قانون الغابة

قانون الغابة

last updateLast Updated : 2026-08-19
By:  ماياUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
49Chapters
24views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قانون الغابة تتمحور القصة حول اسماء الهاشمي بنت شابة تحب هشام السعدي منذ الطفولة كانت بينهما علاقة عشق نتج عنها حمل لاكن والدها يزف لها خبرا وهو زواجها من السيد عادل القادري رجل أعمال تري فتصبح اسماء بين نارين

View More

Chapter 1

زواج غير متوقع

قانون الغابة

الفصل الأول: زواج غير متوقع

كانت أسماء تقف أمام نافذة غرفتها، تراقب غروب الشمس وهو ينسحب ببطء خلف أشجار الحديقة. كان هاتفها بين يديها، وعلى شاشته رسالة واحدة جعلت ابتسامتها تتسع.

هشام:

"غدًا سأأتي لأتحدث مع والدك. أريد أن تكوني زوجتي، أسماء."

قرأت الرسالة مرة ثانية، ثم ضمت الهاتف إلى صدرها.

هشام...

حب طفولتها، ورفيق سنواتها الأولى، والشخص الذي لم تتخيل يومًا أن تنتهي حياتها بعيدًا عنه. كبر الاثنان معًا، وتحولت الصداقة البريئة بينهما إلى حب هادئ أخفياه عن الجميع، حتى أصبحا يعتقدان أن الزواج ليس سوى مسألة وقت.

لكن في تلك الليلة، كان القدر يخبئ لها شيئًا آخر.

طرقت والدتها الباب، ثم قالت:

— أسماء، والدك يريدك في الصالون.

تلاشت ابتسامة أسماء تدريجيًا.

— الآن؟

— نعم، قال إن الأمر مهم.

شعرت أسماء بوخزة قلق خفيفة. نزلت إلى الصالون، فوجدت والدها جالسًا في مكانه المعتاد، وملامح وجهه أكثر صرامة من المعتاد.

— اجلسي يا أسماء.

جلست أمامه في هدوء، تنتظر ما سيقوله.

ظل والدها صامتًا لثوانٍ، ثم قال:

— جاءني اليوم رجل يطلب يدك.

اتسعت عيناها بدهشة.

— ماذا؟

— اسمه عادل القادري.

تجمدت ملامحها للحظة.

— ومن يكون؟

تنهد والدها قبل أن يجيب:

— رجل معروف ومحترم، له عمله ومكانته الاجتماعية. وهو أرمل.

شعرت أسماء بأن قلبها يهبط فجأة.

— أرمل؟

— نعم، زوجته توفيت منذ سنوات.

ساد الصمت للحظات، ثم قالت بصوت منخفض:

— وماذا كان ردك؟

نظر إليها والدها طويلًا قبل أن يقول:

— لم أرفض.

رفعت أسماء رأسها بسرعة.

— أبي!

— استمعي إلي أولًا.

— لكنني لا أريد الزواج!

حاول والدها أن يحافظ على هدوئه.

— لم أقل إنك ستتزوجينه غدًا. الرجل طلب أن نتشاور في موضوع الخطبة، وأردت أن أسمع رأيك.

خفضت أسماء عينيها، وقد ازدحمت أفكارها بهشام، برسالته، وبالوعد الذي بينهما.

ثم سألت:

— وهل يعلم أنك ستسألني؟

— نعم.

ساد الصمت من جديد.

كان بإمكانها أن ترفض فورًا وتنهي الأمر، لكنها كانت تدرك طبيعة والدها جيدًا. كان يثق بعادل القادري، ويراه رجلًا قادرًا على تأمين مستقبلها.

لكن أسماء لم تكن تبحث عن المال أو المكانة.

كانت تريد هشام.

قالت أخيرًا:

— أحتاج إلى وقت.

هز والدها رأسه موافقًا.

— خذي وقتك، لكن لا ترفضي قبل أن تتعرفي عليه.

في تلك اللحظة، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

هشام يتصل.

ترددت لثوانٍ، ثم نهضت وخرجت إلى الحديقة.

