Masukقصة عن قيود الصداقة، وحدود الأخوة، والقوة التي يمنحها الحب... أو يدمر بها أصحابه. لكن لا تثق كثيرًا بما تقرأه. فالحكايات تكذب أحيانًا، والشخصيات أكثر كذبًا. هنا، قد تتعلق بمن سيخذلك، وتكره من كان يحاول إنقاذك. بعضهم سيختفي دون وداع، وبعضهم سيختبرك دون أن تشعر. وبين قلبك وعقلك... ستبدأ أنت أيضًا بالضياع
Lihat lebih banyakالطريق إلى المدينة
لم تكن الجبال قاسية كما يصفها الغرباء. بالنسبة لنيليا، كانت الجبال وطنًا يعرف صمتها جيدًا، لكنه لم يعد يكفي. الطريق المتعرج الذي يقود إلى المدينة كان ضيقًا، تحيط به أشجار صنوبر كثيفة، والضباب ينسحب ببطء كأنه يودّعهم. سبعة مراهقين، حقائبهم على أكتافهم، وأحلامهم أثقل من أي حقيبة. «من هنا... كل شيء سيتغير»، قالت ميليا بصوت منخفض، وكأنها تخاف أن تسمعها الجبال. لم يجبها أحد، لكن نيثن شدّ على رباط حقيبته، ونظر إلى الأمام بثبات. سيلان كانت تراقب الطريق بعينين خضراوين حذرتين، بينما سيلاس يسير بجانبها بصمت معتاد. سام كان في الخلف، يلاحظ أكثر مما يتكلم. أما نيليا، فكانت تشعر بشيء غريب... كأن المدينة لا تنتظرهم، بل تراقبهم. لم يكن هروبًا، هكذا أقنعوا أنفسهم. كان محاولة لبناء مستقبل لا يشبه آباءهم، ولا يشبه القسوة التي تربّوا عليها. كانت أحلامهم بالدراسة وتغيير واقعهم أكبر من كل خوفٍ سكن قلوبهم. تبادل الأصدقاء نظراتٍ صامتة، ثم أطلقوا تنهيدةً طويلة كأنهم يودّعون حياتهم القديمة، وقرروا أخيرًا المضي نحو مستقبلٍ ظنّوه أكثر إشراقًا... مدينة جديدة، وثانوية الأحلام التي بدت لهم كبدايةٍ لكل شيء. اليوم الأول في الثانوية كانت الثانوية كبيرة، صاخبة، مختلفة تمامًا عن مدارسهم الصغيرة في الجبال. وجوه غريبة، ضحكات عالية، نظرات فاحصة. «لا تنفصلوا»، همس سام. لم تمضِ عشر دقائق حتى سمعوا الأصوات. ضحكات خبيثة. كلمات جارحة. صمت شخص واحد. في ساحة المدرسة، كان شاب أسود البشرة يقف وحده. طويل، ملامحه هادئة بشكل غير طبيعي. ثلاثة طلاب يحيطون به. «ألم تضِع طريقك؟» «هذه المدرسة ليست لك.» لم يتحرك. لم يرد. لم يبدُ عليه الغضب... ولا الخوف. شيء في هذا الصمت كان مرعبًا. نيليا شعرت بانقباض في صدرها. نيثن لم ينتظر. «اتركوه وشأنه.» صوته كان حادًا، كافيًا ليجعل الضحكات تتوقف. تقدّم سام... ثم ميليا... ثم سيلان. في لحظة، أصبحوا سبعة في مواجهة ثلاثة. «وما دخلكم؟» أجاب سيلاس بهدوء: «دخـلنا أنه إنسان.» تراجع المتنمّرون بعد نظرات متوترة، وكأنهم شعروا بشيء لا يمكن تفسيره. حين خلا المكان، التفتوا إلى الشاب. «هل أنت بخير؟» سألت ميليا بلطف. رفع رأسه ببطء. عينان سوداوان، عميقتان، لا تشبهان عيون المراهقين. ابتسم... ابتسامة صغيرة، متعبة. «كنت سأتعامل مع الأمر.» صوته هادئ... أهدأ مما يجب. نيليا شعرت بقشعريرة. هذا الشاب... لا يشبه أحدًا. «أنا ويل.» ساد صمت قصير. لم يكن اسمًا غريبًا، لكن حضوره كان كذلك لم يعرفوا