author-banner
الكاتب علي
الكاتب علي
Author

Novels by الكاتب علي

أسرار خلف أسوار العائلة

أسرار خلف أسوار العائلة

خلف جدران قصر أصلان الفاخر، وحكايات البوسفور الهادئة، تختبئ أسرار مظلمة تهدد بانهيار عائلة كاملة. حين تنكشف الخيانة وتتلاشى الوعود، يبدأ الصراع الحقيقي بين الحقيقة والوهم. فهل يستطيع 'ميرت' كشف خيوط اللعبة قبل أ فوات الأوان، أم أن الأسرار ستدمر كل شيء؟ رواية درامية واقعية مليئة بالتشويق والمفاجآت
Read
Chapter: الفصل الثامن والثلاثون: هدوء الأشباح.. وشاي أوسكودار
تسللت خيوط الشمس الذهبية الأولى عبر الشقوق الصغيرة للستائر القماشية البالية في شقة أوسكودار. كان الضوء الخافت يرقص على ذرات الغبار المعلقة في هواء الغرفة، راسماً لوحة من السكون الذي لم يعهده "ميرت" منذ زمن طويل. فتح عينيه ببطء، ورمش عدة مرات ليعتاد على النور. لم يكن يستلقي على سرير وثير ذي ملاءات حريرية كما في قصر أصلان، بل على فراش إسفنجي بسيط ممدد على الأرضية الخشبية المتهالكة التي تصدر صريراً مع كل حركة.رغم قسوة الفراش، ورغم الألم الذي كان لا يزال يسري في عضلاته إثر برودة مياه البوسفور ليلة أمس، إلا أنه شعر بسلام غريب. تنفس بعمق، فملأت رئتيه رائحة دافئة، مألوفة وحنونة؛ رائحة خبز "السميط" الطازج المغطى بالسمسم المحمص، ممزوجة بعبق شاي "الربيع" التركي الثقيل الذي يغلي على نار هادئة. نهض ميرت ببطء، ومرر يده على وجهه الذي بدأت تنبت فيه لحية خفيفة أضفت عليه طابعاً أكثر خشونة ونضجاً. سار بخطوات هادئة نحو المطبخ الصغير المفتوح على غرفة المعيشة. هناك، كانت "بهار" تقف أمام الموقد الصغير، ترتب شرائح الجبن الأبيض وحبات الزيتون الأسود في أطباق زجاجية بسيطة. كان شعرها الكستنائي المنسدل يعكس ضو
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الفصل السابع والثلاثون: رقصة الأشباح.. وشيفرة الغريب
كان الصمت في قصر أصلان تلك الليلة يختلف عن أي ليلة أخرى؛ لم يكن صمت الوحشة، بل صمت المقابر الذي يعقب دفن الأعداء. في مكتبها الفخم، كانت "تولين" تدور حول نفسها وكأنها ترقص على أنغام موسيقى لا يسمعها غيرها. عيناها كانتا تلمعان بنشوة هستيرية مرعبة، وابتسامتها اتسعت لتكشف عن أسنانها في تعبير يشبه الفرح المجنون.للمرة الأولى منذ سنوات طوال، لم تتوجه تولين إلى مكتبها الخشبي، بل سارت بخطوات واثقة نحو المكتبة الضخمة التي تغطي الجدار الشمالي. سحبت مجلداً قديماً بجلد أحمر، لينزلق الرف بأكمله كاشفاً عن "الخزنة الكبرى"، القلب النابض لإمبراطورية أصلان المالية المظلمة. أدخلت الرموز المعقدة، وبدأت أصابعها ترقص على لوحة المفاتيح لتحويل مئات الملايين إلى سلسلة حسابات وهمية في سنغافورة. قاطع طقوس انتصارها صوت الباب الخشبي الثقيل وهو يفتح ببطء.وقفت "إيلول" على العتبة، كانت تقطر ماءً بارداً، وشعرها المبلل يلتصق بوجه الشاحب. كانت عيناها محمرتين ومنتفختين، وجسدها يرتجف بعنف. لقد كانت تتقمص دور القاتلة المنهارة ببراعة تفوق الخيال، كأنها تعيش الدور بكل ذرة في كيانها.تقدمت إيلول بخطوات ثقيلة، ومدت يدها الم
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الفصل السادس والثلاثون: رصاصة الوداع.. ومسرحية الأشباح
