تسجيل الدخول"كوني زوجتي لثمانية أشهر…وسأُنقذكِ من الجحيم. لكن إن وقعتِ في حُبّي؟ سأدمّركِ." لم تُبع بثمن…بل وُضعت في رهان. صفقة سوداء تُدار في الخفاء، بين أب يبيع ابنته بلا تردّد، ورجلٍ يُدير شركات بلاك وود للهندسة والبناء. الرئيس التنفيذي الذي لا يملك المال فقط… بل يملك المدينة، والقانون، والرجال، والمصائر. كانت موظفة تصميم عادية، حتى أصبحت زوجته بالعقد. زوجة لرجلٍ لا يعرف الرحمة، ولا يخسر صفقاته، ولا يسمح للمرأة التي باسمه أن تكون ضعيفة. ثمانية أشهر.. زواج بلا حب، قواعد صارمة. مشاعر محرّمة. لكن… ماذا يحدث حين تتحول الصفقة إلى رغبة؟ وحين يصبح العقد قيدًا؟ وحين تكتشف أن الهروب من والدها أوقعها في فخ رجلٍ أخطر منه ألف مرة؟ باعها والدها في رهان... وكان مهربها الوحيد… الرجل الذي يمتلك المدينة.
عرض المزيدإلينور فانس
انحنيتُ بجسدي، ألمس ببرودة أطراف أصابعي زجاجات الخمر المتناثرة التي ملأت المكان برائحة العفن متناثرة جوار جسد والدي المتهاوي أرضاً، مخموراً كما اعتدتُ عليه منذ خُلِقتُ.
تنهدتُ بيأسٍ استعمر ثناياي من تكرار ذات المشهد طوال أعوامٍ طويلة؛ يأتي مخموراً فجراً بعد السهر في إحدى حانات الإيست إيند العشوائية، حيث يتناول المشروب ويُمارس هوايته المفضلة؛ ألا وهي القِمار والمراهنات بمالي الخاص.
يأتي ولا يقوى على السير خطوة، فيتخذ من غرفة الجلوس مسكناً رفقة بواقي زجاجاته، فيُكمل سهرته وينتهي به الأمر فاقداً للوعي العقلي والجسدي بمكانه.
وكما اعتدتُ، ألملم بقاياه كل يوم قبل ذهابي للعمل، مع الحرص على ترك المال له حتى لا أواجه عاقبة الأمر بصفعاتٍ متتالية ينالها وجهي، أو وجه شقيقتي الصغرى، أو ما يتعدى ذلك.
تأكدتُ من تحضير الإفطار لشقيقتي آيفي قبل ذهابي، وأخذت بخطواتي خارج المنزل الملقى بإحدى الأحياء السكنية المتواضعة في شرق لندن.
استقليت إحدى سيارات الأجرة السوداء، وتلوت عليه عنوان الشركة في منطقة الكاناري وارف، حيث أوصلني بعد برهة من الزمن وسط ضباب الصباح البارد.
زفرت بارتياح أتخذ كرسي مكتبي مجلساً لي، فقد وصلت مبكراً بالفعل؛ عملي يبدأ في التاسعة، وقد بلغت الساعة الآن الثامنة والنصف. أخرجت مستلزماتي من حقيبتي ورتبت المكتب، ونظفت فوضاه المبعثرة من الأوراق المتناثرة في كل مكانٍ حولي، وما إن انتهيت باشرت باستكمال ما قد توقفت عنده ليلة أمس.
مرت ساعات العمل سريعاً أثناء انهمامي بما أفعل، وحالما حطت عيني على الساعة المعلقة قبالتي، وجدت أن عملي انتهى بالفعل. استقمت بتملمُل أُمدد جسدي بفعل التعب، حيث قضيت ساعاتٍ طويلة في الجلوس على ذات الكرسي أكمل تصاميمي، وأستخرج عصارة خبرتي في مجال تصميم المباني والعمارة على ذلك الورق الماكث أمامي، مع قيامي بفعل بعض الأمور الجانبية الأخرى، مثل الذهاب هنا وهناك لمساعدة بعض زملائي، وقد حظيت بمديحٍ من بعضهم بعدما رأوا تصاميمي الحديثة.
تأكدت من تنظيف الفوضى ورائي هذه المرة، وغادرت مكتبي، وأثناء سيري بالممر أوقفتني رئيسة القسم السيدة "أديلايد" مبتسمة.
"مساء الخير آنسة فانس."
"مساء الخير سيدة أديلايد، كيف حالكِ؟"
بادلتها الابتسامة بودّ مستفسرة عن حالها. ربتت على كتفي متمتمة:
"بخير شكراً لسؤالكِ إلينور، هل علمتِ بأمر حفلة مساء اليوم بالفعل؟"
أومأت أجيبها: "علمتُ منذ قليل، أخبرني أحد زملائي."