بعد... أن لقاءهم به لم يكن صدفة. وأن الماضي الذي حمله ويل معه إلى هذه المدرسة، سيغيّر حياتهم جميعًا. نهاية اليوم الأول في ذلك اليوم، لم يحدث شيء "خطير". لم تُفتح بوابات، ولم يسقط أحد ميتًا. لكن ويل، وهو يسير معهم خارج المدرسة، توقف فجأة. «لا تعودوا إلى الجبال الليلة.» قالها دون أن يلتفت. «لماذا؟» سأله نيثن. صمت ويل طويلًا، ثم قال: «لأن شيئًا هناك... بدأ يتحرك.» نيليا شعرت لأول مرة، أن اختيارهم الهروب إلى المدينة قد لا يكون هروبًا على الإطلاق... بل اقترابًا من مصيبة كانت تنتظرهم منذ زمن. بعد أربعة أشهر مرت الأيام ببطء، ثم بسرعة مفاجئة. أربعة أشهر في المدينة كانت كافية ليصبحوا شيئًا يشبه العائلة. ضحكات في فناء المدرسة، جلسات ليلية على أسطح المباني، صمت مشترك حين يعجز الكلام. وكان ويل... دائمًا هناك. لم يكن الأكثر كلامًا، لكنه كان حاضرًا على نحوٍ ثابت، كأن وجوده يمنحهم توازنًا لا يفهمونه. إلى أن بدأت الكوابيس. في البداية، كانت مجرد نظرات شاردة. ثم تأخر في النوم. ثم جُمل يهمس بها دون وعي. «لقد عدت لأخذك...» «لن تبقى هناك طويلًا...» كانت نيليا أول من لاحظ التغيّر. ويل لم يعد ينظر في عيونهم طويلًا. صار يتشتت، ينسى ما قيل له قبل دقائق، يتوقف فجأة كمن يسمع صوتًا لا يسمعه أحد. في إحدى الأمسيات، جلست نيليا بجانبه في السكن، صوت المطر يملأ المكان. «ويل...» ترددت لحظة، ثم تابعت بهدوء: «هل أنت بخير؟ هل حدث شيء؟» رفع رأسه ببطء. في عينيه حزن قديم، أقدم من عمره الظاهر. «لا شيء.» قالها وكأنها الحقيقة الوحيدة التي يُسمح له بقولها. لكن "اللا شيء" كان يكبر 🌑 تلك الليلة لم تستطع نيليا النوم. كان هناك شعور يضغط على صدرها، إحساس بأن الوقت ينسحب من بين أيديهم. في منتصف الليل، تسللت خارج غرفتها، خطواتها حذرة. توقفت أمام غرفة ويل. الباب كان مواربًا. ومن الداخل... صوت. «يجب أن أرحل قبل أن يحلّ الوقت...» تجمدت في مكانها. دخلت بخطوة واحدة. ويل كان جالسًا على حافة السرير، رأسه بين يديه، يتكلم كمن يناجي كابوسًا. «ويل؟» انتفض، ورفع رأسه بسرعة. «نيليا... يجب أن تخرجي.» لكنها لم تتحرك. «لا.» اقتربت خطوة أخرى. «ماذا سيحدث؟ أجبني. ماذا سيحدث؟» نظر إليها طويلًا، كأنه يحاول أن يحفظ ملامحها. ثم... انهار. «الظل قادم.» صوته كان منخفضًا، مرتجفًا. «سيُدمّر كل شيء. سيخرج من سجنه.» شعرت نيليا بأن الأرض تميد بها. «أي ظل؟ أي سجن؟ أنت لا تفهمني!» صوتها ارتفع دون أن تشعر. «اشرح لي!» وقف ويل فجأة. «لا تسألي أكثر.» اقترب منها، نظراته حادة ومكسورة في آنٍ واحد. «إذا قلتُ... ستكونون في خطر.» صمت. ثم قال الجملة التي غيّرت كل شيء: «عليكِ فقط أن تعرفي شيئًا واحدًا...» تنفّس بعمق. «أنتم المختارون.» تجمدت نيليا. «مختارون... لماذا؟» أدار وجهه بعيدًا. «لكسر اللعنة.»لم يفتحوا أعينهم على مكان.بل على انتظار.