Share

أحبَاني بعد فوات الأوان
أحبَاني بعد فوات الأوان
Author: القطط الثلاث

الفصل 1

Author: القطط الثلاث
أضاف الآخر مؤيدًا: "هذا لا شيء! لو علمت أن باسل لم يحبها قط طوال العامين اللذين واعدها فيهما، بل وأنه بسبب نفوره من لمسها، كان يتهرب منها نهارًا، ويطلب من شقيقه شادي أن يحل محله في الفراش ليلًا... لكانت قد جنت حقًا! ههههه!"

وقعت هذه الكلمات كالصاعقة على أذني يارا! غطت فمها بسرعة لمنع نفسها من الصراخ، واستحال وجهها شاحبًا كالموت في لحظة.

بعد أن أنهى ذلك الشخص كلامه، دفع بابتسامة خبيثة وبكوعه ذلك الشاب الوسيم الجالس بجوار باسل: "يا شادي، لقد نمت مع حبيبة شقيقك سرًا لسنتين، كيف كان شعورك؟ أموت من الفضول!"

أما ذلك الشاب، شادي، الذي كان يشبه باسل تمامًا في الملامح، فقد رفع كأسه ورسم على شفتيه ابتسامة مستهترة: "تسك، وكيف يمكن أن يكون؟ إنها تحفة فنية. بشرتها بيضاء، وجسدها ناعم، وصوتها يذيب القلوب، وتفعل كل ما يطلب منها... وإلا فلماذا أستعد لإنهاء إجراءات انتقالي إلى جامعة العاصمة هذه الفترة؟ كل ذلك فقط لأسهل على نفسي الاستمتاع بها لاحقًا."

في هذه اللحظة، تحدث باسل، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، بصوته البارد المعتاد الذي يخلو من أي مشاعر، لكن كلماته كانت كالسكاكين التي تمزق جسد يارا إربًا: "لم يتبق سوى بضعة أيام، استمتع بها طالما تسنى لك ذلك. بمجرد تأكيد منح رنا فرصة الترشح للماجستير، سأقطع علاقتي بها تمامًا، وأبدأ في ملاحقة رنا رسميًا."

"يا إلهي! يا باسل، أخيرًا ستبدأ بملاحقة رنا؟" هتف أصدقاؤه بحماس، "كلنا شاهدون على حبك العميق لرنا طوال هذه السنوات، لقد دللتها منذ الصغر لدرجة أنك كنت لتجلب لها النجوم لو طلبتها. وحتى لأن فرصة الماجستير هذه واحدة فقط، ورنا ترغب فيه بشدة، ذهبت للتقرب من يارا بمجرد معرفتك بأنها منافسة قوية، وواعدتها، ثم أنهيتها بهذه الحركة العبقرية... رائع حقًا! لقد حان الوقت لتفوز بقلب حسنائك!"

كانت كل كلمة بمثابة مطرقة ثقيلة تهوي بقسوة على قلب يارا.

شعرت ببرودة تسري في جسدها بالكامل، وكأن دماءها قد تجمدت في عروقها.

اتضح أن... الحقيقة كانت بهذه القذارة، وبهذه القسوة التي تقشعر لها الأبدان!

نظرت إلى تلك المجموعة التي تتبادل الضحك والمزاح بالداخل، وخوفًا من أن تفقد عقلها تمامًا إن بقيت لثانية أخرى، استدارت فجأة وفرت هاربة بخطوات متعثرة.

ركضت بكل ما أوتيت من قوة، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة، بينما تشوشت الرؤية أمامها وتداخلت المشاهد.

لقد نشأت تحت تربية صارمة من والديها منذ صغرها، ولم تخض أي تجربة عاطفية من قبل، بل كانت تعتقد دائمًا أن الحب أمر مزعج وممل لا داعي له.

حتى سنتها الأولى في الجامعة، حين كانت تمر بجوار ملعب كرة السلة وهي تحمل كتبها، فطارت اتجاهها كرة سلة فجأة. أغلقت عينيها برعب، لكن الاصطدام المتوقع لم يحدث.

