Share

الفصل2

Author: ون يان نوان يو
بعد أن غادر أنس، ودخل مساعده الشخصي سامح حاملًا الدواء.

أعطاه لها وقال: "آنسة لينا، تفضّلي."

كانت هذة حبوب منعِ الحمل. السيد أنس لا يحبها، ولن يسمح لها بإنجاب طفلٍ منه.

بعد كل مرة، يرسل سامح ليقدم لها الدواء، ويأمره على رؤيتها وهي تبتلعه.

حدّقت لينا إلى الحبة البيضاء، وأحست بألم في قلبها مرة أخرى.

لا تعرف إن كان بسبب مرضِها، أم بسبب قسوة أنس، لكن الألم كان شديدًا لدرجة أنها لم تستطع التنفس.

"آنسة لينا..."

عندما رأى أنها لم تستجب، ذكّرها سامح بهدوء، خائفًا من أن ترفض تناولها.

أخذت الحبة وابتلعتها بصعوبة دون حتى قطرة ماء.

فقط بعد ذلك تنفس سامح الصعداء، وأخرج سند المنزل وشيك ووضعهم أمام لينا واحدة تلو الأخرى.

"آنسة لينا، هذه تعويضات من السيد أنس : منزل، سيارة، خمسة مليون دولار. خذيهم."

لقد كان كريمًا جدًا.

لكن للأسف، ما تريدهُ لم يكن المال أبدًا.

رفعت لينا رأسها ونظرت إلى سامح بابتسامة خفيفة: "لا أريد أيًا من هذا."

تجمّد سامح في مكانه، حائرًا: "هل تعتقدين أن هذا قليل؟"

عندما سمعت هذه الكلمات، شعرت لينا بوخزة في صدرها.

حتى سامح يعتقد أنها تريد المال، فما بالك بأنس؟

هل يعطيها كل هذا المال خوفًا من أن تلاحقه في المستقبل طلبًا للمزيد؟

ابتسمت ابتسامة مريرة، ثم أمسكت بحقيبتها وأخرجت منها بطاقة سوداء، مدتها إلى سامح :"هذه منه، أرجو أن تعيدها إليه."

وقل له إنني لم أستخدم قط فلسًا واحدًا من أمواله، وبالتالي لن آخذ تعويضات الانفصال."

هذه المرة، صُعق سامح تمامًا.

طوال هذه السنوات الخمس، لم تستخدم لينا ولا فلسًا من مال السيد أنس؟

لم تهتم لينا بما إذا كان سيصدقها أم لا، وضعت البطاقة السوداء فوق كومة أوراق المنزل، ثم استدارت وغادرت الفيلا رقم ٨.

في شتاء مدينة اللؤلؤة كان الهواء قارسًا..

مشت لينا في شارع الضاحية الفاخرة.

ظلُّها الوحيد يرتسمُ على الأرض، رفيعًا وهزيل.

شَدَّت معطفها الكريميّ الفاتح، وصبرت على آلام الكعب العالي.

وتقدَّمت خطوةً خطوةً نحو شقَّتها.

عندما دفعت الباب، انكشف أمامها عالمٌ فسيحٌ يحتلُّ الطابِقَ بأكمله، في زِخرَف يَبلغُ حدَّ الإسراف في البذخ والجمال.

لكنَّ لينا لم تجد سوى برودةٍ قارسة، كقلب أنس تمامًا.

جلست على الأريكة لحظة في صمت طويل ثم بدأت تُجمِّع أغراضها.

هذه الشقةُ كانت هديَّة منه.

وإذا كان قد تخلَّى عنها، فلن تحتفظ بأيّ شيءٍ منه.

أخرجت حقيبة السفر، وفتحت خزانة الملابس، وراحت تطوي ثيابها واحدةً تلو الأخرى.

لم تكن قد جلبت الكثير معها من الأساس، فما إن انتهت حتى حملت الحقيبةَ وغادرت.

وبينما هي في السيارة، أرسلت رسالةً إلى سامح : [ّايها المساعد سامح، رمز شقَّة بيت العز ٠٨٢٦]

كان سامح ذكيًّا بما يكفي، بمجرد أن رأى الرسالة فهم فورًا.

