Compartilhar

الفصل 2

Autor: القطط الثلاث
بعد أن أنهت المكالمة، عادت يارا كجسد بلا روح إلى الشقة التي تتقاسمها مع باسل.

بدأت تجمع أغراضها مثل الروبوت، وأخذت تلقي بكل الهدايا التي قدمها لها باسل خلال هذا العام في سلة المهملات؛ القلائد، الأساور، الدمى، أحمر الشفاه... كل شيء بلا استثناء.

تلك الأشياء التي كانت تعتبرها ذات يوم رموزًا ثمينة لحبهما، بدت لها في هذه اللحظة مجرد نكات ساخرة.

وبينما كانت تلقي بالقلادة الأخيرة، صدر صوت من قفل الباب.

دخل من ظنته باسلًا، لكنه في الحقيقة كان شادي الخالدي.

قلد نبرة صوت باسل، لكن نبرته كانت لطيفة للغاية وهو يقول: "يارا، ماذا ترمين؟"

رفعت يارا رأسها، وحدقت عيناها المحمرتان بشدة في هذا الوجه الذي يشابه وجه باسل تمامًا، لكنه يبدو أصغر سنًا وأكثر حيوية. شعر قلبها وكأنه يمزق مرة أخرى، واجتاحها ألم جعلها تعجز عن التنفس.

"ألا تبدو لك هذه الأشياء مألوفة؟" كان صوتها مبحوحًا، ويحمل سخرية باردة.

تيبست الابتسامة على وجه شادي للحظة، ثم غير الموضوع بذكاء قائلًا: "لماذا عيناك حمراوان هكذا؟ هل هذا بسبب ما حدث في المنتدى اليوم؟ لا تحزني، لقد توليت الأمر وحذفت جميع المنشورات، ولن يجرؤ أحد على التحدث عنك بعد الآن. ما المشكلة إن ضاعت فرصة الترشح للماجستير؟ أنت ما زلت في سنتك الثالثة على أي حال، يمكنك المحاولة مجددًا في العام المقبل، أو حتى ترك الدراسة تمامًا والانضمام إلى شركة عائلتي، سأتكفل برعايتك..."

شعرت يارا بألم شديد في قلبها، وانغرزت أظافرها بعمق في كفيها.

هذان الشقيقان، حقًا يجيد كل منهما التمثيل ببراعة تفوق الآخر!

وقبل أن تفتح فمها لتتكلم، كان شادي قد غمرها بحضنه بشكل طبيعي، ومسح ذقنه على قمة رأسها قائلًا: "حسنًا، حسنًا، لا تبكي بعد الآن، بكاؤك يفطر قلبي، اتفقنا؟"

أحاطت بها رائحته المألوفة، وتلت ذلك قبلات متتالية رقيقة استقرت على عنقها، بينما بدأت يداه تتحركان بجرأة. في الماضي، كانت دائمًا تجيبه بخجل، لكن اليوم، لم تشعر سوى ببرودة تسري في جسدها، وتقلصات شديدة تضطرب في معدتها.

دفعته بعيدًا عنها بقوة وبشكل مفاجئ!

فوجئ شادي بدفعتها، فتجمد مكانه، وومضت في عينيه لمحة من الدهشة، لكنه سرعان ما كبتها وقال بنبرة لطيفة كعادته: "ما بك؟ ألا ترغبين في الأمر اليوم؟"

"أشعر بالتعب." أمالت يارا رأسها جانبًا وقالت بصوت مبحوح.

حدق شادي بها لبضع ثوانٍ، ثم ابتسم فجأة وقال: "حسنًا، سأذهب للاستحمام بماء بارد إذًا."

لم يضغط عليها، بل استدار ودخل الحمام.

واصلت يارا ترتيب الأغراض بخدر، ومسحت كل أثر يخصهما تمامًا.

بعد الانتهاء من كل شيء، استلقت على السرير بتعب، موليةً ظهرها لاتجاه الحمام.

بعد فترة وجيزة، خرج شادي والماء يقطر من جسده، واستلقى بجانبها.

ظل هادئًا لبرهة، لكنه لم يستطع المقاومة على ما يبدو، فاقترب منها ليعانقها من الخلف، وطبع قبلات دافئة خلف أذنها وعلى كتفها وعنقها.

تحملت يارا الأمر بجسد متصلب، حتى بدأت تغفو وتفقد وعيها تدريجيًا، حينها سمعته في لحظة شغف يهمس باسم غامض:

"رنا..."

كانت هذه الكلمة القصيرة كخنجر جليدي اخترق قلب يارا على الفور، فاستيقظت تمامًا، وشعرت بدمائها تتجمد في عروقها!

اتضح إذًا... أنه ليس باسل فقط، بل حتى شادي، في كل مرة ينام فيها معها، كان يفكر في رنا القرشي؟!

