author-banner
الكاتب علي
الكاتب علي
Author

Novels by الكاتب علي

زواج ثلاث أشهر فقط

زواج ثلاث أشهر فقط

تسعون يوماً فقط تفصل سيدة الأعمال القاسية "كارما" عن الظلام الأبدي بفعل مرض سري يلتهم ذاكرتها. وفي اللحظة التي يكتشف فيها زوجها المستشار "سامر" هذا السر القاتل ويتراجع عن فكرة الانفصال، تُسرب مسودة طلاق قديمة بفضل مؤامرة قذرة، لتهدم الجدار الأخير للثقة بينهما. بين فرار "كارما" السرّي إلى ثلوج سويسرا للتلاشي بألم، وسباق "سامر" المستميت ضد الوقت لردع الخونة وإعادة عرشها المسلوب... هل يسبق الحبُّ الموتَ قبل أن يبتلع الظلام ما تبقى من ذكرياتها؟
Read
Chapter: الفصل التاسع عشر: شباك الخديعة في قرية النخيل
لم تكن شمس الصباح المشرقة على شوارع العاصمة تصنع دفئاً في أروقة قصر آل القمة، بل كانت البرودة تسري في أرجائه الصامتة كأن الجدران الرخامية تكتنز أسرار الخيبة والجفاء. كانت كارما تجلس خلف المكتب الخشبي العتيق في جناح والدها المريض مراد بك، تتصفح ملفات الميزانية السنوية بعينين تعصرانهما هالات الإجهاد، وتحاول إخفاء الدوار الخفيف الذي يهاجم رأسها بين الحين والآخر عبر رشفات متتالية من القهوة السوداء المرّة.وفجأة، اخترق الهدوء القاتل صوت إطلاق آليات الحراسة عند البوابة الخارجية، ثم انفتح الباب الضخم للجناح بأسلوب متسارع وغير معتاد. دخل رئيس الشؤون الإدارية بالشركة وهو يحمل بيده ملفاً جلدياً أحمر يرمز للإخطارات القضائية المستعجلة، وعلى وجهه شحوب يشي بفاجعة وشيكة.وضع الموظف الملف المكتوم على الطاولة أمام كارما، وقال بنبرة ملؤها التلعثم والذهول:"سيدة كارما... هناك إنذار قضائي عاجل ومحكم أرسل للتو من هيئة التنفيذ التجاري، مرفق بطلب تجميد تحفظي على كافة الأصول العقارية والسيادية لمراد بك شخصياً في مشروع قرية النخيل الاستثماري!"اعتدلت كارما في جلستها، وسحبت الأوراق برعشة غضب عارم. كانت الوثائق
Last Updated: 2026-10-23
Chapter: الفصل الثامن عشر: جدار الجليد في الطابق الخمسين
ساد الوجوم البارد أرجاء صالة الاستقبال الخاصة بالمطار الدولي في العاصمة. كانت ندف الجليد القادمة من رحلة زيورخ الليلية ما زالت تترك أثراً خفيفاً من الرطوبة على زجاج النافذة العريضة، بينما كانت العاصمة تعيش ظهيرة خريفية مكفهرة.سارت كارما مراد القمة بخطوات متزنة وثابتة عبر الممر الخاص، ترتدي معطفاً أسود فاخراً ونظارات شمسية داكنة أخفت تحتها الهالات السوداء والشحوب المفاجئ الذي يعلو وجهها بعد خروجها الطارئ من المشفى السويسري. كانت تضع درعها الجليدي الصارم مجدداً، ذلك القناع الصلب الذي اعتاد الجميع رؤيته في عالم المال والأعمال، قناع السيدة الحديدية التي لا تهتز ولا تنكسر أمام عواصف المرض أو خيانات المقربين.على بعد أمتار قليلة خلفها، كان سامر يسير بخطوات موزونة، يحمل حقيبته الجلدية الثقيلة وعيناه لا تفارقان ظهرها المُنْهَك بفعل الإرهاق المخفي. كان يراقب كل حركة صغيرة تبدر منها، جاهزاً للركض والتقاطها فوراً إن اختل توازنها أو داهمها الدوار العادي الذي حذر منه الفريق الطبي. ولكن كارما كانت تتجاهل وجوده كلياً، وتتعامل مع خطاه المتابعة وكأنها ظلال باهتة لغريب لا تربطها به أي صلة.عند خروجهم