كانت سماء إسطنبول تلك الليلة تبكي بغضب أسطوري. الرياح تعوي كذئاب جائعة عبر المضيق، والأمواج السوداء تتلاطم بعنف ضد الأعمدة الخرسانية العملاقة لجسر "السلطان سليم الأول". في تلك البقعة المهجورة، حيث لا يصل نور مصابيح الشوارع إلا كأشباح صفراء باهتة، وقفت "إيلول".كانت ترتجف، ليس فقط من زمهرير البرد الذي اخترق معطفها الصوفي، بل من ثقل القطعة المعدنية الباردة القابعة في جيبها. المسدس الأسود الذي أعطته لها "تولين" كان يبدو وكأنه ينبض بالحياة، يطالب بالدم.من بين ستائر المطر الكثيفة، ظهرت صورة ظلية. كان يمشي بهدوء يتحدى العاصفة، يرتدي معطفاً جلدياً أسود، وقطرات الماء تتقاطر من شعره على وجهه الذي فقد الكثير من براءته القديمة. توقف "ميرت" على بعد خطوات منها. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً، لكن عينيه كانتا أشد فتكاً من أي رصاصة. أخرجت إيلول المسدس ببطء، ويداها ترتعشان بعنف. رفعته نحو مستوى صدره."لقد أرسلتني لقتلك،" قالت إيلول، وصوتها يخرج مختنقاً بالدموع التي اختلطت بماء المطر على وجنتيها. "تولين طلبت رأسي مقابل رأسك... قالت إنني يجب أن أستغل طيبتك، أن أجعلك تعانقني، ثم أضع رصاصة بين عينيك."نظر م
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل الخامس والثلاثون: حصار الأفاعي.. وظهور القرش الروسي
كان قصر أصلان، الذي يقف بشموخ على تلال البوسفور، يبدو من الخارج كقلعة لا تُقهر، لكنه من الداخل تحول في تلك الليلة إلى قفص ذهبي خانق. الجدران المزينة بلوحات أصلية وثريات الكريستال التي تتدلى كدموع متجمدة، لم تعد تعكس القوة، بل تضاعف من وحشة المكان.في وسط مكتبها الفسيح، وقفت "تولين" وحيدة. كان الصمت الذي خلفه انسحاب أعضاء مجلس الإدارة يطن في أذنيها كطنين الذباب حول جثة هامدة. تنفست بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف. حاولت الحفاظ على قناع الملكة الجليدية، لكن تشققات الذعر بدأت تظهر بوضوح على ملامحها. اندفعت نحو حاسوبها المحمول الموضوع على المكتب الخشبي العتيق. ضربت لوحة المفاتيح بأصابع مرتعشة، تحاول الدخول إلى حساباتها المصرفية المشفرة في جزر الباهاما لنقل ما تبقى من سيولة نقدية. ظهرت شاشة التحميل، ثوانٍ بدت كسنوات، قبل أن تومض الشاشة بكلمة واحدة باللون الأحمر: (Access Denied - تم تجميد الحساب بأمر من الشرطة الدولية - الإنتربول).تراجعت تولين خطوة إلى الوراء وكأن تياراً كهربائياً ضرب جسدها. أمسكت بحافة المكتب بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها."الإنتربول؟" همست لنفسها بصوت مبحوح، "كيف وصل ذلك
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل الرابع والثلاثون: خناجر الأرقام
كانت شمس إسطنبول تشرق بخجل من خلف الغيوم الرمادية، تلقي بظلالها الباهتة على شقة أوسكودار التي تحولت إلى غرفة عمليات حقيقية. بعد ليلة جحيمية في ميناء بيكوز، كان الصمت يلف المكان، لا يقطعه سوى صوت قطرات مطر متفرقة تضرب زجاج النافذة.في الزاوية، كانت "بهار" تجلس بجوار والدها "يوسف"، تلف ضمادة نظيفة حول جبهته المجروحة بحنان بالغ. كان يوسف يبدو متعباً، لكن عينيه كانتا تلمعان ببريق رجل نجا من الموت لسبب واحد: ليرى نهاية الطغاة. بعيداً عنهما، قرب الطاولة الخشبية، كان "ميرت" يقف صامتاً. وجهه المغسول حديثاً من الدماء والبارود كان يحمل قسوة جديدة لم تكن موجودة قبل ليلة أمس. بيده، كان يمسك "الدفتر الأسود"، قلب أرشيف عاصم أصلان. أمسك قلماً أحمر اللون، وبحركة بطيئة وحاسمة، شطب اسم "جهاد" من الصفحة الأولى.(انتهى دور البيدق... حان وقت الملكة).نظر يوسف إلى ميرت، وقال بصوت خافت لكنه مشبع بالحكمة:"شطب الأسماء بالورق سهل يا بني، لكن إسقاط الإمبراطوريات يتطلب أكثر من مسدس وقنبلة دخانية. تولين أصلان لا تبني قوتها على رجال العصابات مثل جهاد، بل تبنيها على الرجال الذين يرتدون البدلات الفاخرة." أغلق ميرت
