LOGINبقيت يد الرجل مرفوعة نحو الخاتم، بينما ظل كايرن يحدق فيه دون أن يفهم لماذا شعر، للحظة واحدة، أن القطعة المعدنية ليست غريبة عنه كما ينبغي. لم يكن يتذكر رؤيتها من قبل، ومع ذلك كان هناك إحساس مزعج بأنها كانت موجودة في مكان ما داخل ذاكرته منذ زمن بعيد.قال إيفان: «ماذا تعني بأنني كنت أحرسه؟»لم يجب الرجل مباشرة.خفض يده، ثم دخل القاعة خطوة أخرى. هذه المرة ظهر جزء من وجهه تحت الضوء الخافت، لكنه لم يكن كافيًا لتمييز ملامحه بالكامل. بدا أكبر من إيفان بقليل، أو ربما كان الظلام يجعل عمره غير واضح.قال: «كنت تحمل الشيء الذي لا يجب أن تعرف قيمته.»رد إيفان: «القطعة المعدنية؟»«لا.»«السيف؟»«أيضًا لا.»تقدم الرجل حتى أصبح على بعد عدة أمتار من المنصة.«كنت تحمل القرار.»تجمد إيفان.قال كايرن: «أي قرار؟»نظر الرجل إليه.«قرار أن يعود شيء إلى مكانه... أو يبقى بعيدًا عنه.»لم يفهم كايرن.قالت إيلارا: «وهل كان إيفان يعرف ذلك؟»«ليس في البداية.»«ومتى عرف؟»«عندما أعطى السيف للطفل.»خفض إيفان رأسه.بدا أن تلك الكلمات أعادت إليه جزءًا من ذاكرته.قال بصوت خافت: «كنت أعتقد أنني أعطيته السيف لأحميه.»«وهذ
كان الدرج أضيق مما توقعوا، وكل درجة تبدو وكأنها تقودهم أعمق في قلب المدينة القديمة. لم تكن هناك مشاعل أو أحجار مضيئة هذه المرة، فقط ضوء خافت يتسرب من خطوط رفيعة بين الحجارة، وكأن شيئًا في أعماق الأرض يتنفس ببطء.تقدم داريوس أولًا، يليه إيفان ثم إيلارا، بينما كان كايرن في الخلف. لم يتحدث أحد في البداية. كان صوت خطواتهم يتردد في الفراغ ثم يعود إليهم مشوهًا، حتى إن كايرن بدأ يشعر أحيانًا بأن هناك خطوات أخرى تسير معهم.توقف فجأة.استدار.لم ير أحدًا.قالت إيلارا: «ماذا هناك؟»«لا شيء.»نظر داريوس إليه للحظة، لكنه لم يسأل.تابعوا النزول.بعد وقت بدا أطول من حقيقته، انتهى الدرج عند ممر دائري. على الجدران نقوش متكررة للدائرة الناقصة، لكن هذه المرة لم تكن العلامة كما عرفها كايرن. كان هناك خط صغير يمتد من طرف الدائرة إلى الداخل، وكأنه يشير إلى مركزها.اقترب إيفان.«هذه العلامة لم تكن هنا من قبل.»قال داريوس: «لأنها لم تكن بحاجة إلى الظهور.»نظر إليه إيفان.«ماذا تعني؟»«أن المكان لم يكن مفتوحًا.»قال كايرن: «وما الذي فتحه؟»نظر داريوس إلى إيفان.«عودته.»سكت إيفان.ثم قال: «إذن المدينة كانت تن
بقي الظلام ساكنًا بعد الكلمات الأخيرة، حتى إن صوت أنفاسهم بدا أعلى من اللازم داخل الممر الضيق. كان إيفان واقفًا أمام الصندوق الحجري، وعيناه معلقتين على الظل البعيد، بينما حافظ كايرن على يده فوق مقبض سيفه دون أن يسحبه بالكامل. لم يكن يعرف من يقف هناك، لكن شيئًا في طريقة نطق الرجل لاسم إيفان جعله يشعر بأن هذا اللقاء لم يكن مصادفة.قال راين بصوت منخفض: «أعتقد أنني بدأت أفتقد الأيام التي كانت فيها الأبواب هي أكثر الأشياء المخيفة هنا.»رد سيلان دون أن يلتفت إليه: «اسكت.»«كنت أحاول فقط تخفيف التوتر.»«أنت تزيده.»لم يرد راين.تحرك الظل خطوة إلى الأمام.ظهر طرف معطف طويل، ثم يد واحدة استقرت على الجدار. لم يظهر الوجه؛ كان الجزء الذي يفترض أن يكون فيه مضاءً بظلام أشد من ظلام الممر نفسه.قال الرجل:«لا ترفعوا سيوفكم.»قال كايرن: «ولماذا؟»«لأنني لم آتِ للقتال.»قال إيريان: «الجميع يقول ذلك قبل أن يبدأ القتال.»توقفت الخطوات.ثم جاء صوت يشبه ضحكة قصيرة.«إذن ما زال فيكم من يستطيع المزاح.»لم يعجب كايرن ذلك.قال: «أظهر وجهك.»«ليس بعد.»«إذن لن نتحدث.»ساد صمت قصير.ثم قال الرجل:«أنت تشبهه.»نظ
