แชร์

الفصل 4

ผู้เขียน: القطط الثلاث
ذهبت يارا بمفردها إلى المقصف، وتناولت بعض الطعام بلا أي شهية وكأنها تلوك رمادًا، ثم توجهت مباشرة إلى إدارة الشؤون الأكاديمية لتقديم طلب سحب ملفها وإجراءات الانسحاب من الجامعة.

عندما سمعت مسؤولة الشؤون الأكاديمية أن سبب انسحاب يارا الغامدي من الجامعة هو "الدراسة في الخارج"، ورغم شعورها ببعض الأسف على درجاتها الممتازة السابقة، إلا أنها تذكرت الصور الخاصة الفاضحة التي أثارت ضجة كبيرة مؤخرًا وحادثة سرقة الأطروحة العلمية التي حدثت للتو، فلم تبد سوى تفهم رسمي بارد دون أن تحاول ثنيها عن قرارها.

"إجراءات الانسحاب تستغرق بضعة أيام للمراجعة والاعتماد، وخلال هذه الفترة يمكنك حضور المحاضرات كالمعتاد."

"شكرًا لك"، أجابت يارا بصوت منخفض، ملامح وجهها خالية من أي تعبير.

قضت يارا بقية يومها الدراسي كجسد بلا روح. وعندما رن جرس نهاية الحصة، احتضنت كتبها وسارت مع حشود الطلاب المغادرين. وأثناء مرورها بالحديقة الصغيرة للجامعة، رأت الكثير من الناس يهرعون بحماس في اتجاه واحد، وتتعالى أصوات نقاشاتهم المثيرة:

"بسرعة! أسرعوا! هناك شجار في الأمام!"

"يا إلهي، إنه باسل الخالدي! هذه أول مرة أرى فيها فتى الجامعة الوسيم غاضبًا إلى هذا الحد!"

"إنه يقاتل من أجل رنا القرشي! لقد اشتعل غضبًا من أجل حبيبته الجميلة!"

تجمدت خطوات يارا، وشعرت بوخزة خفيفة لكنها مؤلمة في قلبها كأنها وخزة إبرة.

قادتها خطواتها دون وعي لتتبع الحشد لبضع خطوات، وبالفعل رأت حلقة صغيرة من الناس تتجمهر في الأمام.

وفي وسط الحشد، كان باسل يشتبك في عراك عنيف مع أحد الطلاب.

كان باسل دائمًا يتسم بالهدوء والبرود والتحكم في النفس، لكنه الآن بدا وكأن أحدهم قد تجاوز معه كل الخطوط الحمراء؛ كانت حركاته شرسة، ولكماته قوية تسقط مباشرة على جسد خصمه، بينما بدت على وجهه البديع ملامح غضب عارم لم ير من قبل.

تناهت همسات المتفرجين ونقاشاتهم إلى مسامعها على نحو متقطع:

"سمعت أن ذلك الشاب تقدم للاعتراف بحبه لرنا لكنها رفضته، فبدأ يتحرش بها..."

"باسل شخص هادئ ومتزن للغاية في العادة، كيف له أن يفقد أعصابه ويضرب هكذا..."

"ولكن أليست يارا هي حبيبته؟ لماذا يقاتل بشراسة هكذا من أجل رنا؟"

"يا لك من مغفل، ألم تفهم بعد؟ تلك الصور الخاصة بيارا كانت فضيحة، أيعقل ألا يهتم باسل بالأمر؟ لا بد أنه بات يشعر بالاشمئزاز منها منذ زمن..."

كانت يارا تستمع إلى هذه الكلمات، وشعرت بألم طفيف ومتواصل ينساب في ثنايا قلبها الذي غدا أرضًا قاحلة بالفعل.

وفي تلك اللحظة، اندفعت رنا من بين الحشود كغزال مذعور، وهي تبكي بمرارة، ثم احتضنت خصر باسل من الخلف قائلة: "أخي باسل، أرجوك توقف عن الضرب! أنا خائفة جدًا... أرجوك توقف..."

توقفت حركات باسل فجأة.

ترك الشاب الذي تعرض للضرب المبرح حتى تورم وجهه، واستدار تجاهها. تلاشت ملامح الوحشية من وجهه في لمح البصر، وحل محلها حنان دافئ، كاد يبدو مرتبكًا، وهو حنان لم تره يارا منه قط.

مسح دموع رنا بحذر شديد، وقال بصوت منخفض يفيض حنوًا يذيب القلوب: "لا تخافي، لن أضربه مجددًا. هل أخفتك؟"

كان ذلك الحنان البالغ والرعاية الفائقة بمثابة نصل جليدي مسموم، يحطم تمامًا ما تبقى لدى يارا من أوهام كاذبة كانت تمني بها نفسها.