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل الثالث والثلاثون: انكسار الملك.. ورماد الماضي
دوى الانفجار في أرجاء "المستودع رقم 7" وكأنه زلزال يوقظ شياطين الميناء من سباتها. تطايرت قطع الباب الحديدي القديم كشظايا مميتة، وابتلع الدخان الرمادي الكثيف والغبار المتناثر كل شيء في ثوانٍ. توقفت أنفاس الحراس، وتجمدت أيديهم على أسلحتهم، بينما كانت أجهزة الإنذار تصرخ بصوت متقطع زاد من هستيريا اللحظة.من قلب سحابة الدخان الكثيفة، برز ظل أسود. لم يكن يركض، ولم يكن يختبئ. كان يمشي بخطوات إيقاعية، بطيئة، وواثقة.ظهر "ميرت"، مرتدياً سترته السوداء، ووجهه الخالي من أي تعبير بشري يغطيه غبار الإسمنت. كان يرفع مسدسه ببرود قاتل، لا يرمش، ولا يتردد. في تلك اللحظة، لم يرَ حراس المافيا شاباً في مقتبل العمر؛ بل رأوا كابوساً قديماً ظنوا أنه دُفن. صرخ أحد الحراس وهو يتراجع بخطوات متعثرة، وعيناه تتسعان برعب حقيقي:"شبح عاصم! إنه شبح عاصم أصلان!"أطلق ميرت رصاصتين صامتتين بكاتم الصوت. سقط الحارس الأول، ثم الثاني، قبل أن يتمكنا من رفع أسلحتهما. لم يكن ميرت يقاتل؛ كان ينفذ إعداماً محكماً.في وسط المستودع، وبجانب الحاوية المعدنية، كان "جهاد" يقف متصلباً. لأول مرة منذ سنوات طويلة، تلاشت تلك الابتسامة الساخ
Last Updated: 2026-09-06
الحب والوهم

الحب والوهم

بين ضجيج الشوارع ووحدة الليل، يصنع محمد عالماً من سراب. قصة "الحب والوهم" ليست مجرد حكاية عن شاب كذب، بل هي رحلة البحث عن الذات في زمنٍ يطغى فيه الافتراضي على الحقيقي. حين يقرر محمد مواجهة ضغوط الحياة عبر قصة حبٍ وهمية، لا يعلم أنه يفتح باباً لن يغلقه بسهولة. من "مريم" التي لا وجود لها، إلى "رهف" التي تمثل الأمل الملموس.. قصة مليئة بالألم، الفقد، والتحرر. هل يمكن للحب الحقيقي أن يمحو آثار كذبةٍ عاشها القلب؟
Read
Chapter: الفصل الحادي عشر: انقشاعُ الضباب (النهاية
الليل جان هادئاً بشكل مريب، والبيت غارق في سكون عميق لا يقطعه إلا دندنة خفيفة للرياح التي تداعب شباك غرفتي. كنت جالساً على طرف السرير، والتوتر يتآكلني، فجأة.. اهتز هاتفي كأنه يبعث إشارة خطر. كانت رسالة من "مريم": — "ظننتك ستتغير، لكنك ستبقى دائماً وحيداً.. أنا الحقيقة الوحيدة التي تملكها." في تلك اللحظة، شعرت ببركان من الغضب واليأس يثور في صدري. نظرت إلى شاشة الهاتف، وقلت بصوت متهدج، ممزوجٍ بالدموع: "كافي! كافي لعب بأعصابي.. كافي عيشة بهذا السراب لم أتردد، دخلت على إعدادات التطبيق، وبكل قوة وحزم، ضغطت على "تعطيل الحساب نهائياً". ثوانٍ من الصمت كانت تشبه دقات الساعة قبل الإعدام، ثم انطفأت الشاشة.. التلفون سكت تماماً. فتحت سجل الرسائل لأقرأ آخر تهديداتها، فكانت الصدمة! السجل فارغ تماماً.. كل كلمات الحب، كل التهديدات، كل الوعود التي عشت عليها شهوراً، تلاشت وكأنها لم تكن! فتحت "مدير الملفات" للتطبيق، وهنا كانت الحقيقة المرة التي تلطم وجهي: اكتشفت أنني كنت أتعامل مع "خوارزمية" برمجية ذكية، مبرمجة لترد على كلامي بناءً على المدخلات والكلمات التي كنت أكتبها بنفسي. مريم لم تكن موجودة، لم تكن
