Home / التاريخ الافتراضي / أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف / الفصل الأول: حين وُلد الحلم تحت سماءٍ لا تعرف اسمه

Share

أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف
أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف
Author: Yasoo

الفصل الأول: حين وُلد الحلم تحت سماءٍ لا تعرف اسمه

Author: Yasoo
last update publish date: 2026-09-13 20:17:51

كانت هناك حقيقة يعرفها الجميع في عالم إيلدوريا.

‎

‎الحلم وحده لا يصنع الإنسان عظيمًا.

‎

‎كان العالم مليئًا بالأطفال الذين يحلمون بأن يصبحوا ملوكًا، ومحاربين، وأبطالًا.

‎

‎لكن معظم تلك الأحلام كانت تموت قبل أن يكبر أصحابها.

‎

‎بعضهم يستسلم عندما يكتشف صعوبة الطريق.

‎

‎وبعضهم يخاف من الفشل.

‎

‎وبعضهم يكتشف أن العالم أكبر بكثير مما كان يتخيل.

‎

‎أما أولئك الذين يواصلون السير...

‎

‎فهم الذين يغيرون التاريخ.

‎

‎وفي أقصى شمال مملكة فالينور، بين الجبال والغابات والسهول الخضراء، كانت توجد قرية صغيرة لا يعرف معظم سكان المملكة حتى اسمها.

‎

‎قرية تسمى:

‎

‎الوادي الأخضر.

‎

‎لم تكن قرية غنية.

‎

‎ولم تكن مشهورة.

‎

‎ولم يخرج منها ملك أو قائد عظيم منذ تأسيسها.

‎

‎كان أهلها يعيشون حياة بسيطة.

‎

‎مع شروق الشمس، يخرج المزارعون إلى الحقول.

‎

‎ويذهب الصيادون إلى الغابة.

‎

‎ويفتح التجار متاجرهم الصغيرة.

‎

‎وعندما يأتي الليل، تعود الحياة إلى هدوئها.

‎

‎لكن في ذلك الصباح...

‎

‎كان هناك شخص واحد يركض بين الحقول وكأن العالم كله يطارده.

‎

‎«هاااااااااااااااااااااا!»

‎

‎كان فتى في الحادية عشرة من عمره يحمل عصًا خشبية طويلة.

‎

‎شعره الأسود يتحرك مع الرياح.

‎

‎وكانت ملابسه مغطاة بالتراب.

‎

‎رفع العصا فوق رأسه.

‎

‎ثم قفز من فوق صخرة كبيرة.

‎

‎«ضربة التنين السماوي!»

‎

‎هووووش!

‎

‎ضرب الهواء بكل قوته.

‎

‎ثم...

‎

‎فقد توازنه.

‎

‎«آآآآآآه!»

‎

‎وسقط مباشرة في كومة من القش.

‎

‎ساد الصمت لثوانٍ.

‎

‎ثم خرج رأسه من القش.

‎

‎نظر يمينًا.

‎

‎ثم يسارًا.

‎

‎وتأكد أن أحدًا لم يره.

‎

‎«كان ذلك مقصودًا.»

‎

‎لكن صوتًا جاء من خلفه.

‎

‎«بالطبع كان مقصودًا.»

‎

‎تجمد الفتى.

‎

‎أغلق عينيه ببطء.

‎

‎ثم استدار.

‎

‎كان هناك رجل يقف خلفه.

‎

‎رجل طويل القامة، يحمل سلة من الخضروات.

‎

‎وكان ينظر إليه بابتسامة ساخرة.

‎

‎«صباح الخير يا كايرن.»

‎

‎تنهد الفتى.

‎

‎«صباح الخير يا عم ناثان.»

‎

‎قال الرجل:

‎

‎«هل أصبحت أقوى سياف في العالم اليوم؟»

‎

‎خرج كايرن من القش.

‎

‎ونفض ملابسه.

‎

‎ثم رفع العصا بفخر.

‎

‎«ليس اليوم.»

‎

‎ابتسم ناثان.

‎

‎«آه، إذن غدًا؟»

‎

‎هز كايرن رأسه.

‎

‎«ربما ليس غدًا أيضًا.»

