Share

·

Author: قطة
last update publish date: 2026-07-14 14:12:40

في فترة ما بعد الظهر، كما توقعت، وصلت رسالة من عائلة شياو. حملت الخادمة الدرج ودخلت: "آنسة، هذا دعوة من سيد شياو، يدعوك لحضور حفل عشاء الليلة."


فتحت الرسالة، كانت الخطوط جميلة وقوية، وكتبت في نهايتها بخط صغير: "حلوى الأعشاب التي أحضرتها لكِ، أتمنى أن تنال إعجابكِ."


تذكرت الليلة الماضية، وارتفعت حرارة وجهي قليلاً. طويت الرسالة بعناية ووضعتها في الصندوق، ثم نهضت وذهبت لاختيار الملابس.


عند الغسق، وصلت إلى منزل عائلة شياو في عربة. كان منزلهم كبيرًا وفخمًا، والفوانيس الحمراء معلقة على جانبي الباب، تتلألأ كالنجوم. مشيت عبر الممرات الطويلة، وسمعت أصوات الضحك والموسيقى من بعيد. عندما وصلت إلى قاعة العشاء، كانت المائدة قد امتلأت بالضيوف: شياو تشو جالس على رأس المائدة، وإلى جانبه شين تشينغ وان ترتدي ثوبًا أحمر مبهرًا، ومعهما عدد من أبناء العائلات النبيلة.


عندما دخلت، التفت الجميع ينظرون إلي. بعض النظرات كانت فضولية، وبعضها كان معاديًا – في نظرهم، كنت دائمًا الشريرة التي تسعى لإيذاء البطلة. تنهدت داخليًا، لكنني أظهرت ابتسامة لطيفة على وجهي، وانحنيت للتحية.


سيد شياو، والد شياو تشو، كان رجلاً في الخمسين من عمره، بوجه صارم وعينين حادتين. نظر إليّ ونظرته عميقة: "آنسة شين، مرحبًا بكِ. سمعت أنكِ ماهرة في صنع الشاي، لذلك طلبت منكِ الحضور لتقديم الشاي لنا الليلة."


هذا الدور لم يكن في الحبكة الأصلية. ألقيت نظرة على شياو تشو، فكان جالسًا بهدوء، ويبدو أنه لا يعرف شيئًا عن هذا الترتيب.


"سأبذل قصارى جهدي، سيدي." انحنيت مجددًا.


بدأ العشاء. على المائدة، كان الجميع يتحدثون ويضحكون، لكن عيني كانت دائمًا على شين تشينغ وان. كانت تبتسم وتتكلم مع سيد شياو، وكانت تتظاهر بالأناقة، لكن عينيها كانتا ترمقانني بين الحين والآخر، وهما تحملان حذرًا خفيًا.


في منتصف العشاء، وقفت شين تشينغ وان فجأة، وحملت كأس النبيذ: "عمي سيد شياو، أريد أن أقدم نخبًا لك، شكرًا لك على كرم ضيافتك الليلة."


شرب سيد شياو الكأس، وابتسم: "آنسة شين لطيفة جدًا."


ثم التفتت شين تشينغ وان نحوي، وقالت بابتسامة: "مياو مياو، أختي الصغيرة، سمعت أنكِ تحضرين الشاي جيدًا، فهل تشرفيننا بتقديم فنجان لأختكِ الكبرى؟"


قلبي نطق ناقوس الخطر. هذا هو المكان الذي ستقع فيه الفخ. في الحبكة الأصلية، عندما أقدم الشاي لها، سأضع السم فيه، ثم تتظاهر بأنها تشعر بالتوعك، ويكتشف الجميع السم في الكأس.


لكنني اليوم أحضرت مسحوق السكر بدلاً من السم.


ابتسمت: "بالطبع يا أختي الكبرى."


أخذت إبريق الشاي، وسكبت الماء الساخن في الكأس، ثم وضعت أوراق الشاي. بينما كنت أخفض رأسي، أخرجت بسرعة كيسًا صغيرًا من مسحوق السكر من كمي وسكبته في الكأس. كان كل شيء سريعًا، ولم يلاحظه أحد.