لم يسبق له أن نظر إليها بمثل هذه النظرات قط.

ولم يسبق له أن هدأ من روعها بمثل هذه النبرة أبدًا.

بل إنه حتى في العلاقة الحميمة الأكثر قربًا، وصل به الاشمئزاز منها إلى حد الاستعانة بشقيقه ليحل محله!

"كم كنت عمياء في البداية لأظن أنه يحبني حقًا؟"، فكرت في نفسها بمرارة.

وفي هذه الأثناء، جالت عينا باسل بين الحشود دون قصد، لتلتقي نظرته مباشرة بنظرات يارا.

تسمر في مكانه مجددًا، وبدا وكأنه لم يتوقع وجودها هنا، ومرت في عينيه لمحة سريعة من مشاعر معقدة لم يدركها هو نفسه.

تحركت شفتاه قليلاً كأنه يريد قول شيء ما.

لكن يارا كانت الأسرع في تحويل نظراتها عنه، وكأنها لم تر سوى غريب لا يعنيها أمره، واستدارت لتمشي بعيدًا دون أي تعبير على وجهها.

تطلع باسل إلى ظهرها وهي تغادر دون أدنى تردد، وعقد حاجبيه بغير وعي منه بشكل أعمق.

"أخي باسل، ما الخطب؟" سألته رنا بصوت ناعم وهي تتوسد صدره.

"لا شيء"، أجابها باسل وهو يشيح بنظره مع نبرته اللطيفة، غير أن ذلك الشعور الغريب في أعماق قلبه ظل يلاحقه ولا يزول.

أخرج هاتفه وأرسل رسالة إلى شادي، يخبره فيها باختصار عن خلافه اليوم مع يارا وعن الشجار الذي دار للتو، وطلب منه أن يذهب إليها ليلًا ليهدئ من روعها.

جاءه رد شادي سريعًا: "؟ لم تهتم بتهدئتها بعد؟ انفصل عنها فحسب وصفي الأمر."

حدق باسل في هذا الرد، وتوقفت أصابعه عن الحركة للحظة.

"أجل، لم الاستمرار في تهدئتها وإرضائها؟"، فكر في نفسه.

لم يجد هو نفسه تفسيرًا واضحًا لذلك.

صمت للحظات، ثم اختلق عذرًا يبدو منطقيًا وكتب: "لم يتم تحديد فرصة الترشح للماجستير لرنا بشكل نهائي بعد، لذا يجب أن نلعب الدور للنهاية. حالتها النفسية غير مستقرة الآن، وإذا أثارت ضجة فسيؤثر ذلك سلبًا على رنا، وسيكون الأمر مزعجًا للغاية."

رد شادي على الفور: "فهمت يا أخي، سأعود الليلة لتهدئتها."

في المساء، عادت يارا إلى شقتها وهي تشعر بإنهاك جسدي ونفسي شديد، واستلقت على السرير مبكرًا.

وبعد فترة وجيزة، سمعت جلبة عند الباب، لقد عاد شادي.

"يارا، لم نمت مبكرًا اليوم؟" اقترب منها متسائلاً، بنبرة تحمل مودة لعوبة اعتادت عليها منه.

أدارت يارا ظهرها له وقالت بصوت رتيب وخالٍ من المشاعر: "لا شيء، أنا متعبة فقط."

شعر شادي بالبرود في نبرتها، فاحتضنها من الخلف وبدأ يداعبها ويهدئها بمهارته المعتادة، معيدًا شرح موضوع الأطروحة العلمية والشجار بتفسيراته الزائفة والمضللة.

استمعت يارا إلى كلماته بتبلد كامل، وفكرت في نفسها بمرارة: "أحدهما يتولى جرحي، والآخر يتولى مواساتي. إن هذه المسرحية الهزلية التي يمثلها الشقيقان معًا متقنة بحق ولا تشوبها شائبة."

أغلقت عينيها، ولم تعد ترغب في قول أي شيء آخر له.

وعندما رأى شادي تجاهلها له، اقترب كعادته ليقبل عنقها، وبدأت يداه تتحركان بجرأة وعدم انضباط.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 23