— ألو؟

جاءها صوته الدافئ:

— أسماء، هل تحدثتِ مع والدك؟

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— ليس بعد.

— إذن غدًا؟

أغمضت عينيها للحظة.

— هشام...

— ماذا هناك؟

لم تستطع إخباره.

كيف ستقول له إن رجلًا آخر طرق بابها؟ كيف ستخبره أن والدها بدأ يفكر في تزويجها من رجل أرمل لا تعرف عنه سوى اسمه؟

— لا شيء... تصبح على خير.

— أسماء، صوتك غير مطمئن.

— أنا بخير.

أغلقت الهاتف قبل أن يزداد قلقه.

لكنها لم تكن بخير.

وفي اليوم التالي، جاء عادل القادري.

كان رجلًا هادئًا، أنيقًا، في أوائل الثلاثينيات، وتظهر في ملامحه وقار واضح ونظرة يصعب تفسيرها. لم يكن كثير الكلام، ولم يحاول التظاهر بما ليس فيه.

جلس مع والد أسماء ووالدتها، ثم طلب أن يتحدث معها على انفراد.

دخلت أسماء الصالون وقلبها يخفق بوضوح.

نظر إليها عادل بهدوء، ثم قال:

— أعلم أن هذا الزواج جاء بشكل مفاجئ بالنسبة لك.

لم تجبه.

— ولا أريدك أن تقبلي تحت أي ضغط من والدك.

رفعت عينيها إليه للمرة الأولى.

— وماذا تريد أنت؟

صمت لحظة، ثم قال:

— أريد فرصة فقط... أن نتعرف إلى بعضنا قبل اتخاذ أي قرار.

لم تفهم أسماء لماذا شعرت أن خلف هدوئه شيئًا أعمق مما يظهر.

ثم سألها:

— هل يوجد شخص آخر في حياتك؟

تجمدت ملامحها.

لم تجب.

لكن صمتها كان كافيًا ليمنحه الإجابة.

ابتسم عادل ابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه.

— فهمت.

نهضت أسماء وقالت:

— أنا آسفة.

— لا داعي للاعتذار.

توقفت عند الباب للحظة.

— هل ستنسحب؟

نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب:

— ليس بعد.

خرجت أسماء وهي في حالة من الارتباك.

أما عادل، فبقي واقفًا أمام النافذة، يتابعها بعينيه.

كان يدرك أنها تحب رجلًا آخر.

ومع ذلك...

لم يكن ينوي التراجع.

في تلك اللحظة، وصلته رسالة على هاتفه.

قرأها، فتبدلت ملامحه تمامًا.

"إذا تزوجت أسماء، فكل شيء سيتغير. أنت تعرف السبب."

أغلق الهاتف ببطء.

ولأول مرة، ظهر الغضب في عينيه بوضوح.

لم تكن أسماء تدرك أن زواجها من عادل القادري لن يكون مجرد ارتباط عادي.

ولم تكن تعلم أن دخوله إلى حياتها سيكشف أسرارًا قديمة، ويوقظ صراعات خفية، ويضعها في قلب لعبة أكبر مما تتخيل.

أما هشام...

فكان في طريقه إلى منزلها، يحمل خاتمًا صغيرًا في جيبه، معتقدًا أن أجمل لحظات حياته باتت قريبة.

دون أن يعلم أن اسمًا آخر قد بدأ بالفعل في الوقوف بينه وبين أسماء.

