Masukالفصل الخامس والتسعونلم يتغير شيء في ملامح صبا بعد سماع كلمات سليم."لن تواجهي هذا وحدك."جملة بسيطة…لكنها بقيت عالقة في عقلها.لأنها لم تسمع منه مثل هذه الكلمات منذ وقت طويل.كان سليم دائمًا موجودًا بطريقة مختلفة… باردًا، صامتًا، يراقب من بعيد.أما الآن…كان الأمر أشبه باعتراف غير مباشر بأنه يهتم.لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير أكثر.ليس الآن.ليس قبل أن تعرف من يقف خلف كل هذا.—في مكتب كرم.كان الجو هادئًا بشكل غير طبيعي.جلس كرم أمام الحاسوب، يعيد النظر في صور المراقبة والرسائل، بينما كان سليم يقف قرب النافذة، ينظر إلى الخارج بصمت.بعد دقائق، قال كرم:"هناك شيء لا يعجبني."رفع سليم نظره إليه."ماذا؟"أغلق كرم الملف أمامه."هذا الشخص ليس عشوائيًا."اقترب سليم قليلًا."نعرف ذلك."هز كرم رأسه."لا… أقصد شيئًا آخر."فتح صورة الرسالة الأخيرة."كل مرة يحدث شيء، تصل الرسالة في الوقت المناسب تمامًا."صمت للحظة.ثم تابع:"يعرف متى نتحرك، متى نبحث، وحتى متى نقترب منه."نظر سليم إلى الصورة.وبقي صامتًا.أكمل كرم:"هذا يعني أنه لا يكتفي بالمراقبة.""هو يحصل على المعلومات من شخص ما."ساد الصم
الفصل الرابع والتسعونبقيت صبا تنظر إلى سليم لثوانٍ طويلة.لم تكن جملته كبيرة.ولم تكن تحمل وعدًا ضخمًا.لكنها كانت مختلفة.لأن سليم لم يكن من الأشخاص الذين يقولون كلامًا لا يقصدونه.كان دائمًا يختار الصمت.الابتعاد.والتصرف وحده.لهذا السبب تحديدًا، جعلها وجوده أمامها الآن تشعر بشيء غريب.ليس راحة...بل ارتباك.أبعدت نظرها عنه، ثم عادت إلى صورة المراقبة على هاتف قالت بهدوء:"منذ متى حصلتم على هذه الصورة؟"أجاب رامي:"هذا الصباح."ثم أضاف:"كرم طلب مني مراجعة كل الكاميرات القريبة من أماكن تحركاتك."تغيرت ملامحها قليلاً."أماكن تحركاتي؟"سكت رامي للحظة، ثم قال:"بعد الانفجار... لم يعد الموضوع مجرد رسائل."لم تجبه.لأنه كان محقًا.الشخص الذي كان يرسل لها التهديدات لم يعد يكتفي بالكلمات.لقد وصل إلى مشروعهم.إلى مكان عملها.إلى أقرب نقطة منها.اقترب سليم خطوة ونظر إلى الصورة.كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه أصبحتا أكثر حدة."كبّر الصورة."نظر إليه رامي ونفذ طلبه.ظل سليم يراقب الرجل.ثم قال:"ليس هو فقط."رفعت صبا نظرها إليه."ماذا تقصد؟"أشار إلى زاوية الصورة."هناك سيارة."ركزوا جميعًا ع
الفصل الثالث والتسعونبعد انتهاء حديثها مع نسرين...بقيت صبا واقفة في الحديقة الصغيرة أمام المطعم.كان الهواء البارد يمر بهدوء، يحرّك خصلات شعرها قليلاً، بينما كانت هي ثابتة في مكانها، تنظر أمامها دون أن ترى شيئًا.كلمات نسرين لم تغادر عقلها."أعطيه فرصة..."لم تكن هذه أول مرة يحاول أحد إقناعها بأن تتمسك بسليم.لكن الأمر كان مختلفًا هذه المرة.لأن نسرين لم تكن تحاول الدفاع عنه فقط.