    جثا باسل وشادي على الأرض الباردة والمبتلة، يحدقان في ذلك الباب المغلق الذي لن يفتح لهما مجدداً، وكأن روحيهما قد انتزعتا منهما بالكامل.بعد تلك الليلة، انهار باسل وشادي تماماً، وكأن عمودهما الفقري قد انتزع منهما.عاد باسل إلى مجموعة الخالدي.لقد أصبح أكثر صمتًا وانعزالًا مما كان عليه في الماضي، وأشد برودةً إلى حد القسوة والجفاء.كان يعمل بجنون، ويكاد يعيش في الشركة، يملأ كل دقيقة وثانية بالمهام والاجتماعات التي لا تنتهي، محاولًا تخدير قلبه الذي أصبح قاحلًا وميتًا منذ زمن طويل.لقد تحول إلى آلة عمل مثالية، بأساليب صارمة وقرارات حديدية، موسعًا إمبراطورية آل الخالدي ومراكمًا المزيد من الثروات.لكنه لم يعد يملك أحدًا بجانبه؛ فقد رفض كل عروض الزواج المدبر والتعارف، وكان باردًا كالثلج مع أي امرأة تحاول الاقتراب منه.ولم يتبق في عالمه سوى الأرقام الباردة، والملفات، والنزاعات التجارية التي لا تنتهي.أما حياته العاطفية، فكانت صحراء قاحلة لا ينبت فيها عشب، وظل أعزب طوال حياته.أما شادي، فقد سلك طريقًا متطرفًا آخر.فقد انغمس تمامًا في الضياع والمجون، غارقًا في الكحول والحفلات وبأحضان عدد لا يحصى م

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 22

    استخدم باسل وشادي كل وسيلة يمكن أن تخطر ببالهما.الضغط بالنفوذ والسلطة، الإغراءات المادية، الاستجداء الذليل، الملاحقة المجنونة، وحتى استخدام حيل إيذاء الذات لاستثارة الشفقة...لكن كل تلك المحاولات تحطمت أمام الحصن المنيع الذي بنته يارا ببرودها ولامبالاتها، فلم يتبق سوى حطام متناثر ويأس أعمق.وأخيراً، استنزف كلاهما آخر ذرة من قوته، وأدركا حقيقة لم يرغبا قط في الاعتراف بها:لقد خسراها تماماً وللأبد.لم يكن ذلك لقسوة قلبها، بل لأن أيديهما هي التي سحقت تلك المشاعر الضعيفة التي ربما كانت موجودة يوماً ما، وسحقت معها كرامتها وحياتها في الماضي تماماً.وفي إحدى الأمسيات الممطرة برذاذ خفيف، أوقف باسل سيارته عند زاوية الشارع المقابل لشقة يارا.لم ينزل من السيارة، بل اكتفى بالنظر من خلال نافذتها التي غشاها المطر، مراقباً تلك النافذة التي ينبعث منها ضوء دافئ.اتصل بالرقم الذي حظرته منذ زمن طويل، والذي حاول مراراً وتكراراً الاتصال به، وتلقى كالمعتاد النغمة الباردة التي تفيد بعدم إمكانية الاتصال.دفع باب السيارة وخرج تحت المطر، يخطو خطوة تلو الأخرى نحو مدخل البناية السكنية. ابتل معطفه الثمين بماء الم

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 21

    أما شادي فقد لجأ إلى أسلوب آخر أكثر خنقًا.إذ توقف عن تقديم الهدايا المبهرجة، وبدأ يعزف على وتر "الحب العميق".فصار يظهر يوميًا في الوقت المحدد أسفل مبنى شركة يارا وأسفل شقتها، حاملًا بيده وجبة طعام يدعي أنه أعدها بنفسه، دون أن يثنيه عن ذلك مطر أو ريح.ولم يعد يثير الصخب، بل كان يكتفي بمراقبتها بصمت بنظرات تفيض بالألم والعاطفة الجياشة، وكأنها هي من خانت عهده.حتى إنه في إحدى المرات، بعد أن تجاهلته يارا تمامًا، ضرب الجدار بجانبه بقبضته بقوة، لتتلطخ يده بالدماء على الفور، ثم تقدم نحو سيارتها رافعًا يده النازفة، وسألها بصوت مبحوح: "يارا، هكذا... ألا يمكنك النظر إلي؟ ولو لنظرة واحدة..."جلست يارا في سيارتها تراقب جنونه وإيذاءه لنفسه من أجل لفت الانتباه، فشعرت بوعكة وغثيان يعتصران معدتها، واجتاحها رعب شديد.فأغلقت أبواب السيارة بإحكام واتصلت بالشرطة. بالنسبة لها، كانت عواطف شادي هذه أكثر رعبًا من استهتاره السابق، وبدت كأنها ابتزاز أخلاقي وتعذيب نفسي.كان والدا باسل وشادي قد نفدا صبرهما تمامًا تجاه عداء ولديهما لبعضهما البعض من أجل امرأة "سيئة السمعة"، وإهمالهما لعملهما؛ حيث كان باسل يعطل ال