"جيد إذاً! سأنتظركِ في الحفل بـ مايفير، لا تتأخري!"
همهمت بتأكيد قبلما أبتسم لها برقة، ودعتها منحنية لها باحترام، وأخذت خطاي للمصعد أنتظر وصوله للمغادرة. كان يوماً متعباً بما فيه الكفاية، ولم أحظَ بالوقت الكافي لأتمكن من النوم والراحة، كما الحال مع الأرق الذي يلازمني منذ فترة بالفعل.
ما إن حطت خطاي الطابق الأرضي، أخذت خطواتي للخارج أبحث بعيني عن سيارة أجرة أمام مقر الشركة ولكن عبثاً، نادراً ما تتواجد السيارات في وقتٍ كهذا، فاضطررت للسير لمسافة ليست بقليلة تحت رذاذ المطر، حتى بلغت محطة انتظار الحافلات القريبة من الشركة.
مر بعض الوقت حتى وصلت الحافلة فعلاً، جلست على إحدى المقاعد النائية في نهاية الحافلة وأغمضت عيني براحة؛ أشعر وكأنني في الجنة، فلا شعور يضاهي الراحة بعد يومٍ شاق استنزفت فيه طاقتك كلها.
---
ما إن خطت قدماي الحي حتى تسمرت مكاني حال رؤيتي لتجمع بعض السكان أمام بوابة منزلي بينما يتهاتفون على شيءٍ ما أجهله!
"ما الذي يحدث بحق الإله؟!"
تقدمت سريعاً أحاول فهم ما يجري الآن، وأدعو الإله ألا يكون والدي قد استفاق من ثمالته ويُمارس بطشه على شقيقتي أثناء غيابي كما يفعل عادةً!
دلفت المنزل سريعاً مُقطبة حاجبيّ باضطراب نال محله في خافقي، أناظر الوضع حولي بصدمة؛ فقد كانت شقيقتي ملقية أرضاً بينما وجنتها اليمنى قد طُبِع عليها كف والدي فباتت قانية بفعل يديه! وشفتاها تنزف بالفعل، في حين كان يستعد لينزل بكفه على وجنتها الأخرى يجعلها تقابل مصير توأمتها بلا رحمة.
رميت حقيبتي بعيداً واندفعت أعانق شقيقتي أُغطيها عن أعين والدي، أحميها منه بينما عيناي قد تلألأت بفعل الدموع والخوف مما قد يحدث.
"ابتعدي."
أمرني بهدوء ناظراً لي بسخرية، ينتظر مني تنفيذ ما طلبه تواً، إلا أنني نفيت برأسي سريعاً بهستيرية، ومسحت دموعي بخفة، رافضة النهوض والابتعاد عن شقيقتي آيفي.
زفر أنفاسه بعصبية، وحاول إبعادي بيده غصباً، ولكنني تشبثت بآيفي التي غدت تبكي بهستيرية في أحضاني، فتمسكت بها أنا الأخرى بقوة خشية وقوعها بين براثن عنفه.
تراجع للخلف قليلاً بينما يُلقي ببعض الشتائم العشوائية، وعيناه تخرج غضباً ومقتاً لعصياني أوامره، فيما صرّ على شفتيه مهسهساً بسخرية:
"حسناً إذن، تلقي أنتِ الضرب مكانها."
وما إن أنهى جملته حتى ركلني في ظهري المواجه له بحذائه الغليظ، فصرخت متألمة بشدة أدس أظافري في كف يدي الذي يحتضن آيفي برهبة وتوجع.
ركلني كثيراً ولوقتٍ طويل، وحتى أنه داس على قدمي يسحقها أسفل قدميه! ويدي اليسرى لم تسلم من نوبة غضبه هي الأخرى... فقد نالت نصيبها كذلك. فما كان عليّ إلا البكاء والتربيت على ظهر آيفي التي تصرخ رعباً مما أتعرض له، ولا حول لنا ولا قوة في مقاومة هذا الطاغي.
ما إن فرغ مني وفقد قوته، ابتعد يتنفس بسرعة إثر اهتياج أنفاسه، ودار حول نفسه كالمجنون، باحثاً عن شيءٍ ما، وما لبث حتى وقعت عيناه على مراده بالفعل.
حقيبتي.
أسرع ناحيتها مفرغاً محتوياتها أرضاً وما اكترث إلا لمحفظتي التي التقطها بابتسامة مريضة.
"هو حقاً مختل!"
نظر لنا بدونية ثم بزق على الأرض جوارنا وهسهس بمقت قبلما يُغادر:
"عاهرات."
ومع صوت إغلاق الباب، انهارت آيفي باكية بقوة تحتضنني متمتمة بالعديد من عبارات الاعتذار والأسف. ترقرقت عيناي بقوة حينها، وبكيت معها بصمت أحاول تهدئتها بالتربيت على جسدها والهمس لها بأن كل شيء سيكون بخير.