قدمت الكأس بشرف: "أختي الكبرى، تفضلي."


مدت شين تشينغ وان يدها، ولمست الكأس، لكنها لم تشربه. نظرت إليّ، ثم فجأة، سقط الكأس من يدها بقوة، وتناثر الشاي على الأرض، وتطايرت قطع الخزف.


"آه! سامحيني يا مياو مياو،" قالت بصوت مندهش، "أنا غير ماهرة، لقد أضعتِ الشاي الذي صنعتِه."


لكن عينيها كانتا تقولان شيئًا آخر: رأيتكِ تضعين شيئًا في الكأس.


كان هذا دورها. لم تكن ستشرب الكأس، بل كانت ستجعله يسقط، ثم تطلب مني صنع كأس آخر، وفي الكأس الثاني سيُكتشف السم – السم الذي زرعته هي بنفسها عندما يسقط الكأس الأول.


ابتسمت في قلبي، هذه الحبكة كانت مكتوبة بوضوح في الرواية الأصلية، وأنا أعرف كل خطوة.


"لا بأس، سأصنع لكِ كأسًا آخر يا أختي الكبرى." قلت بلطف، وحنيت لألتقط قطع الخزف.


عندما انحنيت، رأيت شياو تشو ينظر إليّ من فوق المائدة. لم تكن عيناه باردة، بل كانت تحمل فضولاً، كأنه ينتظر ليرى ماذا سأفعل.


هززت رأسي وأنا أنهض، ووجهت الخادمة: "من فضلك أحضر إبريق شاي جديد."


عندما جاء الشاي الجديد، سكبته مرة أخرى، وقدمته لشين تشينغ وان. هذه المرة، لم أضع أي شيء في الكأس، لأن السم الحقيقي كان سيضعه الآخرون بعد سقوط الكأس الأول.


رفعت شين تشينغ وان الكأس، ورفعته إلى شفتيها. في تلك اللحظة، كان الجميع ينظرون إليها. شربت رشفة، ثم رشفة أخرى، ولم يحدث شيء.


فجأة، تغير لون وجهها، وأمسكت ببطنها، وتلوت: "آه... بطني تؤلمني..."


بدأت الضجة. نهض سيد شياو، وقال بقلق: "ماذا بكِ يا آنسة شين؟"


"لا أعرف... بعد أن شربت الشاي الذي صنعته مياو مياو، شعرت بألم شديد..." نظرت إليّ بعينين مملوءتين بالبكاء، وكأنها تقول للجميع: هذه الفتاة الشريرة سممتني!


التفت الجميع نحوي، والنظرات كانت اتهامية. كان سيد شياو صارمًا: "آنسة شين، هل هذا صحيح؟"


حان وقتي. أخرجت بهدوء الكيس المتبقي من مسحوق السكر من كمي ووضعته على المائدة: "سيدي، هذا هو ما وضعته في كأس أختي الكبرى. إنه مجرد مسحوق سكر، أحضرته لأضيفه إلى الشاي لتحسين طعمه. إذا كانت أختي الكبرى تعاني من ألم في البطن، فلا علاقة لهذا به."


صُدم الجميع. أخذ سيد شياو الكيس وفتحه، وشمه، ثم لمسه بإصبعه ووضعه في فمه. تغير لون وجهه: "إنه سكر فعلاً."


نظرت شين تشينغ وان إليّ، وفي عينيها صدمة وغضب. كانت تتوقع أن أستخدم السم الحقيقي، لكنني استخدمت السكر، والآن بدت هي المتظاهرة.


لكنها لم تستسلم. قالت بصوت باكٍ: "لكنني أشعر حقًا بألم في بطني، ربما كان الشاي نفسه فاسدًا..."