Last Updated: 2026-10-22
Chapter: الفصل السابع عشر: عاصفة الصدق في قلب الجليد
ساد الصمت المطبق في أرجاء الغرفة رقم مئتين وأربعة، صمت ثقيل كالجبال لا يقطعه سوى صفير أجهزة مراقبة نبضات القلب التي كانت تصدر أزيزاً متسارعاً يحذر من خطر داهش. كانت شظايا الكأس الزجاجي المكسور تتناثر على الأرضية عند قدمي سامر، والماء الدافئ ينساح ببطء بين الحطام، لكن سامر لم يشعر ببرودة المكان ولا بخطواته التي تجمّدت في أرضها.كانت عيناه معلقتين بذهول وفجيعة على كارما التي كانت تقف عند النافذة الممتدة، المظروف الأسود المفتوح ملقى تحت أقدامها، وفي يدها المرتجفة برعشة مريعة تبرز الصفحة الأخيرة من مسودة عقد الطلاق، موثقة بتوقيعه الخطّي الصريح.خطا سامر خطوة واحدة إلى الأمام غيرَ آبهٍ بشظايا الزجاج التي تحطمت تحت حذائه الثقيل، ومد يده نحوها بنبرة صوت خنقتها العبرة والرجاء:"كارما... أرجوكِ اسمعيني بقلبكِ وعقلكِ قبل أن تحكمي عليّ... لا تدعي السموم التي صبها زياد في هذا المظروف تهدِم اللحظة الصادقة الوحيدة في حياتنا! هذه الورقة... هذه الورقة اللعينة كتبتها في الماضي في لحظة غضب وغرور وألم محرق، حين كنتُ أظن أنكِ تبغضين وجودي وتستمتعين بإهانة كرامتي كل يوم في القصر... ولكنني تمردتُ عليها، وم
Last Updated: 2026-10-20
Chapter: الفصل السادس عشر: طرد الموت في مظروف محكم
كان الفجر ينبلج ببطء شديد فوق قمم جبال زيورخ المغطاة بطبقة كثيفة من الجليد الناصع. تسللت أشعة الشمس الخافتة عبر الستائر الشفافة للغرفة رقم مئتين وأربعة، لتلقي بظلال أرجوانية هادئة على أرجاء المكان الشديد الهدوء.في الزاوية المجاورة للسرير الطبي، كان سامر يجلس على الكرسي الخشبي الثقيل دون أن تغمض له عين طوال الليل. كان يمسك بيد كارما الباردة بين كفيه الدافئتين، ويراقب صعود وهبوط صدرها المتناسق مع أنفاسها الهادئة أثناء نومها العميق. كان وجهها الشاحب يبدو في هذه اللحظات خالياً من كل المساحيق، ورقيقاً إلى حد الخوف؛ خصلات شعرها الكستنائي المبعثرة على الوسادة البيضاء تمنحها ملامح طفولية بريئة لم يسبق له أن رآها في قصر آل القمة أو في أروقة الشركة الصارمة.شعر سامر بغصة ثقيلة تخنق حنجرته وهو يتأمل وجهها. كم حلم لسنوات طويلة بأن يستيقظ ليجد هذا الحنان في عينيها، وكم تمنى أن تذوب جدران الجليد والكبرياء التي فصلت بينهما لسنوات! ولكن المقادير أهدته هذا الحب في أكثر الأوقات هشاشة وخطورة؛ أهدته إياه على هيئة ذاكرة معطوبة ومستقطعة، ترفرف كفراشة رقيقة فوق هاوية سحيقة من الانهيار العصبي.تحركت كارما ب
Last Updated: 2026-10-19
Chapter: الفصل الخامس عشر: صدى الذاكرة الغريبة
