Masukلم ينم كايرن تلك الليلة.
أو على الأقل... لم يشعر أنه نام. كان مستلقيًا فوق فراشه، وعيناه مفتوحتان نحو سقف الغرفة الخشبي. كلما أغلق عينيه، رأى الرجل العجوز فوق التل. ورأى السيف المعلق خلف ظهره. سيف حقيقي. لم يكن مثل العصا التي يحملها. لم يكن لعبة. لم يكن غصنًا قطعه من إحدى الأشجار. كان سيفًا. سلاحًا حقيقيًا. والأهم من ذلك... أن صاحبه قال له إنه يستطيع أن يعلمه. استدار كايرن على جانبه. ثم على الجانب الآخر. ثم جلس فجأة. نظر إلى النافذة. كان الليل ما يزال مظلمًا. «هل اقترب الصباح؟» فتح النافذة. نظر إلى السماء. النجوم ما زالت موجودة. «لا...» عاد إلى فراشه. بعد لحظات... نهض مرة أخرى. «ماذا لو تأخرت؟» بدأ يرتدي ملابسه. ثم توقف. «ماذا لو ذهبت الآن؟» فكر للحظة. ثم ابتسم. «فكرة ممتازة.» فتح الباب ببطء وحاول الخروج دون أن يصدر صوتًا. لكن... «إلى أين أنت ذاهب؟» تجمد مكانه. أغلق عينيه. ثم استدار ببطء. كانت والدته تقف خلفه. ذراعان متقاطعتان. ونظرة تعرف جيدًا أن ابنها يخطط لشيء ما. قال كايرن: «إلى... الخارج.» رفعت حاجبها. «في منتصف الليل؟» فكر قليلًا. «للتدريب.» «كايرن.» خفض رأسه. تنهدت والدته. ثم قالت: «اذهب إلى النوم.» فتح فمه. «لكن—» «إلى النوم.» عاد إلى غرفته. لكنه لم يكن غاضبًا. كان يبتسم. لأنه يعرف أن الشمس ستشرق في النهاية. لم يكن هناك شيء أصعب من الانتظار. لكن فجأة... بدأ لون السماء يتغير. ظهرت أول خيوط الضوء. قفز كايرن من فراشه. ارتدى ملابسه بسرعة. أمسك بعصاه. ثم خرج من المنزل. كان الهواء باردًا. والقرية ساكنة. لم يكن هناك أحد في الطرقات. بدأ كايرن يركض. ركض بين المنازل. ثم عبر الحقول. ثم وصل إلى التل. لكنه توقف فجأة. لم يكن هناك أحد. نظر حوله. «داريوس؟» لا جواب. انتظر. مرت دقائق. ثم عشر دقائق. ثم بدأ يشعر بالغضب. «هل خدعني؟» جلس فوق صخرة. وفجأة... «تأخرت.» قفز كايرن من مكانه. استدار. كان داريوس يقف خلفه. فتح كايرن عينيه. «ماذا؟ أنا وصلت قبل شروق الشمس!» أشار داريوس نحو الأفق. «انظر.» نظر كايرن. بدأت الشمس بالظهور. قال داريوس: «قلت قبل أن تشرق الشمس.» خفض كايرن رأسه. «لكنها لم تكن قد أشرقت عندما وصلت.» أجاب داريوس: «المحارب الذي يريد أن يصبح الأفضل لا يصل في اللحظة الأخيرة.» ثم استدار. «غدًا ستصل قبل ساعة.» تجمد كايرن. «ماذا عن تدريب اليوم؟» قال داريوس: «انتهى.» «لكنني لم أتدرب!» «وهذا أول درس.» نظر كايرن إليه بغضب. «ما الدرس؟» نظر داريوس خلفه. وقال: «الوقت جزء من التدريب.» ثم رحل. بقي كايرن وحده فوق التل. كان يريد الصراخ. لكنه بعد لحظات... ابتسم. «حسنًا.» نظر إلى الشمس. «غدًا سأكون هنا قبل الجميع.» في اليوم التالي... استيقظ كايرن قبل منتصف الليل تقريبًا. وصل إلى التل. كان داريوس هناك. ينظر إلى السماء. اقترب كايرن بفخر. «وصلت مبكرًا.» نظر إليه داريوس. ثم إلى السماء. ثم قال: «مبكر جدًا.» فتح كايرن