قبل أن تنهي جملتها، قال شياو تشو فجأة: "لقد شربتُ من نفس إبريق الشاي قبل قليل، ولم أشعر بشيء. أختي شين، ربما كان الألم ناتجًا عن شيء أكلتِه قبل المجيء."


كان صوته هادئًا، لكن كلماته كانت كالسكين، تجرح شين تشينغ وان. نظرت إليه، وكانت عيناها تحملان ألمًا حقيقيًا: "سيد شياو، أنت..."


"لا أقصد شيئًا،" قال شياو تشو، ونهض، والتفت إلى والده: "أبي، الليلة متأخرة، ربما تكون الآنسة شين منهكة. ليرسل لها الطبيب ليفحصها."


جعل هذا الترتيب شين تشينغ وان محرجة، ولا تستطيع الاستمرار في الاتهام، ولا يمكنها الاعتذار. انتهى العشاء في جو غريب، وغادر الضيوف واحدًا تلو الآخر.


عندما خرجت من قاعة العشاء، كان القمر بدرًا في السماء، يضيء الأرض كالفضة. كنت أسير ببطء في الممر، وأسمع خطوات من خلفي. التفت، فكان شياو تشو واقفًا تحت الفانوس، وضوءه يسلط ظلاً طويلاً على الأرض.


"شكرًا لكِ،" قال، "لعدم وضع السم حقًا."


توقفت، ونظرت إليه: "كيف عرفت أنني لم أضعه؟"


"لأنني رأيتكِ تخرجين الكيس الأبيض، ثم رأيت لون مسحوق السكر." تقدم نحوي خطوة، "لكن شين تشينغ وان لم تكن تعرف، فقد ظنت أنكِ ستضعين سمًا، لذلك خططت لتسقط الكأس ثم تضع السم بنفسها."


اتسعت عيناي: "أنت... كنت تعرف كل شيء؟"


"ليس كل شيء،" قال، ووقف أمامي، "لكنني أعرف أنها ليست بريئة كما تبدو. وأنتِ، لستِ شريرة كما تقول الشائعات."


نظرت إليه، وفي قلبي مشاعر معقدة. في الرواية الأصلية، كان شياو تشو يحب شين تشينغ وان، وكان دائمًا يدافع عنها ويتهمني. لكن الآن، كل شيء تغير.


"شياو تشو،" قلت، "لماذا تغيرت كثيرًا؟"


"لم أتغير،" قال، وعيناه تنظران إليّ بعمق، "لقد استيقظت فقط."


هاتان الكلمتان جعلت قلبي يرتعش. كان يعرف أنه كان في حلم؟ أم أنه كان يعني شيئًا آخر؟


قبل أن أسأل، مد يده، وفي يده ظهرت قطعة حلوى أخرى، ملفوفة بورق زيتي مثل الليلة الماضية: "اليوم ليست أعشابًا، إنها حلوى الزنجبيل، تدفئ الجسم."


نظرت إلى الحلوى، ثم إليه: "هل كل لقاء معي يعني أنك تقدم لي حلوى؟"


أضاء وجهه بابتسامة خفيفة: "إذا أعجبتكِ، يمكنني أن أقدم لكِ كل يوم."


كان قلبي ينبض بقوة، وتوقفت للحظة ثم قلت: "هل تعرف ما يعنيه هذا الكلام؟"


"أعرف،" قال، وصوته منخفضًا كالمطر الذي يتساقط على الحرير، "لكن هل أنتِ مستعدة لقبوله؟"


صمت النظام فجأة، وصوت إنذار خفيف: "نسبة الانحراف خمسة وسبعون بالمئة... أيتها المضيفة، يجب أن تكوني حذرة."


لكنني لم أرد على النظام. مددت يدي، وأخذت الحلوى.


"سأقبلها،" قلت، "لكن ليس الآن."


كانت عيناه تحتويان على القليل من الفضول: "متى؟"


"عندما أستطيع أن أخبرك بكل شيء،" قلت، وأنا أمسك الحلوى بإحكام، "عندها سأقبل."