لم تكن هناك سماء ولا أرض، ومع ذلك كانوا واقفين. لم يكن هناك لون حقيقي، فقط فراغ هادئ إلى درجة مزعجة، كأن العالم أخذ نفسًا طويلًا… ولم يخرجه بعد.لا ظل.لا همسات.لا كتاب يصرخ بالتحذيرات.ساد صمت لم يعتادوه.أول من تحرك كان سام.نظر حوله بحذر، ثم قال بصوت منخفض:«هل… انتهى الأمر؟»لم يجب أحد.ميليا كانت تحدق في كتفها.الوشم لم يعد يحترق.لكنه لم يختفِ.كان موجودًا.هادئًا.كأنه ينتظر.سيلاس تقدّم خطوة.انحنى قليلًا.ولأول مرة منذ بداية الرحلة…لم يجد شيئًا يفسره.رفع رأسه ببطء.«هناك شيء خطأ.»التفتت إليه سيلان.«ما الذي تقصده؟»نظر حوله.«لا يوجد كتاب.»تجمدوا.التفتت نيليا فورًا.وكان محقًا.الكتاب…غير موجود.ذلك الشيء الذي ظهر في كل اختبار، وكتب القوانين، وكشف الصفحات، واختار المسارات…اختفى.وفي اللحظة نفسها—انبثق ضوء خافت أمامهم.لم يكن انفجارًا.بل ظهورًا هادئًا.ثم بدأت تتشكل معالم المكان.سبعة أعمدة حجرية.مرتفعة.قديمة.تحيط بساحة دائرية.وفي الوسط…مائدة حجرية سوداء.فوقها…شيء واحد.قلم.أسود بالكامل.اقترب نيثن أولًا.توقف قبل لمس
لم يفتحوا أعينهم على مكان.بل على فراغ رمادي،لا أرض…ولا سماء.كانوا يقفون،لكن بلا ظل.نيليا كانت أول من مدّ يده نحو الكتاب.«إن لم نفتح… سنضيع.»فتحته.الكتاب الفارغلا صفحة.لا رموز.لا دم.فارغ.قلبت الصفحات بجنون.كلها بيضاء.قال سيلاس بذهول حقيقي لأول مرة:«هذا… غير ممكن.»ميليا شعرت بفراغ في صدرها.«الكتاب كان يرشدنا.»سام همس:«أو كان يقيّدنا في تلك اللحظة تشقّق المكانوظهر الظل.لكن ليس كما اعتادوه.لم يكن ثابتًا.كان… مرتجفًا.قال بصوت منخفض، مكسور:«اللعنة …لن تختار اليوم.»تبادلوا النظرات.تابع الظل، وكأنه يُجبر على الكلام:«أنتم…ستضعون الشروط.»رفع سيلاس حاجبه:«نحن؟»ضحك الظل ضحكة قصيرة، لكنها خاوية:«نعم.»«لأول مرة… لستُ المتحكم.»اقترب خطوة…ثم تراجع، كأن شيئًا يشدّه للخلف.القواعد الجديدةظهرت كتابة في المكان لكنها لم تكن من العالم…بل من اللامكان:«اليوم الخامس بلا اختبار.»«لكن بلا حماية.»قال الظل بمرارة:«ستبقون هنا…حتى تضعوا قواعدكم.»نيثن تقدّم، صوته ثابت:«وماذا يحدث لك؟»تصلّب الظل.«أنا…مربوط بما تختارونه.»ساد صمت ثقيل.ثم…حدث شيء لم يتوقعه أحد.صور
تنفس الاصدقاء الصعداء ، لقد كان حبهم أقوى من لعنة المكان نفسه ، جلس المراهقين في حلقة ينتظرون مصيرهم ، هل سيطلب منهم اكثر ، هل سيبقون في قمة الثقة مجددا فجأة تغير المكان دائرة حجرية،سبعة أعمدة…لكن واحدًا منها متشقق.قال سيلاس فورًا، بصوت خافت:«الدائرة ناقصة.»سام ابتلع ريقه:«لكننا… سبعة.»لم يردّ أحد.الكتاب فُتح ببطء،الصفحة 24.لم تكن هناك رموز.ولا تحذيرات.فقط جملة واحدة، كُتبت بالدم:«الأخوّة لا تُختبَر بالكلمات…بل بمن تبقى حين يُطلب الثمن.»ارتجفت سيلان.شعرت بشيء يضغط على صدرها.«هذا ليس لغزًا…»قالت.«هذا… اختيار.»في تلك اللحظة،انهار العمود المتشقق تمامًا.وخرج منه ضوء أسود.ظهرت القاعدةتردّد صوت العالم، لا الظل:«واحد منكم…لن يكمل.»تقدّم نيثن بعصبية:«هذا هراء! لقد نجونا معًا!»ردّ الصوت ببرود:«ولهذا… يجب أن تخسروا معًا.»ظهرت كتابة جديدة في الهواء:«إمّا أخوّة تُضحّي…أو حبّ يُكسر.»نظرت ميليا إلى نيثن فورًا.وقلبها هبط.«لا…»همست.«لا تأخذوه.»لكن الأرض تحت قدمَي نيثن اهتزّت.ثم…توقّفت.لم يحدث شيء له.بل…لـ ويلو في ماضي الذاكرة | الزمن الماضيمدينة الملا
