Chapter: عهد الدماء 5لم يكن الطريق الذي أشارت إليه خرقاء طريقًا بالمعنى المعتاد، بل شقًّا ضيقًا يتلوّى بين الصخور ويتسلّل منه ضوء باهت لا يُعرف مصدره كأن الجبل يخفي في جوفه فجرًا لم يصل إلى السماء بعدتقدّم قاسم أولًا متفحّصًا الممر بحذر، بينما بقيت خرقاء خلفه تلقي نظرات متقطعة على الجبل الذي ابتلع حارس الختمأما البقية، فكانوا يحاولون التكيّف مع الفراغ الذي خلّفه غياب ظلالهم، حرّكت دوشكا يدها أمام وجهها، ثم نظرت إلى الأرض... لا ظل... جرّبت مرة أخرى وكأنها تتوقع أن يظهر إذا كررت الحركة بما يكفي- هذا مزعج.التفت إليها عمير- فقدتِ ظلّك، وهذا كل ما لديكِ لتقوليه؟. - هل تريدني أن أبكي؟. - لا، لكنني توقعت خطابًا طويلًا عن الخيانة والفقدان وربما تهديدًا بتدمير الجبل.رمقته بنظرة حادة- أستطيع فعل ذلك إن كان سيساعدك على الصمت.ابتسم عمير- ها قد عادت دوشكا التي أعرفها، كنت أخشى أن يكون حارس الختم قد أخذ شخصيتك أيضًا.- لا تقلق، لو أخذ شخصيتي لاحتفظت بها لنفسي بدلًا من إهدارها عليك.أطلق آسر ضحكة خافتة، ثم أدار وجههلاحظت دوشكا ذلك على الفور- وأنت، ما المضحك؟. - لا شيء.- ابتسمت.- عضلات وجهي تتحرك أحيانًا دون
Last Updated: 2026-10-11
Chapter: عهد الدماء 4.... الممر الذي لا ينبغي أن يُفتح.... تحولت البيئة أمامهم إلى نفس البيئة التي تركوها خلف واحة أسياد الطاقات وقد كان الطريق يضيق كلما توغلت المجموعة بين الجبال... ارتفعت الصخور على جانبيهم كجدران شاهقة وحجبت أشعة الشمس حتى غدا المكان أشبه بممرّ غارق في ظلّ لا ينتهي، لم يكن هناك أثر لطريق واضح ولا علامة تدل على أن أحدًا سلك هذا المكان من قبلتوقفت خرقاء فجأة- انتظروا.توقف الجميع خلفها، بينما تقدّم قاسم خطوتين متفحصًا الجدار الصخري أمامهم- ما الأمر؟. لم تجبه فورًا... كانت تحدّق في سطح الجبل، حيث ظهرت خطوط دقيقة لم تكن موجودة قبل لحظات، أخذت الخطوط تتوهج ببطء بلون رمادي باهت ثم امتدت لتشكّل دائرة كبيرة محفورة في الصخراقتربت تارا بحذر- هل هذه علامة تعرفينها؟. تغيرت ملامح خرقاء- كنت أتمنى ألّا أراها أبدًا.وضعت يدها على مقبض سيفها، ثم أضافت:- هذا ليس طريقًا عاديًا، إنه مدخل قديم أُغلق لسبب.نظر إليها آسر - هل تعرفين ما وراءه؟. - أعرف ما يكفي لأقول إننا يجب ألّا نقترب منه .لكن الجبل لم ينتظر قرارهماهتزت الأرض تحت أقدامهم، وانبعث من الدائرة صوت عميق أشبه بأنين صخرة ظلت مطبقة على نفس
Last Updated: 2026-10-10
Chapter: عهد الدماء 3لم يطل بقاؤهم في مكانهم بعد انتهاء الحديث... كان عليهم الرحيل، فالوقوف في أرضٍ دمرتها المعركة لن يعيد أميراس ولن يمنحهم إجابة عن المكان الذي أخذتها إليه أثينا... حملت تارا سلاحها، بينما أعاد آرم ترتيب معداته بصمته المعتاد، أما عمير فشد حقيبته إلى كتفه وألقى نظرة أخيرة على القرية المحطمةدوشكا وحدها لم تنظر إلى الخلفكانت عيناها مثبتتين على الطريق الممتد أمامهم... تقدمت خرقاء أولًا وتبعها قاسمكان كلاهما أكثر معرفة بهذه الأرض من أي شخص آخر بينهم ولهذا ترك الجميع لهما تحديد الطريق، وقبل أن يخطوا بعيدًا توقفت خرقاءاستدارت نحوهم وقالت:- قبل أن نتحرك أريد منكم أن تفهموا شيئًا.ساد الانتباه بينهم- المناطق التي سنعبرها من الآن فصاعدًا لن تكون كهذه القرية.نظرت إلى الطريق الممتد أمامها- كلما تقدمنا، اقتربنا أكثر من المناطق التي تسيطر عليها جيوش دراكوا.تغيرت ملامح عمير قليلًا إلى التوترتابعت خرقاء:- بعضها تحت مراقبته مباشرة، وبعضها يخضع لأتباعه وقادته وقد نجد جنودًا في الطرق الرئيسية، أو حواجز في الممرات، أو دوريات تتحرك بين المناطق.ثم التفتت إليهم- لذلك لا تتوقعوا أن يكون الطريق سهلًا.قا
Last Updated: 2026-10-09