في تلك اللحظة، كان ضوء القمر يضيء بيننا، وكانت الريح تحمل رائحة الزهور من الحديقة. وقفنا في صمت، كل منا ينظر إلى الآخر، وقلوبنا تنبض في انسجام.


فجأة، صرخ النظام في رأسي: "أيتها المضيفة! بيانات جديدة! لقد استيقظت البطلة أيضًا!"


تجمّدت في مكاني: "ماذا؟!"


"نسبة استيقاظ شين تشينغ وان خمسة وثلاثون بالمئة وتستمر في الارتفاع! يبدو أن خيبة أملها الليلة من شياو تشو قد أشعلت وعيها الذاتي!"


شعرت بالبرد يتسلل إلى ظهري. بطلة الرواية الأصلية استيقظت أيضًا؟ هذا يعني أنها لم تعد شخصية خاضعة للحبكة، بل بدأت تفكر بنفسها، وستتصرف وفقًا لإرادتها.


"نظام، ماذا سيحدث إذا استيقظت البطلة أيضًا؟"


"بيانات غير كافية، لكن يمكن التكهن بأن الحبكة ستدخل في حالة فوضى كاملة. كل من الشخصيات الرئيسية ستتصرف وفقًا لإرادتها، ولن تكون هناك حبكة ثابتة بعد الآن."


"وهذا يعني..."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • story   تيار خفي

    بعد أن بدأ بناء المدرسة، كنت أذهب إلى الموقع كل يوم تقريباً. كان شياو تشو مشغولاً خلال النهار، ويأتي عادةً عند الغسق لتفقد التقدم. أحياناً كان يقف دون كلام، بجانب شجرة السنط التي بدأت تنبت، يراقبني وأنا أرشد العمال، وعندما تلتقي أعيننا، كان يهز رأسه برفق.كانت الأيام هادئة ومليئة، وكدت أنسى أنني كنت يوماً شخصاً "دخل إلى رواية".حتى ذلك المساء، حين أظلمت السماء فجأة. كنت أحصي عدد الطوب، وسمعت رعداً من فوق. بدأ العمال يجمعون أدواتهم استعداداً للمغادرة، وطلبت من خادمتي العودة أولاً، وبقيت لأتفقد المكان.المطر نزل فجأة. قطرات كبيرة ضربت الحجارة الزرقاء، محدثة رذاذاً أبيض. ركضت تحت سقف القاعة لأحتمي، وبمجرد أن وقفت، سمعت صوتاً من خلفي."منذ زمن لم نرَ بعضنا، يا صغيرتي."التفت بسرعة – كان هناك رجل يرتدي ثياباً رمادية، يحمل مظلة ورقية، واقفاً تحت المطر. كان وجهه أكبر سناً، وعيناه غائرتان، لكني تذكرت تلك العينين.إنه المؤلف.تصلبت كل عضلاتي، وتراجعت خطوة حتى ظهري لامس الباب. "ألم ترحل؟""رحلت،" قال، وصوته أجش، "لكنني عدت."تقدم خطوة، وحواف المظلة تذرف قطرات المطر. "كلمتك – 'عيشوا' – دفعتني حق