إذ تصدى للكرة جسد طويل فارع يتميز بالبرودة والوقار.

فتحت عينيها وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة، لتلتقي عيناها بعينين عميقتين وباردتين.

كانت أشعة الشمس الآفلة تضفي هالة ذهبية خلفه، وتتزين جبهته بحبيبات عرق دقيقة، وكانت ملامحه حادة وجميلة لدرجة تكاد لا تصدق. في تلك اللحظة، سمعت بوضوح تسارع دقات قلبها الخارج عن السيطرة.

علمت لاحقًا أنه باسل الخالدي، فتى الجامعة المدلل والوسيم بلا منازع.

كان ينحدر من عائلة فاحشة الثراء، لدرجة أن عائلته تبرعت ببناء عدة مبانٍ في الجامعة. كان وسيمًا بشكل مذهل بقدر ما كان باردًا كالصقيع. الفتيات اللواتي رغبن في التقرب منه كن يصطففن من بوابة الجامعة إلى أقصى البلاد، لكنه كان يعامل الجميع ببرود وجفاء، باستثناء رنا، صديقة طفولته وملكة جمال قسم الموسيقى، التي كان يعاملها ببعض الاختلاف.

طالما عرفت أنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين، فدفنت ذلك الشعور في أعماق قلبها، وكرست نفسها بالكامل للدراسة، حتى أصبحت الأولى على دفعتها لسنوات متتالية.

ولكن لاحقًا، بدأت لقاءاتها الصدفية مع باسل تتكرر بشكل غريب.

في المكتبة، في مبنى المحاضرات، وحتى في المقصف... كان يظهر دائمًا بجانبها.

حتى جاء يوم غلبها فيه النعاس على طاولة المكتبة من شدة الإرهاق بسبب المراجعة ليلًا، وعندما استيقظت، وجدت رأسها يستند على كتف باسل!

ابتعدت عنه فجأة بدافع الذعر، واحمر خداها خجلاً، لكنه أمسك بمعصمها، ونظر إليها بعينيه الداكنتين قائلًا بصوته الرخيم الآسر: "يارا، هل تقبلين بأن نكون معًا؟"

في تلك اللحظة، عجز عقلها عن التفكير، وغمرتها فرحة عارمة، فأومأت برأسها وهي تشعر بالدوار من شدة السعادة.

بعد ارتباطهما، كان باسل غريب الأطوار بعض الشيء.

فقد كان يعاملها بجفاء شديد نهارًا، ونادرًا ما يتصل بها، بل كانت مواعدتهما أشبه بأداء واجب روتيني.

ولكن بمجرد حلول الليل، كان يتحول إلى شخص آخر تمامًا؛ يصبح شغوفًا إلى حد الجنون، وتزداد رغباته بلا حدود، بل وكان يفضل التقاط تلك الصور الخاصة في لحظات حميمية.

ورغم القلق الصامت الذي كان يساورها، إلا أنها، وبسبب غرقها في حبها له، كانت تجد له الأعذار دائمًا.

فشخصيته باردة بطبعها وهو مشغول نهارًا، لذا يبدو متحفظًا؛ وبما أنه يحبها، فمن الطبيعي ألا يتمكن من السيطرة على نفسه ليلًا...

ولكنها لم تتخيل قط أن ذلك الشخص البارد نهارًا هو الشقيق الأكبر باسل، بينما ذلك الشغوف ليلًا هو الشقيق الأصغر شادي!

لقد عاملوها كلعبة يعبثون بها، وكأداة لإفراغ رغباتهم، وكان هدفهم النهائي هو تجريدها من كل ما كافحت من أجله، لتقديمه قربانًا لإرضاء فتاة أخرى!

في النهاية، خارت قواها ولم تعد قادرة على الجري، فانهارت جاثية في زقاق مهجور، وراحت تبكي بكاءً مريرًا ومكبوتًا لأقصى درجة.

في هذه الأثناء، رن هاتفها مجددًا، وكان المتصل من منزل عائلتها.