عادل القادري.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
49 Chapters
زواج غير متوقع
قانون الغابةالفصل الأول: زواج غير متوقعكانت أسماء تقف أمام نافذة غرفتها، تراقب غروب الشمس وهو ينسحب ببطء خلف أشجار الحديقة. كان هاتفها بين يديها، وعلى شاشته رسالة واحدة جعلت ابتسامتها تتسع.هشام:"غدًا سأأتي لأتحدث مع والدك. أريد أن تكوني زوجتي، أسماء."قرأت الرسالة مرة ثانية، ثم ضمت الهاتف إلى صدرها.هشام...حب طفولتها، ورفيق سنواتها الأولى، والشخص الذي لم تتخيل يومًا أن تنتهي حياتها بعيدًا عنه. كبر الاثنان معًا، وتحولت الصداقة البريئة بينهما إلى حب هادئ أخفياه عن الجميع، حتى أصبحا يعتقدان أن الزواج ليس سوى مسألة وقت.لكن في تلك الليلة، كان القدر يخبئ لها شيئًا آخر.طرقت والدتها الباب، ثم قالت:— أسماء، والدك يريدك في الصالون.تلاشت ابتسامة أسماء تدريجيًا.— الآن؟— نعم، قال إن الأمر مهم.شعرت أسماء بوخزة قلق خفيفة. نزلت إلى الصالون، فوجدت والدها جالسًا في مكانه المعتاد، وملامح وجهه أكثر صرامة من المعتاد.— اجلسي يا أسماء.جلست أمامه في هدوء، تنتظر ما سيقوله.ظل والدها صامتًا لثوانٍ، ثم قال:— جاءني اليوم رجل يطلب يدك.اتسعت عيناها بدهشة.— ماذا؟— اسمه عادل القادري.تجمدت ملامحها
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
البداية الجديدة
لم تكن أسماء تعرف أن اليوم الذي ارتدت فيه فستان الزفاف سيكون آخر يوم تشعر فيه بأنها تملك زمام حياتها.منذ أن خرجت من منزل والدها برفقة عادل، وهي تشعر بثقل غريب في صدرها. كانت السيارات تسير بهدوء، والمدينة تمر من خلف زجاج النافذة، لكن عينيها لم تريا شيئًا. كل ما كانت تفكر فيه هو هشام.هشام الذي أحبته منذ طفولتها.هشام الذي وعدها أمام أحلامهما الصغيرة أنه سيكون الرجل الذي ستكمل معه حياتها.هشام الذي تركها وحدها عندما اكتشف حملها.وضعت أسماء يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.لم تكن تخاف على نفسها فقط، بل على طفلها أيضًا.كانت تتمنى أن يظهر هشام في اللحظة الأخيرة، أن يوقف السيارة، أن يعترف أمام الجميع بأنه يحبها، وأن يأخذها بعيدًا عن هذا الزواج.لكن الطريق ظل هادئًا.ولم يظهر هشام.وصلت السيارة إلى قصر عادل مع غروب الشمس. توقفت أسماء أمام البوابة الحديدية الضخمة، وشعرت وكأنها لا تدخل منزلًا، بل تدخل عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.فتح الحارس البوابة، ودخلت السيارات إلى حديقة واسعة تحيط بالقصر من كل جانب.ترجل عادل، ثم فتح لها باب السيارة.قال بهدوء:"وصلنا."نظرت أسماء إلى القصر."هذا منزلك؟"ابتس
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الخدلان
لم تكن أسماء تعرف أن اليوم الذي ارتدت فيه فستان الزفاف سيكون آخر يوم تشعر فيه بأنها تملك زمام حياتها.منذ أن خرجت من منزل والدها برفقة عادل، وهي تشعر بثقل غريب في صدرها. كانت السيارات تسير بهدوء، والمدينة تمر من خلف زجاج النافذة، لكن عينيها لم تريا شيئًا. كل ما كانت تفكر فيه هو هشام.هشام الذي أحبته منذ طفولتها.هشام الذي وعدها أمام أحلامهما الصغيرة أنه سيكون الرجل الذي ستكمل معه حياتها.هشام الذي تركها وحدها عندما اكتشف حملها.