Share

87

last update publish date: 2026-08-14 17:12:34

الفصل 87: الاختيار الذي لم يكن لها

انطفأت أنوار البيت دفعة واحدة.

لم يبقَ سوى ضوء خافت قادم من المرآة في آخر الممر.

كان يونس واقفًا أمام نور، ووجهه شاحب، بينما وقف إياد إلى جانبها محاولًا أن يرى في الظلام مصدر الصوت.

جاء الصوت من كل مكان.

هادئًا.

قريبًا.

ومخيفًا.

"والآن حان وقت أن تختار نور."

قال إياد:

"تظهر."

ضحك الصوت.

"لماذا؟ كي تقتلني؟"

"لو اضطررت."

"لهذا اخترتك."

تقدم إياد خطوة.

"اخترتني لإيه؟"

"لأنك دائمًا تختار المواجهة قبل أن تفهم."

قالت نور:

"وأنت دائمًا تختبئ خلف الكلام."

ساد الصمت.

ث
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٥٧

    الفصل 157نور التي جاءت من المستقبللم يتحرك أحد.كانت المرأة الواقفة أمامهم تشبه نور، لكن السنوات تركت على وجهها آثارًا لم تكن موجودة في وجه نور الحالية.نفس العينين.نفس الملامح.لكن نظرتها كانت مختلفة.نظرة امرأة عاشت أكثر مما ينبغي، وخسرت أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصفه.وكان الطفل الذي تحمله بين ذراعيها نائمًا.قال إياد:"أنتِ نور؟"أجابته:"نعم."نظر إلى نور الموجودة بجانبه.ثم عاد إليها."أي نور؟"ابتسمت ابتسامة حزينة."السؤال الصحيح ليس أي نور."ثم قالت:"السؤال هو: أي مستقبل؟"تقدمت نور خطوة."أنا لا أصدقك."قالت المرأة:"وأنا لم أصدق نفسي في البداية."ثم نظرت إلى إياد."حتى رأيته يموت أمامي."تغير وجهه."مين؟"أجابت:"أنت."---صرخ آدم:"لا!"تراجعت المرأة خطوة.قال:"أنتِ بتقولي إن أبي مات؟"نظرت إليه."في مستقبلي، نعم.""وإزاي؟""بيدك."ساد الصمت.قال إياد:"الطفل قال إنني أموت."أجابته المرأة:"الطفل لم يكذب."ثم نظرت إلى الطفل الذي يقف معهم."لكنه لم يخبركم الحقيقة كاملة."سألته نور:"أي حقيقة؟"رفع الطفل رأسه.وللمرة الأولى لم يبدُ في عينيه أي شيء طفولي.قال:"لأن الحقي

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٥٦

    الفصل 156الوريث الرابعلم يستطع إياد أن يرد.كانت الجملة التي قالتها نور أثقل من أن تُفهم بسهولة:"الوريث الرابع... هو أنا."ظل آدم ينظر إليها.ثم قال:"بس أنتِ مكتوب اسمك."أشارت نور إلى الباب الذهبي."الاسم الأول كان لي.""والرابع؟""مش عارفة."اقتربت ميرا من الباب.وضعت يدها عليه.فتحت عينيها فجأة."أبعدوا!"تراجع الجميع.انفجر الباب بضوء أبيض.ثم ظهرت عليه أربعة أسماء.الأول:إياد.الثاني:آدم.الثالث:الطفل الذي لم يولد.أما الرابع...فكان فارغًا.قال إياد:"لكن اسمك مش موجود."أجابته نور:"وده اللي مخوفني."---اقترب الملك الأول.قال:"الوريث الرابع ليس شخصًا."سأله إياد:"أمال إيه؟""دور.""دور إيه؟""من يحمل مفتاح النهاية."قال آدم:"يعني نور مش الوريث؟"أجاب الملك:"نور هي الباب."تجمدت نور."أنا الباب؟""نعم."قال أزار:"كل الأبواب التي فتحتموها كانت تؤدي إليها."نظرت نور إلى يديها."أنا طول الوقت كنت المفتاح."قالت ميرا:"بل كنتِ القفل."---فجأة سمعوا صوتًا.صوت الطفل.بعيدًا جدًا."أمي."رفعت نور رأسها."هو."اقتربت من الباب."أنا هنا."جاء الصوت:"لا تدخلي.""لماذا؟""ل

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٥٥

    الفصل 155الطفل الذي لم يولدلم تكن الجملة الأخيرة مجرد تهديد.كانت حكمًا.ظل إياد واقفًا أمام المهد الحجري، وعيناه معلقتان بالرضيع الذي ينظر إليه بهدوء غريب، كأنه لم يكن طفلًا حديث العهد بالحياة، بل شخصًا عاش قرونًا طويلة وكان ينتظر هذه اللحظة.قال آدم:"أبي..."لم يرد إياد.اقترب آدم أكثر."إحنا مش هنقتل بعض."رفع إياد عينيه إليه."طبعًا لا."لكن الطفل الموجود في المهد ابتسم.ثم قال:"ستفعلون."تجمد آدم.قالت نور:"هو بيتكلم."أجاب العجوز الذي كان يقف بجانب الباب:"لأنه ليس رضيعًا."نظر إليه إياد."أمال إيه؟"قال العجوز:"إنه ذاكرة أخذت شكل إنسان."---اقتربت نور من المهد.كان الطفل يراقبها.شعرت بشيء داخلها يتحرك.ذكرى.امرأة تحمل رضيعًا.امرأة تبكي.رجل يقف بجانبها.وطفل آخر ينام في مهد صغير.قالت المرأة في الذكرى:"يجب أن نختار."قال الرجل:"لن أختار بين أبنائي."قالت:"إذن ستختار المملكة بدلًا منك."ثم ظهر الملك الأول.قال:"واحد منهما سيبقى."انتهت الذكرى.وضعت نور يدها على رأسها.قال إياد:"نور؟"أجابته:"افتكرت."اقترب منها."إيه؟"نظرت إلى الطفل."إحنا كنا هنا."قال آدم:"إح