وما كانت تلك الجملة تزيد آيفي إلا بكاءً وانهياراً؛ فلطالما تلقيت الضرب سواءً كان نصيبي بالفعل أم نصيب آيفي، ودائماً ما أحاول إبعاد قبضة والدي عن الصغرى حتى أُبقيها آمنة، سواءً بإبعادها عن محيط عيناه، أم برشوة والدي بالمال الذي يعشق.
ولكنه وبطريقةٍ ما يستطيع إلقاءها تحت رحمته في أوقاتٍ كالآن، حيث أكون غير موجودة فلا أستطيع الدفاع عنها وحمايتها.
مسحت دموعي بهدوء، وبمنديلٍ قماشي ربتت على جفنيّ آيفي أمحو قطرات عيناها اللامعة، وحالما هدأت قليلاً وقفت أسند جسدها على خاصتي، وأخذنا طريقنا حتى بلغنا غرفتنا المشتركة.
أخبرتها بأن تذهب لأخذ حمامٍ دافئ حتى تهدأ أعصابها قليلاً، وتتناسى ما شهدته تواً، وبالكاد أقنعتها بالأمر؛ فلم تشأ تركي وتشبثت بي وهي لا تزال تعتذر بين الفينة والأخرى.
وما إن دلفت هي الحمام، حتى مددت جسدي على السرير، أتنهد بصخب يُعادل صخب عقلي وقلبي وجسدي؛ كل عضلة بي تنبض بألم وتُصارع للبقاء.
رفعت بصري للسقف أمعن النظر به، بينما الدموع تنساب من حدقتيّ بلا شعورٍ مني، احتضنت جسدي أنكمش على ذاتي، وكأنني أبحث عن ملجأ للهروب من أفكاري وحياتي البائسة، وما نلت من هذا إلا هروب شهقات خافتة تعمدت كبتها سابقاً، حتى لا تُلاحظها آيفي.
ومكثت على تلك الوضعية لوقتٍ طويل حتى غفوت دون إدراكٍ مني.
إلينور فانس تصلبَّت حدقتيَّ فوقَ جُثَثهِم الماكِثة قِبالتي؛ أولئك الرجال الذين أرسلهم والدي، كانت وِجوههم محفورة بتاعبيرٍ أقَل ما يُقال عنها شَرِسَة، تحوي كُل شيءٍ إلا الرحمَة!اهتزًّت يَدي التي كانَت على صدرِ الرئيس جوليان بلاك وود؛ كنتُ أشعر بنبضه المنتظم والقوي تحت راحة يدي التي وضعتها لِغرَضِ دَفعِه سابِقًا، وبدلًا مِن نَفضِه عَني؛ تمسَكتُ بهِ أكثَر، أُحكِم قبضَة قَيدي أعالي سترته. بعدما كانَ يرمُق مُقتحمي المكان بتركيزٍ حاد كصقرٍ يرقب فريسته، عادَ بنظَرِه إليَّ، تحديدًا عِندَ يَدي المُتشبثةِ بِه، ما عدتُ أدري ما يُمكِنُني فِعلَهُ، عالِقةٌ في الوسَط؛ مُحاصرَةٌ بينَهُ بصلابته الطاغية، وبينَ نظراتهِم المُتربِصة، التي غلفها المَكرِ والخُبث، بابتساماتهِم الحَقيرة التي تفتَرِسَني بِصَمتٍ مقزز.إن رضَختُ لِعَرضِه بالزواج، فسأنتَزِعُ نَفسي مِن حياتي، وأُسَلِّمُ حُريٕتي طوعًا لآل بلاك وود، لأغدو مُجرَد سِلعة مُقتناة، بِلا إرادة ولا خِيار، كأنني لَم أكُن يومًا سِوى غنيمة حُسِمَ أمرها سلفًا في صفقاتهم الكبرى. وإن رفَضتُ واستسلَمتُ لمَصيري الذي حاكَهُ أبي بخيطِ العُهرِ والمال، فلَن أكونَ
إلينور فانس تسمَّرتُ مكاني في ركن ذاك الحمام، بعدما لاحَ صَوت اللواء جوليان بلاك وود في الأرجاءِ مُعرِبًا عَن وجودِه. التفتتُ بِبُطء وكأن أطرافي قد تحولت إلى رصاص، حتى واجَهتُ عيناهُ العميقتانِ ؛ شعرتُ بهِ يُحَدِق داخِل روحي وليسَ عينايّ فحسب.مسحتُ بقايا دموعي العالِقةِ على حافةِ عَيني سريعًا، وعبَثتُ بأصابعي التي كانت ترتجف وأنا أُفَكِرُ فيما سأُخبِرهُ بِه، فلا منطِق مِن وجودي هُنا بالفِعل وسط هذا البذخ.