أجابت وهي ترتجف، ليأتيها فورًا صراخ والدتها الحاد والغاضب عبر الهاتف: "يارا! ما قصة تلك الصور الفاضحة على منتدى الجامعة؟ لقد اتصل المشرف بالمنزل! هل تدركين حجم العار الذي جلبته لعائلتنا؟ لقد لطخت سمعتنا بالوحل!"

كما تناهى إلى مسامعها توبيخ والدها الغاضب من بعيد: "هل بذلنا كل هذا الجهد في تربيتك لتذهبي إلى الجامعة وتفضحينا؟ يا لك من عديمة حياء!"

بكت يارا الغامدي بحرقة حتى عجزت عن الكلام، وكان صدرها يؤلمها بشدة وكأنها على وشك الاختناق.

كان والداها صارمين للغاية معها؛ ولم يكن أي منهما يبتسم لها تلك الابتسامة النادرة إلا عندما تحصل على المركز الأول أو تفوز بجائزة ما.

لذلك، درست بجد واجتهاد، وقيدت نفسها بصرامة، وسعت جاهدة لتكون الأولى على دفعتها ولتتفوق في كل شيء، فقط طمعًا في الحصول على القليل من حبهم واهتمامهم.

ولكن الآن، بعد أن وقعت تلك الحادثة، لم يظهرا لها ذرة من الاهتمام أو الثقة، بل لم يكن هناك سوى توبيخ لا ينتهي واشمئزاز مطلق.

"البكاء! البكاء! لا تعرفين سوى البكاء! لم يعد هناك أمل في فرصة الترشح للماجستير! لقد حجزنا لك بالفعل تذكرة طيران إلى الخارج في نهاية الشهر، فاغربي عن وجهنا سريعًا! ولا تعودي إلا بعد بضع سنوات عندما ينسى الجميع هذا الأمر!" كان صوت والدتها باردًا ولا يقبل النقاش.

مات قلب يارا تمامًا، وقالت عبر الهاتف بنبرة خالية من الحياة: "حسنًا".

ستذهب إلى الخارج.

ولكن في هذه الحياة، لن تعود أبدًا!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 23

    جثا باسل وشادي على الأرض الباردة والمبتلة، يحدقان في ذلك الباب المغلق الذي لن يفتح لهما مجدداً، وكأن روحيهما قد انتزعتا منهما بالكامل.بعد تلك الليلة، انهار باسل وشادي تماماً، وكأن عمودهما الفقري قد انتزع منهما.عاد باسل إلى مجموعة الخالدي.لقد أصبح أكثر صمتًا وانعزالًا مما كان عليه في الماضي، وأشد برودةً إلى حد القسوة والجفاء.كان يعمل بجنون، ويكاد يعيش في الشركة، يملأ كل دقيقة وثانية بالمهام والاجتماعات التي لا تنتهي، محاولًا تخدير قلبه الذي أصبح قاحلًا وميتًا منذ زمن طويل.لقد تحول إلى آلة عمل مثالية، بأساليب صارمة وقرارات حديدية، موسعًا إمبراطورية آل الخالدي ومراكمًا المزيد من الثروات.لكنه لم يعد يملك أحدًا بجانبه؛ فقد رفض كل عروض الزواج المدبر والتعارف، وكان باردًا كالثلج مع أي امرأة تحاول الاقتراب منه.ولم يتبق في عالمه سوى الأرقام الباردة، والملفات، والنزاعات التجارية التي لا تنتهي.أما حياته العاطفية، فكانت صحراء قاحلة لا ينبت فيها عشب، وظل أعزب طوال حياته.أما شادي، فقد سلك طريقًا متطرفًا آخر.فقد انغمس تمامًا في الضياع والمجون، غارقًا في الكحول والحفلات وبأحضان عدد لا يحصى م