عينيه. «ماذا؟» قال داريوس: «الانضباط لا يعني أن تفعل الشيء بطريقة جنونية.» جلس داريوس فوق صخرة. «يعني أن تعرف متى تفعل الشيء.» جلس كايرن أمامه. «إذن متى أصل؟» قال داريوس: «قبل شروق الشمس بساعة.» أومأ كايرن. «حسنًا.» ثم قال بحماس: «والآن... السيف؟» نظر داريوس إليه. «لا.» انهارت ابتسامة كايرن. «لماذا؟» أشار داريوس إلى الجبل. «اركض إلى القمة.» نظر كايرن إلى الجبل. ثم عاد إليه. «ثم؟» «ارجع.» «وبعدها؟» «كرر ذلك.» «كم مرة؟» قال داريوس: «حتى لا تستطيع الوقوف.» فتح كايرن فمه. «هذا ليس تدريبًا على السيف.» ابتسم داريوس. «من قال إنك جاهز للسيف؟» ركض كايرن. صعد الجبل. عاد. ثم صعد مرة أخرى. بدأت قدماه تؤلمانه. بعد المرة الثالثة... بدأ يتنفس بصعوبة. بعد الخامسة... سقط. كان وجهه على الأرض. قال بصوت ضعيف: «لا أستطيع.» جاء صوت داريوس. «لماذا؟» رفع كايرن رأسه. «لأنني متعب.» «هل هذا سبب كافٍ؟» نظر كايرن إليه. ثم حاول الوقوف. فشل. حاول مرة أخرى. ووقف. قال داريوس: «الآن أنت تتدرب.» مع غروب الشمس... عاد كايرن إلى منزله. كان يمشي ببطء شديد. فتحت والدته الباب. نظرت إليه. ثم نظرت إلى قدميه. ثم قالت: «ماذا حدث لك؟» قال كايرن: «تدريب.» سألته: «مع من؟» رفع رأسه. وابتسم. «مع سياف.» تغير وجهها قليلًا. «داريوس؟» أومأ. ساد الصمت. لكن كايرن لم يلاحظ. كان متعبًا جدًا. دخل المنزل. وسقط مباشرة فوق فراشه. وفي تلك الليلة... نام قبل أن يلمس رأسه الوسادة تقريبًا. لكن قبل أن يغلق عينيه... فكر في شيء واحد. غدًا سأصبح أقوى قليلًا.ظل كايرن واقفًا عند بداية الدرج، والسيف الخشبي القديم بين يديه. كانت كلماته الأخيرة لا تزال عالقة في ذهنه: «هذا هو السيف الذي أعطيتَه لي.» لم يفهم كيف يمكن لطفل غامض أن يتحدث عن سيف كان يظنه ملكًا له، ولا لماذا شعر، بمجرد سماع تلك الجملة، بأن قطعة من ذاكرته تحاول الظهور ثم تختفي قبل أن يستطيع الإمساك بها. اقتربت إيلارا منه وقالت بهدوء: «لا تنزل وحدك.» نظر إليها ثم إلى الدرج. «لم أقل إنني سأفعل.» ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: «لكنك كنت ستفعل.» لم يجد كايرن جوابًا مناسبًا، فاكتفى بالنظر إلى الظلام.تقدم إيڤان إلى جواره، وألقى نظرة طويلة على السيف الخشبي. قال: «إذا كان هذا المكان يفصل الأشخاص عن بعضهم كما حدث معي، فعلينا أن نبقى معًا.» أومأ راين وسيلان وإيريان، بينما حمل إيڤان مصباحًا صغيرًا وأشعله. نزلوا ببطء، وكان كايرن في المقدمة، وإيلارا خلفه، ثم بقية المجموعة. كلما نزلوا درجة، اختفى جزء من أصوات المدينة القديمة خلفهم، حتى لم يعد يسمع سوى وقع أقدامهم. وبعد عشرات الدرجات، ظهرت على الجدار كتابة قديمة بالكاد يمكن قراءتها.«من ينزل بحثًا عن شخص، قد يجد ما تركه ذلك الشخص خلفه.»توقف إيڤان أ