Chapter: عهد الدماء 2كانت المعلومات التي ألقتها أمامهم خرقاء أثقل من أن تُستوعب في لحظتها، وكأن كل كلمة تركت خلفها سؤالًا جديدًا وكل إجابة فتحت بابًا لشيء أكثر ظلمةظل الجميع في أماكنهم دون أن يعرف أحد من أين يبدأ، كان عمير أول من حرك عينيهنظر إلى خرقاء طويلًا، ثم إلى الخراب الممتد حولهم... الأكواخ المحطمة، الأرض المحروقة، بقايا المعركة، والآثار التي خلفتها تلك المخلوقات... قبل ساعات فقط كانوا يظنون أنهم دخلوا قرية غريبةوالآن...لم يعودوا يعرفون حتى إن كان ما عاشوه فيها يمكن أن يسمى قرية أصلًاقال بصوت خافت:- إذن كل هذا... كان مخططًا له؟. أجابت خرقاء:- نعم.ظل عمير صامتًا لحظة ثم مرر يده على شعره- منذ البداية؟. - منذ أن دخلتم القرية.ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها لم تحمل أي مرح- رائع... إذن كنا نمشي إلى الفخ بأقدامنا ونظن أننا وجدنا مكانًا آمنًا.لم يضحك أحد واختفت ابتسامته سريعًاكان يحاول أن يخفف عن نفسه، لكن هذه المرة لم تنجح طريقته المعتادةكان يشعر بثقل غريب في صدرهولأول مرة منذ مدة طويلة لم يجد جملة ساخرة يقولها... أما تارا فبقيا تحدق في المكان الذي وقفت فيه أثينا قبل أن تهربحاولت استرجاع كل لحظة
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: عهد الدماء 1ساد الصمت بعد كلمات خرقاءظل الجميع يحدق بها وكأن كل واحد منهم يحاول ترتيب ما سمعه داخل رأسهكان آرم أول من كسر الصمترفع عينيه إليها وقال:- ومن أين تعرفين كل هذا؟. لم تجبه مباشرة... نظرت إلى أنقاض القرية من حولها، إلى الجدران المحطمة والأخشاب المتناثرة فوق الرمال وكأنها لم تعد ترى المكان الذي يجلسون فيهكانت ترى شيئًا آخر... مكانًا بعيدًا...وزمنًا أبعدثم قالت بهدوء:- لأن هذه القصة بدأت قبل زمن طويل جدًا من وجودكم هنا.رفع الجميع أعينهم إليهاأكملت:- قبل أن يصبح البشر والضلال كما تعرفونهم الآن.سكتت لحظة، ثم قالت:- كان عرين قبوكا في ذلك الزمن مركز مملكة أسياد الضلال ومقر الحكم الرئيسي لهم.نظر عمير إليها باهتمام- أسياد الضلال؟. أومأت- في ذلك الوقت لم يكن الضلال مرتبطين بالبشر كما هم اليوم، كان كل واحد منهم يعيش مع قرينه في مأمن لكنهما كانا كيانين منفصلين ولم تكن هناك قيود بينهما ولا خوف من أن يموت أحدهما بسبب الآخر.قالت دوشكا بصوت منخفض:- إذن... كان هذا هو الأصل؟. - نعم.تنفست خرقاء ببطء- وكان يحكم تلك المملكة ملك عظيم اسمه يورغن، إلى جانب زوجته الملكة نافانين.سأل آسر:- ثم...؟.
Last Updated: 2026-10-06
Chapter: الجنوب 20ثم اندفعت خرقاء... لم تكن تتجه هذه المرة إلى الوحوش، بل إلى أثينا التي لمحَت ظلها يتسلل بين الأجساد السوداء...شقّت طريقها بينهم بسرعة وسيفها يتحرك بلا تردد يطيح بكل وحش حاول اعتراض طريقها، كانت أثينا تبتعد أكثر تتوارى بين الصفوف لكن خرقاء لم تفقدها من عينيها، اقتربت منهاخطوة ثم أخرى...حتى لم يعد يفصل بينهما سوى بضعة أمتارمدّت خرقاء يدها قليلًا وكأنها على وشك الإمساك بها وفجأة اندفع وحش من جانبهاارتفع سلاحه العملاق فوق رأسه ثم هوى بكل قوته نحوها وفي اللحظة الأخيرة رفعت خرقاء سيفهااصطدم السلاحان فدوّى صوت الاصطدام بين الأكواخ وتوقفت خرقاء في مكانها وهي تثبت قدميها في الرمالضغط الوحش بسلاحه إلى الأسفل، بينما أبقت خرقاء سيفها مرفوعًا أمامهاكانت المسافة بين وجهها وشفرة الوحش لا تتجاوز شبرًا... اشتدت قبضتها على مقبض السيف، لكنها أدركت في اللحظة نفسها أن الأمر لم يكن صدفةالتفتت بعينيها نحو المكان الذي كانت فيه أثينا... فارغ... اتسعت عيناها قليلًادفعت الوحش عنها بقوة ثم دارت حوله وانطلقت خلف أثينا لكنها لم تجد شيئًافقط أكواخ مهدمة ورمال مضطربة وآثار أقدام متداخلة سرعان ما محتها الري
Last Updated: 2026-10-06