  • story   أول حجر في المدرسة

    بناء المدرسة كان أصعب مما توقعت.أولاً، الموقع – اختار شياو تشو أرضاً مهجورة شرق المدينة، كانت منزل موظف متقاعد، مهمل لسنوات، نصف جداره منهار والعشب فيه بطول الخصر. وقفنا أمام تلك الأرض، والرياح تحرك العشب اليابس."هنا؟" سألت."هنا." كان جوابه واثقاً، "المكان واسع، وقريب من الأسواق، وسهل على الأطفال المجيء."جثوت ودفعت العشب جانباً، ورأيت تحته أرضاً مرصوفة بالحجارة الزرقاء، وإن نبت الطحلب بينها، لكن الأساس كان صلباً. رفعت رأسي إليه: "كيف عرفت هذا المكان؟""جئت هنا مرة في طفولتي مع جدي لزيارة صديق قديم،" نظر إلى بعيد، "كانت هناك شجرة سنط كبيرة في هذا الفناء، وتحتها طاولة حجرية، وكان الكبار يشربون والصغار يلعبون. ثم توفي صاحب الدار، وأهمل المكان."تحدث بهدوء، لكني سمعت في صوته أسىً خفيفاً."إذن سنعيد الشجرة." وقفت ومسحت التراب عن يدي، "سنعيد بناء الجدار، ونزيل العشب، وإن بقي جذر الشجرة حياً، فسنجعله ينبت من جديد."نظر إليّ شياو تشو وابتسم."لماذا تبتسم؟""لأنك تفكرين مثلي تماماً."رفعت حاجبي، واستدرت لأتفحص البناء. كان السقف الرئيسي لا يزال قائماً، لكنه مثقوب بعدة فتحات، وأشعة الشمس تدخ

  • story   الفصل السابع: ما بعد العاصفة

    مرت الأيام بهدوء، كجدول ماء يتدفق بسلاسة. لم تعد هناك حبكة لأتبعها، ولا إنذارات نظام تصرخ في رأسي، ولا أحد يراقبني من الخفاء. هذا السلام جعلني غير معتادة عليه بعض الشيء.في الصباح، كان تغريد العصافير خارج النافذة صافياً. تمددت ورفعت ذراعي، ولمست معصمي لا شعورياً – كان ناعماً وصافياً، وكأن أثر الخيط الذهبي قد اختفى تماماً. قال النظام بصوت خافت: "صباح الخير يا سيدتي. الجو جميل اليوم، يناسب الخروج.""منذ متى وأنت لم تعد تناديني بـ'المضيفة'؟" قلت وأنا أمشط شعري."لأنك لم تعد مضيفة. أنتِ فقط أنتِ."ابتسمت. كان لهذه الكلمات، الصادرة من ذكاء اصطناعي، دفء لا يوصف.خطتي لهذا اليوم كانت التوجه إلى مكتبة الكتب غرب المدينة. منذ اختفاء المؤلف، لاحظت أن النصوص في هذا العالم تغيرت – الكتب في السابق كانت كأنها مثبتة، كل صفحة منها تحمل كلمة "محتوم". أما الآن، فالكتب مجرد كتب، والقصص مجرد قصص، ولم تعد تملك القدرة على التحكم بالواقع.أثناء سيري في الشارع، كانت أشعة الشمس دافئة على كتفي. باعة صغار ينادون على بضائعهم، وأطفال يركضون حاملين طائرة ورقية من الخيزران. توقفت لأراقبهم لوهلة، وشعرت بدفء يملأ عيني

  • story   مواجهة المصير

    وقفنا جنبًا إلى جنب، أنا وشياو تشو، أمام مؤلف الرواية في الحديقة المغطاة بضوء القمر. كان الهواء باردًا، لكن كفي كانت دافئة من احتكاك يد شياو تشو بي.قال المؤلف بصوت ساخر: "هل تظنان أنكما تستطيعان مواجهتي؟ أنا من خلق هذا العالم، ومن خلقكما أيضًا. كلماتي هي قوانينه.""إذا كنتَ قادرًا على التحكم بنا، فلماذا لم تفعل ذلك من البداية؟" سألت، أحاول كسب الوقت، وأبحث عن ثغرة في كلامه. "لماذا أتيتَ بنفسك بدلًا من أن تكتب تعديلًا في الرواية؟"تغيرت ملامح وجهه قليلًا. كان هذا السؤال قد أصابه. أجاب بعد تردد: "لأن العالم أصبح حقيقيًا. لم يعد يطيع ما أكتب بسهولة.""إذن أنت لستَ قديرًا كما تدعي،" تدخل شياو تشو، وصوته هادئ ولكنه حاد، "أنت تخشى أن يفوتك الأمر، فجئت بنفسك."غضب المؤلف، ورفع يده، وفجأة تحرك الهواء حولنا، وتشكلت عاصفة صغيرة من الغبار والأوراق. "حذارِ مما تقول! أنا هنا لأصلح ما أفسدتما، وأما إذا رفضتما، فسأمحوكما من الوجود."في تلك اللحظة، سمعت صوت النظام في رأسي، لكنه كان مختلفًا، أكثر وضوحًا وقوة: "سيدتي، أنا نظامك. لكنني لست مجرد أداة. أنا جزء من هذا العالم، وجزء منك. استمعي لي الآن: هنا