لم يتحرك كايرن أمام الباب المغلق. بقيت كلمات أمه تتردد في رأسه، خصوصًا الجملة الأخيرة التي سمعها قبل أن يختفي صوتها: «لا تبحث عنه بعد.» كان يريد أن يفتح الباب فورًا، أن يعرف أين ذهب داريوس، ومن كان يقف بجانب السيف الخشبي، لكنه تذكر شيئًا قاله داريوس قبل اختفائه؛ لا تفتح الباب الثاني. لم يكن يعرف أي باب كان يقصده، لكن شيئًا داخله أخبره أن الباب الذي يحمل اسمه لم يكن مجرد طريق إلى ذكرى قديمة، بل كان جزءًا من اختبار بدأ قبل وصولهم إلى المدينة القديمة بوقت طويل.اقترب إيڤان من الباب، ووضع يده على مقبض سيفه المكسور. قال بهدوء: «كايرن، ابتعد عنه.» لم يرد كايرن. كان ينظر إلى الخط الفاصل بين الباب والحجر، محاولًا رؤية ما يوجد في الداخل. قالت إيلارا: «الصوت الذي سمعته... هل كان صوت أمك فعلًا؟» أجاب كايرن بعد صمت: «لا أعرف.» ثم أضاف: «لكنها قالت شيئًا لا يمكن لأي شخص عادي أن يعرفه.» نظرت إيلارا إلى الباب وقالت: «إذن ربما كانت هي.» هز إيڤان رأسه. «أو شخص يعرف كيف يجعل صوتها يبدو حقيقيًا.» نظر إليه كايرن، لكنه لم يعترض. كان قد تعلم خلال الأيام الماضية أن أكثر الأشياء خطورة في هذه المدينة هي الأشي
ظل كايرن واقفًا أمام الباب، يحدق في اسمه الذي ظهر مكان اسم داريوس، وكأن الحجر نفسه أصبح ينتظر منه شيئًا. لم يتحرك أحد من حوله، حتى راين وسيلان وإيريان الذين اعتادوا التعليق على كل ما يحدث أمامهم، بقوا صامتين. كانت إيلارا تنظر إلى كايرن بقلق، بينما اقترب إيڤان من الباب بحذر، ومد يده نحو سطحه دون أن يلمسه. قال بعد لحظات: «هذا لم يحدث عندما دخلت المكان أول مرة.» رفع كايرن عينيه إليه وقال: «لأنني لم أكن هنا وقتها.» أجابه إيڤان: «لا، ليس هذا فقط... في المرة الأولى كان المكان يبحث عن شخص، أما الآن فهو يعرف بالضبط من أمامه.»اقترب كايرن من الباب. لم يشعر هذه المرة بالحرارة التي اعتادها عندما تظهر العلامة على ذراعه، بل شعر ببرودة شديدة، وكأن شيئًا في الجهة الأخرى يراقبه دون أن يقترب. رفع يده حتى أصبحت على بعد سنتيمترات من الحجر، فبدأ الاسم المحفور عليه يتغير. اختفى حرف واحد، ثم عاد، ثم ظهرت تحته خطوط صغيرة تشكلت ببطء حتى أصبحت جملة واضحة: «من يحمل العلامة لا يفتح الباب... الباب هو الذي يقرر متى يُفتح.» تراجع كايرن قليلًا، وقال إيڤان: «إذن أنت لست من سيقرر ما يحدث هنا.» أجابه كايرن: «هذا ما يب
انطفأت جميع المشاعل في اللحظة نفسها، وغرق المكان في ظلام كامل. لم يسمع كايرن سوى أنفاس رفاقه، ثم ظهر من خلفهم صوت معدني عميق، كأن شيئًا ضخمًا تحرك داخل جدار قديم. عندما عاد ضوء خافت إلى القاعة، كان الباب الذي يحمل اسم داريوس قد تغير؛ فقد ظهرت حول الاسم دائرة غير مكتملة، وفي منتصفها علامة مطابقة تمامًا للعلامة التي يخفيها داريوس على معصمه.رفع داريوس يده فورًا، لكنه تأخر.بدأت العلامة على معصمه بالاتساع، ولم تعد مجرد أثر صغير على الجلد، بل ظهرت خطوط دقيقة تمتد منها نحو ذراعه، ثم توقفت عند كتفه. في الوقت نفسه بدأت العلامة الموجودة على الباب تضيء بالضوء نفسه.