Masukانتحرت صديقتي المقربة ريم بكري بعد تعرضها للاغتصاب، وكنت الوحيدة التي أعرف المجرم. ومع ذلك، تسترت شخصيًا على جريمته. ركعت والدتها عند قدميّ وهي تطرق رأسها بالأرض متوسلة، أما أنا فاستدرت بوجه بارد ورحلت. لعنني أهل القرية ووصفوني بعديمة الضمير، وحطموا باب منزلي، فلم أتردد في إطلاق كلبي عليهم. وبعد عشر سنوات، وعندما كنت أحتضر. عادت صديقتي السابقة رحمة شريف، التي اختفت لسنوات طويلة، بعدما أصبحت أغنى امرأة في البلاد، وكان أول ما فعلته هو دفعي إلى منصة محاكمة الذاكرة، تلك التي لا تُستخدم إلا مع المحكوم عليهم بالإعدام. "شهد شعبان، أيتها الحقيرة التي تسترت على مغتصب! لقد كنا أنا وريم عميانًا حين اعتبرناكِ صديقتنا!" "لقد ماتت ريم منذ عشر سنوات، وتركتِ المجرم ينعم بحريته طوال هذه السنوات!" "اليوم سأستخدم جهاز استخراج الذاكرة الذي طورته بنفسي لأرى من هو المجرم الذي أخفيتِه!" لكن عندما ظهر المجرم الحقيقي أمام أنظار الجميع، انهارت رحمة في الحال، حتى إنها لم تعد قادرة على الثبات وهي راكعة. ...
Lihat lebih banyakانهارت أسهم مجموعة آل شريف، وراح كثيرون يهاجمون رحمة.لكن رحمة لم تعد تكترث بأي شيء آخر.فقد كان قلبها يغلي بذنبٍ شديد.اعتذرت لوالدي ريم، وجثت أمامهما.فضربها والدا ريم حتى سال الدم من رأسها، ثم طرداها من المنزل.ومنذ ذلك الحين، لم تجف دموعها، وكل ما كانت تريده هو التكفير عن خطئها.وفي المؤتمر الصحفي، أعلنت جرائم والدها على الملأ، ثم نقلت جميع ممتلكاتها إلى والدي ريم.ثم ذهبت إلى المستشفى، تتوسل إلى الأطباء أن ينقذوا حياتي مهما كلف الأمر.لكن الطبيب قال بأسى إنني أعاني من فشلٍ في عدة أعضاء، وإن عملية استخراج الذاكرة تسببت لي بأضرارٍ لا يمكن علاجها، ولم يعد أمامي أكثر من ساعة.وفي اللحظة التالية، انهارت تمامًا، وجثت على ركبتيها أمامي."شهد... أنا آسفة، أنا آسفة جدًا!""لم أكن أعرف شيئًا! لقد أسأت فهمكِ! كم كنت غبية!""لقد كنا صديقتين لسنوات طويلة، ومع ذلك شككت بكِ ولم أصدقكِ!"أمسكت يدي بقوة، وكانت دموعها تتساقط على ظاهر كفي، فتغمر قلبي بمرارةٍ موجعة.وكانت تبكي بجنون وهي تصرخ: "كيف يمكن أن تحمي المجرم؟ من المستحيل أن تفعلي هذا! لقد فعلتِ ذلك من أجلي... كنتِ تحمينني!"بدأ وعيي يتلاشى ش
جثا جابر والد رحمة أمام ريم، متوسلًا إليها بدموعٍ غزيرة أن تسامحه."ريم، أنا آسف، أرجوكِ سامحيني.""في ذلك اليوم، لقد أعمى الشيطان بصيرتي للحظة، كنت ثملًا. أنا لم أقصد...""أرجوكِ لا تخبري أحدًا، أرجوكِ..."كانت ريم ترتجف من شدة الصدمة، وشحب وجهها، ولم تتوقف دموعها عن الانهمار.غطت أذنيها بإحكام، ثم صرخت وركضت هاربة.وهذه هي الحقيقة التي كنت أخفيها بيأس!في ذلك اليوم، كنت أختبئ تحت الشجرة، وشعرت وكأن رأسي قد انفجر.كانت الحقيقة القاسية تنغرس في قلبي كسكينٍ حاد.وقفت هناك عاجزة لا أدري ماذا أفعل، أردت أن ألحق بريم، لكنني خشيت أن يزيد ظهوري من صدمتها.