلي أنام جمبها عشان هي بتخاف تنام لوحدها في الأوضة الجديدة.

هز رأسه بإيجاب وقال بهدوء:

_ ماشي.. روحي.

تحركت ورد قاصدة غرفة حور، لكن سرعان ما أوقفها صوته الحازم الآمر من خلفها:

_ روحي أوضتك أنتي يا ورد.

التفتت إليه بدهشة وقالت:

_ بس..

قاطعها بنبرة ذات مغزى وهو يجمع أوراقه:

_ متجلجيش عليها.. هنام أنا جمبيها!

اتسعت عينا ورد بخبث وفهمت مقصده، فأومأت برأسها بطاعة وهرولت إلى غرفتها وهي تضحك في سرها على حور وما سيحدث لها من صدمة عندما تجد آدم يدخل لينام بجوارها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • معشوقتي    الفصل الخامس

    في الصباح التالي، كان بهو المنزل يضج بالهدوء المستكين الذي يسبق العواصف. وفي الطابق العلوي، كانت وفاء تجلس على فراشها تبكي بحرقة وتلطم وجنتيها تندب حظها التعيس؛ فزوجها آدم يجلس بالأسفل الآن ليعقد قرانه على تلك القاهرية حور. لقد كانت تخشى دائماً أن ينظر آدم لأخرى، ولم تتخيل أبداً أن يتزوج بهذه السرعة الخاطفة وكأنه كان ينتظر قدومها بفارغ الصبر.وفي الأسفل، كانت حور تجلس بتوتر واضح على مقعد مجاور لوالدها وجدها، بينما يجلس آدم بزيه الصعيدي الأنيق بجانب المأذون والشاهدين. ساد الصمت لبرهة قبل أن ينهي المأذون الإجراءات الرسمية، ويسجل عقد القران في دفتره، ثم صدح بصوته الوقور:_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.وما إن أنهى جملته، حتى أطلقت ثريا زغرودة عالية رنت في أرجاء المنزل؛ فبالرغم من معرفتها بأن الزواج صوري، إلا أن الأصول والعادات الصعيدية تفرض إعلان الفرحة بالزغاريد في كل زواج.انصرف الشاهدان بعد تهنئة العروسين، وأمسك المأذون دفتره ونهض ليوصله أنور إلى الباب الخارجي. في تلك الأثناء، انسحب أسعد وورد بذكاء من الصالة ليتركا العروسين بمفردهما قليلاً كي يتحدثا ويتعرافا أكثر.جل

  • معشوقتي    الفصل الرابع

    اجتمع الجميع حول مائدة الطعام الكبيرة التي كانت تفوح بأشهى المأكولات الصعيدية. جلس أنور في المنتصف يترأس السفرة بهيبته المعهودة، وبجانبه الأيمن جلس ابنه أسعد، بينما جلست حور بجانبه الأيسر دليلاً على ترحيبه الشديد بها وبناءً على طلبه وإصراره. في تلك الأثناء، تقدم آدم من السفرة بخطوات واثقة، ونظر إلى مكانه الشاغر الذي احتله الآخرون، فقال بمرح يحاول به تلطيف الأجواء:_ إيه ده أنا أتاخد مكاني ولا إيه؟ طبعاً ما أنا أتحطيت على الرف!ضحك أنور بصوت جهوري ملوحاً بيده وقال:_ أجعد ياض، أنا اللي جولت لحور تجعد جمبي.غمز له آدم بابتسامة خبيثة تملؤها المداعبة وهو يقول:_ طبعاً.. ما هي شبه الغالية!شعرت حور بحرج شديد يسري في أوصالها، فنهضت بسرعة من على مقعدها وقالت بلهجة قاهرية مرتبكة:_ أنا آسفة.. مكنتش أعرف إنه مكانك.قبل أن تبتعد، وضع آدم يده بلطف على ذراعها ليعيد إجلاسها عنوة، وهو يقول بنبرة ودودة ترحيبية:_ عيب عليكي، ده أنتي صاحبة مكان يا بنت عمي، أجعدي في المكان اللي يريحك.جلس آدم على المقعد المجاور لها مباشرة. وفي تلك اللحظة، جاءت وفاء وهي تحمل الأطباق الإضافية، وتوقفت تنظر إليهم بدهشة وضي