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 20

    في صالة الوصول الدولي، كان الحشد غفيراً يتدفق كالأمواج.خرجت يارا وهي تجر حقيبتها، مرتدية معطفاً بسيطاً بلون البيج الدافئ، بقامتها الممشوقة وملامحها الباردة واللامبالية.لقد غسلت السنوات الثلاث آخر بقايا براءتها الساذجة، وأضفت عليها نضجاً وبروداً جعلاها تبدو غاية في الفتنة والجمال، ولكن في الوقت نفسه جعلتها أبعد من منال أي شخص.وما إن وطأت قدماها أرض الوطن، وقبل أن تتنفس حتى شهيقاً واحداً من هوائه، اندفعت مجموعتان من الرجال كقرشين شما رائحة الدم، وحاصراها بسرعة من اتجاهين مختلفين عند ممر الخروج!من جهة اليسار، كان باسل يقف في المقدمة.كان يرتدي بدلة فاخرة حيكت يدوياً خصيصاً له، بقامته الطويلة ووسامته المعهودة، إلا أن جبينه كان يحمل علامات تعب لا تزول ولهفة بدت شبه جشعة.كان يحمل بين يديه باقة ضخمة من زهور البيضاء النادرة، والتي ترمز في لغة الزهور إلى "الحب الصادق والتوبة". نظر إليها بعينين تضجان بمشاعر بالغة التعقيد؛ مزيج من الندم، والشوق، والهوس بالاستحواذ عليها بأي ثمن، وقال: "يارا... مرحباً بعودتك."كان صوته عميقاً، وحاول جاهداً أن يبدو هادئاً، لكن بحة التوتر الخفيفة فضحت أمره.ومن

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 19

    في المرة الأولى التي وجهت فيها الرذاذ نحوه، تجمد باسل بالكامل، وبدت ملامح الألم والإحباط واضحة في عينيه بشكل لا يصدق.أما شادي، فكان أكثر تطرفًا وتقلبًا في مشاعره.فتارة كان يتوسل بذلة، ويبكي بحرقة معتذرًا بينما يصفع نفسه، متحدثًا عن مدى ندمه وعن حبه الصادق لها؛وتارة أخرى يفقد السيطرة على نفسه بسبب برودها، فيحطم الأشياء بجنون، بل ويقتحم المكان ليسحبها بالقوة عندما تتفاعل بشكل طبيعي مع زملائها، مما كان يثير الذعر ويستدعي تدخل الشرطة.بل إنه استغل نفوذ عائلة الخالدي للضغط على جامعة يارا وعلى مالك السكن الذي تستأجره، محاولاً قطع كافة مصادرها الاجتماعية والمالية لإجبارها على الاستسلام.وكان الشقيقان يرى كل منهما في الآخر العقبة الأكبر في طريقه.فقد أرسل باسل رجالاً لمراقبة شادي على مدار الساعة، وبمجرد أن يلاحظوا اقترابه من يارا، يتدخلون فوراً لعرقلته تحت غطاء "المصادفة"؛وفي المقابل، كان شادي يبذل قصارى جهده لإحباط كل محاولات باسل للتودد إليها، فيحطم الزهور التي يرسلها، ويرمي الهدايا التي يقدمها، بل ويتعمد إحداث ضوضاء صاخبة للتشويش عليه كلما حاول التحدث مع يارا.هذا التنافس المحموم والقيو

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 18

    بعد الانتهاء من إجراءات الانفصال، عاد باسل إلى الشركة على الفور، ورتب جميع الأمور العاجلة بأسرع ما يمكن، ثم أمر مساعده: "احجز لي فورًا تذكرة على أقرب رحلة طيران إلى مدينة النور! وأجل جميع المواعيد!"لم يكن في ذهنه في هذه اللحظة سوى فكرة واحدة، مجنونة وملحة: أن يجد يارا الغامدي! حالًا! وفورًا!لم يكن بمقدوره أن يتحمل رؤية شادي يتربص حولها! فضلاً عن عدم قدرته على تقبل احتمالية خسارتها نهائيًا!خلال رحلة الطيران التي استغرقت أكثر من عشر ساعات، لم يذق باسل طعم النوم، وظلت السيناريوهات المحتملة تتكرر في مخيلته مرارًا وتكرارًا، بينما يحرق القلق وترقب غريب يكاد يشبه الذعر أعصابه.بمجرد أن هبطت الطائرة، لم يتوجه حتى إلى الفندق، بل طلب من السائق القيادة مباشرة إلى شقة يارا وفقًا للعنوان الذي كان رجاله قد تقصوا عنه مسبقًا.عند حلول الغروب، صبغت أشعة الشمس الآفلة شوارع مدينة النور بلون ذهبي دافئ.بمجرد أن توقفت سيارة باسل أسفل مبنى الشقة، وقعت عيناه على ذلك الجسد المألوف والوحيد وهو يستند إلى عمود الإنارة ...إنه شادي!وفي اللحظة نفسها تقريبًا، رآه شادي أيضًا.تلاقت نظرات الشقيقين في الهواء بعنف!

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status