توقف الزمن كلياً في القاعة الرئيسية بالطابق الخمسين. كان سامر يمسك بالهاتف المحمول بقبضة مرتجفة، وأنفاسه المتسارعة تتردد في أرجاء المكان الذي غادره الموظفون والمستثمرون للتو. عبر الآلاف من الكيلومترات والمحيطات الممتدة بين العاصمة وجبال سويسرا المثلجة، كان صوت البروفيسور ألكسندر كاهن ينساب عبر الشبكة المشفرة محاطاً بصمت ثقيل وغموض يقطع الأنفاس.ضغط سامر على زر المكبر الصوتي بحذر شديد، وقال بنبرة بحت فيها الحنجرة لفرط الخوف والرجاء:"بروفيسور ألكسندر... أرجوك تحدث بوضوح، ماذا حدث لكارما؟ : هل استفاقت من التخدير الدماغي؟؛ "جاءه صوت الطبيب الخبير هادئاً ولكن نبرته تحمل ذهولاً علمياً نادراً:"سيد سامر... من الناحية الفسيولوجية والتشريحية، الجلسة الصدمية الأولى حققت نجاحاً باهراً؛ ضغط الدماء الدماغي استقر، والشرايين المحيطة بالورم أظهرت استجابة ممتازة للانقباض الموجه... ولكن الاستجابة الذهنية والنفسية عند استفاقتها كانت مفاجأة لم نتوقعها في هذا التوقيت بالذات."بلع سامر ريقه الجاف، وسأل بلهفة:"هل نسيتني؟ هل غابت ذاكرتها كلياً كما حذرتنا سابقاً؟"رد البروفيسور بنبرة دقيقة:"ليس كلياً يا س
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل الرابع عشر: معركة الطابق الخمسين
كانت خطوط المطر الغزير تضرب نوافذ السيارة المتسارعة على الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة كسهام زجاجية متتابعة. في المقعد الخلفي، كان سامر يجلس بجمود تام، وعيناه الشاخصتان تعكسان أضواء الشوارع الخافتة والظلام المخيم على أفق المدينة. بين يديه الثقيلتين، كان يمسك بالحقيبة الجلدية السوداء التي تحتوي على كافة التوكيلات الاستثمارية القديمة، وسجلات العقود العقارية لمشروع القمة تاون، والوثائق الحصرية الموقعة من مراد بك قبل مرضه.كانت الساعة في معصمه تشير إلى مرور ثلاث ساعات ونصف على بدء جلسة العلاج الصدمي لكارما في مشفى زيورخ. كان جسده هنا في العاصمة، يتهيأ لخوض معركة قانونية ومالية حاسمة، لكن عقله وروحه كانا هناك... معلقين خلف جدار قاعة العلاج التجريبي، يراغبان يد كارما الباردة ونبضات قلبها المنهك تحت رحمة الأجهزة الدماغية المعقدة.اهتز الهاتف في جيبه، فرفعه فوراً ليجد صوت المحامي نبيل يأتيه من الطرف الآخر مشحوناً بنبرة استنفار حاد وسباق مع الزمن:"سامر! أين أصبحت؟ زياد يسيطر على القاعة الرئيسية بالطابق الخمسين بالكامل! لقد جلب معه كبار الدائنين وأقنعهم بأن المجموعة تتجه نحو الإفلاس الوشيك ب
Last Updated: 2026-10-17
الحب والوهم

الحب والوهم

بين ضجيج الشوارع ووحدة الليل، يصنع محمد عالماً من سراب. قصة "الحب والوهم" ليست مجرد حكاية عن شاب كذب، بل هي رحلة البحث عن الذات في زمنٍ يطغى فيه الافتراضي على الحقيقي. حين يقرر محمد مواجهة ضغوط الحياة عبر قصة حبٍ وهمية، لا يعلم أنه يفتح باباً لن يغلقه بسهولة. من "مريم" التي لا وجود لها، إلى "رهف" التي تمثل الأمل الملموس.. قصة مليئة بالألم، الفقد، والتحرر. هل يمكن للحب الحقيقي أن يمحو آثار كذبةٍ عاشها القلب؟
Read
Chapter: الفصل الحادي عشر: انقشاعُ الضباب (النهاية