  • معشوقتي    الفصل الثالث

    (الفصل الثاني)دلف وليد إلى شركة والده بشموخ وهو يرى نظرات الفتيات من حوله المعجبة، وصل إلى مكتبه الخاص "المدير التنفيذي"، فتح الباب بهدوء، عقد حاجبيه بدهشة بسبب عدم وجود السكرتيرة، دلف إلى مكتبه ليجدها تمسك أحد الأوراق وتعبث بها._ بتعملي إيه يا نيفين؟قالها بدهشة، انتفضت نيفين من مكانها ثم قالت بتوتر:_ أنا.....أنا كـ كنت بدور على ورق المناقصة الجاية، بشوف مضيته ولا لسة.تنهد بتعب ثم قال:_ لا لسة ممضتوش.تقدم من المكتب وجلس على المقعد المتحرك، أمسك يد نيفين وقربها منه، جلست نيفين على قدمه ولفت يدها حول رقبته ثم قالت بغنج مدروس:_ مالك يا حبيبي؟سند رأسه على صدرها وقال:_ تعبان يا نيفين، حاسس أن الدنيا بتتكركب فوق دماغي.ربتت على ظهره بحنو مزيف وقالت:_ ليه بس يا حبيبي، متقلقش كل مره بتبقا قلقان على الفاضي وفي الأخر بتكسب المناقصة، ملوش لازمة القلق._ المشكله مش في المناقصة.ابتعدت عنه وقالت:_ أومال إيه؟_ مفيش شويه مشاكل في البيت.عانقته بحب وقالت:_ يا حبيبي كله هيبقى تمام متقلقش.كانت تجلس في القطار المتجه إلى سوهاج، تتنهد بارتياح لقد تخلصت من وليد، ولن يتمكن من إيجادها، تذكرت و

  • معشوقتي    الفصل الثاني

    وفي أقصى صعيد مصر، وتحديداً في محافظة سوهاج حيث القيظ والتقاليد الراسخة كالجبال، كان الوضع مختلفاً تماماً ومشحوناً بنوع آخر من الصراعات. على طاولة الطعام الخشبية الكبيرة في ردهة المنزل الواسع، كان آدم يجلس وبجانبه شقيقته الصغرى يذاكر معها مادة الجيولوجيا المعقدة. كان آدم يمثل في تركيبته النفسية والشخصية مزيجاً غريباً ومثيراً للجدل والفضول؛ شاب في أواخر عشرينياته يربط بتناقض عجيب بين انحراف خفي وتمرد وبأسٍ شديد يخشاه كل من في البلدة، وبين احترام مفرط وصارم لتقاليد عائلته وكبارها. مهندس ذكي تخرج من كليته بتفوق وتخصص في المجال الزراعي ليدير أرضهم الشاسعة ومحاصيلهم بعدما توفي والده منذ زمن طويل تاركاً إياه رجلاً للمنزل في سن مبكرة.كان يجلس بجسده الطويل جداً وبنيته العريضة القوية، وبشرته القمحية اللامعة التي تميل للسمار الخمري بفعل شمس الصعيد، بينما تلمع عيناه الزرقاوان المائلتان للخضرة بنظرة حادة ونافذة ورثها عن جدته الراحلة. ورغم أنه كان قد عاد لتوه من ساحة المركز بعدما أثار مشكلة كبيرة و"علقة" ساخنة مبرحة لقنها بنفسه لأحد كبار لصوص المواشي الذي كشفه بالصدفة البحته، جعل سيرته تتردد على

  • معشوقتي    الفصل الأول

    كانت تجلس حور على الفراش في غرفتها الصغيرة التي باتت تبدو متسعة وموحشة بشكل مرعب منذ أسبوعين. فتاة في منتصف عشرينياتها، تحمل في ملامحها عناداً حاداً يرتسم في حدة ذقنها وضيق حاجبيها، عناد يمتزج برغبة عارمة في الانطلاق والحرية، ورغم تقلبات مزاجها التي تجعلها تبدو كطقس خريفي متقلب بين الغضب المفاجئ والهدوء التام، إلا أن سكوناً حزيناً كان يسكن نبرتها الآن. كانت تتأمل أركان الغرفة الفارغة، هي التي عاشت طوال عمرها وحيدة والديها، المدللة التي نالت الاهتمام كله، وتخرجت من كلية التجارة بتقدير، لتصطدم فجأة برغبة والدها الصارمة في بقائها بالمنزل والاكتفاء بلقب خريجة، خوفاً عليها من مجتمع يراه قبيحاً، ومكتفياً بإنهاء تعليمها لتبدأ رحلة الانتظار في البيت.انحدرت دمعة ساخنة على بشرتها القمحية، ومسحتها بظهر يد ارتعشت من فرط الحزن والوحشة، بينمابينما تدلى شعرها البني الطويل الناعم بانسيابية على كتفيها الصغيرين. بدت بقامتها القصيرة وعيونها الزرقاء الصافية، التي غامت بحمرة البكاء، كلوحة حزينة غارقة في الشجن وهي تمسك بإطار خشبي قديم يضم صورة والدتها المتوفاة منذ أسبوعين فقط. كانت تبكي بنبرة مكسورة، ضعيف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status