أخرجَ عُلبَة سجائِر قاتِمة مِن جيبِ بِنطالِه الخَلفي وأمسكَ واحِدةٍ من دواخِلها، ينتَشِلها بإصبَعيهِ السبابَةِ والوسطى اللذين ظهرا بقوة وجدية، ثُمَ رفعها بِبُطء نحوَ شفتَيه. كنتُ أنتَظِر أن تتشتّت حدقتَيهِ، أن يُشيحَ بعينيهِ ولو للحظة ليتنفس صدري، لَكِنَهُ لَم يفعَل.حتى وهو يُشعِلُ القدحة لتبث وهجاً برتقالياً انعكس في سوداويتيه، بقي مُحافِظًا على ذَلِك الاتِصال البصري الحاد بيننا، وكأنَهُ يتعمَّد أن يُبقيني مُعلّقةً في شِباكِ نظراتِه، عاجِزةٍ عَن الهرَبِ. لَم يُحدِثَني بِحَرف. إشتدَّ بي التوتُر فإهتزَت عدستيَّ قليلًا، وبالكاد تَحمِلَني قدَمي بِسبب ما عايشتَهُ مُنذُ قَليل من تهديد
إلينور فانس كان والدي قد اتصل عدة مرات أثناء حواري مع السيد جوليان، وها هو يتصل مرة أخرى، وقبل انتهاء رنين المكالمة؛ استنشقت أنفاسي أُجيبه على مضض:"ماذا تريد يا والدي؟""أهكذا تستقبل الابنة الصالحة مكالمة والدها؟ أحزنتني يا إلينور."صدح صوته المقيت يدلف مسامعي مسبباً امتعاض وجهي، مما جعلني أُضيق المسافة بين حاجباي بمقت. كان يتأتأ بحزن مصطنع، فأثار الأمر أعصابي مما جعلني أتنهد بسخط، أصفه بأبشع الألفاظ التي سمعتها يوماً. قهقه باستمتع واضح قبلما يسألني بفضول تعجبته:"أين أنتِ الآن؟"عقدت حاجبي باستغراب وغرابة؛ منذ متى يسألني والدي أسئلة كتلك؟! وكأنه يهتم حتى! مضحك بحق."ولمَ تسأل؟""أنتِ في الحفل إذن كما هو واضح! حسناً... بما أنهم في طريقهم إليكِ، فدعيني أزف الأخبار السعيدة على مسامعكِ يا ابنتي."نظرت حولي باستهجان قوي، لا أفهم ما يرمي إليه؟! أي أخبار سعيدة هذه التي قد يُلقيها والدي على مسامعي؟! ومن هم هؤلاء الذين سيأتون إلى هنا؟أصابني القلق والرعب لوهلة بينما أستمع لصوت ضحكاته المهووسة، قبل أن يُردد على مسامعي حديثه الذي صنم جسدي محله بلا حراك!"باختصار لئلا أستنزف وقتي ووقتكِ، لقد
إلينور فانس ظلّت عيناي تجول الطريق بشرود، قبل أن يقطع تمعني الصامت صوت الإشعارات يوضح وصول رسالةٍ ما لهاتفي.أخرجته من الحقيبة وطالعته باستغراب لوهلة، قبلما أتحرى هوية المرسل. جحظت عيناي بصدمة عندما رأيت أن المرسل هو والدي، كان آخر من توقعت أن يُراسلني! فتحت المحادثة باضطراب سعيت لإخفائه، ونظرت لمحتوى رسالته بترقب:«حولي لي المال»ضحكت بسخرية غير مصدقة، قلبت عيني بمرارة، قبل أن أدفن أظافري في جلد الكرسي بغيظ. قررت ألا أكتم ذلك في نفسي، وأجبته بغيظ:" لن أفعل، انسَ أمر أخذ أموالي مرة أخرى، يا والدي. "ثوانٍ قليلة مرت حتى جاءني رده المستفز الذي أشعل النار داخلي:"حقاً؟؟" قضمت شفتي بضيق، بينما فتحت النافذة جواري للعثور على بعض الهواء النقي بعدما اختطفه مني والدي بكل رحابة صدر."لعنة السماوات عليه فقط."حالما تجاهلته أعاد الإرسال مرة أخرى:"حسناً إذن" انكمشت ملامحي بضيق وأغلقت هاتفي بعنف أتنفس بصعوبة. ذلك الكهل الحقير سيكون سبب وفاتي أقسم بذلك! كل ما يجول بخاطري الآن هو... ما الذي فعلته حتى أستحق والداً كذاك الشخص؟! ما الخطأ الذي ارتكبته حتى أحظى أنا وآيفي بشخصٍ كهذا وصي علينا؟! ولا ج