كانت تتحدث كأم...امرأة رأت ابنها يخطئ، ورأت صبا تتألم، ومع ذلك ما زالت تتمنى أن يصلح ما انكسر.تنهدت صبا ببطء."لماذا لا أستطيع أن أكرهه كما يجب؟"قالتها لنفسها بصوت خافت.كانت المشكلة أنها لم تعد تنتظر منه شيئًا.وهذا أكثر ما كان يؤلمها.في الماضي كانت تنتظر كلمة منه...اهتمامًا بسيطًا...نظرة مختلفة.لكن الآن، بعد كل تلك السنوات، تعلمت أن لا تطلب شيئًا من شخص لا يريد أن يعطيه.أغمضت عينيها للحظة، ثم عادت إلى الداخل.كان سليم جالسًا في مكانه، هادئًا كعادته.يمسك كوب القهوة وينظر أمامه، وكأنه كان غارقًا في أفكاره.جلست صبا مقابله دون كلام.مرّت لحظات من الصمت.حتى قال سليم فجأة:"تحدثتِ مع أمي."رفعت صبا ع
الفصل الثاني والتسعون بقيت صبا تنظر إلى صورة الزفاف لثوانٍ طويلة. الصورة أعادتها إلى زمنٍ ظنت أنها تجاوزته. زمن كانت فيه تؤمن أن كل شيء سيصبح أفضل. أن الزواج سيقربها من سليم. أن الأيام ستجعله يراها. لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. أغلقت نسرين الصورة أخيرًا بعدما لاحظت الصمت الذي خيم على الطاولة. وقالت بابتسامة خفيفة: "مرت سنوات بسرعة." لم تجب صبا. واكتفت بخفض نظرها نحو كوب القهوة أمامها. أما سليم— فكان يراقبها بصمت. يعرف تمامًا ما الذي تتذكره. ويعرف أن تلك الذكريات ليست سعيدة كما تتخيل والدته. بعد دقائق— رن هاتف نسرين. اعتذرت منهما ونهضت للرد على المكالمة في الخارج. بقي سليم وصبا وحدهما. لكن هذه المرة لم يكن هناك ما يُقال. ولا ما يمكن إصلاحه بكلمات قليلة. نهضت صبا بعد لحظات. "سأذهب إلى الحمام." أومأ سليم بهدوء. وغادرت. كانت نسرين تقف قرب الممر المؤدي إلى الحديقة عندما خرجت صبا. وما إن رأتها حتى أنهت المكالمة. ابتسمت لها. لكن صبا لم تبتسم هذه المرة. لاحظت نسرين ذلك فورًا. وقالت بهدوء: "ما الأمر يا ابنتي؟" تنهدت صبا ببطء. ثم قالت بصراحة: "لماذا تفعلين هذا؟"
الفصل الحادي والتسعونبقي رامي واقفًا مكانه لثوانٍ بعد أن ابتعد سليم عن صبا.كانت ابتسامتها التي ظهرت قبل قليل لا تزال عالقة في ذهنه.منذ أن عرفها...رأى صبا تبتسم.وتضحك أحيانًا.لكن ما رآه الآن كان مختلفًا.طبيعيًا أكثر.وعفويًا أكثر.وكأنها نسيت للحظة كل الحواجز التي تضعها حول نفسها.أما صبا—فما إن أدركت أنها ضحكت أمام سليم بتلك الطريقة حتى شعرت بالضيق من نفسها.أمسكت حقيبتها بسرعة.وقالت:"يجب أن أعود للشركة."أومأ سليم بهدوء."سنلتقي في الاجتماع غدًا."ولأسباب لم تفهمها...لم يعجبها أنه أصبح يقول تلك الجملة كثيرًا.سنلتقي.وكأنه أصبح جزءًا ثابتًا من يومها من جديد.في المساء—كانت صبا تجلس مع ندى في الشقة.تراجع بعض المخططات بينما كانت ندى تشاهد مسلسلها المفضل.وفجأة—خفضت ندى صوت التلفاز.ثم استدارت نحوها."أريد أن أسألك شيئًا."رفعت صبا رأسها."اسألي."ضيقت ندى عينيها."هل أنا أتخيل... أم أن سليم تغير؟"تجمدت يد صبا فوق الورقة.ثم عادت للكتابة وكأن السؤال لم يؤثر فيها."لا أعرف."شهقت ندى."هذا ليس جوابًا."تنهدت صبا."أنا مشغولة."اقتربت ندى وجلست بجانبها."إذًا سأعتبر هذا هرو