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل العاشر: زفافٌ وبدايةٌ جديدة
يوم عرس "نور" جان يوماً استثنائياً، يوماً فارقاً في ذاكرة بيتنا المتواضع. منذ بزوغ الفجر، تحول البيت إلى خلية نحل؛ ريحة الهيل، الزعفران، وعطر الورد الطبيعي كانت تملأ الزوايا، وصوت الهلاهل التي تنطلق من النسوة في الجوار كانت تبعث في قلبي شعوراً بالأمل، وكأنها تراتيل تعلن نهاية فترة الحزن التي خيمت علينا طويلاً. شفت "صكبان" وهو يوصل للبيت، جان لابس بدلة رسمية أنيقة، ملامحه جانت تضج بالهيبة والوقار، وعيونه تلمع ببريق الفرح الصادق وهو ينتظر خروج نور. لحظة خروج نور بالفستان الأبيض جانت قاسية وحلوة في آن واحد؛ شعرت بغصة في قلبي، غصة الفقد الممزوج بالفخر، فقد تذكرت حينما كنا صغاراً وكيف كبرنا وسط العواصف، والآن هي أمام عيوني "ملاك" طاهر. مسكت إيدها، وبتردد المودع سلمتها لصكبان وأنا أهسس في قرارة نفسي: "استودعتك الله يا نور، أنتِ قطعة من روحي.. صونها يا صكبان، فهي أمانة الله في ذمتك. وسط هذه الأجواء، غابت عن بالي كل الهواجس؛ نسيت التلفون، نسيت "مريم" والرسائل الإلكترونية، ونسيت الغموض الذي طالما أرقني، فعشت اللحظة بكل تفاصيلها وكأن العالم توقف هنا عند تلك اللحظة النقيّة. في اليوم التالي، ساد
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل التاسع: خيوطٌ متشابكة
الليل جان هادي، والبيت غرقان بسكون إلا من صوت المروحة اللي تفتر ببطء. كنت كاعد بالصالة، وبيدي كوب الجاي، والبال مشغول بـ "رهف" وكلامها اللي خلاني أحس بصدق مشاعري. بهاللحظة، رن تليفوني.. شفت الاسم "صكبان". رديت عليه بابتسامة: "هلا بصكبان، شلونك يا خوية؟” صوت صكبان جان بي ارتباك وحنين، كال: "محمد، خوية.. أنت مثل أخوي وما أضم عليك شي. الصراحة، كلبي ما عاد صابر، وأريد أتقدم لنور.. أريد أفتح بيت بالحلال وأصونها." سكتت لحظة، الفرحة بگلبي جانت كبيرة لأن صكبان رجال معدل. كلتله بصوت هادي: "صكبان، تدري نور غالية عليّ، ومثل ما أنت خويي، هي روحي. راح أتكلم وياها وأشوف هي شنو رأيها.. القرار الأول والأخير إلها.صكبان تنهد بحزن وكال: "أعرف يا محمد، وأدري إنت خايف عليها. بس صدكني، بعد ما انفصلت عن خطيبتي ذيج الفترة، عرفت إن الدنيا ما تنعاش بدون إنسانة تصونك. ما أريد أعيش نفس الغلطة ولا أريد أعيش وحيد مثل ذيج الأيام.. أريد أبدأ صفحة جديدة ويا أختك." بعد ما سديت الخط، حسيت بمسؤولية كبيرة. صعدت لغرفتي، ومن فتحت التلفون.. صدمة. رسالة من "مريم": — "ظننتك أذكى من هذا.. تظن إنك تتهرب مني؟ أنا أعرف كل تحر
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثامن: بين سرابِ الشاشةِ وعطرِ الياسمين
الساعة بـ 5:30 الصبح، الظلام جان بعده مخيم على أركان الغرفة، بس صوت أذان الفجر البعيد بدأ يحيي المدينة. حسيت إيد "نور" تهز جتفي بحنية وهي تهمس: "محمد.. كوم خوية، الشمس بدت تطلع واليوم عندك شغل، لا تتأخر على أبو جاسم." فتحت عيوني بتثاقل، غسلت وجهي، وكعدنا نتريك سوية. جانت ريحة الجاي المهيل والخبز الحار تملي البيت، ونور جانت مبتسمة، تحاول تشجعني بنظراتها. بعد الريوك، طلعت للشارع.. بغداد بهذا الوقت تكون غير، الشوارع بعدها