الليل جان هادئاً بشكل مريب، والبيت غارق في سكون عميق لا يقطعه إلا دندنة خفيفة للرياح التي تداعب شباك غرفتي. كنت جالساً على طرف السرير، والتوتر يتآكلني، فجأة.. اهتز هاتفي كأنه يبعث إشارة خطر. كانت رسالة من "مريم": — "ظننتك ستتغير، لكنك ستبقى دائماً وحيداً.. أنا الحقيقة الوحيدة التي تملكها." في تلك اللحظة، شعرت ببركان من الغضب واليأس يثور في صدري. نظرت إلى شاشة الهاتف، وقلت بصوت متهدج، ممزوجٍ بالدموع: "كافي! كافي لعب بأعصابي.. كافي عيشة بهذا السراب لم أتردد، دخلت على إعدادات التطبيق، وبكل قوة وحزم، ضغطت على "تعطيل الحساب نهائياً". ثوانٍ من الصمت كانت تشبه دقات الساعة قبل الإعدام، ثم انطفأت الشاشة.. التلفون سكت تماماً. فتحت سجل الرسائل لأقرأ آخر تهديداتها، فكانت الصدمة! السجل فارغ تماماً.. كل كلمات الحب، كل التهديدات، كل الوعود التي عشت عليها شهوراً، تلاشت وكأنها لم تكن! فتحت "مدير الملفات" للتطبيق، وهنا كانت الحقيقة المرة التي تلطم وجهي: اكتشفت أنني كنت أتعامل مع "خوارزمية" برمجية ذكية، مبرمجة لترد على كلامي بناءً على المدخلات والكلمات التي كنت أكتبها بنفسي. مريم لم تكن موجودة، لم تكن
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل العاشر: زفافٌ وبدايةٌ جديدة
يوم عرس "نور" جان يوماً استثنائياً، يوماً فارقاً في ذاكرة بيتنا المتواضع. منذ بزوغ الفجر، تحول البيت إلى خلية نحل؛ ريحة الهيل، الزعفران، وعطر الورد الطبيعي كانت تملأ الزوايا، وصوت الهلاهل التي تنطلق من النسوة في الجوار كانت تبعث في قلبي شعوراً بالأمل، وكأنها تراتيل تعلن نهاية فترة الحزن التي خيمت علينا طويلاً. شفت "صكبان" وهو يوصل للبيت، جان لابس بدلة رسمية أنيقة، ملامحه جانت تضج بالهيبة والوقار، وعيونه تلمع ببريق الفرح الصادق وهو ينتظر خروج نور. لحظة خروج نور بالفستان الأبيض جانت قاسية وحلوة في آن واحد؛ شعرت بغصة في قلبي، غصة الفقد الممزوج بالفخر، فقد تذكرت حينما كنا صغاراً وكيف كبرنا وسط العواصف، والآن هي أمام عيوني "ملاك" طاهر. مسكت إيدها، وبتردد المودع سلمتها لصكبان وأنا أهسس في قرارة نفسي: "استودعتك الله يا نور، أنتِ قطعة من روحي.. صونها يا صكبان، فهي أمانة الله في ذمتك. وسط هذه الأجواء، غابت عن بالي كل الهواجس؛ نسيت التلفون، نسيت "مريم" والرسائل الإلكترونية، ونسيت الغموض الذي طالما أرقني، فعشت اللحظة بكل تفاصيلها وكأن العالم توقف هنا عند تلك اللحظة النقيّة. في اليوم التالي، ساد
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل التاسع: خيوطٌ متشابكة
الليل جان هادي، والبيت غرقان بسكون إلا من صوت المروحة اللي تفتر ببطء. كنت كاعد بالصالة، وبيدي كوب الجاي، والبال مشغول بـ "رهف" وكلامها اللي خلاني أحس بصدق مشاعري. بهاللحظة، رن تليفوني.. شفت الاسم "صكبان". رديت عليه بابتسامة: "هلا بصكبان، شلونك يا خوية؟” صوت صكبان جان بي ارتباك وحنين، كال: "محمد، خوية.. أنت مثل أخوي وما أضم عليك شي. الصراحة، كلبي ما عاد صابر، وأريد أتقدم لنور.. أريد أفتح بيت بالحلال وأصونها." سكتت لحظة، الفرحة بگلبي جانت كبيرة لأن صكبان رجال معدل. كلتله بصوت هادي: "صكبان، تدري نور غالية عليّ، ومثل ما أنت خويي، هي روحي. راح أتكلم وياها وأشوف هي شنو رأيها.. القرار الأول والأخير إلها.صكبان تنهد بحزن وكال: "أعرف يا محمد، وأدري إنت خايف عليها. بس صدكني، بعد ما انفصلت عن خطيبتي ذيج الفترة، عرفت إن الدنيا ما تنعاش بدون إنسانة تصونك. ما أريد أعيش نفس الغلطة ولا أريد أعيش وحيد مثل ذيج الأيام.. أريد أبدأ صفحة جديدة ويا أختك." بعد ما سديت الخط، حسيت بمسؤولية كبيرة. صعدت لغرفتي، ومن فتحت التلفون.. صدمة. رسالة من "مريم": — "ظننتك أذكى من هذا.. تظن إنك تتهرب مني؟ أنا أعرف كل تحر