وضعت أسماء يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.لم تكن تخاف على نفسها فقط، بل على طفلها أيضًا.كانت تتمنى أن يظهر هشام في اللحظة الأخيرة، أن يوقف السيارة، أن يعترف أمام الجميع بأنه يحبها، وأن يأخذها بعيدًا عن هذا الزواج.لكن الطريق ظل هادئًا.ولم يظهر هشام.وصلت السيارة إلى قصر عادل مع غروب الشمس. توقفت أسماء أمام البوابة الحديدية الضخمة، وشعرت وكأنها لا تدخل منزلًا، بل تدخل عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.فتح الحارس البوابة، ودخلت السيارات إلى حديقة واسعة تحيط بالقصر من كل جانب.ترجل عادل، ثم فتح لها باب السيارة.قال بهدوء:"وصلنا."نظرت أسماء إلى القصر."هذا منزلك؟"ابتس
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الانهيار
لم تكن أسماء تعرف أن اليوم الذي ارتدت فيه فستان الزفاف سيكون آخر يوم تشعر فيه بأنها تملك زمام حياتها.منذ أن خرجت من منزل والدها برفقة عادل القادري، وهي تشعر بثقل غريب في صدرها. كانت السيارات تسير بهدوء، والمدينة تمر من خلف زجاج النافذة، لكن عينيها لم تريا شيئًا. كل ما كانت تفكر فيه هو هشام.هشام الذي أحبته منذ طفولتها.هشام الذي وعدها أمام أحلامهما الصغيرة أنه سيكون الرجل الذي ستكمل معه حياتها.هشام الذي تركها وحدها عندما اكتشف حملها، ثم تملص من المسؤولية واختفى كأنه لم يكن يومًا جزءًا من حياتها.وضعت أسماء يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.لم تكن تخاف على نفسها فقط، بل على طفلها أيضًا.كانت تتمنى أن يظهر هشام في اللحظة الأخيرة، أن يوقف السيارة، أن يعترف أمام الجميع بأنه يحبها، وأن يأخذها بعيدًا عن هذا الزواج.لكن الطريق ظل هادئًا.ولم يظهر هشام.وصلت السيارة إلى قصر عادل مع غروب الشمس. توقفت أسماء أمام البوابة الحديدية الضخمة، وشعرت وكأنها لا تدخل منزلًا، بل تدخل عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.فتح الحارس البوابة، ودخلت السيارات إلى حديقة واسعة تحيط بالقصر من كل جانب.ترجل عادل، ثم فتح لها ب
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الواقع
لم تكن أسماء تعرف أن اليوم الذي ارتدت فيه فستان الزفاف سيكون آخر يوم تشعر فيه بأنها تملك زمام حياتها.منذ أن خرجت من منزل والدها برفقة عادل القادري، وهي تشعر بثقل غريب في صدرها. كانت السيارات تسير بهدوء، والمدينة تمر من خلف زجاج النافذة، لكن عينيها لم تريا شيئًا. كل ما كانت تفكر فيه هو هشام.هشام الذي أحبته منذ طفولتها.هشام الذي وعدها أمام أحلامهما الصغيرة أنه سيكون الرجل الذي ستكمل معه حياتها.هشام الذي تركها وحدها عندما اكتشف حملها، ثم تملص من المسؤولية واختفى كأنه لم يكن يومًا جزءًا من حياتها.وضعت أسماء يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.لم تكن تخاف على نفسها فقط، بل على طفلها أيضًا.كانت تتمنى أن يظهر هشام في اللحظة الأخيرة، أن يوقف السيارة، أن يعترف أمام الجميع بأنه يحبها، وأن يأخذها بعيدًا عن هذا الزواج.لكن الطريق ظل هادئًا.ولم يظهر هشام.وصلت السيارة إلى قصر عادل مع غروب الشمس. توقفت أسماء أمام البوابة الحديدية الضخمة، وشعرت وكأنها لا تدخل منزلًا، بل تدخل عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.فتح الحارس البوابة، ودخلت السيارات إلى حديقة واسعة تحيط بالقصر من كل جانب.ترجل عادل، ثم فتح لها ب