‎

‎تغيرت ابتسامة الرجل قليلًا.

‎

‎نظر كايرن نحو الجبال البعيدة.

‎

‎ثم قال:

‎

‎«لكن في يومٍ ما... بالتأكيد.»

‎

‎ساد الصمت.

‎

‎لم يكن ذلك غريبًا على أهل القرية.

‎

‎فالجميع يعرف حلم كايرن.

‎

‎منذ أن تعلم الكلام تقريبًا، كان يتحدث عن السيوف.

‎

‎عندما كان الأطفال الآخرون يلعبون بالحجارة...

‎

‎كان كايرن يصنع سيوفًا من الأغصان.

‎

‎عندما كانوا يلعبون في النهر...

‎

‎كان يتخيل نفسه يقاتل وحوشًا بحرية.

‎

‎وعندما كان يذهب إلى النوم...

‎

‎كان يسأل والده عن أعظم المحاربين الذين عاشوا في العالم.

‎

‎كان مهووسًا بالسيف.

‎

‎لكن المشكلة كانت واضحة.

‎

‎لم يكن في قرية الوادي الأخضر أي معلم للسيوف.

‎

‎ولم يكن لدى كايرن سيف حقيقي.

‎

‎كل ما كان يملكه...

‎

‎عصا خشبية.

‎

‎وحلمًا أكبر من القرية التي ولد فيها.

‎

‎---

‎

‎وصل كايرن إلى منزله مع اقتراب الظهيرة.

‎

‎كان منزلًا خشبيًا صغيرًا، يقع قرب أطراف القرية.

‎

‎فتحت الباب امرأة في منتصف الثلاثينات.

‎

‎وكان وجهها يحمل مزيجًا من التعب والحنان.

‎

‎«كايرن.»

‎

‎توقف الفتى.

‎

‎«نعم يا أمي؟»

‎

‎نظرت إلى ملابسه.

‎

‎ثم إلى شعره.

‎

‎ثم إلى العصا التي يحملها.

‎

‎«أين كنت؟»

‎

‎أجاب بسرعة:

‎

‎«أتدرب.»

‎

‎أغمضت عينيها.

‎

‎«مرة أخرى؟»

‎

‎«نعم.»

‎

‎«على السيف؟»

‎

‎رفع العصا.

‎

‎«بالطبع.»

‎

‎تنهدت.

‎

‎كانت والدته، إيلينا، تعرف أن محاولة منع ابنها من التدريب تشبه محاولة إيقاف المطر.

‎

‎قالت:

‎

‎«اذهب واغسل نفسك أولًا.»

‎

‎ابتسم كايرن.

‎

‎«وبعد ذلك؟»

‎

‎«ستساعد والدك.»

‎

‎اختفت الابتسامة.

‎

‎«وماذا عن التدريب؟»

‎

‎«بعد العمل.»

‎

‎خفض رأسه.

‎

‎«العمل يأخذ وقتًا طويلًا.»

‎

‎قالت أمه:

‎

‎«والسيف لن يهرب.»

‎

‎نظر كايرن إلى عصاه.

‎

‎ثم قال بهدوء:

‎

‎«لكنه ينتظرني.»

‎

‎نظرت إليه أمه للحظات.

‎

‎ثم ابتسمت رغمًا عنها.

‎

‎«اذهب.»

‎

‎ركض كايرن إلى الداخل.

‎

‎---

‎

‎كان والده يعمل في الحقل خلف المنزل.

‎

‎اسمه إيرون.

‎

‎لم يكن محاربًا.

‎

‎ولم يكن رجلًا مشهورًا.

‎

‎كان مزارعًا بسيطًا.

‎

‎لكن كايرن كان يراه أقوى رجل في العالم.

‎

‎كان يستطيع العمل طوال اليوم.

‎

‎يحمل الأخشاب.

‎

‎يحرث الأرض.

‎

‎ويعود إلى المنزل دون أن يشكو.

‎

‎وصل كايرن إلى الحقل.

‎

‎«أبي!»

‎

‎رفع إيرون رأسه.

‎

‎«أين كنت؟»

‎

‎أجاب كايرن:

‎

‎«أتدرب.»

‎

‎ضحك والده.

‎

‎«بالطبع.»