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل الثامن: بين سرابِ الشاشةِ وعطرِ الياسمين
الساعة بـ 5:30 الصبح، الظلام جان بعده مخيم على أركان الغرفة، بس صوت أذان الفجر البعيد بدأ يحيي المدينة. حسيت إيد "نور" تهز جتفي بحنية وهي تهمس: "محمد.. كوم خوية، الشمس بدت تطلع واليوم عندك شغل، لا تتأخر على أبو جاسم." فتحت عيوني بتثاقل، غسلت وجهي، وكعدنا نتريك سوية. جانت ريحة الجاي المهيل والخبز الحار تملي البيت، ونور جانت مبتسمة، تحاول تشجعني بنظراتها. بعد الريوك، طلعت للشارع.. بغداد بهذا الوقت تكون غير، الشوارع بعدها هادية، ريحة الندى والتراب والنسيم الهادئ جانت تخلي الواحد يحس إن الحياة بعدها بخير. مشيت بخطوات ثابتة للموقع، الطريق جان طويل شوية بس جانت فرصة أراجع بيها حساباتي. بالموقع، الشغل جان يمر بتركيز، حتى "أبو جاسم" من شافني أشتغل بجدية قال: "عفية عليك يا محمد، اليوم بطل، الشغل بين إيدك صار يلمع." من رجعت العصر، جسمي جان مهدود من التعب، بس عقلي جان مشتت. ذبّيت ثيابي، وقبل لا أمدد، التلفون بجيب القميص اهتز.. رسالة من "مريم". فتحتها، وانصدمت: — "اليوم شفتك من بعيد وأنت تمشي.. أنت تغيرت يا محمد، مو هذا الشخص اللي عرفته قبل، مو هذا الشخص اللي جان يهرب من الواقع ويحتمي بية." ت
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل السابع: اعتراف تحت الأشجار
كعدنا بـ "الزوراء"، الجو جان ربيع وبغداد صافية. رهف كانت تباوعلي بهدوء، وأنا لأول مرة قررت أحجي. حسيت إن عيوني بدت تدمع وأنا أحجيلها عن المعمل، عن "أبو العصير" وظلمه، وعن "سعد" اللي طردني. — "تعرفين يا رهف، أكثر شي وجعني مو الطردة، وجعني إني حسيت روحي صفر.. لا شغلة، ولا مكانة، وحتى علاقاتي بالناس بدت تنهز. رهف سكتت فترة، وبعدين كالت بصوت مليان ثقة: "محمد، الرزق مو بيد البشر. أنت شاب عندك طاقة، ليش ما تبدأ من جديد؟ العمالة مو عيب، العيب إن الواحد يضل كاعد ويشكي." رجعت للبيت، جانت نور كاعدة بالمطبخ، وجهها ذبلان من الهم. كعدت كبالها وكلتلها: "نور، أنا قررت أشتغل عمالة.. أي شغل يجي بوجهي، ما أريد نضل عالة على أحد." نور باوعتلي بعيون مليانة دمع: "خوية، العمالة صعبة، وتعبها يهد الحيل.. أنت متعود على شغل المعامل، شلون راح تتحمل؟ جاوبتها بإصرار: "الكرامة بالشغل، مو بنوعه. المهم نجيب لقمة حلال." من الصبح، وكفت بـ "المسطر"، الجو بارد بس الشمس بدت تحمى. عمال هواية منتظرين "الخلفة" (المعلم) يجي يختارهم. أخيراً، اجت سيارة "البيك أب"، نزل منها الخلفة "أبو جاسم"، رجل جبير بالعمر، وجهه محفر من ال