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الكلام الجارح
لم تكن أسماء تتخيل أن اليوم الذي حملت فيه طفلها بين ذراعيها سيصبح اليوم الذي تبدأ فيه حياتها بالانكسار بصمت، وكأن القدر كان يخبئ لها فصلاً أكثر قسوة مما عاشت طوال عمرها.منذ أن عادت إلى قصر السيد عادل القادري، وهي تشعر أن كل شيء حولها يراقبها. الجدران، الخدم، وحتى نظرات الناس التي لا تنتهي همسًا خلف ظهورها. لم يكن أحد يجرؤ على التصريح، لكن الجميع كان يعرف: هذا الطفل لا يُعرف له أب، وهذه المرأة دخلت حياة القادري بظلّ ثقيل من الأسئلة التي تكبر كل يوم دون إجابة.كانت أسماء تمسك بيد طفلها كلما خرجت من غرفتها، كأنها تخشى أن يُنتزع منها في أي لحظة، أو أن يُكشف سرها في لحظة غير متوقعة. لم تكن تخاف على نفسها بقدر ما كانت تخاف من لسان عادل القادري، ذلك الرجل الذي لا يرحم في كلماته، والذي يكفيه تلميح واحد ليحوّل حياتها إلى جحيم من الشكوك، وكأن صمته نفسه كان تهديدًا معلّقًا فوق رأسها.في كل مرة يمر بها بجانبها، كانت تشعر أن قلبها يتقلص. لم يسألها مباشرة عن الطفل، لكنه كان يترك جملًا عابرة كالسكاكين: "الأسرار لا تبقى مخفية إلى الأبد"، أو "بعض الأطفال يولدون ليكشفوا ما خفي"، وأحيانًا كان يكتفي بنظ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الحنين
Rédactionالحنينلم تكن أسماء تعرف ماذا يحدث داخل منزلها.فالرجل الذي عرفت عنه القسوة، والذي كان صوته وحده كافياً ليجعل الجميع يصمتون، أصبح يتغير بطريقة لم تستطع تفسيرها.كان عادل القادري يقاوم شيئاً في داخله.شيئاً بدأ يكبر كل يوم.كان الحنين إلى الأطفال يلاحقه منذ سنوات، لكنه اعتاد أن يخفيه خلف قسوته وكبريائه. لم يكن يسمح لأحد بأن يرى ضعفه، ولم يكن يعترف حتى لنفسه بأنه كان يتمنى أن يسمع يوماً كلمة "أبي".لكن وجود طفل أسماء في حياته حرّك شيئاً مدفوناً في أعماقه.في البداية، كان يقترب منه بحجة عابرة.— "هل أنهيت طعامك؟"ثم يتركه ويمضي.وبعد أيام، أصبح يجلس بجانبه أثناء اللعب، ثم بدأ يشتري له الألعاب والملابس دون أن تطلب أسماء منه شيئاً.وفي إحدى الليالي، استيقظت أسماء على صوت ضحكات خافتة.خرجت من غرفتها، فتوقفت فجأة.كان عادل جالساً على الأرض، والطفل بين ذراعيه، يضحك بينما يحاول عادل تقليد أصوات الحيوانات.لم تصدق ما تراه.الرجل الذي لم يكن يبتسم أمام أحد، كان يضحك من قلبه.لكن ما أثار خوفها أكثر هو الطريقة التي كان ينظر بها إلى الطفل.لم تكن نظرة رجل يعطف على طفل.كانت أعمق من ذلك.ك
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
االاستغلال
Rédactionالاستغلالكان هشام السعدي يجيد ارتداء الأقنعة.أمام الناس كان يظهر بصورة الشاب المحب، العاشق الذي لا يرى في الدنيا سوى أسماء. كان يتحدث عن المستقبل، عن البيت الذي سيجمعهما، وعن الأطفال الذين سيملؤون حياتهما ضحكاً.لكن خلف تلك الكلمات المعسولة، كان هناك رجل آخر تماماً.رجل يحب المال أكثر من الحب، والسلطة أكثر من الوفاء، ويعرف كيف يستغل ضعف الآخرين ليحقق مصالحه.وكانت أسماء إحدى ضحاياه.