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 22

    استخدم باسل وشادي كل وسيلة يمكن أن تخطر ببالهما.الضغط بالنفوذ والسلطة، الإغراءات المادية، الاستجداء الذليل، الملاحقة المجنونة، وحتى استخدام حيل إيذاء الذات لاستثارة الشفقة...لكن كل تلك المحاولات تحطمت أمام الحصن المنيع الذي بنته يارا ببرودها ولامبالاتها، فلم يتبق سوى حطام متناثر ويأس أعمق.وأخيراً، استنزف كلاهما آخر ذرة من قوته، وأدركا حقيقة لم يرغبا قط في الاعتراف بها:لقد خسراها تماماً وللأبد.لم يكن ذلك لقسوة قلبها، بل لأن أيديهما هي التي سحقت تلك المشاعر الضعيفة التي ربما كانت موجودة يوماً ما، وسحقت معها كرامتها وحياتها في الماضي تماماً.وفي إحدى الأمسيات الممطرة برذاذ خفيف، أوقف باسل سيارته عند زاوية الشارع المقابل لشقة يارا.لم ينزل من السيارة، بل اكتفى بالنظر من خلال نافذتها التي غشاها المطر، مراقباً تلك النافذة التي ينبعث منها ضوء دافئ.اتصل بالرقم الذي حظرته منذ زمن طويل، والذي حاول مراراً وتكراراً الاتصال به، وتلقى كالمعتاد النغمة الباردة التي تفيد بعدم إمكانية الاتصال.دفع باب السيارة وخرج تحت المطر، يخطو خطوة تلو الأخرى نحو مدخل البناية السكنية. ابتل معطفه الثمين بماء الم

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 21

    أما شادي فقد لجأ إلى أسلوب آخر أكثر خنقًا.إذ توقف عن تقديم الهدايا المبهرجة، وبدأ يعزف على وتر "الحب العميق".فصار يظهر يوميًا في الوقت المحدد أسفل مبنى شركة يارا وأسفل شقتها، حاملًا بيده وجبة طعام يدعي أنه أعدها بنفسه، دون أن يثنيه عن ذلك مطر أو ريح.ولم يعد يثير الصخب، بل كان يكتفي بمراقبتها بصمت بنظرات تفيض بالألم والعاطفة الجياشة، وكأنها هي من خانت عهده.حتى إنه في إحدى المرات، بعد أن تجاهلته يارا تمامًا، ضرب الجدار بجانبه بقبضته بقوة، لتتلطخ يده بالدماء على الفور، ثم تقدم نحو سيارتها رافعًا يده النازفة، وسألها بصوت مبحوح: "يارا، هكذا... ألا يمكنك النظر إلي؟ ولو لنظرة واحدة..."جلست يارا في سيارتها تراقب جنونه وإيذاءه لنفسه من أجل لفت الانتباه، فشعرت بوعكة وغثيان يعتصران معدتها، واجتاحها رعب شديد.فأغلقت أبواب السيارة بإحكام واتصلت بالشرطة. بالنسبة لها، كانت عواطف شادي هذه أكثر رعبًا من استهتاره السابق، وبدت كأنها ابتزاز أخلاقي وتعذيب نفسي.كان والدا باسل وشادي قد نفدا صبرهما تمامًا تجاه عداء ولديهما لبعضهما البعض من أجل امرأة "سيئة السمعة"، وإهمالهما لعملهما؛ حيث كان باسل يعطل ال

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 20

    في صالة الوصول الدولي، كان الحشد غفيراً يتدفق كالأمواج.خرجت يارا وهي تجر حقيبتها، مرتدية معطفاً بسيطاً بلون البيج الدافئ، بقامتها الممشوقة وملامحها الباردة واللامبالية.لقد غسلت السنوات الثلاث آخر بقايا براءتها الساذجة، وأضفت عليها نضجاً وبروداً جعلاها تبدو غاية في الفتنة والجمال، ولكن في الوقت نفسه جعلتها أبعد من منال أي شخص.وما إن وطأت قدماها أرض الوطن، وقبل أن تتنفس حتى شهيقاً واحداً من هوائه، اندفعت مجموعتان من الرجال كقرشين شما رائحة الدم، وحاصراها بسرعة من اتجاهين مختلفين عند ممر الخروج!من جهة اليسار، كان باسل يقف في المقدمة.كان يرتدي بدلة فاخرة حيكت يدوياً خصيصاً له، بقامته الطويلة ووسامته المعهودة، إلا أن جبينه كان يحمل علامات تعب لا تزول ولهفة بدت شبه جشعة.كان يحمل بين يديه باقة ضخمة من زهور البيضاء النادرة، والتي ترمز في لغة الزهور إلى "الحب الصادق والتوبة". نظر إليها بعينين تضجان بمشاعر بالغة التعقيد؛ مزيج من الندم، والشوق، والهوس بالاستحواذ عليها بأي ثمن، وقال: "يارا... مرحباً بعودتك."كان صوته عميقاً، وحاول جاهداً أن يبدو هادئاً، لكن بحة التوتر الخفيفة فضحت أمره.ومن