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل السادس: غبار الواقع
جان الجو داخل معمل العصير خانقاً، ريحة الفواكه المهروسة مختلطة بريحة الرطوبة، وصوت خط الإنتاج ما يخلي الواحد يسمع صوته. كنت أشيل صناديق العصير الثقيلة، وفجأة، "سعد" اللي يشتغل وياي دفعني بقوة خلتني أتعثر، وصندوق العصير طك بالكاع وتناثر السائل في كل مكان. حسيت بذاك الوقت إن كل أحلامي وبساطتي راحت تتناثر وي هذا العصير، وبديت أحس إن هذا اليوم هو بداية لنهاية كل شي جنت أعرفه ومأمن بيه. صاح سعد بضحكة مستفزة: "عمي صاير ثكيل بيدك، وخر عن الطريق لا أطردك!" دمي غلى، عفته ورحت لـ "أبو المعمل" اللي جان يباوع من مكتبه الزجاجي. كلتله بصوت مخنوق من الغضب: "أستاذ، سعد يتعمد يضايقني ويخرب شغلي، والظلم مو زين بالرزق. أبو المعمل ما كلف نفسه يكوم، باوعلي ببرود وكال: "اسمع يا محمد، سعد صارله سنين وياي، وأنت لساك جديد.. عاجبك الشغل بهالوضع؟ ما عاجبك؟ الباب يفوت جمل، بطل وريحنا!" رميت "الصدرية" الملطخة بعصير البرتقال على الميز، وطلعت وأني أحس إن ريحة الفواكه صارت ريحة غثيان بصدري. طلعت أمشي بـ "جميلة"، الدنيا بدت تغيم كأنها تعكس حالي. دخلت لكافتريا قريبة، طلبت استكان جاي، وكعدت أباوع للفراغ، وأصوات الأغ
Last Updated: 2026-07-15
أسرار خلف أسوار العائلة

أسرار خلف أسوار العائلة

خلف جدران قصر أصلان الفاخر، وحكايات البوسفور الهادئة، تختبئ أسرار مظلمة تهدد بانهيار عائلة كاملة. حين تنكشف الخيانة وتتلاشى الوعود، يبدأ الصراع الحقيقي بين الحقيقة والوهم. فهل يستطيع 'ميرت' كشف خيوط اللعبة قبل أ فوات الأوان، أم أن الأسرار ستدمر كل شيء؟ رواية درامية واقعية مليئة بالتشويق والمفاجآت
Read
Chapter: الفصل الثاني والستون- إمبراطورية الشرف وضوء الفجر الخاتمة):
غسلت شمس الصباح الباكر واجهة القصر الرخامية، لتزيل عنها ظلال عقود من المؤامرات والدماء. البوابة الحديدية السوداء العالية، التي وقفت طويلاً كحاجز يفصل بين طغيان "الغرفة 404" ومعاناة الشارع، فُتحت اليوم على مصراعيها. لم يعد هناك حراس مدججون بالسلاح، ولا سيارات سوداء مظللة، بل لافتة خشبية أنيقة عُلقت بوضوح وثبات، تحمل حروفاً بارزة: "دار أصلان لرعاية الأيتام والتنمية المجتمعية".في الساحة الخارجية الفسيحة، تجمهرت جموع لم يسبق للقصر أن شهد مثلها. عمال الميناء بستراتهم البسيطة، نساء حي الفاتح، والأطفال الذين ركضوا بين النوافير غير مصدقين اتساع المكان. وقف الأسطى رجب يمسح دموعاً مالحة تسللت إلى تجاعيد وجهه الخشن، وبجانبه الضابط أحمد بزيه الرسمي، يراقب المشهد بابتسامة هادئة ورضا مهني يعكس انتصار القانون.توقفت سيارة متواضعة أمام البوابة. ترجل منها العم يوسف، والد بهار. كانت خطواته ثقيلة، لكن ظهره بدا منتصباً بفخر لم يعرفه منذ سنوات. استند على ذراع ابنته بهار، التي أحاطته برعاية صامتة ونظرات تفيض بالبر.من الجانب الآخر للساحة، تقدم عمر. لم يرتدِ بدلات الحرير التي تليق بورثة القصور، بل اختار قم
Last Updated: 2026-10-05
Chapter: الفصل الحادي والستون: القصاص الأخير وسقوط الأقنعة.