ظل الحرفان المرسومان على الجدار أمامهم، وكأنهما جزء من اسم اقتُطع منه ما يكفي لإخفاء الحقيقة دون أن يمحو أثرها بالكامل.«إيــ...»اقترب إيفان ببطء، ومد يده نحو النقش، لكنه توقف قبل أن تلامس أصابعه الحجر. كانت عيناه مثبتتين على الحروف، وفي وجهه ارتباك لم يخفه هذه المرة.قالت إيلارا: «هل تعرفه؟»لم يجب.راقبه كايرن للحظات، ثم قال: «قلت إن الاسم ليس للشخص الذي كنت تبحث عنه.»رفع إيفان عينيه نحوه.«هذا ما قاله الصوت.»«إذن لمن يكون؟»تنفس إيفان ببطء، ثم أشار إلى النقش.«لا أعرف.»ابتسم راين ابتسامة قصيرة وهو ينظر إلى الجدار.«ممتاز. وصلنا إلى اسم لا نعرف صاحبه، ومكان لا نعرف لماذا نحن فيه، ووعد لا نعرف لمن قُطع.»قال سيلان: «نسيت السيف.»نظر إليه راين.«صحيح. ولدينا سيف أيضًا.»هز إيريان رأسه وقال: «أظن أن المدينة بدأت تستمتع بنا.»لم يعلّق أحد على المزحة. كانت الأجواء أثقل من أن تسمح لهم بالضحك طويلًا.اقتربت إيلارا من أخيها.«إيفان، حاول أن تتذكر. عندما رأيت الاسم أول مرة... ماذا شعرت؟»أغمض إيفان عينيه.مرّت ثوانٍ طويلة.ثم قال:«لم أشعر أنني رأيته.»فتح عينيه.«شعرت أنني سمعته.»ساد ا
بقي الباب الحجري مفتوحًا نصف فتحة، وكأن المدينة لم تكن تدعوهم إلى الدخول بقدر ما كانت تختبر استعدادهم لذلك. كانت علامة الدائرة الناقصة محفورة في منتصفه، لكنها بدت مختلفة عن العلامات التي رأوها من قبل؛ فقد كان الجزء المفقود من الدائرة متجهًا نحو اليمين، وفي داخله خط صغير يشبه طرف سيف مكسور.وقف إيفان أمام الباب دون أن يقترب.قال كايرن: "قلت إنك تعرف أين بدأ بحثك."أجاب إيفان: "نعم.""أين؟"نظر إيفان إلى الباب."هنا."قال راين: "لكن هذا الباب لم يكن موجودًا قبل قليل.""لم أقل إن الباب كان هنا."تقدم سيلان قليلًا."إذن ماذا كان هنا؟"ظل إيفان صامتًا لحظات، ثم قال: "ممر."نظر إلى داريوس."ممر طويل تحت المدينة. دخلته وحدي في البداية."سألته إيلارا: "وماذا كنت تبحث؟"أجاب إيفان: "لم أكن أعرف الاسم. كنت أبحث عن شخص أخبرني أحدهم أنه يعرف الطريق إلى مكان لا يمكن الوصول إليه من داخل المدينة."قال إيريان: "ومن أخبرك؟"خفض إيفان عينيه."لا أتذكر."قال راين: "بدأنا نعود إلى الجملة نفسها مرة أخرى."رد إيفان: "لأنها الحقيقة."ثم دفع الباب.فتح ببطء، وكشف عن ممر حجري ضيق، لكن على عكس الممرات السابقة
بقيت القطعة المعدنية السوداء على الأرض، بينما ظلت الكلمة المحفورة عليها واضحة أمامهم."الأم."لم يقترب كايرن منها في البداية. كان يحدق فيها وكأن الكلمة لم تُكتب على معدن، بل ظهرت داخل رأسه. لم يكن يشعر بالخوف بقدر ما كان يشعر بشيء آخر يصعب وصفه؛ إحساس بأن هذه الكلمة كانت تنتظره منذ زمن طويل، وأن المدينة لم تذكرها إلا الآن لأنها أرادت أن يربط بينها وبين شيء آخر.قال راين بصوت خافت: "لا أعتقد أن هذه صدفة."رد سيلان: "لا أحد هنا يعتقد ذلك."أما إيلارا فكانت تنظر إلى إيفان. لم تكن مهتمة بالكلمة بقدر اهتمامها برد فعل أخيها، فقد لاحظت أنه عندما ظهرت، تغير وجهه كما لو أنه رأى شيئًا يعرفه.قالت: "إيفان."لم يرد."أنت تعرف هذه القطعة."رفع عينيه إليها."نعم."اقترب كايرن خطوة."من أين؟"قال إيفان: "كانت مع شخص رأيته في المدينة."سأل كايرن: "مع من؟"صمت إيفان قليلًا."لا أتذكر."ظهرت على وجه كايرن علامات الضيق."كل شيء هنا يعود إلى جملة واحدة: لا أتذكر."تدخل داريوس بهدوء: "لأن ذاكرتك وذاكرة إيفان لا تعودان بالطريقة نفسها."نظر إليه كايرن."وذاكرتي ماذا تريد مني أن أتذكر؟"لم يجب داريوس.رفع كا