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 19

    في المرة الأولى التي وجهت فيها الرذاذ نحوه، تجمد باسل بالكامل، وبدت ملامح الألم والإحباط واضحة في عينيه بشكل لا يصدق.أما شادي، فكان أكثر تطرفًا وتقلبًا في مشاعره.فتارة كان يتوسل بذلة، ويبكي بحرقة معتذرًا بينما يصفع نفسه، متحدثًا عن مدى ندمه وعن حبه الصادق لها؛وتارة أخرى يفقد السيطرة على نفسه بسبب برودها، فيحطم الأشياء بجنون، بل ويقتحم المكان ليسحبها بالقوة عندما تتفاعل بشكل طبيعي مع زملائها، مما كان يثير الذعر ويستدعي تدخل الشرطة.بل إنه استغل نفوذ عائلة الخالدي للضغط على جامعة يارا وعلى مالك السكن الذي تستأجره، محاولاً قطع كافة مصادرها الاجتماعية والمالية لإجبارها على الاستسلام.وكان الشقيقان يرى كل منهما في الآخر العقبة الأكبر في طريقه.فقد أرسل باسل رجالاً لمراقبة شادي على مدار الساعة، وبمجرد أن يلاحظوا اقترابه من يارا، يتدخلون فوراً لعرقلته تحت غطاء "المصادفة"؛وفي المقابل، كان شادي يبذل قصارى جهده لإحباط كل محاولات باسل للتودد إليها، فيحطم الزهور التي يرسلها، ويرمي الهدايا التي يقدمها، بل ويتعمد إحداث ضوضاء صاخبة للتشويش عليه كلما حاول التحدث مع يارا.هذا التنافس المحموم والقيو

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 18

    بعد الانتهاء من إجراءات الانفصال، عاد باسل إلى الشركة على الفور، ورتب جميع الأمور العاجلة بأسرع ما يمكن، ثم أمر مساعده: "احجز لي فورًا تذكرة على أقرب رحلة طيران إلى مدينة النور! وأجل جميع المواعيد!"لم يكن في ذهنه في هذه اللحظة سوى فكرة واحدة، مجنونة وملحة: أن يجد يارا الغامدي! حالًا! وفورًا!لم يكن بمقدوره أن يتحمل رؤية شادي يتربص حولها! فضلاً عن عدم قدرته على تقبل احتمالية خسارتها نهائيًا!خلال رحلة الطيران التي استغرقت أكثر من عشر ساعات، لم يذق باسل طعم النوم، وظلت السيناريوهات المحتملة تتكرر في مخيلته مرارًا وتكرارًا، بينما يحرق القلق وترقب غريب يكاد يشبه الذعر أعصابه.بمجرد أن هبطت الطائرة، لم يتوجه حتى إلى الفندق، بل طلب من السائق القيادة مباشرة إلى شقة يارا وفقًا للعنوان الذي كان رجاله قد تقصوا عنه مسبقًا.عند حلول الغروب، صبغت أشعة الشمس الآفلة شوارع مدينة النور بلون ذهبي دافئ.بمجرد أن توقفت سيارة باسل أسفل مبنى الشقة، وقعت عيناه على ذلك الجسد المألوف والوحيد وهو يستند إلى عمود الإنارة ...إنه شادي!وفي اللحظة نفسها تقريبًا، رآه شادي أيضًا.تلاقت نظرات الشقيقين في الهواء بعنف!

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status