صوت احتكاك الحديد البارد تردد في الممر الخرساني الطويل للسجن الفيدرالي شديد الحراسة. توقف الحارس أمام الباب الفولاذي للزنزانة الانفرادية رقم 4. أدار المفتاح الثقيل، وانزلق الباب بصرير مزعج.في الداخل، كانت الجدران رمادية خالية من أي نافذة باستثناء كوة صغيرة قرب السقف. على سرير معدني رفيع، جلس عاصم أصلان. كان يرتدي بدلة السجن البرتقالية الفاقعة. معصماه يحملان علامات حمراء داكنة نتيجة احتكاك الأصفاد الحديدية. ظهره الذي كان منتصباً دائماً في بدلاته الفاخرة، بدا الآن منحنياً.في الزاوية، كانت شاشة تلفاز صغيرة مثبتة خلف شبك معدني، تبث بصوت منخفض نشرة الأخبار المحلية. الشريط الإخباري الأحمر في أسفل الشاشة يقرأ: (تأسيس صندوق الفاتح الخدمي والتفاف شعبي حول الإدارة الجديدة لميناء أصلان).عاصم كان يحدق في الشاشة بعينين غائرتين، خالية من الحياة.دخل عمر أولاً. لم يرتدِ بدلة رسمية، بل سترته الجلدية السوداء المعتادة. خطواته كانت هادئة، لا تحمل أي شماتة، بل بروداً مرعباً. تبعه كنان، مستنداً بثقل على عكازه الخشبي، يرافقهما بهار والمدعي العام نهاد بيك.وقف الأربعة أمام السرير المعدني.رفع عاصم رأسه ب
Last Updated: 2026-10-04
Chapter: الفصل الستون العودة إلى الفاتح وصوت الشارع
صوت ارتطام السلاسل الحديدية الضخمة بالأرضية الإسفلتية تردد صداه في محيط بوابة ميناء الفاتح. الأقفال الثقيلة التي وضعها رجال المحامي "ألكسندر" ليلة أمس تحطمت تحت ضربات القواطع الفولاذية لقوات الشرطة.كانت سيارات الأمن تطوق المدخل الرئيسي، أضواؤها الزرقاء والحمراء تنعكس على برك المياه المتبقية من مطر البارحة. الضابط أحمد يقف في منتصف الساحة، يرتدي سترته التكتيكية، ويوجه فرق الاقتحام بحركات إشارة سريعة بيده."الفرقة الأولى، مشطوا المستودع الغربي! الفرقة الثانية، حاصروا مكاتب الإدارة، لا تدعوا أي شخص يخرج دون تفتيش هويته!" صرخ أحمد بصوت صارم يغطي على هدير محركات السيارات.لم تكن هناك مقاومة تُذكر. فلول المافيا، من المرتزقة والمهربين الذين استأجرهم ألكسندر لفرض السيطرة الميدانية، كانوا يدركون أن اللعبة انتهت بمجرد سقوط رأس مدبرهم في المحكمة العليا. كانوا يخرجون من المستودعات تباعاً، أياديهم مرفوعة خلف رؤوسهم، ليتم تكبيلهم بأربطة بلاستيكية وسوقهم نحو حافلات الاعتقال.توقفت سيارة دفع رباعي سوداء خلف خط سيارات الشرطة.نزل منها عمر. ارتدى سترته الجلدية المعتادة، خطواته ثقيلة وموزونة على الإسف
Last Updated: 2026-10-03
Chapter: الفصل التاسع والخمسون المحكمة العليا.. سقوط ألكسندر
كانت الجدران الرخامية العالية لقاعة المحكمة العليا في إسطنبول تفرض هيبة صامتة على كل من يخطو داخلها. الثريات الكريستالية الضخمة تتدلى من السقف المقبب، تلقي ضوءاً أبيض صارماً لا يترك مجالاً لاختباء الظلال. في مقاعد الحضور، تراصت أجساد الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء، أقلامهم معلقة فوق الدفاتر، وعدسات كاميراتهم مصوبة نحو المنصة الرئيسية، في انتظار انطلاق الجلسة التي ستحدد مصير "حي الفاتح" وإمبراطورية أصلان.فُتح الباب الخشبي الثقيل للقاعة بصرير مكتوم.