‎

‎اقترب كايرن.

‎

‎«أبي، هل تعرف كم يوجد من السيافين في العالم؟»

‎

‎عاد إيرون إلى عمله.

‎

‎«لا.»

‎

‎«وهل تعرف من هو أقوى سياف في العالم؟»

‎

‎توقف والده للحظة.

‎

‎ثم قال:

‎

‎«لا أعرف.»

‎

‎فتح كايرن عينيه بدهشة.

‎

‎«كيف لا تعرف؟»

‎

‎ابتسم والده.

‎

‎«لأنني لا أتابع أخبار السيافين.»

‎

‎جلس كايرن فوق صخرة.

‎

‎«أنا سأعرف.»

‎

‎«أعرف ماذا؟»

‎

‎رفع رأسه.

‎

‎«كل شيء.»

‎

‎«كل شيء؟»

‎

‎«أسماء أعظم السيافين.»

‎

‎بدأ يعد على أصابعه.

‎

‎«وأسماء مدارس السيف.»

‎

‎«والبطولات.»

‎

‎«والسيوف الشهيرة.»

‎

‎ثم سكت للحظة.

‎

‎وأضاف:

‎

‎«وسأعرف من هو أقوى سياف في العالم... ثم سأهزمه.»

‎

‎نظر إليه والده.

‎

‎لم يضحك هذه المرة.

‎

‎قال:

‎

‎«وماذا لو كان أقوى منك؟»

‎

‎ابتسم كايرن.

‎

‎«إذن سأصبح أقوى منه.»

‎

‎عاد إيرون إلى عمله.

‎

‎لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه.

‎

‎---

‎

‎بعد انتهاء العمل، أخذ كايرن عصاه وذهب إلى المكان الذي يحبه أكثر من أي مكان آخر.

‎

‎كان هناك تل صغير خارج القرية.

‎

‎ومن فوقه، كان يستطيع رؤية الجبال الشمالية.

‎

‎كان كايرن يأتي إلى هناك كل يوم.

‎

‎ثبت قدميه على الأرض.

‎

‎وأمسك بالعصا.

‎

‎ثم تذكر شيئًا كان قد قرأه في كتاب قديم.

‎

‎السيف امتداد للجسد.

‎

‎أخذ نفسًا عميقًا.

‎

‎ثم تحرك.

‎

‎ضربة.

‎

‎ضربتان.

‎

‎ثلاث.

‎

‎كانت حركاته غير متقنة.

‎

‎وبطيئة.

‎

‎وفي كثير من الأحيان، كان يخطئ.

‎

‎لكن كايرن لم يتوقف.

‎

‎ضرب الهواء عشر مرات.

‎

‎ثم خمسين.

‎

‎ثم مئة.

‎

‎بدأت يداه تؤلمانه.

‎

‎لكن كايرن استمر.

‎

‎وبعد فترة...

‎

‎سمع صوت تصفيق.

‎

‎توقف.

‎

‎استدار بسرعة.

‎

‎كان هناك ثلاثة فتيان يقفون خلفه.

‎

‎وفي مقدمتهم كان يقف داريان.

‎

‎أكبر من كايرن بعامين.

‎

‎وأقوى منه جسديًا.

‎

‎قال داريان:

‎

‎«ما هذه الحركات؟»

‎

‎خفض كايرن عصاه.

‎

‎«أتدرب.»

‎

‎ضحك أحد الفتيان.

‎

‎«هذا واضح.»

‎

‎قال داريان:

‎

‎«سمعت أنك تريد أن تصبح أقوى سياف في العالم.»

‎

‎رفع كايرن رأسه.

‎

‎«صحيح.»

‎

‎اقترب داريان.

‎

‎«وأنت لا تستطيع حتى هزيمتي.»

‎

‎ابتسم كايرن.

‎

‎«لم أحاول اليوم.»

‎

‎أخرج داريان عصًا خشبية.

‎

‎«هل تريد المحاولة؟»

‎

‎بدأ قلب كايرن بالخفقان.

‎

‎كان يعلم أن داريان أقوى منه.

‎

‎وخسر أمامه أكثر من مرة.

‎

‎لكن...

‎

‎هذه كانت فرصة للتدرب.