نظر كايرن إليه بدهشة وقال: «ماذا يحدث لك؟»أجاب داريوس بصوت منخفض: «الباب عرفني.»قال إيڤان: «عرفك؟»أومأ داريوس، وعيناه لا تفارقان العلامة.«هذه ليست علامة تعريف... إنها علامة عهد. عندما كنت هنا قبل سنوات، لم أكن مجرد شخص دخل هذا المكان. تركت جزءًا من أثري فيه.»اقترب كايرن منه وقال: «ماذا يعني ذلك؟»نظر داريوس إلى الباب.«يعني أن المكان يستطيع أن يعرف إذا عدت.»بدأت الأرض تحت قدميه تهتز قليلًا، ثم ظهرت خطوط حجرية تمتد من الباب حتى
ظل الظلام يحيط بالقاعة بعد الكلمات الأخيرة، ولم يعد كايرن قادرًا على رؤية أي شيء سوى العلامة المضيئة على معصمه. كان الصوت الذي همس بجانب أذنه قد اختفى، لكن أثره بقي في داخله، يكرر الجملة نفسها دون توقف: «لقد أخذوا سيفك الأول منك قبل أن تتذكر أنك كنت تملكه.» لم يفهم كايرن معنى الكلمات، إلا أن شيئًا في أعماقه أخبره بأنها لم تكن مجرد محاولة لإخافته. كان هناك جزء من ذاكرته يرفض قبولها، وجزء آخر يشعر بأنها تلامس شيئًا حقيقيًا مدفونًا في مكان بعيد من طفولته.قالت إيلارا من خلفه: «كايرن، هل أنت بخير؟»لم يجب فورًا. وضع يده فوق العلامة، ثم قال: «نعم... أظن ذلك.»سمع صوت داريوس في الظلام: «لا تتحرك.»قال كايرن: «لماذا؟»«لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث إذا تحركت.»أجاب كايرن بحدة: «وهل تعرف ما الذي يحدث إذا بقيت واقفًا هنا؟»سكت داريوس.ثم بدأ ضوء خافت بالظهور حول السيف المعلق في الهواء، وعاد النصل إلى مكانه فوق المنصة، لكنه لم يغرس نفسه في الصخرة كما كان من قبل. بقي معلقًا فوقها، وكأن قوة غير مرئية تمنعه من السقوط. ظهرت خطوط ضوء على الأرض، امتدت من المنصة حتى وصلت إلى قدمي كايرن، ثم انقسمت إلى عد
انفتح الباب الأسود ببطء، وخرج منه هواء بارد جعل ألسنة الضوء في المصابيح ترتجف، بينما ظل الجميع في أماكنهم يراقبون الفراغ الذي ظهر خلفه. لم يكن هناك ممر واضح كما توقعوا، بل قاعة واسعة غارقة في الظلام، وفي مركزها ارتفع سيف واحد فوق منصة حجرية، مغروسًا في قلب كتلة سوداء تشبه الصخر لكنها كانت تتحرك ببطء، وكأن شيئًا تحتها لا يزال حيًا. كان النصل طويلًا وداكنًا، لا يعكس الضوء إلا عند حافته، وعلى مقبضه علامة لم يرها كايرن من قبل.قال راين بصوت منخفض: «هذا هو السيف الذي كنت تتحدث عنه؟»لم يجب إيڤان، فقد كان ينظر إليه بطريقة مختلفة تمامًا. لم تكن في عينيه دهشة أو فضول، بل شيء أقرب إلى الخوف الذي حاول إخفاءه منذ ظهورهم في المدينة القديمة. تقدمت إيلارا نحوه وقالت: «أنت تعرفه.»ظل إيڤان صامتًا للحظات، ثم قال: «رأيته من قبل.»«هنا؟»«نعم.»«وهل هذا هو السبب الذي جعلك تختفي؟»رفع إيڤان عينيه إليها، لكنه لم يجب مباشرة. كانت إيلارا تنتظر إجابة واضحة، إلا أن داريوس تدخل وقال: «ليس كل ما حدث له علاقة بالسيف.»التفتت إليه إيلارا وقالت: «إذن أخبرني بما له علاقة به.»نظر داريوس إلى إيڤان، وكأن الإجابة يجب