و في زمن غير زمانهم وقف سيان ، ذلك الشخص الغامض لا سماء…ولا أرض.فقط فراغ أبيض مكسور بالظلال،كأن العالم نُسي قبل أن يُخلق.كان سيان واقفًا هناك.لا يشعر بالبرد، ولا بالحر،لكن صدره كان مثقلاً بشيء أسوأ:الغصة التي ملأت داخله.مرّت… لحظة؟سنة؟قرن؟في اللامكان لا فرق. ثم سمع صوتًا خلفه.«لا تتحرّك… إن التفتَّ ستفقد آخر ما تبقى منك.»لم يلتفت.قال بصوت مبحوح لكنه ثابت:«أعلم من أنت.»ضحكة خافتة انتشرت في الفراغ.«طبعًا تعلم…أنت أذكى من البقية يا سيان.»تقدّم الظل قليلًا،لا يُرى،لكن يُشعَر به.«تركتَ ابنتك.»انقبض قلب سيان.«لم أتركها.»«أنقذتها.»ظهر أمامه مشهد…طفلة رضيعة،تنام بين ذراعي امرأة عجوز في الجبل.ميليا.اهتز صوته:«كان يجب أن تبتعد.»«كنتُ أعرف أنك ستأتي من خلالها.» و كان ظني في محله الظل:«ومن قال إنك أخطأت؟»سكت.ثم أضاف:«أنت من أغلق البوابة.»تذكّر سيان.مدينة الملاهي.الضحك.السخرية من اللعنة.ثم… البوابة.صرخ وقتها:«لا تفعل! إنه خطير!»لكنهم فتحوها.الفراغ ابتلعهم.عاد صوته من الذاكرة الى الواقعكان الظل امامه يبتسم ابتسامة ساخرة ثم قال «كنتُ الوحيد الذي فه
الطريق إلى المدينة لم تكن الجبال قاسية كما يصفها الغرباء.بالنسبة لنيليا، كانت الجبال وطنًا يعرف صمتها جيدًا، لكنه لم يعد يكفي. الطريق المتعرج الذي يقود إلى المدينة كان ضيقًا، تحيط به أشجار صنوبر كثيفة، والضباب ينسحب ببطء كأنه يودّعهم. سبعة مراهقين، حقائبهم على أكتافهم، وأحلامهم أثقل من أي حقيبة.
تغيّر المكان.لم يكن انتقالًا واضحًا،بل إحساسًا بخلع الواقع... وارتدائه من جديد.القاعة اختفت.وحلّت محلها كنيسة قديمة.جدران حجرية عالية، نوافذ زجاجية مكسورة، ضوء باهت يتسلّل كأنّه خائف.المقاعد الخشبية متآكلة، والهواء مشبع برائحة رطوبة وصلوات منسيّة.نهضوا ببطء.«أين نحن؟»همس نيثن.لا ساعة.لا
عند بوابة مدينة الملاهي كانت المدينة مهجورة.الألعاب الصدئة تصدر أنينًا خافتًا مع الريح،والسماء فوقهم بلا نجوم.وقفوا أمام البوابة العالية.حديد أسود، متآكل، كأنه لم يُفتح منذ قرن.تقدّم سام خطوة، ثم توقّف.«هل أنتم متأكدون؟»لم يُجبه أحد.الهواء كان ثقيلاً،كأن المكان ينتظر قرارهم.ابتلع سام ريق
ساد الصمت بعد كلمات ميليا الأخيرة.لم يكن صمت خوف... بل صمت انتظار.تحرّكت ميليا ببطء، فتحت حقيبتها الصغيرة، وأخرجت كتابًا قديمًا.غلافه جلدي، مهترئ، محفور عليه رموز لا تشبه أي لغة حديثة.تقدّم سام خطوة.«ما هذا؟»مرّرت ميليا أصابعها على الغلاف بحنان، كأنها تلمس ذكرى.«هذا... سبب هروبي الحقيقي من ا