الفصل التسعون تجمدت الأجواء داخل غرفة الجلوس لثوانٍ. صبا تنظر إلى سليم. وسليم ينظر إليها. أما نسرين— فكانت تراقبهما بهدوء شديد، وكأنها تنتظر ردّة فعل كل منهما. أول من كسر الصمت كان سليم. "مساء الخير." أجابته صبا بهدوء: "مساء النور." ثم عادت تنظر إلى فنجان القهوة أمامها. وكأن وجوده لا يعنيها. لكن نسرين التي تعرفها جيدًا— لاحظت التوتر الخفي في حركة أصابعها حول الفنجان. اقترب سليم من والدته وقبّل رأسها. "لم تخبريني أن لديك ضيفة." رفعت نسرين حاجبها. "ولو أخبرتك، هل كنت ستأتي؟" نظر إليها سليم لثانية. فابتسمت هي بانتصار صغير. أما صبا— فأدركت فورًا أن نسرين رتبت لهذا اللقاء عمدًا. ولم تعرف إن كان ذلك يزعجها أم لا. بعد قليل— انتقلوا إلى غرفة الطعام. حاولت نسرين أن تجعل الحديث طبيعيًا. سألت عن العمل. وعن المشروع. وعن المنارة. لكن المشكلة كانت أن وجود صبا وسليم على الطاولة نفسها جعل أي حديث يبدو غير طبيعي. قالت نسرين فجأة: "سمعت أن الموقع الجديد للمشروع رائع." أجابت صبا: "نعم، سنزوره غدًا." التفتت نسرين إلى سليم. "أليس كذلك؟" رفع نظره عن طبقه. "نعم." ثم أضا
الفصل السابع والثمانونمرّ الصباح سريعًا وسط ضغط العمل.اجتماعات متتالية...مكالمات لا تنتهي...وملاحظات جديدة أضيفت إلى المشروع في اللحظة الأخيرة.لكن رغم انشغالها—كانت صبا تشعر أحيانًا بنظرات رامي نحوها.لم تكن مزعجة.بل كانت هادئة ومحترمة.وهذا ما جعلها تتعامل معها وكأنها غير موجودة.في النهاية
الفصل الثمانوناستغرقت الرحلة ساعات طويلة…لكن بالنسبة لصبا، بدت وكأنها تمر بين غفوةٍ وقلق.كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الرسالة إلى ذهنها."هل تظنين أن السفر سيُنهي اللعبة؟"فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو النافذة.السماء خارج الطائرة كانت رمادية، والسحب الكثيفة تخفي أي ملامح واضحة للمدينة التي تقت
الفصل الثامن والسبعونقطع صوت الباب هدوء الجلسة فجأة.التفتت نسرين تلقائيًا نحو المدخل،أما صبا—فتيبّست في مكانها للحظة، دون أن تعرف السبب الحقيقي لذلك الانقباض المفاجئ داخل صدرها.بعد ثوانٍ قليلة…دخل سليم.بدا مرهقًا بشكل واضح.ربطة عنقه مرتخية قليلًا، ومعطفه بين يده، وكأن يومه كان أطول مما يحتم
الفصل السادس والسبعونمرّت الأيام التالية بسرعةٍ غير معتادة.العمل لم يتوقف لحظة—تقارير نهائية…مراجعات متواصلة…واجتماعات تمتد لساعات طويلة.لكن وسط كل ذلك—كان هناك شيء يتغيّر بهدوء.صبا… لم تعد تبقى طويلًا في شركة سليم.تنهي ما عليها، ثم تغادر مباشرة.حتى وجودها أصبح أخف… أهدأ… وكأنها بدأت تنسح