دفعته بعيدًا عنها بقوة مرة أخرى، وكأنها تضغط على أسنانها، وكان صوتها يرتجف بشدة: "لقد قلت لك... إنني متعبة حقًا اليوم!"

ذهل شادي من رد فعلها العنيف، وبدا أنه أدرك حقًا أن مزاجها سيء للغاية، فتردد قليلًا قبل أن يتنهد تنهيدة مستسلمة ويقول: "حسنًا، حسنًا، لن نفعل شيئاً اليوم، سأكتفي باحتضانك والنوم فقط، أهذا يرضيك؟"

وبالفعل لم يتحرك مجددًا، بل اكتفى بضمها من الخلف.

ظلت يارا متصلبة بين ذراعيه، والدموع تبلل وسادتها في صمت، وهي تقاوم آلامًا مبرحة وشعورًا عارمًا بالاشمئزاز، ولم تغط في نوم عميق ومضطرب إلا مع اقتراب الفجر.

وعندما استيقظت في اليوم التالي، وجدت الفراش بجانبها فارغًا كما توقعت.

كانت دائمًا تتساءل في الماضي بغرابة عن سبب عدم ذهاب باسل معها إلى الجامعة أبدًا، والآن فقط أدركت الحقيقة؛ لم يكن الأمر سوى أن من يشاركها الفراش ليلًا هو شادي، بينما باسل الحقيقي في النهار كان يترفع تمامًا عن التقرب منها.

نهضت من الفراش بخدر، واغتسلت، ثم استعدت للذهاب إلى الجامعة لإنهاء إجراءات انسحابها.

وبمجرد وصولها إلى الجامعة، وقبل أن تصل إلى مكتب الشؤون الأكاديمية، ركضت نحوها إحدى زميلاتها على عجل واستوقفتها قائلة: "يارا! وأخيرًا جئت! يطلب منك المشرف الأكاديمي الذهاب إلى مكتبه فورًا! يقول إن هناك أمرًا عاجلًا!"

انقبض قلب يارا فجأة، واجتاحها شعور غامض بالوجل.

توجهت إلى باب مكتب المشرف وطرقت الباب.

"تفضلي."

فتحت الباب، وكما توقعت، كانت رنا موجودة بالداخل أيضًا.

عندما رأتها رنا، ومضت في عينيها لمحة سريعة من الفخر والتحدي، قبل أن تعود فورًا إلى مظهرها الضعيف والمثير للشفقة.

كان وجه المشرف شاحبًا من الغضب، وبمجرد دخول يارا، ألقى ببحثين على الطاولة بقوة!

"يارا الغامدي! رنا القرشي! أريد منكما تفسيرًا الآن! لماذا تبدو رسالتاكما متطابقتين إلى هذا الحد؟! حتى الأخطاء الإملائية هي نفسها تمامًا! السرقة الأدبية من الكبائر في الجامعة! الأخلاق تأتي قبل العلم! من نقلت من الأخرى؟ اعترفتا الآن طواعية، وقد تتساهل معكما الجامعة!"

سارعت رنا بالحديث أولاً، بنبرة مظلومة ولكن حازمة: "يا أستاذ، لقد كتبت رسالتي بنفسي تمامًا! لا أعرف لماذا تتشابه مع رسالة الزميلة يارا إلى هذا الحد، لكني لم أنسخها مطلقًا!"

نظرت يارا إلى الورقتين، وشعرت ببرودة تسري في جسدها، لكنها أصرت قائلة: "يا أستاذ، أنا أيضًا أنجزت رسالتي بمفردي وبشكل مستقل، ولم أنسخ شيئًا."

دلك المشرف جبينه بصداع وقال: "كلتاكما تدعي أنها كتبتها بنفسها؟ أين الدليل إذًا؟"

قالت رنا على الفور: "يا أستاذ، لدي شاهد!"

دفع باب المكتب مجددًا، ودخل باسل الخالدي بخطواته الواثقة الطويلة.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 23