وفي تلك اللحظة، ركضت نحوها وأنا أصرخ باسم ريم.لكن الذكريات لا يمكن تغييرها، وريم لم تستطع سماعي.أردت أن أقول لها: ريم، أرجوكِ لا تستسلمي لليأس!ريم، لن تفقدينا!ريم، أرجوكِ عودي إلى الحياة!طوال هذه السنوات العشر، لم يمر يوم واحد دون أن ينهشني الندم.لماذا لم أُسرع إلى جانب ريم فور معرفتي بالحقيقة ذلك اليوم؟كنت أخشى أن أزيد من صدمتها، لكنني لم أدرك أن جبني دفع ريم إلى يأس وعزلة مُطلقين.لو بقيت معها حينها وتبعتها، فهل كانت ستموت؟وهل كنا
كانت حالتها المذعورة بعيدة كل البعد عن شخصيتها الهادئة والواثقة كسيدة أعمال."كيف يُعقل هذا! كيف يمكن أن يحدث هذا!""أبي... لقد توفي بسقوطٍ عرضي من الجرف في اليوم التالي مباشرةً لوفاة ريم!""لماذا أراد إيذاء ريم؟""لقد كان يعلم جيدًا أن ريم صديقتي!"أغمضت وفاء عينيها، وانهمرت دموعها، وامتلأ صوتها بألم لا يوصف:"لم تكن وفاة والدكِ حادثًا... بل كانت انتحارًا بسبب الشعور بالذنب!"وضجّ المكان مرةً أخرى بالذهول."في ذلك اليوم، كان يشرب مع أصدقائه حتى ثمل.""وفي طريق عودته إلى المنزل، صادف ريم التي كانت في طريقها للقاء شهد.""سارا معًا، ولا أدري كيف، لكن الشيطان أعمى بصيرته في لحظة، فانتوى الشر واعتدى على ريم..."وعند هذه النقطة، غمرها الخزي حتى عجزت عن رفع رأسها.ثم ارتمت على ركبتيها أمام والدي ريم، وهي تبكي بحرقة وتقول:"مدحت، شيماء، أنا آسفة حقًا!""عائلتنا هي من ظلمتكم!""بعد ذلك اليوم، امتلأ جابر بالندم والحسرة. كان مصدومًا ومرعوبًا، ولم يعرف كيف يواجهكما، ولا كيف يواجه ريم.""كان يتمنى أن يعتذر إلى ريم، وأن ينال منها الغفران.""لكنه لم يتوقع أنه بعدما رآها في المدرسة، ستُلقي بنفسها في
فتحت فمها، لكنها لم تعرف كيف تفسر ما حدث.وفجأة دفعت والدي ريم بعيدًا بعنف، واندفعت نحوي، وأمسكت بياقة ملابسي وهي تصرخ:"شهد! اشرحي الأمر بوضوح!"برزت عروق جبينها، وكانت تقف على حافة الانهيار التام."أسرعي وأخبري الجميع أن المجرم ليس أبي!""أبي رجل طيب إلى هذا الحد، وصاحب أخلاق نبيلة، كيف يمكن أن يكون مغتصبًا؟!"لكن مهما هزتني بعنف، لم أكن قادرة على الإجابة.ثم استدارت لتسأل الفنيين إن كانت الذكريات قد أخطأت.إلا أن الفنيين أكدوا لها بثقة أن جميع هذه الذكريات حقيقية، ولا يمكن تزويرها.ارتجف جسد رحمة، وكادت تفقد توازنها.نزعت الأجهزة الموصولة بجسدي بغضب، وأخذت تهزني بلا توقف وهي تطالبني بأن أستيقظ فورًا."افتحي عينيكِ! شهد، توقفي عن التظاهر بالموت!""اشرحي الأمر!""أنتِ تكذبين عليّ! تريدين الانتقام مني، أليس كذلك؟"وبينما كانت على وشك الانهيار تمامًا، وصلت وفاء والدتها إلى المكان. "رحمة!"قالت وفاء بعينين غارقتين في الدموع ويأسٍ لا يوصف:"شهد لم تكذب!""تلك الذكريات حقيقية!""والدكِ... هو المجرم!"ثم ساد صمت مطبق في المكان.تجمدت رحمة في مكانها، وارتجف صوتها."أمي... ماذا تقولين؟""كيف