  • story   الظلال الغامضة

    في المساء، جلست في غرفتي أحدق في ضوء القمر المتسلل من النافذة. لم أستطع النوم. فكرة وجود "قوى خارج القصة" كانت تقضم عقلي. سألت النظام مرة أخرى: "أخبرني كل ما تعرفه عن هذه القوى."صمت طويلاً، ثم قال: "هناك شيء واحد لم أخبرك به من البداية. هذا العالم ليس مجرد رواية مكتوبة؛ بل هو واقع موازٍ أنشأته قوة مجهولة. أنا لست مجرد برنامج، بل جزء من تلك القوة. مهمتي كانت ضمان استقرار الواقع الموازي."صُدمت: "إذن أنت تعرف من خلق هذا العالم؟""لا أعرف هويته، لكن يمكنني الشعور بوجوده. وهو الآن بدأ يتدخل مباشرة."قبل أن أتمكن من الرد، سمعت صوتًا خافتًا خارج النافذة، كأن شيئًا ما سقط على الأرض. نهضت بحذر، وأزاحت الستارة. في الحديقة، تحت ضوء القمر، وقف رجل طويل القامة يرتدي عباءة سوداء بالكامل، ووجهه مخفي. كان يحمل شيئًا في يده، يلمع كالفضة.نزلت بسرعة إلى الحديقة، دون أن أنبه أحدًا. توجهت نحوه، وقلبي يخفق. كان الرجل واقفًا بلا حراك، وكأنه ينتظرني. عندما اقتربت، قال بصوت عميق غريب: "أنتِ، يا من كسرتِ الحبكة.""من أنت؟" سألت، أحاول جاهدةً إخفاء خوفي."لستُ من هذا العالم، ولكنني من العالم الذي كتب هذا الع

  • story   فجر جديد

    استيقظت في صباح اليوم التالي وشعرت بثقل غريب في جفنيّ. جلست على حافة السرير، ونظرت إلى معصمي حيث كان الخيط الذهبي قد خفت بريقه حتى كاد يختفي. سألت النظام بصوت ناعس: "كم نسبة الانحراف الآن؟""تسعة وثمانون بالمئة،" أجاب، وكان صوته أكثر دفئًا من المعتاد، "العالم لم يعد مقيدًا بالحبكة الأصلية. أنتِ حرة، لكن الحرية تحمل مسؤولية."نهضت وفتحت النافذة على مصراعيها. هواء الصباح العليل دخل يملأ الغرفة، وفي الحديقة كانت الأزهار تتنفس تحت أشعة الشمس. شعرت بشيء غريب: كان العالم يبدو أكثر حيوية، أكثر واقعية. لم تعد الألوان باهتة كما في الأيام السابقة، بل كانت مشرقة ونابضة.طرقت الباب، ثم دخلت春杏 حاملةً صينية الفطور. وضعتها على الطاولة وقالت بفضول: "آنسة، سيد شياو أرسل هذا الصباح." مدت يدها بهدية صغيرة مغلفة بورق بني.فتحتها، فإذا بها علبة من الحلوى المصنوعة يدويًا، وعلى الغطاء نقش صغير: "الصباح يجمل بالحلوى." ابتسمت رغمًا عني، ووضعت العلبة جانبًا.أثناء تناول الفطور، سألت النظام: "ماذا حدث لشين تشينغ وان بعد البارحة؟""عادت إلى منزل عائلة شين، ولم تخرج منذ ذلك الحين. بيانات تشير إلى أنها في حالة من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status