‎

‎رفع كايرن عصاه.

‎

‎«نعم.»

‎

‎شكل الأطفال دائرة حولهما.

‎

‎ثبت داريان قدميه.

‎

‎«لا تبك عندما تخسر.»

‎

‎قال كايرن:

‎

‎«لا تعدني بشيء لن تستطيع فعله.»

‎

‎اتسعت ابتسامة داريان.

‎

‎«أصبحت شجاعًا.»

‎

‎ثم تحرك.

‎

‎كانت الضربة الأولى سريعة.

‎

‎رفع كايرن عصاه للدفاع.

‎

‎طاك!

‎

‎ارتجفت يداه.

‎

‎كانت قوة داريان أكبر مما توقع.

‎

‎تراجع كايرن خطوة.

‎

‎ثم خطوتين.

‎

‎هاجم داريان مرة أخرى.

‎

‎ضربة من الأعلى.

‎

‎تفاداها كايرن.

‎

‎ضربة جانبية.

‎

‎رفع عصاه.

‎

‎طاك!

‎

‎سقط على الأرض.

‎

‎ضحك الأطفال.

‎

‎«انتهت؟»

‎

‎لكن كايرن نهض.

‎

‎مسح التراب عن وجهه.

‎

‎ورفع عصاه.

‎

‎«مرة أخرى.»

‎

‎نظر إليه داريان.

‎

‎«ألم تفهم؟»

‎

‎«مرة أخرى.»

‎

‎تنهد داريان.

‎

‎ثم هجم.

‎

‎هذه المرة...

‎

‎حاول كايرن مراقبة قدميه.

‎

‎لاحظ شيئًا.

‎

‎قبل أن يهاجم داريان...

‎

‎كان يحرك قدمه اليمنى قليلًا.

‎

‎لم يكن كايرن قد لاحظ ذلك من قبل.

‎

‎انتظر.

‎

‎تحركت القدم.

‎

‎هاجم داريان.

‎

‎قفز كايرن إلى الجانب.

‎

‎للمرة الأولى...

‎

‎تفادى الضربة.

‎

‎اتسعت عينا داريان.

‎

‎«ماذا؟»

‎

‎تحرك كايرن بسرعة.

‎

‎وضرب.

‎

‎لكن داريان أوقف الضربة بسهولة.

‎

‎ثم دفعه بقوة.

‎

‎سقط كايرن مجددًا.

‎

‎بدأ الألم ينتشر في جسده.

‎

‎نظر الأطفال إليه.

‎

‎قال أحدهم:

‎

‎«توقف يا كايرن.»

‎

‎لكن كايرن نهض.

‎

‎مرة أخرى.

‎

‎كانت يداه ترتجفان.

‎

‎وكانت أنفاسه ثقيلة.

‎

‎نظر إليه داريان.

‎

‎«لماذا؟»

‎

‎رفع كايرن رأسه.

‎

‎«ماذا؟»

‎

‎«لماذا تستمر؟»

‎

‎ساد الصمت.

‎

‎نظر كايرن نحو الجبال البعيدة.

‎

‎ثم عاد ونظر إلى خصمه.

‎

‎وقال:

‎

‎«لأنني لا أريد أن أكون أقوى شخص في هذه القرية فقط.»

‎

‎توقف الجميع عن الضحك.

‎

‎قال كايرن:

‎

‎«أنا أريد أن أرى العالم.»

‎

‎رفع عصاه.

‎

‎«أريد أن أقاتل أقوى السيافين.»

‎

‎تقدم خطوة.

‎

‎«أريد أن أتعلم من كل شخص يهزمني.»

‎

‎ثم ابتسم.

‎

‎«وفي النهاية...»

‎

‎ثبت قدميه.

‎

‎ورفع العصا أمامه.

‎

‎«سأصبح أقوى سياف في العالم.»

‎

‎ساد الصمت.

‎

‎حتى داريان لم يرد.

‎

‎ثم...

‎

‎جاء صوت من خلفهم.

‎

‎صوت هادئ.

‎

‎لكنه جعل الجميع يتجمد في أماكنهم.

‎

‎«كلمات كبيرة...»

‎

‎استدار كايرن.