أن الآنسة لينا لم تَمسَّ مال السيد أنس حتى بِإصبع.

وحتَّى الشقة التي أهداها إليها رفضتها!

بِهذه البساطة والحزم... لم تعد تشبه تلك المرأةَ التي ركَعَت أمامَ السيّد أنس قبل خمس سنوات، تتوسّل إليه أن يدفع مائة ألف دولار لقضاءِ ليلةٍ واحدة معها!

عاد سريعًا إلى الشركة، حاملًا الأشياءَ كما هي، ونقل كلام لينا دون حذفٍ أو تغيير.

رفع أنس عينه الباردة، ألقى نظرة على الأشياءِ على المكتب، ثمّ ثبت نظره على البطاقة السوداء.

سأل ببرود: "هل زاد فيها مائة ألف دولار؟"

أجاب سامح فورًا: "نعم."

قبل عودة سامح، كان قد تحقّق من رصيد البطاقة في البنك. بالإضافة إلى المبالغ الشهرية التي كان يحوّلها بأمرٍ من السيّد أنس، كان هناك مائة ألف دولار زيادة.

واضح أنها ثمن تلك الليلة التي ردّتها لينا.

عقد أنس حاجبيه، ثمّ مدّ يدَه وأخذ البطاقة وكسرها بحركةٍ واحدةٍ.

ثمّ دفع بأوراق العقار نحو سامح وأمر ببرودٍ: "تخلّص منها."

حاول سامح أن يقول كلمة طيبة في حق لينا، لكنّه رأى أن السيّد أنس قد بدأ العمل على حاسوبهِ.

فأغلق فمه، وحمل الأشياء وخرج من غرفة السيّد أنس.
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (21)
goodnovel comment avatar
Ghofran
الفصل الثاني ...
goodnovel comment avatar
Ambish🤎:𝐬
هلا بيج انه جديده بهلبرنامج
goodnovel comment avatar
Amna
حلوه جدا جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل   الفصل 1156

    لم يكن سامح يُستهان به، فبدفعة واحدة أبعد وسام التي كانت تقف أمامه. كان قويًا، بينما كانت وسام ضعيفة ولم تستطع التحمل، فسقطت على الأرض بقوة جراء تلك الدفعة –طخ–.تألمت حتى كشفت عن أسنانها، وحاولت أن تنهض، لكن حذاء سامح الأسود وطأ فجأة على فستانها الذي تدلّى على الأرض. تتبعت الحذاء ونظرت إلى الأعلى، فرأت وجهًا مكفهرًا كوجه الشيطان.نظر سامح إليها من فوق ببرود، وقال: "من الأفضل أن تُرتّبي أمورك الأخيرة جيدًا، فسأعود لمحاسبتكِ لاحقًا."أنهى تلك الكلمات، ثم سحب منى وغادرا المنزل، وتركا وسام ملقاة على الأرض، تنظر إليهما وهما يرحلان.بعد برهة طويلة، انفجرت وسام فجأة ضاحكة. هذا هو الابن الذي كانت تخطط من أجله جاهدة، وهذه هي ابنة أخيها التي ربتها، يتجرّآن على معاملتها بهذه الطريقة، ما أعمى بصرهما!أدخل سامح منى إلى السيارة، ثم رفع عينيه ونظر إليها، وتألم قلبه عندما رأى وجهها شاحبًا وجبينها مُغطى بالعرق البارد وجسدها كله يرتجف."منى، ماذا بكِ؟"لطالما كانت منى هادئة ومتزنة، ولم يسبق لها أن كانت مضطربة هكذا، هل ضايقتها وسام؟كان سامح على وشك اصطحابها إلى المستشفى لإجراء فحص، لكنه رآها تفتح حقيبت

  • لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل   الفصل 1155

    تذكرت وسام كيف فقد أمير صوابه عندما لم يستطع العثور على منى آنذاك، وكيف سألها إلى أين أخذت منى.أخبرته أنها لا تعرف. في ذلك الوقت لم تكن تعرف حقًا من الذي أنقذ منى. ولأنها بدت لا تكذب، ظن أمير أن منى رحلت من تلقاء نفسها.ففي النهاية، لقد أرسل أوغاد لإخافتها، وقاموا باغتصابها، ثم أصبحت حاملاً وأُصيبت بعدوى وأجهضت طفلها، لقد عانت كل أنواع الألم. لذلك كان من المنطقي ألا ترغب في رؤيته مرة أخرى. كان أمير يعلم أنه مذنب، لذا لم يُواصل البحث عنها في كل مكان. ربما كان يعتقد أن منى يمكنها أن تبدأ حياة جديدة بابتعادها عنه.لم يلتقيا مجددًا إلا بعد مرور عشر سنوات. خلال تلك السنوات العشر، كان أمير قد نضج كثيرًا، ولم يعد يعاملها ببرود مراعاة لها.لكن في ذلك الوقت كان مراد قد وُلد، ولتضمن وسام أن يكون مراد له حق في الوراثة، لم يكن أمامها سوى جعل كراهية منى تجاه أمير تزداد عمقًا عن طريق الرسائل النصية. لم تكن منى قد نست كراهيتها له، بل وفكرت أيضًا في خداعه كي يقع في حبّها وتنتقم منه.كانت وسام تعلم بما تفكر به منى، وأنها لن تمنحه أي فرصة للشرح، لذا كانت تشعر بالاطمئنان. فعلى كل حال، سوف يتصارعان وستجل

  • لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل   الفصل 1154

    تلك الأمور القديمة؟ضحكت منى فجأة بسخرية."هل إرسالكِ أشخاصًا لاغتصابي يعد أمرًا تافهًا؟"تجمد وجه وسام عندما رأت منى على هذه الحال."لقد أخبرتكِ أنني كنت مشتتة حينها، ولم أتعمد ذلك."لم تتعمد ذلك؟ هل تظنها حمقاء؟اختفت تمامًا أي عاطفة كانت تكنها منى لوسام.التفتت ببطء، ونظرت إلى وسام من فوق بنفس الوجه البارد."قلتِ إنكِ لم تقتلي أحدًا من قبل، فكيف مات خيري إذن؟"اكفهر وجه وسام، وحدقت فجأة في مراد الذي كان يجلس بجانبها في صمت. لو لم يتسبب ذلك الوغد في المشاكل، لما اكتشفت منى ما فعلته."كيف لي أن أعرف كيف مات؟"أصرت وسام على الإنكار، ولم تكترث منى."سأكتشف ذلك."توقفت وسام عن التظاهر عندما سمعت ذلك، وزفرت ساخرة."وماذا ستفعلين إن عرفتِ؟""عندما أعرف..."ضيّقت منى عينيها المحمرّتين، و حدقت في الشمس الحارقة خارج النافذة، ثم قالت ببرود: "سأودعكِ السجن بنفسي."لم تصدق وسام أن منى لديها القدرة على فعل ذلك، فتركتها تفعل ما يحلو لها."إذن، حققي في الأمر، ما دمتِ تستطيعين اكتشاف ذلك."أصيب خيري بسكتة دماغية، وكل ما فعلته هو أنها نزعت عنه أنبوب الأكسجين، ولم يرها أحد. فكيف ستكتشف منى الأمر؟ إنها

  • لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل   الفصل 1153

    تسللت ابتسامة إلى شفتيها وهي تسترجع الذكريات، ورأت منى ذلك. خمنت منى على نحو مبهم أنه سواء عندما كانت تشجعها على التقرب من أمير في طفولتها، أو عندما حثتها على الإعجاب به بعد أن كبرت، فقد كانت تستغلها.بما في ذلك عندما تآمرت عليها وألقت ذلك على عاتق أمير، وأسكتته حينها بجملة واحدة، فلم يستطع تبرير الأمر، كان ذلك نابعًا من معرفتها بأن سرور يريد أن يجعل أمير الوريث.كانت في النهاية مجرد بيدق في يد وسام."منى، مهما كان الوقت الذي بدأ فيه الأمر، يجب أن تعرفي أن أمير هو من استفزني أولًا. منذ أن دخلت إلى المنزل، ظل يهينني بالكلام باستمرار، حتى أنه كان ينعتني سرًا بالعشيقة، إلقاء اللوم يجب أن يكون عليه بسبب كلامه الجارح."ارتسمت فجأة ابتسامة مريرة على شفتي منى."أليس كذلك؟"حدقت بعينين حمراوين في عمتها التي بدت غريبة عنها إلى أقصى حد."لقد ضاجعتِ سرور وأنت على علم بأن له زوجة لتتخلصي من هوية الفتاة التي جاءت من بلدة صغيرة. رآكِ أمير ترتدين ملابس والدته وتعبثين مع والده في غرفتها، لذا كان يضمر لكِ الكراهية. والأكثر من ذلك، أقمتِ عنوة في منزل عائلة أبو النور، ودفعتِ والدته للجنون مرارًا وتكرارًا

  • لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل   الفصل 1152

    لكن هذا لم يكن كافيًا، لم يكن خطأ أمير كبيرًا بما يكفي، لذا جعلت منى تتقرب منه، وحثّتها على الوقوع في حبه، ثم جعلتها تستغل مشاعرها الصادقة لتستدر قلبه هو أيضًا. كانت تعتقد أنه طالما كان الطفلان على وفاق، فشخص متهور ومتمرد مثل أمير، لن يقاوم حتمًا لمس منى.لم يتأثر أمير ذلك الطفل المزعج، ولم يبدِ أي اهتمام بمنى. حتى بعد أن لمّحت إلى منى بدخول حمامه وغرفته، ظل ذلك المتهور على حاله. ظنت وسام أن خطتها على وشك أن تفشل، لكنها رأته بالصدفة يدخل غرفة منى في منتصف الليل.تبعته بخفة آنذاك، ودفعت الباب بهدوء، فرأته يقف أمام سرير منى. وبعد أن حدق فيها طويلًا، انحنى فجأة وقبّل شفتيها برفق. وبعد ذلك، بدا خائفًا، وكأنه يخشى أن يكتشف أحد أمره.عندما رأت وسام عاطفته الناشئة، أدركت أن خطتها قد قطعت نصف الطريق نحو النجاح. وفي المرات التالية، لاحظت أنه أصبح أكثر جرأة، واستغل في كل مرة نوم منى ليقبّلها. وكانت مدة القبلة تزداد في كل مرة عن سابقتها، لكنه كان متحفظًا جدًا، ولم يفعل أكثر من ذلك.كانت وسام تنتظر اليوم الذي يرتكب فيه أمير خطأ من تلقاء نفسه، لكنها لم تتوقع أن يتشاجر سرور مع الجد أبو النور حول مسا

  • لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل   الفصل 1151

    لكن منى كانت ذكية للغاية، وعرفت أنها مُحقة من نظرة واحدة من وسام، وأن وسام هي التي بادرت بذلك.وكان إدراك ذلك أصعب على منى من معرفة أن وسام استغلت أمير لدفع الأمور إلى هذا الحد.لأن في تلك الليلة، سواء خطرت لأمير تلك الفكرة عن طريق الصدفة أم لا، فإن عمتها استغلت اسم أمير لتعاملها هكذا.فطالما قامت برشوة هؤلاء الأوغاد ليصروا على توريط أمير، فحتى لو كان له مائة فم، لم يكن ليستطيع تبرئة نفسه، ناهيك عن أن إسكاته لم يتطلب سوى اتهام واحد منها فقط.لذا في ذلك الوقت، بعد أن أفاقت منى، لم تهتم بالسؤال عن صحتها أولًا، بل راحت تُلحّ عليها بالسؤال عمّن دبر الأمر، وزعمت أنها تريد الانتقام لها، لكنها في الحقيقة كانت تريد استغلال الفرصة لجرّ أمير معها إلى الهاوية.ولو أن منى في ذلك الوقت لم تعمِها صلة الدم، ولم تغطي كراهية أمير على قلبها، لكانت فكرت بعمق واكتشفت الحقيقة المرعبة، ولما انتهى بها المطاف لأن تكون بيدقًا يُستغل للقتل من أجل مصلحة شخصية.ضحكت منى بسخرية في قرارة نفسها، لكنها حافظت على ثبات تعابيرها، وسألت وسام:"عمتي العزيزة، أخبريني، منذ متى بدأتِ باستغلالي؟ هل كان ذلك عندما أحضرتني إلى م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status