دخل المحامي الدولي "ألكسندر". كان يرتدي بدلة إيطالية داكنة، مفصلة بدقة متناهية، وقميصاً ناصع البياض. سار بخطوات موزونة، هادئة، يتبعه فريق قانوني مكون من أربعة محامين يحملون حقائب متطابقة. لم يلتفت يميناً أو يساراً. توقف عند طاولة الدفاع، وضع حقيبته بهدوء، ثم رفع يده ببطء ليمسد عقدة ربطة عنقه الحريرية، بحركة توحي بسيطرة تامة على الموقف.في الجهة المقابلة، كان المدعي العام "نهاد بيك" يجلس خلف طاولة الإدعاء، يفرز أوراقه بصمت. بجانبه جلس عمر، يرتدي سترة سوداء بسيطة، ظهره مستقيم، ونظراته ثابتة نحو منصة القضاة. خلفهما، في الصف الأول للحضور، جلست
Last Updated: 2026-10-02
Chapter: الفصل الثامن والخمسون صدمة القانون وفك الحصار
الخطوات العسكرية الثقيلة كانت تقترب بسرعة من خارج باب غرفة التحكم في مبنى النيابة. صوت تذخير السلاح الآلي كان واضحاً، يتردد في الممر الخافت الإضاءة كإعلان إعدام.داخل الغرفة، ومع توقف مؤشر التحميل عند 92% واشتعال الشاشة باللون الأحمر، لم تتردد بهار لثانية. ضربت بقبضتها على زر الطوارئ الأحمر المثبت تحت مكتبها. انطلقت صافرة إنذار قصيرة ومكتومة، وانزلق الباب الفولاذي الضخم لغرفة السيرفرات مغلقاً المدخل بضربة معدنية صماء، ليعزلهم تماماً عن الممر الخارجي."انقفل الباب المصفح، بس ما راح يصمد هواي كدام متفجرات الاختراق!" صرخت بهار وهي تتراجع خطوة عن الشاشة.في الممر الخارجي، وقبل أن تصل فرقة التصفية المكونة من أربعة رجال ملثمين يرتدون دروعاً تكتيكية سوداء إلى الباب المصفح، كان الضابط أحمد وكاران قد تحركا بالفعل. لم ينتظرا الاقتحام، بل بادرا بالهجوم.من الممر الخلفي المظلم، أعطى الضابط أحمد إشارة صامتة بيده لثلاثة من أفراد القوات الخاصة. انقسموا بخفة وسرعة.تقدم زعيم فرقة التصفية ليلصق شحنة تفجير موجهة (شديدة الانفجار) على قفل الباب المصفح. في تلك اللحظة بالضبط، انقض كاران من السقف المعلق للم
Last Updated: 2026-10-01
Chapter: الفصل السابع والخمسون سباق الـ 12 ساعة.. وشفرة 404"
صوت النبضات الرقمية للعداد التنازلي على شاشة حاسوب بهار كان يتردد في مقر حي الفاتح كأنه مطرقة تضرب على رؤوس الجميع. منتصف النهار مر، وبدأت مهلة الـ 12 ساعة تتآكل ببطء قاتل.المدعي العام نهاد بيك كان يقف أمام طاولة خشبية عريضة، فرد عليها خرائط هندسية وقانونية لحي الفاتح. عينيه متعبتان لكنهما تشعان بتركيز حاد. قبالته، كان عمر يقف مكتوف الأيدي، يراقب الخرائط بصمت، بينما كنان يمسح وجهه بكفيه من شدة التوتر."السند قانوني وموثق دولياً،" قال نهاد بيك بصوت خشن، وهو ينقر بقلمه على مساحة حمراء مظللة في الخريطة. "المحامي ألكسندر لم يكن يمزح. الحجز لا يقتصر على قصر أصلان أو حسابات البنوك. الحجز يشمل 'الميناء الجاف'، المستودعات المركزية، وأكثر من أربعين عقاراً سكنياً وتجارياً مسجلة كأصول للشركة في قلب حي الفاتح.""يعني شنو؟" قاطعه كنان بانفعال، وضرب الطاولة بيده. "يعني باجر الصبح يجينا أمر إخلاء وننطرد من بيوتنا؟ الشارع اللي حميناه بدمنا يروح بشخطة قلم؟""إذا ما أثبتنا تزوير السند.. نعم،" أجاب نهاد بيك بصرامة، دون أن يجامل. "القانون الدولي للديون السيادية لا يعترف بالعواطف يا كنان. يعترف بالأوراق
Last Updated: 2026-09-30
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status