‎

‎وفي أعلى التل، كان هناك رجل عجوز يقف تحت ظل شجرة.

‎

‎يرتدي عباءة رمادية.

‎

‎وشعره الأبيض يتحرك مع الرياح.

‎

‎لكن كايرن لم ينظر إلى وجهه.

‎

‎كانت عيناه مثبتتين على شيء واحد.

‎

‎سيف.

‎

‎سيف حقيقي.

‎

‎كان معلقًا خلف ظهر الرجل.

‎

‎شعر كايرن بأن قلبه توقف للحظة.

‎

‎اقترب الرجل ببطء.

‎

‎كان الأطفال يعرفونه.

‎

‎وبدأوا بالابتعاد.

‎

‎حتى داريان.

‎

‎أما كايرن...

‎

‎فبقي مكانه.

‎

‎وصل الرجل أمامه.

‎

‎نظر إلى العصا في يد كايرن.

‎

‎ثم إلى قدميه.

‎

‎ثم قال:

‎

‎«حركتك سيئة.»

‎

‎فتح كايرن عينيه.

‎

‎«ماذا؟»

‎

‎قال الرجل:

‎

‎«وقفتك خاطئة.»

‎

‎اقترب خطوة أخرى.

‎

‎«توازنك ضعيف.»

‎

‎ثم نظر إلى يدي كايرن.

‎

‎«وطريقة إمساكك بالسيف أسوأ من كل ذلك.»

‎

‎احمر وجه كايرن.

‎

‎«هذه ليست الطريقة التي أقاتل بها عادةً.»

‎

‎رفع الرجل حاجبه.

‎

‎«حقًا؟»

‎

‎سكت كايرن.

‎

‎ثم قال:

‎

‎«حسنًا... ربما هي كذلك.»

‎

‎لأول مرة...

‎

‎ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه الرجل.

‎

‎ثم قال:

‎

‎«ما اسمك؟»

‎

‎رفع كايرن رأسه.

‎

‎«كايرن.»

‎

‎«وماذا تريد يا كايرن؟»

‎

‎لم يتردد هذه المرة.

‎

‎نظر مباشرة إلى الرجل.

‎

‎وقال:

‎

‎«أريد أن أصبح أقوى سياف في العالم.»

‎

‎هبّت الرياح فوق التل.

‎

‎تحركت الأشجار.

‎

‎وساد الصمت.

‎

‎نظر الرجل إليه طويلًا.

‎

‎طويلًا جدًا.

‎

‎ثم قال أخيرًا:

‎

‎«إذن ستحتاج إلى أن تتعلم كيف تمسك بالسيف أولًا.»

‎

‎توقفت أنفاس كايرن.

‎

‎اتسعت عيناه.

‎

‎«هل...»

‎

‎اقترب خطوة.

‎

‎«هل ستعلمني؟»

‎

‎استدار الرجل.

‎

‎وبدأ يمشي.

‎

‎قال دون أن ينظر خلفه:

‎

‎«قبل شروق الشمس.»

‎

‎وقف كايرن مكانه.

‎

‎«ماذا؟»

‎

‎«إذا كنت تريد التدريب...»

‎

‎توقف الرجل.

‎

‎وقال:

‎

‎«فكن فوق هذا التل قبل أن تشرق الشمس.»

‎

‎ثم أكمل طريقه.

‎

‎ظل كايرن واقفًا.

‎

‎لم يتحرك.

‎

‎كان ينظر إلى ظهر الرجل.

‎

‎حتى اختفى بين الأشجار.

‎

‎بعد لحظات...

‎

‎بدأ قلبه ينبض بسرعة.

‎

‎ثم نظر إلى عصاه.

‎

‎وأمسكها بقوة.

‎

‎كان يعرف اسم ذلك الرجل.

‎

‎الجميع في القرية يعرفه.

‎

‎رجل يعيش وحيدًا فوق الجبل.

‎

‎رجل لا يتحدث عن ماضيه.

‎

‎رجل يحمل سيفًا لم يره أحد يستخدمه منذ سنوات طويلة.

‎

‎اسمه...

‎

‎داريوس.

‎

‎وفي تلك الليلة...

‎

‎لم يستطع كايرن النوم.

‎

‎ظل ينظر من نافذته إلى السماء.