منذ أن عرف أنها تثق به، بدأ يستغل ثقتها خطوة بعد أخرى. كان يطلب منها المال بحجج مختلفة، مرة بحجة مشروع، ومرة بحجة أزمة طارئة، ومرة بحجة أنه يحتاج إلى المال ليؤمّن مستقبلهما معاً.وكانت أسماء تصدقه.لم تكن ترى في طلباته جشعاً، بل كانت تراه حباً يحتاج إلى التضحية.كلما أعطته شيئاً، ابتسم لها وقال:— "أنتِ المرأة الوحيدة التي وقفت إلى جانبي."وكانت تلك الجملة كافية لتجعلها تعطيه المزيد.حتى جاء اليوم الذي قلب كل شيء.جلس هشام أمامها بوجه حزين، وأخبرها أن هناك مشكلة خطيرة قد تمنعهما من الإنجاب.شهقت أسماء:— "ماذا تقول؟"أمسك يدها وقال بنبرة مليئة بالقلق:— "ذهبت إلى طبيب، والنتائج ليست جيدة."ثم ب
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
من هو ابي
من هو أبي؟بلغ الطفل عامه الخامس، ذلك العمر الذي تبدأ فيه الأسئلة الصغيرة بالتحول إلى أبواب كبيرة نحو الحقيقة. كان يراقب العالم من حوله بعينين فضوليتين، ويسأل عن كل شيء، لكن سؤالاً واحداً ظل يكبر في قلبه يوماً بعد يوم:من هو أبي؟كانت أسماء تحاول دائماً الهروب من هذا السؤال.كلما سألها طفلها عن والده، ابتسمت بحزن وقالت:— "عندما تكبر سأخبرك."لكن الطفل لم يعد يقتنع بهذه الإجابة.وفي إحدى الليالي، جلس بجانب النافذة يراقب السيارات المارة، ثم التفت إلى أمه وقال:— "أمي، لماذا كل الأطفال لديهم آباء إلا أنا؟"ارتجف قلب أسماء.اقتربت منه وضمته إلى صدرها.— "أنت لست وحدك يا حبيبي، أنا معك."رفع رأسه ونظر إليها بعينين بريئتين:— "لكنني أريد أن أعرف من هو أبي."لم تجد أسماء جواباً.كان الماضي ثقيلاً عليها، وكلما حاولت دفنه عاد ليطرق بابها.لكن الطفل بدأ يلاحظ شيئاً آخر.السيد عادل القادري.كان عادل رجلاً غامضاً، قليل الكلام، شديد الحزم، لكنه مع الطفل كان يتصرف بطريقة مختلفة. كان يراقبه باستمرار، يشتري له ما يحتاجه، ويجلس معه، ويضحك على ألعابه رغم محاولته إخفاء ابتسامته.ومع مرور السنوات، بدأ ا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
العاصفة
Rédactionالعاصفة: وصول الجد واكتشاف المستورلم تمر سوى دقائق على انتهاء المكالمة الغامضة، حتى تغير كل شيء في المنزل.كان عادل واقفاً في منتصف الغرفة، والهاتف لا يزال في يده، وعيناه معلقتان بالطفل الذي لم يفهم لماذا أصبح الجميع ينظرون إليه بتلك الطريقة.أما أسماء، فكانت تشعر أن السر الذي أخفته سنوات بدأ يتفكك أمامها قطعة قطعة.قال عادل بصوت حازم:— "أسماء، لن أسمح بأن يستمر هذا الصمت."خفضت رأسها.— "أنا... لم أكن أريد أن أصل بك إلى هذه اللحظة."— "أي لحظة؟ لحظة اكتشافي أن هناك طفلاً في بيتي قد يكون ابني؟ أم لحظة اكتشافي أن الجميع يعرف شيئاً عني إلا أنا؟"لم تستطع أسماء الإجابة.وفجأة، سُمعت أصوات سيارة تتوقف أمام المنزل.ثم فُتح الباب الخارجي.دخل رجل مسن، طويل القامة، يحمل عصاه بيده، وكانت ملامحه صارمة رغم تقدمه في العمر.كان والد عادل.الجد الذي غاب طويلاً، والذي لم يكن أحد يتوقع وصوله في تلك الليلة.توقفت خطواته عندما رأى الطفل.ظل يحدق فيه لثوانٍ طويلة.ثم اقترب ببطء.انحنى قليلاً، وحدق في وجهه.تغير لون وجهه.— "مستحيل..."التفت عادل إليه بسرعة.— "أبي؟ ماذا تعرف؟"رفع الرجل عين
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status