    جثا باسل وشادي على الأرض الباردة والمبتلة، يحدقان في ذلك الباب المغلق الذي لن يفتح لهما مجدداً، وكأن روحيهما قد انتزعتا منهما بالكامل.بعد تلك الليلة، انهار باسل وشادي تماماً، وكأن عمودهما الفقري قد انتزع منهما.عاد باسل إلى مجموعة الخالدي.لقد أصبح أكثر صمتًا وانعزالًا مما كان عليه في الماضي، وأشد برودةً إلى حد القسوة والجفاء.كان يعمل بجنون، ويكاد يعيش في الشركة، يملأ كل دقيقة وثانية بالمهام والاجتماعات التي لا تنتهي، محاولًا تخدير قلبه الذي أصبح قاحلًا وميتًا منذ زمن طويل.لقد تحول إلى آلة عمل مثالية، بأساليب صارمة وقرارات حديدية، موسعًا إمبراطورية آل الخالدي ومراكمًا المزيد من الثروات.لكنه لم يعد يملك أحدًا بجانبه؛ فقد رفض كل عروض الزواج المدبر والتعارف، وكان باردًا كالثلج مع أي امرأة تحاول الاقتراب منه.ولم يتبق في عالمه سوى الأرقام الباردة، والملفات، والنزاعات التجارية التي لا تنتهي.أما حياته العاطفية، فكانت صحراء قاحلة لا ينبت فيها عشب، وظل أعزب طوال حياته.أما شادي، فقد سلك طريقًا متطرفًا آخر.فقد انغمس تمامًا في الضياع والمجون، غارقًا في الكحول والحفلات وبأحضان عدد لا يحصى م

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 22

    استخدم باسل وشادي كل وسيلة يمكن أن تخطر ببالهما.الضغط بالنفوذ والسلطة، الإغراءات المادية، الاستجداء الذليل، الملاحقة المجنونة، وحتى استخدام حيل إيذاء الذات لاستثارة الشفقة...لكن كل تلك المحاولات تحطمت أمام الحصن المنيع الذي بنته يارا ببرودها ولامبالاتها، فلم يتبق سوى حطام متناثر ويأس أعمق.وأخيراً، استنزف كلاهما آخر ذرة من قوته، وأدركا حقيقة لم يرغبا قط في الاعتراف بها:لقد خسراها تماماً وللأبد.لم يكن ذلك لقسوة قلبها، بل لأن أيديهما هي التي سحقت تلك المشاعر الضعيفة التي ربما كانت موجودة يوماً ما، وسحقت معها كرامتها وحياتها في الماضي تماماً.وفي إحدى الأمسيات الممطرة برذاذ خفيف، أوقف باسل سيارته عند زاوية الشارع المقابل لشقة يارا.لم ينزل من السيارة، بل اكتفى بالنظر من خلال نافذتها التي غشاها المطر، مراقباً تلك النافذة التي ينبعث منها ضوء دافئ.اتصل بالرقم الذي حظرته منذ زمن طويل، والذي حاول مراراً وتكراراً الاتصال به، وتلقى كالمعتاد النغمة الباردة التي تفيد بعدم إمكانية الاتصال.دفع باب السيارة وخرج تحت المطر، يخطو خطوة تلو الأخرى نحو مدخل البناية السكنية. ابتل معطفه الثمين بماء الم

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 21

    أما شادي فقد لجأ إلى أسلوب آخر أكثر خنقًا.إذ توقف عن تقديم الهدايا المبهرجة، وبدأ يعزف على وتر "الحب العميق".فصار يظهر يوميًا في الوقت المحدد أسفل مبنى شركة يارا وأسفل شقتها، حاملًا بيده وجبة طعام يدعي أنه أعدها بنفسه، دون أن يثنيه عن ذلك مطر أو ريح.ولم يعد يثير الصخب، بل كان يكتفي بمراقبتها بصمت بنظرات تفيض بالألم والعاطفة الجياشة، وكأنها هي من خانت عهده.حتى إنه في إحدى المرات، بعد أن تجاهلته يارا تمامًا، ضرب الجدار بجانبه بقبضته بقوة، لتتلطخ يده بالدماء على الفور، ثم تقدم نحو سيارتها رافعًا يده النازفة، وسألها بصوت مبحوح: "يارا، هكذا... ألا يمكنك النظر إلي؟ ولو لنظرة واحدة..."جلست يارا في سيارتها تراقب جنونه وإيذاءه لنفسه من أجل لفت الانتباه، فشعرت بوعكة وغثيان يعتصران معدتها، واجتاحها رعب شديد.فأغلقت أبواب السيارة بإحكام واتصلت بالشرطة. بالنسبة لها، كانت عواطف شادي هذه أكثر رعبًا من استهتاره السابق، وبدت كأنها ابتزاز أخلاقي وتعذيب نفسي.كان والدا باسل وشادي قد نفدا صبرهما تمامًا تجاه عداء ولديهما لبعضهما البعض من أجل امرأة "سيئة السمعة"، وإهمالهما لعملهما؛ حيث كان باسل يعطل ال