هادية، ريحة الندى والتراب والنسيم الهادئ جانت تخلي الواحد يحس إن الحياة بعدها بخير. مشيت بخطوات ثابتة للموقع، الطريق جان طويل شوية بس جانت فرصة أراجع بيها حساباتي. بالموقع، الشغل جان يمر بتركيز، حتى "أبو جاسم" من شافني أشتغل بجدية قال: "عفية عليك يا محمد، اليوم بطل، الشغل بين إيدك صار يلمع." من رجعت العصر، جسمي جان مهدود من التعب، بس عقلي جان مشتت. ذبّيت ثيابي، وقبل لا أمدد، التلفون بجيب القميص اهتز.. رسالة من "مريم". فتحتها، وانصدمت: — "اليوم شفتك من بعيد وأنت تمشي.. أنت تغيرت يا محمد، مو هذا الشخص اللي عرفته قبل، مو هذا الشخص اللي جان يهرب من الواقع ويحتمي بية." ت
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل السابع: اعتراف تحت الأشجار
كعدنا بـ "الزوراء"، الجو جان ربيع وبغداد صافية. رهف كانت تباوعلي بهدوء، وأنا لأول مرة قررت أحجي. حسيت إن عيوني بدت تدمع وأنا أحجيلها عن المعمل، عن "أبو العصير" وظلمه، وعن "سعد" اللي طردني. — "تعرفين يا رهف، أكثر شي وجعني مو الطردة، وجعني إني حسيت روحي صفر.. لا شغلة، ولا مكانة، وحتى علاقاتي بالناس بدت تنهز. رهف سكتت فترة، وبعدين كالت بصوت مليان ثقة: "محمد، الرزق مو بيد البشر. أنت شاب عندك طاقة، ليش ما تبدأ من جديد؟ العمالة مو عيب، العيب إن الواحد يضل كاعد ويشكي." رجعت للبيت، جانت نور كاعدة بالمطبخ، وجهها ذبلان من الهم. كعدت كبالها وكلتلها: "نور، أنا قررت أشتغل عمالة.. أي شغل يجي بوجهي، ما أريد نضل عالة على أحد." نور باوعتلي بعيون مليانة دمع: "خوية، العمالة صعبة، وتعبها يهد الحيل.. أنت متعود على شغل المعامل، شلون راح تتحمل؟ جاوبتها بإصرار: "الكرامة بالشغل، مو بنوعه. المهم نجيب لقمة حلال." من الصبح، وكفت بـ "المسطر"، الجو بارد بس الشمس بدت تحمى. عمال هواية منتظرين "الخلفة" (المعلم) يجي يختارهم. أخيراً، اجت سيارة "البيك أب"، نزل منها الخلفة "أبو جاسم"، رجل جبير بالعمر، وجهه محفر من ال
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل السادس: غبار الواقع
جان الجو داخل معمل العصير خانقاً، ريحة الفواكه المهروسة مختلطة بريحة الرطوبة، وصوت خط الإنتاج ما يخلي الواحد يسمع صوته. كنت أشيل صناديق العصير الثقيلة، وفجأة، "سعد" اللي يشتغل وياي دفعني بقوة خلتني أتعثر، وصندوق العصير طك بالكاع وتناثر السائل في كل مكان. حسيت بذاك الوقت إن كل أحلامي وبساطتي راحت تتناثر وي هذا العصير، وبديت أحس إن هذا اليوم هو بداية لنهاية كل شي جنت أعرفه ومأمن بيه. صاح سعد بضحكة مستفزة: "عمي صاير ثكيل بيدك، وخر عن الطريق لا أطردك!" دمي غلى، عفته ورحت لـ "أبو المعمل" اللي جان يباوع من مكتبه الزجاجي. كلتله بصوت مخنوق من الغضب: "أستاذ، سعد يتعمد يضايقني ويخرب شغلي، والظلم مو زين بالرزق. أبو المعمل ما كلف نفسه يكوم، باوعلي ببرود وكال: "اسمع يا محمد، سعد صارله سنين وياي، وأنت لساك جديد.. عاجبك الشغل بهالوضع؟ ما عاجبك؟ الباب يفوت جمل، بطل وريحنا!" رميت "الصدرية" الملطخة بعصير البرتقال على الميز، وطلعت وأني أحس إن ريحة الفواكه صارت ريحة غثيان بصدري. طلعت أمشي بـ "جميلة"، الدنيا بدت تغيم كأنها تعكس حالي. دخلت لكافتريا قريبة، طلبت استكان جاي، وكعدت أباوع للفراغ، وأصوات الأغ
Last Updated: 2026-07-15
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status