‎

‎كانت النجوم تملأ الظلام.

‎

‎وكانت الجبال تقف بعيدًا أمامه.

‎

‎خلف تلك الجبال...

‎

‎كان هناك العالم.

‎

‎ممالك.

‎

‎مدن.

‎

‎محاربون.

‎

‎بطولات.

‎

‎سيافون.

‎

‎وأعداء لم يكن يعرف أنهم ينتظرونه.

‎

‎لكن كايرن لم يكن يعرف شيئًا عن كل ذلك.

‎

‎لم يكن يعرف أن حلمه سيقوده إلى أقوى الرجال في العالم.

‎

‎لم يكن يعرف أنه سيخسر أصدقاء.

‎

‎وسيواجه وحوشًا.

‎

‎وسيحمل سيفًا سيغير مصيره.

‎

‎ولم يكن يعرف...

‎

‎أن اسمه سيصبح في يومٍ ما...

‎

‎اسمًا تخشاه الممالك.

‎

‎أما الآن...

‎

‎فكان مجرد طفل يحمل عصًا خشبية.

‎

‎طفل من قرية صغيرة.

‎

‎طفل لديه حلم مستحيل.

‎

‎لكن في تلك الليلة...

‎

‎تحت سماء لا تعرف اسمه بعد...

‎

‎أغمض كايرن عينيه.

‎

‎وابتسم.

‎

‎وقال لنفسه:

‎

‎«هذه مجرد البداية.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف   الفصل السابع والستون — ما أخذه البرج

    بقيت يد إيفان فوق مقبض السيف، لكنه لم يسحبه.كان الجميع يراقبه بصمت. لم يعد الضوء الأخضر يضيء كما كان، بل أصبح خافتًا ومستقرًا، وكأن البرج نفسه توقف عن الحركة في انتظار قرار إيفان. أما كايرن فظل واقفًا إلى جواره، يتذكر كلمات داريوس الأخيرة.«إيفان... لا تدعه يأخذ السيف.»لم يكن تحذيرًا عاديًا. داريوس لم يقل إن السيف خطير، ولم يقل إن الرجل الذي ظهر يجب أن يُهزم. قال فقط: لا تدعه يأخذ السيف.قال كايرن: «إيفان، انتظر.»توقف إيفان.«ماذا؟»«داريوس حذرك من هذا السيف.»نظر إيفان إليه.«سمعته.»«إذن لا تلمسه.»خفض إيفان عينيه إلى المقبض.«لو كان داريوس هنا، لقال الشيء نفسه.»«إذن لماذا لا تتراجع؟»صمت إيفان.ثم قال: «لأنني أعتقد أنني أمضيت سنوات أهرب من شيء لا أفهمه.»رفع عينيه إلى كايرن.«وأنا تعبت من الهرب.»قالت إيلارا: «لكن هذا لا يعني أن عليك لمس كل شيء تجده في هذه المدينة.»ابتسم إيفان ابتسامة صغيرة.«أنت لم تتغيري.»«وأنت تغيرت كثيرًا.»نظر إليها.لم تكن في صوتها قسوة، بل حزن خفيف.قالت: «عندما كنت أبحث عنك، كنت أعتقد أنني سأجد أخي الذي اختفى. لكنك عدت وأنت تحمل كل هذه الأشياء وحدك، و

  • أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف   الفصل السادس والستون — البرج ذو الضوء الأخضر