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   154

    الفصل 154المرأة التي خانت نفسهاكانت السماء سوداء.ليس لأن الليل حلّ، بل لأن شيئًا حجب الشمس.وقف إياد في منتصف الساحة القديمة، والطفل آدم إلى جواره، بينما كانت نور الحقيقية تحدق في المرأة التي تشبهها تمامًا.لكنها لم تكن نور.أو هكذا أرادت نور أن تصدق.قالت المرأة:"لماذا تنظرين إليّ هكذا؟"أجابتها نور:"لأنك تشبهينني."ابتسمت المرأة."أنا لا أشبهك."ثم اقتربت خطوة."أنتِ تشبهينني."شعرت نور بقشعريرة.قال إياد:"كفاية."التفتت المرأة إليه.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناها بعينيه، تغير وجهها.اختفت القسوة.ظهر الحنين.قالت بصوت منخفض:"إياد..."تجمد.لم يعرف لماذا شعر بأنه سمع هذا الصوت من قبل.قال:"من أنتِ؟"أجابته:"المرأة التي أحببتها."قالت نور:"كاذبة."التفتت إليها."بل أنتِ الكاذبة."---تقدم آدم.قال:"أنتِ أمي."نظرت إليه المرأة."نعم."قال آدم:"لكن أمي واقفة هنا."ابتسمت."الأم ليست دائمًا من تربي أبناءها."ثم أشارت إلى نور."أحيانًا تكون المرأة التي تقتل مستقبلها بيديها."قالت نور:"ماذا فعلت؟""لم تفعلي شيئًا بعد.""إذن لماذا تقولين إنني خنت إياد؟"أجابتها:"لأنك ستفعل

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   153

    الفصل 153الهرم الذي لم يُبنَ بعدلم يتحرك أحد.كانت الأهرامات الأربعة تظهر في الأفق فوق البحر، لكن الرابع كان مختلفًا عن الثلاثة الآخرين.الثلاثة السوداء كانت واضحة، ثابتة، ضخمة.أما الرابع...فلم يكن موجودًا بالكامل.كان نصفه فقط ظاهرًا، وكأن يدًا خفية تبنيه في اللحظة نفسها.حجر يظهر.ثم يختفي.ثم حجر آخر.ثم يعود البناء إلى العدم.قال سامر:"أنا مش فاهم."نظر إليه أزار."ولا أنا.""يعني إيه؟""يعني أن شيئًا يحدث الآن لم يحدث من قبل."قالت نور:"الهرم الرابع لم يُبنَ بعد."أجاب الملك الأول:"ولن يُبنى بالحجارة."سأل إياد:"أمال بإيه؟"نظر الملك الأول إلى آدم.ثم قال:"بالذاكرة."---شعر آدم ببرودة تسري في جسده.قال:"ليه أنا؟"أجابته الملكة:"لأنك تحمل ذاكرة لم يحملها أحد قبلك.""إيه هي؟"صمتت.ثم قالت:"ذاكرة المستقبل."لم يفهم أحد.قال إياد:"المستقبل له ذاكرة؟"قالت:"عندما يتعلق الأمر بمملكة الذاكرة، نعم."سأل آدم:"أنا أقدر أشوف المستقبل؟""لا.""أمال؟""المستقبل يستطيع أن يراك."ساد الصمت.ثم قالت نور:"وده معناه إيه؟"أجابت:"أن الهرم الرابع لم يظهر بعد لأن الحدث الذي سيجعله

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   152

    الفصل 152وريث العرش الأخيرلم تكن كلمة الوريث مجرد لقب.حين خرجت من أفواه الموتى، ارتجفت المقبرة كلها.اهتزت الحجارة.وانطفأت المشاعل واحدة تلو الأخرى.حتى البحر في الخارج بدا وكأنه توقف عن الحركة.ظل إياد واقفًا أمام الملكة.لم يستطع أن ينطق.أما نور فكانت تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى.قالت:"إياد..."لم يلتفت إليها.كانت عيناه معلقتين بالملكة."أنتِ بتقولي إني ابنك؟"أومأت."نعم.""لكن أنا اتولدت في القاهرة."قالت:"هذه هي الذكرى التي تركتها لك.""مين تركها؟""أنا."ضحك إياد ضحكة قصيرة بلا فرح."يعني حياتي كلها كذبة؟"أجابته:"لا."اقتربت منه."حياتك كلها كانت حقيقية."ثم وضعت يدها على صدره."لكنها لم تكن كاملة."---قال الملك الأول:"هذا هو السبب."نظر إليه إياد."سبب إيه؟""لماذا لم يستطع العرش السيطرة عليك."قال أزار:"ولماذا استطعت مقاومة النسيان."قال يونس:"ولماذا كانت المفاتيح تستجيب لك."وأضافت ميرا:"ولماذا كان آدم يعرفك."نظر إياد إلى الجميع."حد يشرح لي من غير ألغاز؟"قالت الملكة:"أنت ولدت من المملكة، لكنك اخترت العالم البشري.""ليه؟""لأنني أردت أن تمنحك فرصة.""

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status