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 20

    في صالة الوصول الدولي، كان الحشد غفيراً يتدفق كالأمواج.خرجت يارا وهي تجر حقيبتها، مرتدية معطفاً بسيطاً بلون البيج الدافئ، بقامتها الممشوقة وملامحها الباردة واللامبالية.لقد غسلت السنوات الثلاث آخر بقايا براءتها الساذجة، وأضفت عليها نضجاً وبروداً جعلاها تبدو غاية في الفتنة والجمال، ولكن في الوقت نفسه جعلتها أبعد من منال أي شخص.وما إن وطأت قدماها أرض الوطن، وقبل أن تتنفس حتى شهيقاً واحداً من هوائه، اندفعت مجموعتان من الرجال كقرشين شما رائحة الدم، وحاصراها بسرعة من اتجاهين مختلفين عند ممر الخروج!من جهة اليسار، كان باسل يقف في المقدمة.كان يرتدي بدلة فاخرة حيكت يدوياً خصيصاً له، بقامته الطويلة ووسامته المعهودة، إلا أن جبينه كان يحمل علامات تعب لا تزول ولهفة بدت شبه جشعة.كان يحمل بين يديه باقة ضخمة من زهور البيضاء النادرة، والتي ترمز في لغة الزهور إلى "الحب الصادق والتوبة". نظر إليها بعينين تضجان بمشاعر بالغة التعقيد؛ مزيج من الندم، والشوق، والهوس بالاستحواذ عليها بأي ثمن، وقال: "يارا... مرحباً بعودتك."كان صوته عميقاً، وحاول جاهداً أن يبدو هادئاً، لكن بحة التوتر الخفيفة فضحت أمره.ومن

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 19

    في المرة الأولى التي وجهت فيها الرذاذ نحوه، تجمد باسل بالكامل، وبدت ملامح الألم والإحباط واضحة في عينيه بشكل لا يصدق.أما شادي، فكان أكثر تطرفًا وتقلبًا في مشاعره.فتارة كان يتوسل بذلة، ويبكي بحرقة معتذرًا بينما يصفع نفسه، متحدثًا عن مدى ندمه وعن حبه الصادق لها؛وتارة أخرى يفقد السيطرة على نفسه بسبب برودها، فيحطم الأشياء بجنون، بل ويقتحم المكان ليسحبها بالقوة عندما تتفاعل بشكل طبيعي مع زملائها، مما كان يثير الذعر ويستدعي تدخل الشرطة.بل إنه استغل نفوذ عائلة الخالدي للضغط على جامعة يارا وعلى مالك السكن الذي تستأجره، محاولاً قطع كافة مصادرها الاجتماعية والمالية لإجبارها على الاستسلام.وكان الشقيقان يرى كل منهما في الآخر العقبة الأكبر في طريقه.فقد أرسل باسل رجالاً لمراقبة شادي على مدار الساعة، وبمجرد أن يلاحظوا اقترابه من يارا، يتدخلون فوراً لعرقلته تحت غطاء "المصادفة"؛وفي المقابل، كان شادي يبذل قصارى جهده لإحباط كل محاولات باسل للتودد إليها، فيحطم الزهور التي يرسلها، ويرمي الهدايا التي يقدمها، بل ويتعمد إحداث ضوضاء صاخبة للتشويش عليه كلما حاول التحدث مع يارا.هذا التنافس المحموم والقيو

  • أحبَاني بعد فوات الأوان   الفصل 18

    بعد الانتهاء من إجراءات الانفصال، عاد باسل إلى الشركة على الفور، ورتب جميع الأمور العاجلة بأسرع ما يمكن، ثم أمر مساعده: "احجز لي فورًا تذكرة على أقرب رحلة طيران إلى مدينة النور! وأجل جميع المواعيد!"لم يكن في ذهنه في هذه اللحظة سوى فكرة واحدة، مجنونة وملحة: أن يجد يارا الغامدي! حالًا! وفورًا!لم يكن بمقدوره أن يتحمل رؤية شادي يتربص حولها! فضلاً عن عدم قدرته على تقبل احتمالية خسارتها نهائيًا!خلال رحلة الطيران التي استغرقت أكثر من عشر ساعات، لم يذق باسل طعم النوم، وظلت السيناريوهات المحتملة تتكرر في مخيلته مرارًا وتكرارًا، بينما يحرق القلق وترقب غريب يكاد يشبه الذعر أعصابه.بمجرد أن هبطت الطائرة، لم يتوجه حتى إلى الفندق، بل طلب من السائق القيادة مباشرة إلى شقة يارا وفقًا للعنوان الذي كان رجاله قد تقصوا عنه مسبقًا.عند حلول الغروب، صبغت أشعة الشمس الآفلة شوارع مدينة النور بلون ذهبي دافئ.بمجرد أن توقفت سيارة باسل أسفل مبنى الشقة، وقعت عيناه على ذلك الجسد المألوف والوحيد وهو يستند إلى عمود الإنارة ...إنه شادي!وفي اللحظة نفسها تقريبًا، رآه شادي أيضًا.تلاقت نظرات الشقيقين في الهواء بعنف!

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status