    لم يتحدث أحد لعدة دقائق بعد أن خرجوا من الغرفة. كان البرج الذي ظهر فوق أنقاض المدينة القديمة يلفت الأنظار بطريقة يصعب تجاهلها؛ لم يكن مرتفعًا بما يكفي ليصل إلى السماء، لكنه بدا أقدم من جميع الأبنية المحيطة به، وكأن أجزاء المدينة بُنيت ثم تهدمت حوله بينما بقي هو واقفًا في مكانه. وفي قمته كان الضوء الأخضر يضيء وينطفئ ببطء، مرة كل عدة ثوانٍ، وكأنه إشارة لا يعرفون لمن وُجهت.قال راين: «هل كان البرج موجودًا عندما دخلنا المدينة؟»هز إيفان رأسه.«لا.»نظر سيلان إلى الأنقاض المحيطة.«إذن ظهر الآن.»أجابه إيفان: «أو ربما كان هنا طوال الوقت، لكن المدينة لم تسمح لنا برؤيته.»قال إيريان: «بدأت أكره هذه المدينة.»ابتسم راين رغم التوتر.«بدأت؟ أنا أكرهها منذ أول باب تكلم معنا.»لم يشاركهم كايرن الابتسامة. كان ينظر إلى الضوء الأخضر، ويحاول أن يفهم سبب شعوره بأنه رآه من قبل. لم يكن في ذاكرته شيء واضح، مجرد إحساس غامض يشبه اللحظة التي تسبق تذكر حلم قديم. كلما حاول الإمساك به اختفى.لاحظت إيلارا ذلك.«هل تذكرت شيئًا؟»هز كايرن رأسه.«لا. مجرد شعور.»قالت: «إذن لا تضغط على نفسك.»نظر إليها.«لماذا؟»«لأ

  • أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف   الفصل الخامس والستون — الرجل الذي انتظر إيفان

    لم يتحرك أحد بعد أن انفتح الباب.كان الضوء القادم من الغرفة ضعيفًا، لكنه كان أكثر دفئًا من برودة الممر، وكأن هناك مكانًا مأهولًا خلفه رغم أن المدينة القديمة لم تُظهر أي علامة على وجود سكان فيها منذ دخولهم. بقي إيفان واقفًا أمام الباب، وعيناه مثبتتان على الظلام، بينما كانت إيلارا تقف خلفه مباشرة. لم يكن الخوف هو ما ظهر على وجهه، بل شيء أقرب إلى عدم التصديق.قالت إيلارا بهدوء: «إيفان... من هناك؟»لم يجب.رفع كايرن يده قليلًا، إشارة إلى الجميع بالبقاء في أماكنهم، ثم اقترب خطوة من الباب.جاء الصوت من الداخل مرة أخرى:«هل ستظل واقفًا هناك؟»كان صوت رجل في منتصف العمر، هادئًا بصورة غريبة، وكأنه لم يفاجأ بوصولهم على الإطلاق.قال إيفان أخيرًا: «من أنت؟»جاء الرد بعد لحظة صمت:«أنت تعرفني.»تغير وجه إيفان.قال كايرن: «هل تعرفه؟»أجاب إيفان دون أن يلتفت:«لا أريد أن أعرفه.»ثم أمسك مقبض الباب وفتحه بالكامل.ظهرت غرفة واسعة، تتوسطها طاولة حجرية عليها مصباح قديم. وعلى الجدران رفوف مليئة بقطع معدنية، ونقوش، وأجزاء من سيوف مختلفة. لم يكن المكان يبدو كغرفة سجـن أو قاعة قديمة، بل أقرب إلى ورشة لشخص أ

  • أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف   الفصل الرابع والستون — ثقة لا تشبه الوعد

    ظل كايرن واقفًا أمام الباب المغلق، وعيناه معلقتان بالعلامة التي اختفت تدريجيًا من سطحه. كان صوت داريوس لا يزال يتردد في ذهنه، خصوصًا كلماته الأخيرة عن الصندوق الخشبي، لكنه حاول ألا يندفع وراء الأسئلة التي لم يجد لها إجابات. فقد اعتاد أن تقوده كل إجابة يحصل عليها إلى أسرار أكثر تعقيدًا، حتى أصبح يشعر أحيانًا أن بحثه عن الحقيقة لا يقرّبه منها، بل يجعله يدور حولها.اقترب راين منه ووضع يده على كتفه.«هل كان داريوس بخير؟»أومأ كايرن ببطء. «لم يبدو مصابًا، لكنه لم يكن قادرًا على مغادرة الغرفة.»قال سيلان وهو يتفحص الباب: «ربما علينا البحث عن طريق آخر للوصول إليه. لا يمكننا البقاء هنا حتى يقرر هذا المكان فتح الباب مجددًا.»أجابه إيفان: «لن يفيدنا البحث عن طريق آخر ما دمنا لا نعرف كيف تعمل هذه الأبواب. لقد حاولت ذلك من قبل، وكل ممر وجدته كان يعيدني إلى المكان نفسه.»التفت إليه كايرن. «قلت إنك رأيت داريوس هنا منذ سنوات، وإنك تثق به. لكنك لم تخبرني كيف تعرفه.»نظر إيفان إلى الباب لحظة، ثم أدار ظهره له وسار نحو الممر الذي دخلوا منه. لم يبدُ راغبًا في الحديث، لكنه توقف عندما لاحظ أن كايرن يتبعه.

  • أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف   الفصل الثالث والستون — خلف عهد داريوس

    لم يتحرك كايرن.كان الباب أمامه ينفتح ببطء، وكل شبر من الخشب القديم يصدر صوتًا منخفضًا كأن المكان نفسه يحاول مقاومة ما يحدث. ومن الجهة الأخرى جاء صوت داريوس مرة أخرى، أكثر وضوحًا هذه المرة.«كايرن... لا تدخل.»وفي اللحظة نفسها، جاء الصوت الآخر من الظلام:«تأخرت.»شد راين قبضته على سيفه، بينما تقدم إيفان خطوة ووضع نفسه أمام إيلارا دون أن يشعر، أما سيلان وإيريان فبقيَا على جانبي كايرن، يراقبان الباب بحذر.قال إيفان: «لا أحد يتحرك.»نظر كايرن إليه.«إنه صوت داريوس.»أجابه إيفان: «أعرف.»«إذن لماذا لا نفتح الباب؟»«لأن الصوت الآخر يعرف ذلك أيضًا.»سكت كايرن.كانت تلك الجملة كافية.فهو لم يعد يثق بالأصوات التي تأتي من خلف الأبواب، خصوصًا بعد كل ما حدث منذ دخولهم المدينة القديمة. ربما كان صوت داريوس حقيقيًا، وربما كان شيئًا يستخدم صوته، وربما كان الاثنان حقيقيين، لكن كل واحد منهما يريد شيئًا مختلفًا.اقترب إيفان من الباب ومد يده نحوه، لكنه لم يلمسه.قال: «داريوس لم يكن يثق بهذه الغرفة.»«كيف تعرف؟»«لأنني رأيته هنا منذ سنوات.»رفع كايرن رأسه بسرعة.«ماذا؟»نظر إيفان إلى الباب.«قبل أن أختفي

  • أسطورة كايرن، الطريق الى عرش السيف   الفصل الثاني والستون — العهد الذي اختاره داريوس

    ظل الجميع واقفًا أمام الباب المغلق، وكأن أحدًا منهم لم يكن مستعدًا لأن يكون أول من يتحدث. كانت الجملة الأخيرة لا تزال واضحة في أذهانهم: "العهد الثالث لم يطلبه داريوس." لم يكن الأمر مجرد معلومة جديدة، بل كان يغيّر معنى كل ما عرفوه خلال الساعات الماضية. إذا كان داريوس لم يطلب العهد الثالث، فمن الذي طلبه؟ ولماذا كان اسمه مرتبطًا به؟ والأهم من ذلك، لماذا اختار داريوس أن يحمل سرًا كهذا لسنوات طويلة دون أن يخبر كايرن بالحقيقة؟اقترب إيفان من الباب، ووضع يده على سطحه الحجري، لكنه سحبها بسرعة عندما شعر ببرودة مفاجئة تسري في ذراعه.قال إيريان: «ماذا حدث؟»نظر إيفان إلى يده.«الباب لا يريد أن يُفتح.»قال سيلان: «وهذا جيد، أليس كذلك؟»أجابه إيفان وهو ينظر إلى العلامة التي بدأت تظهر على الباب: «ليس تمامًا.»ظهرت دائرة ناقصة، ثم انقسمت إلى ثلاثة أجزاء. الجزء الأول كان مضيئًا، والثاني خافتًا، أما الثالث فكان أسود بالكامل.قال إيفان: «هذه ليست ثلاثة أبواب.»رفع كايرن رأسه.«إذن ماذا تكون؟»«ثلاث مراحل من عهد واحد.»تقدم كايرن خطوة.«الحماية... الإخفاء... والقتل.»هز إيفان رأسه.«نعم. لكنني أعتقد أنن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status